تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن أشدُّ اعتداءً، وأخطأُ فعلًا، وأَخْطَلُ قولًا، {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}؟ يعني: ممن اختَلَق ¬اختلق واخترق: ابتدع الكذب. انظر اللسان (خ ر ق)، (خ ل ق).¥ على اللهِ قِيلَ باطلٍ، واختَرَق ¬في م: "نبوتهم".¥ مِن نفسِه عليه كذبًا، فزعَم أن له شريكًا مِن خلقِه، وإلهَا يُعْبَدُ مِن دونِه - كما قاله المشركون مِن عَبَدة الأوثانِ - أو ادَّعى له ولدًا أو صاحبةً، كما قالته النصارى، {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ}. يقولُ: أو كذَّب بحُجَجِه وأعلامِه وأدلتِه التي أعطاها رسلَه على حقيقةِ [نبوتِها، كما] ¬في ص، ت 1: "يصح"، وفى م ت 2، ت 3، س: "يفلح". والمثبت كما تقدم في تفسير المصنف للفلاح، انظر 1/ 256، 3/ 281، 6/ 337 وغيرها.¥ كذَّبَت بها اليهودُ، {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}. يقولُ: إنه لا يُنْجِحُ ¬¥ القائلون على اللهِ الباطلَ، ولا يُدْرِكون البقاءَ في الجنانِ، والمُفْتَرون عليه الكذبَ، والجاحِدون بنبوةِ أنبيائِه.