تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ}.
وهذا إعلامٌ من اللهِ تعالى ذكرُه ما أَنْعَم به عليهم من فضله، وتنبيهٌ منه لهم على موضع إحسانه، وتعريفٌ منه لهم ما أحَلَّ وحرَّم، وقسم في أموالهم من الحقوق لمن قسم له فيها حقًّا.
يقول تعالى ذكرُه: وربُّكم أيُّها الناسُ {أَنْشَأَ} أي: أحْدَث وابْتَدَع خَلْقًا، لا الآلهة والأصنامُ، {جَنَّاتٍ}. يعني: بَساتَين، {مَعْرُوشَاتٍ}، وهى ما عرش الناسُ مِن الكُرُومِ، {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ}: غير مرفوعاتٍ مبنيَّاتٍ، لا يُنْبِتُه الناسُ ولا يَرْفَعونه، ولكنَّ اللهَ يَرْفَعُه ويُنْبِتُه ويُنَمِّيه.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس قوله: {مَعْرُوشَاتٍ}. يقولُ: مَسْموكاتٍ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 341 عن على بن أبي طلحة به.¥.
وبه عن ابن عباسٍ: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ}: فالمعروشاتُ: ما عرش الناسُ، {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ}: ما خرج فى البرِّ والجبال من الثمرات ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 341 عن على بن أبي طلحة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 48 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وفيه: البرية. بدلا من: البر.¥.
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضلِ، قال: ثنا أسباط، عن السدىِّ: أما {جَنَّاتٍ}: فالبساتين، وأما الـ {مَعْرُوشَاتٍ}: فما عُرِش كهيئة الكَرْم ¬ينظر تفسير ابن كثير 3/ 341.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاء الخراسانيِّ، عن ابنِ عباس قوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ}. قال: ما يُعْرَشُ مِن الكُروم. {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ}. قال: ما لا يُعْرَشُ مِن الكَرْمِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره -كما فى الفتح 8/ 287 - من طريق ابن جريج به، وذكره ابن كثير فى تفسيره 3/ 341 عن عطاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 48 إلى أبي الشيخ.¥.
القول في تأويل قوله: {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}.
يقول جلَّ ثناؤُه: وأَنْشَأ النخل والزرع {مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ}. يعني بـ "الأُكُلِ" الثمر. يقولُ: وخلق النخل والزرع مُخْتَلِفًا مَا يَخْرُجُ منه، مما يُؤْكَلُ مِن الثمرِ والحبِّ، {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} في الطَّعْمِ؛ منه الحُلْوُ والحامضُ والمُزُّ ¬المز: طعم بين الحلاوة والحموضة. التاج (م ز ز).¥.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قوله: {مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}. قال: {مُتَشَابِهًا}: في المنظرِ، {وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}: في الطَّعْمِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 341 عن ابن جريج، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 49 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
وأما قولُه: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}. فإنه يقولُ: كُلوا مِن رُطَبِه ما كان رطبًا ثمرُه.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو هَمَّامٍ الأَهْوازيُّ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدة، عن محمد بن كعب في قوله: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}. قال: مِن رُطبِه وعنبِه ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 49 إلى ابن أبي حاتم وأبى الشيخ. وستأتي بقيته في ص 616.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ الزِّبْرِقانِ، قال: ثنا موسى بن عُبيدةَ في قوله: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}. قال: مِن رُطَبِه وعنبِه.
القول في تأويل قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}.
اخْتَلَف أهل التأويل فى تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: هذا أمرٌ مِن الله بإيتاء الصدقة المفروضة مِن الثمرِ والحبِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بن علىٍّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسن في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: الزكاةُ ¬أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (1376) من طريق يزيد بن زريع، عن الحسن، بدون ذكر يونس. وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 186 من طريق سفيان عن يونس به.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا يزيدُ بنُ درهمٍ، قال: سَمِعْتُ أنس بن مالكٍ يقولُ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: الزكاة المفروضة ¬أخرجه النحاس فى الناسخ والمنسوخ ص 421، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 331، 332 من طريق عمرو بن على به، وأخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 5/ 1398 (7953)، وابن عدي 7/ 2732، والبيهقى 4/ 132، من طريق عبد الصمد به، وقال البيهقي: وهو موقوف غير قوى.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا مُعَلَّى بن أسدٍ، قال: ثنا عبد الواحد بن زيادٍ، قال: ثنا الحجاج بنُ أرطاةَ، عن الحكم، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: العُشرُ، ونصفُ العُشرِ ¬أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 332 من طريق عمرو بن على به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا هانئُ بن سعيد، عن حجاجٍ، عن محمد بن عُبيدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بن شَدَّادٍ، عن ابن عباس: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: العُشرُ ونصفُ العُشرِ.
حدَّثنا عمرٌو بن علىٍّ وابن وكيعٍ وابن بشارٍ، قالوا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إبراهيم بن نافعٍ المكىُّ، عن ابن طاوسٍ ¬في النسخ: "عباس". والمثبت من مصدر التخريج.¥، عن أبيه في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: الزكاةُ ¬أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 332 من طريق أبي حفص عمرو بن علي، عن عبد الرحمن به.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن حَيَّانَ الأعْرج، عن جابر بن زيدٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: الزكاةُ ¬أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 332، من طريق عمرو به، وأخرجه يحيى بن آدم في الخراج (415)، وابن أبي شيبة 3/ 185، وابن زنجويه في الأموال (1381)، والبيهقى 4/ 132 من طريق أبي هلال به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا يونُسُ، عن الحسن في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: هى الصدقةُ، قال: ثم سُئل عنها مرةً أخرى، فقال: هى الصدقةُ من الحبِّ والثِّمار.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بن بكرٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ، عن عمرو بن سليمٍ ¬في النسخ: "سليمان". وسيأتى على الصواب في ص 616.¥ وغيره، عن سعيد بن المسيب أنه قال: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: الصدقة المفروضة ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7267) عن ابن جريجٍ به.¥.
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسن، في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: هي الصدقةُ من الحبِّ والثمار ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 32 عن ابن علية به، وأخرجه أبو يوسف في الخراج (20) من طريق أبي رجاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 49 إلى أبي داود في ناسخه وابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}: يعني بـ {حَقَّهُ} زكاته المفروضة يومَ يُكال، أو يُعْلَمُ كَيْلُه ¬أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص 32، وابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1398 (7958) من طريق عبد الله بن صالح به. عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 50 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}: وذلك أن الرجل كان إذا زرع فكان يومُ حصادِه، [لم يُخرج مما حصد شَيئًا، فقال الله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}] ¬سقط من النسخ، والمثبت من تفسير ابن كثير.¥، وهو أن يَعْلَمَ ما كيلُه وحقُّه، فيُخْرِجُ مِن كلِّ عشرةٍ واحدًا، وما يلقُطُ ¬فى م، ت 2، ت 3: "يلتقط".¥ الناسُ مِن سنبلِه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 341، عن العوفي عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}: وحقُّه يوم حصاده الصدقة المفروضة. ذُكر لنا أن نبي الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سنَّ فيما سَقَتِ السماءُ، أو العين السائحةُ، أو سقاه [الطَّلُّ، والطَّلُّ النَّدَى] ¬في ص: "العىل والعىل الندى"، وفى ف: "العسل والعسل الذي".¥ -أو كان بَعْلًا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "بعد". والبعل: ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقى سماء ولا غيرها. النهاية (ب ع ل).¥ العُشْرَ ¬فى ص: "العشور".¥ كاملًا، وإن سُقِى برِشاءٍ ¬في ت 1، ف، س: "برسان".¥ نصفَ العُشْرِ. قال قتادة: وهذا فيما يُكال من الثمرة، وكان هذا إذا بلغت الثمرةُ ¬في م: "التمرة".¥ خمسة أوسقٍ، وذلك ثلاثمائة صاعٍ، فقد حقَّ فيها الزكاةُ، وكانوا يَسْتَحِبُّون أن يُعْطُوا مما لا يُكالُ مِن الثمرة على قدر ذلك ¬ذكره ابن أبي حاتم فى تفسيره 5/ 1398 عقب الأثر (7954) معلقا.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، عن قَتادةَ وطاوسٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قالا: هو الزكاةُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن الحجاجِ، عن سالم المكيِّ، عن محمد ابن الحنفية قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: يومَ كَيْلِه، يُعْطِى العُشْرَ، أو نصفَ العُشْرِ ¬أخرجه يحيى بن آدم في الخراج ص 121 (396) من طريق حجاج.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالم المكيِّ، عن محمد ابن الحنفية قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: العُشْرُ ونصفُ العشر ¬أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (1380) من طريق ابن المبارك به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 219، وفي مصنفه (7266) عن معمر به، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (414) -ومن طريقه البيهقى 4/ 132 - من طريق ابن المبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 3/ 50 إلى ابن أبي شيبة وأبى داود في ناسخه عن طاوس.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أَخْبَرنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، وعن قَتادةَ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قالا: الزكاةُ ¬¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضَّريرُ، عن الحجّاج، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباس: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: العُشْرُ ونصفُ العُشْرِ ¬أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (398) -من طريقه- وسعيد بن منصور في سننه (928 - تفسير)، وابن أبي شيبة 3/ 186، وابن أبي حاتم فى تفسيره 5/ 1398 (7952) من طريق أبي معاوية به، وقال البيهقي: وهو موقوف غير قوى. وأخرجه أبو يوسف فى الخراج (17)، والنحاس في ناسخه ص 420 من طريق حجاج به، وأخرجه ابن زنجويه فى الأموال (1375) من طريق أبي معاوية به بدون ذكر الحكم. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 49 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المبارك، عن شريكٍ، عن الحكمِ بن عُتَيْبةَ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "عيينة".¥، عن ابن عباسٍ مثله.
حُدِّثْتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: أخبرنا عبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ، فى قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} يعني: يوم كيلِه، ما كان من بُرٍّ أو تمرٍ أو زبيبٍ، وحقُّه: زكاتُه.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: كُلْ منه، وإذا حصدتَه فآت حقَّه، وحقُّه: عُشورُه ¬ينظر تفسير القرطبي 7/ 99، والبحر المحيط 4/ 237.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن يونُسَ بنِ عُبيدٍ، عن الحسنِ أنه قال فى هذه الآية: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: الزكاة؛ إذا كِلْتَه ¬في ص، ت 1، س: "أكلته".¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي رجاءٍ، قال: سأَلْتُ الحسن عن قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: الزكاةَ ¬أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 332 من طريق عمرو بن على به، وأخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص 421 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني ابن البرْقىِّ، قال: ثنا عمرُو بن أبي سلمة، قال: سأَلْتُ ابن زيد بنَ أَسْلَمَ عن قولِ اللهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. فقلتُ له: هو العشورُ؟ قال: نعم. فقلتُ له: عن أبيك؟ قال: عن أبي وغيره ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 5/ 1400 (7968) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.¥.
وقال آخرون: بل ذلك حقٌّ أَوْجَبه اللهُ فى أموال أهل الأموال، غيرُ الصدقةِ المفروضة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا عبد الوهَّاب، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن أبيه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: شيئًا سوى الحقِّ الواجبِ ¬ينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس 423، وتفسير البغوى 3/ 195، وتفسير القرطبي 7/ 99، والبحر المحيط 4/ 237.¥. قال: وكان في كتابِه: عن علىِّ بنِ الحسينِ.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا عبد الملكِ، عن عطاءٍ فى قولِه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: القبضةُ من الطعام ¬أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 333 من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمد بن بكرٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاء: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: من النخلِ والعنبِ والحبِّ كلِّه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمد بن بكرٍ، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أرأَيْتَ ما حصَدْتُ مِن الفواكِهِ؟ قال: ومنها أيضًا تُؤْتِى. وقال: مِن كلِّ شيءٍ حصَدْتَ تُؤْتى منه حقَّه يومَ حَصادِه؛ من نخلٍ، أو عنبٍ، أو حبٍّ، أو فواكِهَ، أو خَضِرٍ، أو قصبٍ، مِن كلِّ شيءٍ من ذلك. قلتُ لعطاءٍ: أواجبٌ على الناسِ ذلك كلُّه؟ قال: نعم. ثم تلا: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: قلتُ لعطاءٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}: هل فى ذلك شيءٌ مُوقتٌ معلومٌ؟ قال: لا ¬أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (417)، وعبد الرزاق في مصنفه (7263) عن ابن جريجٍ به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (929 - تفسير) من طريق ابن جريج بلفظ: شيء يسير سوى الزكاة المفروضة.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المبارك، عن عبد الملك، عن عطاءٍ فى قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: يُعْطِي مَن حضر ¬في ص، ت 1، ف: "حصول"، وفى م: "حصاده" وفى س: "حضور". والمثبت من مصادر التخريج.¥ يومئذٍ ما تيسَّر، وليس بالزكاة ¬أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (418)، وابن زنجويه في الأموال (1377) من طريق ابن المبارك به، وأخرجه يحيى بن آدم (416، 420) - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1397 (7950)، والبيهقى 4/ 132 - وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 334 من طريق عبد الملك به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عيسى بن يونُسَ، عن عبد الملك، عن عطاءٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: ليس بالزكاةِ، ولكن يُطْعِمُ مَن حضره ساعتئذٍ حصيدَه ¬فى م، ت 2، ت 3: "حصده" وهما بمعنى. ينظر التاج (ح ص د).¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن العلاء بن المسيبِ، عن حمادٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: كانوا يُعْطُون رُطَبًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1398 (7957) من طريق جرير به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 49 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا ابن حميد وابن وكيعٍ قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: إذا حضَرَك المساكينُ طَرَحْتَ لهم منه، وإذا أنْقَيْتَه ¬في ص: "أبقيته".¥ وأخَذْتَ فى كيله حثَوْتَ ¬فى ص، ت 1، س، ف: "خبوت".¥ لهم منه، وإذ علِمتَ كيله عزَلْتَ زكاتَه، وإذا أَخَذْتَ في جَدادِ ¬في م، ت 2، ت 3، س، ف: "جذاذ" والجداد بالفتح والكسر: صرام النخل وهو قطع ثمرتها. يقال: جد الثمرة يجُدها جدا. النهاية (ج د د).¥ النخل طرَحْتَ لهم مِن التَّفارِيقِ ¬قال ابن الأثير: الأصل في الثفاريق: الأقماع التي تلزق فى البسر، واحدها ثُفْرُوق، ولم يردها ههنا، وإنما كنى بها عن شيء من البسر يعطونه، قال القتيبي: كأن الثفروق -على معنى هذا الحديث- شعبة من شمراخ العذق. النهاية (ثفرق).¥، وإذا أَخَذْتَ فى كيله حثَوْتَ (3) لهم منه، وإذا علِمْتَ كيلَه عزَلْتَ زكاته ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (923 - تفسير)، وابن أبي شيبة 3/ 185، 186، وابن زنجويه في الأموال (1374) من طريق جرير به، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (403) من طريق منصور به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 3/ 49 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: سوى الفريضة ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (925 - تفسير) عن جرير به، وأخرجه يحيى بن آدم في الخراج (408) من طريق ليث به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: يُلْقِى إلى السُّؤَّالِ عند الحصادِ مِن السنبل، فإذا [طِين، أو طُيِّن] ¬غير منقوطة في: ص، ف.¥ -الشكُّ من أبي جعفرٍ- ألقى إليهم، فإذا حمله فأراد أن يَجْعَلَه كُدْسًا ¬الكدس: الحب المحصور المجموع وهو العَرَمَة من الطعام والتمر والدراهم ونحو ذلك، وجمعه أكداس. التاج (ك د س).¥ ألْقَى إليهم، وإذا داس أطْعَم منه، وإذا فرغ وعلم كم كيلُه، عزل زكاته. وقال في النخل: عندَ الجدادِ ¬فى م، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "الجذاذ".¥ يُطْعِمُ من الثمرةِ والشَّماريخ، فإذا كان عند كيله أطْعَم من الثمرة ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "التمر".¥، فإذا فرغ عزل زكاته.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ومحمد بن بشارٍ، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: إذا حصد الزرع ألْقَى مِن السنبل، وإذا جدَّ ¬في ص: "حزروا"، وفى م: "جذ"، وفى ف: "حرروا"، وفى س: "جزوا" والمثبت من الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد.¥ النخلَ ألْقَى مِن الشَّماريخ، فإذا كاله زكَّاه ¬أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 333 من طريق عمرو بن على به، وأخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 32، 33 من طريق عبد الرحمن به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: عند الحصاد، وعندَ الدِّياسِ، وعند الصِّرامِ يَقْبِضُ لهم منه، فإذا كاله عزل زكاته ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1398 (7951) من طريق وكيع به.¥.
وبه عن سفيان، [عن منصورٍ] ¬سقط من: م، ت 2، ت 3.¥، عن مجاهدٍ مثله، إلا أنه قال: سوى الزكاة ¬تفسير سفيان ص 109.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سفيان، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: شيءٌ سوى الزكاة في الحَصادِ والجَدادِ، إذا حصَدوا وإذا جذُّوا ¬في ص: "حزروا".
والأثر أخرجه ابن الجوزى فى ناسخه ص 333 من طريق عمرو بن على، عن يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، في قولِ اللهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: واجبٌ حينَ يَصْرِمُ ¬تفسير مجاهد ص 329 من قول مجاهد.¥.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ أنه قال في هذه الآية: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: إذا حصَد أطْعَم، وإذا أدْخَلَه البَيْدَرَ ¬البيدر: الموضع الذى يداس فيه الطعام. تاج العروس (ب د ر).¥، وإذا داسَه أَطْعَم منه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن أشعثَ، عن ابن عمرَ، قال: يُطْعِمُ المُعْتَرَّ ¬المعتر: المعترض للمعروف من غير أن يسأل. القاموس المحيط (ع ر ر).¥ سوى ما يُعْطِى مِن العُشْرِ ونصفِ العُشْرِ ¬أخرجه النحاس في ناسخه ص 423، والطبراني في الأوسط (6041) من طريقين عن أشعث عن نافع عن ابن عمر نحوه، بزيادة نافع في إسناده، وأخرجه أبو يوسف فى الخراج ص 165 (18) عن أشعث عن ابن سيرين عن ابن عمر نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 49 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه والبيهقى.¥.
وبه عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: قبضةٌ عند الحَصادٍ، وقبضةٌ عندَ الجَدادِ ¬أخرجه ابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 333 من طريق سفيان بنحوه.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حفصٌ، عن أشعثَ، عن ابن سِيرينَ، قال: كانوا يُعْطُون من اعْتَرَّ بهم الشيء ¬أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (412) -ومن طريقه البيهقى 4/ 132 - عن حفص به. وأخرجه يحيى بن آدم في الخراج الموضع السابق، وابن أبي شيبة 3/ 185، والبيهقى 4/ 132 من طريق أشعث به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن إبراهيم، قال: الضِّغْثُ ¬الضغث: ملء اليد من الحشيش المختلط، وقيل: الحزمة منه ومما أشبهه من البقول. النهاية 3/ 90.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: يُعْطِى مثل الضِّغْثِ.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيم: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: مثلُ هذا من الضِّغْثِ. ووضَع يحيى إصْبعَه الإبْهامَ على المَفْصِلِ الثاني مِن السَّبَّابة.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: نحوُ الضِّغْثِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 186 عن وكيع به، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (411) من طريق سفيان به.¥.
[حدَّثنا ابنُ وكيعٍ] ¬سقط من: ف، ومكانه بياض في: ص، س.¥، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، و ¬سقط من: النسخ.¥ عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قالا ¬فى م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "قال".¥: يُعْطِي ضِغْثًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 186 عن وكيع به، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (410) عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر وحده.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا جعفرُ بنُ بُرْقَانَ، عن يزيدَ بنِ الأصَمِّ، قال: كان النخلُ إذا صُرِم يَجِيءُ الرجلُ بالعِذْقِ مِن نخلِه، فيُعَلِّقُه ¬في ص، س، ف: "متعلقه".¥ في جانبِ المسجدِ، فيَجيءُ المسكينُ فيَضْرِبُه بعَصاه، فإذا تَناثَر أكَل منه، فدخَل رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومعه حسنٌ أو حسينٌ، فتناوَل تمرةٌ، فانْتَزَعها من فيه، وكان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا يَأْكُلُ الصدقةَ ولا أهلُ بيتِه، فذلك قولُه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ¬ينظر البخارى (149)، ومسلم (1069).¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ حَيَّانَ، عن جعفرِ بنِ بُرْقانَ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ ويزيدَ بن الأصَمِّ، قالا: كان أهلُ المدينةِ إذا صرَموا يَجِيئون بالعِذْقِ فيَضَعونه في المسجد، ثم يَجِيءُ السائلُ فيَضْرِبُه بعَصاه فيَسْقُطُ منه، وهو قولُه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 49 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ ¬فى م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "سهم". وينظر تهذيب الكمال 20/ 454.¥، قال: ثنا زيدُ ¬في ف: "يزيد". وينظر تهذيب الكمال 10/ 70.¥ بنُ أبي الزَّرقاء، عن جعفرٍ، عن يزيدَ ¬في النسخ: "زيد" والمثبت هو الصواب، ويزيد هو ابن الأصم السابق ذكره في الأثرين السابقين. وينظر تهذيب الكمال 32/ 83.¥ وميمونٍ في قولِه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قالا: كان الرجلُ إذا جدَّ ¬في ص، س، ف: "حرر"، وفى م: "جذ".¥ النخلَ يَجِيءُ بالعِذْقِ فيُعَلِّقُه في جانبِ المسجدِ، فيَأْتِيه المسكينُ فيَضْرِبُه بعَصاه، فيَأْكُلُ ما يَتَناثَرُ منه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ الله، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: لَقَطُ ¬اللقط: ما التقط من الشيء، وكل نثارة من سنبل أو ثمر، والواحدة لَقَطَة. تاج العروس (ل ق ط).¥ السُّنبُلِ ¬ينظر المحلى 5/ 324، وتفسير البغوى 3/ 195، والبحر المحيط 4/ 237.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عبدِ الكريم الجَزَرىِّ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يُعلِّقون العِذْقَ في المسجدِ عندَ الصِّرامِ فيَأْكُلُ منه الضعيفُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 219 عن معمر به، وفيه: فيأكل منه الضيف ومن مر به، وأخرج نحوه ابن زنجويه فى الأموال (1378) من طريق خصيف عن مجاهدٍ.¥.
وبه عن معمرٍ، قال: قال مجاهدٌ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}: يُطْعِمُ الشيءَ عندَ صِرامِه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: الضِّغْثُ وما يَقَعُ مِن السنبل ¬أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (399، 409)، وأبو يوسف فى الخراج (21) من طريق سالم به بنحوه.¥.
وبه عن سالمٍ، عن سعيدٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: العَلَفُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبرَنا ابنُ المبارك، عن شَريكٍ، عن سالم، عن سعيدٍ في قولِه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: كان هذا قبلَ الزكاةِ، للمَساكينِ القبضةُ، والضِّغْثُ لعلَفِ دابتِه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 342 عن ابن المبارك به.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ رفاعةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ في قولِه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: ما قلَّ منه أو كثُر ¬ينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 424، والبحر المحيط 4/ 237.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، [عن مجاهدٍ] ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.¥: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: عندَ الزرع يُعْطِي القَبْصَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "القبض" بالضاد المعجمة، والقبص بالصاد المهملة: الأخذ بأطراف الأصابع، والقبض بالمعجمة: الأخذ بجميع الكف. النهاية 4/ 5، 6، وقد وقع تفسير الكلمتين جميعًا في رواية البيهقي.¥، وعندَ الصِّرامِ يُعْطى القبضَ، ويَتْرُكُهم فَيَتَتَبَّعون آثار الصِّرامِ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 219، وفي مصنفه (7264)، ويحيى بن آدم في الخراج (402)، وسعيد بن منصور في سننه (922 - تفسير)، والبيهقى 4/ 132 من طريق ابن عيينة به.¥.
وقال آخرون: كان هذا شيئًا أمَر الله به المؤمنين قبل أن تُفْرَضَ عليهم الصدقةُ الموقتةُ، ثم نسَخَتْه الصدقةُ المعلومةُ، فلا فرضَ فى مالٍ كائنًا ما كان، زرعًا كان أو غَرْسًا، إلا الصدقة التي فرَضَها الله فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: أبو معاويةَ، عن حجاجٍ، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نسَخَها العُشْرُ ونصفُ العُشْرِ ¬تقدم تخريجه في ص 599.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حفصٌ، عن الحجاجِ، عن الحكمِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: نسَخَها العُشْرُ ونصفُ العُشْرِ ¬أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (397)، وابن أبي شيبة 3/ 185 من طريق حفص به.¥.
وبه عن حجاجٍ، عن سالمٍ، عن ابنِ الحَنَفيَّةِ، قال: نسَخَها العُشْرُ ونصفُ العشر ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 185 عن حفص به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيد ابنِ جُبيرٍ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: هذا قبلَ الزكاةِ، فلمَّا نزَلَت الزكاةُ نسَخَتها، فكانوا يُعْطُون الضِّغْثَ ¬أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (407) -ومن طريقه البيهقى 4/ 133 - وأخرجه أبو عبيد في الناسخ ص 33، والنحاس في ناسخه ص 419 من طريق شريك به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ وابنُ ¬في النسخ: "أبو".¥ وَكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن شِباكٍ، عن إبراهيمَ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: كانوا يفعلون ذلك حتى سُنَّ العُشْرُ ونصفُ العشرِ، فلمَّا سُنَّ العشرُ ونصفُ العشرِ، تُرِك ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (927 - تفسير) عن جرير به، وأخرجه أبو يوسف في الخراج (19) عن مغيرة به.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرة، عن شِبَاكٍ، عن إبراهيمَ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: هي مَنْسوخةٌ، نسَخَتها العُشْرُ، ونصفُ العشرِ ¬أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (405)، وابن أبي شيبة 3/ 185، والنحاس في ناسخه ص 420 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيمَ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}: قال: نسَخَتها العُشرُ ونصفُ العُشر ¬تفسير سفيان ص 109، وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (404)، والبيهقى 4/ 132 من طريق إسرائيل، عن مغيرة به بلفظ: نسختها آية الزكاة.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن شِبَاكٍ، عن إبراهيمَ، قال: نسَخَتْها العشرُ ونصفُ العشرِ.
وبه عن سفيانَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: نسَخَتْها الزكاةُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 186 من طريق سفيان به.¥.
وبه عن سفيانَ، عن السدىِّ، قال: نسَخَتْها الزكاةُ؛ {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 186 من طريق سفيان به بنحوه، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 3/ 49 إلى عبد بن حميد وأبى داود في ناسخه وابن المنذر، وينظر كتاب الخراج ليحيى بن آدم (406).¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبرَنا مغيرةُ، عن شِبَاكٍ، عن إبراهيمَ فى قولِه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: هذه السورةُ مكيةٌ نسَخَتها العُشرُ ونصفُ العُشرِ. قلتُ: عمَّن؟ قال: عن العلماءِ ¬أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (1379)، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص 334 من طريق هشيم به بنحوه.¥.
وبه عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن شِبَاكٍ، عن إبراهيمَ، قال: نسَخَتها العُشْرُ ونصفُ العُشر.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: أما: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. فكانوا إذا مرَّ بهم أحدٌ يومَ الحَصادِ أو الجَدادِ ¬في ص، ت 1: "الحزاز"، وفى م، ت 2، س، ف: "الجذاذ".¥ أطْعَموه منه، فنسَخَها الله عنهم بالزكاة، وكان فيما أَنْبَتَتِ الأرضُ، العشرُ ونصفُ العشر.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: كانوا يَرْضَخون لقَرابتِهم من المشركين ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 5/ 1398 (7956) من طريق يونس به بنحوه.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطية: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}، قال: نسَخه العُشْرُ ونصفُ العشرِ، كانوا يُعْطُون إذا حصَدوا وإذا ذَرَّوا، فنسَخَتْها العشرُ ونصفُ العشرِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 186، وابن أبي حاتم فى تفسيره 5/ 1398 (7954)، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 334، من طريق ابن إدريس به.¥.
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصواب قولُ مَن قال: كان ذلك فرضًا فرَضه الله على المؤمنين فى طعامِهم وثمارِهم التى تُخْرِجُها ¬فى ت 1، س، ف: "يخرجونها".¥ زُروعُهم وغُروسُهم، ثم نسَخه الله بالصدقةِ المفروضةِ والوظيفةِ المعلومةِ مِن العشرِ ونصفِ العشرِ، وذلك أن الجميعَ مُجْمِعون لا خلافَ بينَهم أن صدقةَ الحَرْثِ لا تُؤْخَذُ إلا بعدَ الدِّياسِ والتَّنْقِيةِ والتَّذرية، وأن صدقة التمر لا تُؤْخَذُ إلا بعدَ الجَفَافِ ¬في ص، ت 2، ف: "الاحرار".¥.
فإذا كان ذلك كذلك، وكان قولُه جلَّ ثناؤه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}، يُنبئُ عن أنه أمرٌ من الله جلَّ ثناؤُه بإيتاءِ حقِّه يومَ حَصادِه، وكان يومُ حَصادِه هو يومَ جدِّه ¬في م، ت 2: "جذه"، وفى ت 1، س: "حدوه"، وفى ف: "حذوه".¥ وقطعِه، والحَبُّ لا شكَّ أنه في ذلك اليوم في سُنْبُله، والثمرُ ¬فى ص، ت 1، س، ف: "الثمرة".¥ وإن كان ثمرَ نخلٍ أو كَرْمٍ غيرُ مُسْتَحْكَمٍ جُفوفُه ويُبْسُه، وكانت الصدقةُ من الحَبِّ إنما تُؤْخَذُ بعدَ دِياسِه وتذريتِه وتنقيتِه كَيْلًا، والتمرُ إنما تُؤْخَذُ صدقتُه بعدَ اسْتِحْكامِ يُبْسِه وجُفوفِه كَيْلًا، عُلِم أن ما تُؤْخَذُ صدقتُه ¬في م: "صدقة".¥ بعدَ حين حَصْدِه غيرُ الذي يَجِبُ إيتاؤُه المساكينَ يومَ حَصادِه.
فإن قال قائلٌ: وما تُنْكِرُ أن يَكونَ ذلك إيجابًا مِن الله في المالِ حقًّا سوى الصدقة المفروضة؟
قيل: لأنه لا يَخْلُو أن يَكونَ ذلك فرضًا واجبًا أو نفلًا.
فإن يكن فرضًا واجبًا، فقد وجَب أن يَكون سبيلُه سبيلَ الصدقاتِ المفروضات التي مَن فرَّط في أدائِها إلى أهلِها، كان بربِّه آثمًا، ولأمرِه مخالفًا، وفي قيامِ الحُجَّةِ بأن لا فرضَ للهِ في المالِ بعدَ الزكاةِ يَجِبُ وجوبَ الزكاةِ سوى ما يَجِبُ مِن النفقة لمن يَلْزَمُ المرءَ نفقتُه، ما يُنْبِئُ عن أن ذلك ليس كذلك.
أو يكونُ ذلك نَفْلًا، فإن يَكُنْ ذلك كذلك، فقد وجَب أن يَكونَ الخيارُ في إعطاءِ ذلك إلى ربِّ الحَرْثِ والثمر، وفى إيجاب القائلين بوجوب ذلك ما يُنبئُ عن أن ذلك ليس كذلك.
وإذا خرَجَت الآيةُ من أن يَكونَ مُرادًا بها الندبُ، وكان غيرَ جائزٍ أن يَكونَ لها مَخْرَجٌ فى وجوبِ الفرض بها فى هذا الوقتِ، عُلم أنها مَنْسوخةٌ.
ومما يُؤَيِّدُ ما قلنا في ذلك من القولِ دليلًا على صحته، أنه جلَّ ثناؤُه أتبَع قولَه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} - {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}. ومعلومٌ أن مِن حُكْم الله فى عبادِه مُذْ فرَض فى أموالِهم الصدقة المفروضةَ الموقتة القَدْرِ، أن القائمَ بأخْذِ ذلك ساستُهم ورُعاتُهم. وإذا كان ذلك كذلك، فما وجهُ نهي ربِّ المال عن الإسراف في إيتاء ذلك، والآخِذُ مُجْبِرٌ ¬في ص، س، ف: "مخير".¥، وإنما يأخُذُ الحقَّ الذى فرَض الله فيه؟
فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك إنما هو نهىٌ مِن اللهِ القَيِّمَ بِأَخْذِ ذلك مِن الرُّعاةِ عن التعَدِّى فى مالِ ربِّ المالِ، والتجاوز إلى أخْذِ ما لم يُبَحْ له أخْذُه، فإن آخِرَ الآية، وهو قوله: {وَلَا تُسْرِفُوا}. معطوفٌ على أوله، وهو قولُه: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. فإن كان المنهىَّ عن الإسرافِ القيِّمُ بقبض ذلك، فقد يَجِبُ أن يكونَ المأمورُ بإيتائه ¬فى م: "بإتيانه".¥ المنهىَّ عن الإسراف فيه، وهو السلطانُ.
وذلك قولٌ إن قاله قائلٌ، كان خارجًا من قولِ جميعِ أهلِ التأويلِ، ومُخالِفًا المعهودَ مِن الخطابِ، وكفَى بذلك شاهدًا على خطئِه.
فإن قال قائلٌ: وما تُنْكِرُ أن يكونَ معنى قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}: وآتُوا حقَّه يومَ كيلِه، لا يومَ قَصْلِه ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س: "فصله". وقصل الزرع: قطعه وهو أخضر. ينظر القاموس المحيط (ق ص ل).¥ وقطعه، ولا يومَ جَدادِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "جذاذه".¥ وقطافِه، فقد علمتَ مَن قال ذلك مِن أهلِ التأويل؟
وذلك ما حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخْبرَنا جويبرٌ، عن الضحاك في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: يوم كيله ¬أخرجه يحيى بن آدم فى كتاب الخراج (413)، وابن أبي شيبة 3/ 186، من طريق عن جويبر به.¥.
وحدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن الحجاج، عن سالمٍ المكىِّ، عن محمدِ ابن الحَنَفية قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال: يومَ كيلِه يُعْطِى العُشْرَ ونصفَ العُشْرِ ¬تقدم تخريجه ص 598.¥.
مع آخرين قد ذَكرتَ الروايةَ فيما مضَى عنهم بذلك؟
قيل: لأن ¬بعده في ص، ت 1، س، ف: "كل".¥ يومَ كيله غيرُ يومِ حَصادِه، ولن يَخْلُوَ معنى قائلى هذا القولِ مِن أحد أمريْن؛ إما أن يكونوا وجَّهوا معنى الحصادِ إلى معنى الكيل، فذلك ما لا يُعْقَلُ في كلام العرب؛ لأن الحصادَ والحصدَ في كلامِهم الجدُّ ¬فى م، ت 1، ت 3، ف: "الجذ".¥ والقطعُ لا الكيلُ. أو يكونوا وجَّهوا تأويلَ قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. إلى: وآتوا حقَّه بعدَ يومِ حَصادِه إذا كِلْتُموه. فذلك خلافُ ¬بعده في ص، ت 1، س: "دليل".¥ ظاهر التنزيلِ، وذلك أن الأمر في ظاهرِ التنزيل بإيتاء الحقِّ منه يومَ حَصادِه، لا بعدَ يوم حَصادِه، ولا فرقَ بين قائلٍ: إنما عنَى الله بقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}: بعدَ يومِ حَصادِه. وآخرَ قال: عنَى بذلك قبلَ يومِ حَصادِه. لأنهما جميعًا قائلان قولًا، دليلٌ ظاهرِ التنزيل بخلافه.
القولُ في تأويل قوله: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)}.
اخْتَلَف أهلُ التأويل فى "الإسْراف" الذى نهى الله عنه بهذه الآية، ومَن المنهىُّ عنه؛ فقال بعضُهم: المنهىُّ عنه ربُّ النخل والزرع والثمرِ، والسَّرَفُ الذي نهَى الله عنه في هذه الآيةِ مُجاوَزةُ القَدْرِ فى العَطِيَّةِ إلى ما يُجْحِفُ بربِّ المال.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا عاصمٌ، عن أبي العالية في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا} الآية. قال: كانوا يُعْطُون شيئًا سوى الزكاةِ، ثم تَسارَفوا، فأنزل الله: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1399 (7961) من طريق عمرو به، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 185 عن معتمر به مقتصرا على أوله، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 49 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي العالية: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: كانوا يُعْطُون يومَ الحصادِ شيئًا ¬بعده فى م: "سوى الزكاة".¥، ثم تَباذَروا ¬فى ص، م، ت 1: "تباروا".¥ فيه وأسْرَفوا، فقال الله: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ¬بعده في م: "حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئًا، ثم تسارفوا، فقال الله: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: نزلت في ثابتِ بن قيسِ بن شَمَّاسٍ، جدَّ ¬فى م، ف: "جذ".¥ نخلًا فقال: لا يَأْتِينَّ اليومَ أحدٌ إلا أطْعَمْتُه. فأطْعَم حتى أمْسَى وليست له ثمرةٌ، فقال الله: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 343 عن ابن جريج، وعزاه إلى المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 49 إلى المصنف وأبي حاتم، وينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 430.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: {وَلَا تُسْرِفُوا}. يقولُ: لا تُسْرِفوا، فيما يُؤتى يومَ الحَصادِ، أم في كلِّ شيءٍ؟ قال: بلى، فى كلِّ شيءٍ يَنْهَى عن السَّرَفِ. قال: ثم عاوَدْتُه بعد حينٍ، فقلتُ: ما قولُه: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}؟ قال: يَنْهَى عن السَّرَفِ في كلِّ شيءٍ. ثم تلا: {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7263) عن ابن جريج به، ضمن أثر طويل، وليس فيه ذكر المعاودة.¥ [الفرقان: 67].
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخْبرَنا سفيانُ بنُ حسينٍ، عن أبي بشرٍ، قال: أطاف الناسُ بإياس بن معاوية بالكوفة، فسألوه: ما السَّرَفُ؟ فقال: ما تَجاوَز ¬سقط من: ت 3، وفى ص، ت 1، ت 2، س، ف: "وزه" وكتب فوقها في ص، س: "ط".¥ أمرَ اللهِ فهو سَرَفٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 8/ 2726 من طريق عمرو بن على به، وفيه زيادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 50 إلى أبي الشيخ. ووقع فى الدر المنثور: سعيد بن جبير عن أبي بشر. وهو خطأ صوابه ما عند المصنف وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: {وَلَا تُسْرِفُوا}: لا تُعْطُوا أموالَكم فتَغْدُوا فُقراءَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1399، 1465 (7967، 8385) من طريق أحمد بن مفضل به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 3/ 49 إلى أبي الشيخ.¥.
وقال آخَرون: الإسرافُ الذى نهَى الله عنه فى هذا الموضعِ منعُ الصدقةِ والحَقِّ الذى أمَر الله ربَّ المالِ بإيتائِه أهلَه بقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو بكر بنُ عبدِ اللهِ، عن عمرِو بنِ سُلَيْمٍ وغيره، عن سعيد بن المسيب في قوله: {وَلَا تُسْرِفُوا}. قال: لا تَمنَعوا الصدقة فتَعْصُوا ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7267) -ومن طريقه ابن أبي حاتم فى تفسيره 5/ 1399، 1465 (7965، 8384) - عن ابن جريج به.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ الزِّبْرِقانِ، قال: ثنا موسى ¬في النسخ: "محمد"، وقد مرَّ على الصواب ص 595، وينظر تهذيب الكمال 29/ 104.¥ بنُ عبيدةً، عن محمدِ بن كعبٍ: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}: والسَّرَفُ ألا يُعْطِيَ فى حقٍّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1399، 1465 (7963، 8382) من طريق عمرو به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 49، 50 إلى أبي الشيخ.¥.
وقال آخرون: إنما خُوطِب بهذا السلطانُ، نُهِى أن يَأْخُذَ مِن ربِّ المال فوقَ الذي ألزم الله ماله.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَا تُسْرِفُوا}. قال: قال للسلطان: لا تُسْرفوا، لا تَأْخُذُوا بغير حقٍّ، فكانت هذه الآيةُ بين السلطانِ وبينَ الناسِ. يعنى قوله: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1400 (7968) من طريق أصبغ، عن ابن زيد بنحوه.¥.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه نهَى بقوله: {وَلَا تُسْرِفُوا} عن جميع معانى الإسراف، ولم يَخْصُصْ منها معنًى دون معنًى.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان الإسرافُ في كلام العرب الإخطاءَ بإصابة الحقِّ فى العَطِيةِ، إما بتَجاوُزِ حدِّه في الزيادة، وإما بتقصيرٍ عن حدِّه الواجب -كان معلومًا أن المُفَرِّقَ مالَه مُباراةً، والباذلَه للناسِ حتى أجْحَفَت به عطيتُه، مُسْرِفٌ بتَجاوُزِه حدَّ اللهِ إلى ما ليس ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "كيفته"، وفى س: "كلفته". والمثبت ما يستقيم به السياق.¥ له، وكذلك المُقَصِّرُ في بذلِه فيما ألزَمَه الله بذلَه فيه، وذلك [كمنعِه ما ألْزَمه إيتاءه] ¬في ت 1، س، ف: "كمانعه ما ألزمه إياه".¥ منه أهلَ سُهْمانِ الصدقةِ إِذا وجَبَت فيه، أو منعِه مَن أَلْزَمه الله نفقتَه مِن أهلِه وعِيالِه ما ألْزَمه منها، وكذلك السلطانُ في أخذِه من رعيتِه ما لم يَأذنِ الله بأخذِه، كلُّ هؤلاء فيما فعَلوا مِن ذلك مُسْرِفون، داخِلون في معنى مَن أتَى ما نهى الله عنه من الإسراف بقولِه: {وَلَا تُسْرِفُوا}. في عطيتكم من أموالِكم ما يُجْحِفُ بكم، إذ كان ما قبلَه مِن الكلامِ أمرًا مِن الله بإيتاء ¬في ص، ف: "ثابتا".¥ الواجب فيه أهلَه يومَ حَصادِه؛ فإن الآية قد كانت تَنْزِلُ على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بسببٍ خاصٍّ من الأمور، والحك
مُ بها على العامُ، بل عامةُ آي القرآن كذلك. فكذلك قولُه: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.
ومن الدليل على صحةِ ما قلنا مِن معنى الإسرافِ، أنه على ما قلنا، قولُ الشاعرِ ¬هو جرير، وتقدم تخريجه في 6/ 405.¥:
أعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثمانيةٌ ... ما في عَطائِهمُ منٌّ ولا سَرَفُ
يعنى بالسَّرَفِ الخطأ في العَطِيَّة ¬بعده فى ص: "نجز الجزء التاسع بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ومنه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما، يتلوه في العاشر إن شاء الله تعالى القول في تأويل قوله {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} وكان الفراغ من كتابته فى جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبعمائة أحسن الله تقضيها وخاتمتها في خير وعافية، والله المعين على تكملة جميع الكتاب إن شاء الله تعالى، غفر الله لمؤلفه ولصاحبه ولكاتبه ولمن نظر فيه ودعا لهم بالمغفرة ورضى الله والجنة ولجميع المسلمين. الحمد لله رب العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم رب يسِّر".¥.