تفسير هذه الآية

السورة 6 : الآية 28

السورة 6 : الآية 28

بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما [قصدُ هؤلاء] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "هؤلاء". وأثبتها الشيخ شاكر: "بهؤلاء". استظهارًا من السياق بعدها.¥ العادِلين بربِّهم، الجاحدين نبوَّتَك يا محمدُ، في قيلِهم إذا وُقِفوا على النارِ: {يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. الأسَى والندمَ على تركِ الإيمانِ باللهِ والتصديقِ بك، لكنْ بهم الإشفاقُ مما هو نازلٌ بهم مِن عقابِ اللهِ وأليمِ عذابِه، على مَعاصِيهم التي كانوا يُخْفُونها عن أعينِ الناسِ، ويَسْتُرُونها منهم، فأبْداها اللهُ منهم يومَ القيامةِ، وأَظْهَرَها على رءوسِ الأشهادِ، ففضَحهم بها، ثم جازاهم بها جزاءَهم.
يقولُ: بل بدا لهم ما كانوا يُخْفُون مِن ¬سقط مِن: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ أعمالِهم السيئةِ التي كانوا يُخْفُونها مِن قبل ذلك في الدنيا، فظهَرَت، {وَلَوْ رُدُّوا}. يقولُ: ولو رُدُّوا إلى الدنيا فأُمْهلوا، {لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ}. يقولُ: لَرجعوا إلى مثلِ العملِ الذي كانوا يَعْمَلونه في الدنيا قبلَ ذلك؛ مِن جُحودِ آياتِ اللهِ، والكفرِ به، والعملِ بما يُسْخِطُ عليهم ربَّهم، {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قيلِهم: لو رُدِدْنا لم نُكَذِّب بآياتِ ربِّنا وكنا مِن المؤمنين. لأنهم قالوه حينَ قالوه خشيةَ العذابِ لا إيمانا باللَّهِ.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ}. يقولُ: بدَتْ لهم أعمالُهم في الآخرةِ التي أخْفَوْها في الدنيا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1279 (7214، 7215) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 9 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادة في قولِه: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ}. قال: مِن أعمالِهم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 207 وسقط منه: قال: أخبرنا معمر - وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1279 (7213) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ}. يقولُ: ولو وصَل اللهُ لهم دنيا كدنياهم، لَعادوا إلى أعمالِهم؛ أعمال السوءِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1279 (7218، 2197) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 9 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6