تفسير هذه الآية

السورة 6 : الآية 40

السورة 6 : الآية 40

قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)}
اختلف أهل العربية في معنى قوله: {أَرَأَيْتَكُمْ}؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرة: الكافُ التي بعدَ التاءِ مِن قولِه: {أَرَأَيْتَكُمْ}. إنما جاءَت للمُخاطَبَةِ، وتُركَت التاءُ مفتوحةً، كما كانت للواحدِ. قال: وهى مِثلُ كافٍ: رُوَيْدَكَ زيدًا. إذا قلتَ: أَرْود زيدًا. هذه الكافُ ليس لها موضعٌ مُسَمًّى بحرفٍ؛ لا رفعٌ ولا نصبٌ، وإنما هي في المُخاطَبةِ مثلُ كافِ "ذاك"، ومثلُ ذلك قولُ العربِ: أبْصِرك ¬في م ت 2، ت 3: "انصرك".¥ زيدًا. يُدْخِلون الكاف للمُخاطَبة.
وقال آخَرون منهم: معنى {أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ}: أَرأَيْتُم. قال: وهذه الكافُ تَدْخُلُ للمُخاطَبة مع التوكيد، والتاءُ وحدَها هي الاسمُ، كما أُدْخِلَت الكافُ التي تُفَرِّقُ بين الواحدِ والاثنين والجميع في المخُاطَبةِ، كقولِهم: هذا، وذاك، وتلك، وأولئك. فتَدْخُلُ الكافُ للمخاطبةِ وليست باسمٍ، والتاءُ هو الاسمُ للواحدِ والجميع، تُرِكَت على حالٍ واحدةٍ، ومثلُ ذلك قولُهم: ليسك ثُمَّ إلا زيدٌ. يُرادُ: ليس ولا سِيَّك زيدٌ. فيرادُ: ولا سِيَّما زيدٌ. و: بَلاك. فيُرادُ: بلى. في معنى "نعم" ¬سقط من: م.¥. و: لبِئْسَك رجلًا، ولنِعْمَك رجلًا. وقالوا: انْظُرْك زيدًا ما أَصْنَعُ به، وأَبْصِرْك ما أَصْنَعُ به. بمعنى ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "ما".¥: أَبْصِرُ. وحكَى بعضُهم: أَبْصِرْكم ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أبصرك".¥ ما أَصْنَعُ به. يُرادُ: أَبْصِروا. وانْظُركم زيدُا. أي: انْظُرُوا. وحُكى عن بعض بني كلابٍ: أَتَعْلَمُك كان أحدٌ أشعرَ من ذى الرُّمَّةِ؟ فأدْخَل الكافَ.
وقال بعض نحويِّى الكوفة ¬هو الفراء في معاني القرآن 1/ 333.¥: أرأيتك عمرًا. أكثر الكلام فيه تركُ الهمز. قال: والكافُ مِن "أرَأَيْتَك" في موضع نصب، كأَنَّ الأصلَ: أَرَأَيْتَ نفِسَك على غير هذه الحال. قال: فهذا يُثَنَّى ويُجْمَعُ ويُؤَنَّثُ، فيُقالُ: أرأيتُما كما وأَرأَيْتُموكم وأرأيتنكُنَّ ¬في م، ت 2: "أرأيتن كن".¥. أوْقَع فعله على نفسه، وسأله عنها، ثم كثر به الكلام حتى تركوا التاء موحَّدةً للتذكير والتأنيث والتثنية والجمع، فقالوا ¬في ص، ت 1، ت 2: "فقال".¥: أرأيتكم زيدًا ما صنع، وأرأيتَكُنَّ زيدا ما صنع، فوحَّدوا التاء وثنَّوُا الكافَ وجمَعوها، فجعَلُوها بدلًا من التاءِ، كما قال: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19]. وهاءَ يا رجلُ، وهاؤُما. ثم قالوا: هاكم. اكْتُفِى بالكافِ والميم مما كان يُثَنَّى ويُجْمَعُ، فكأن الكافَ في موضعِ رفعٍ، إذ كانت بدلًا مِن التاءِ، وربما وُحِّدَت للتثنيةِ والجمعِ، والتذكيرِ والتأنيثِ، وهى كقولِ القائل: عليك زيدًا. الكافُ في موضع خفضٍ، والتأويلُ رفع، فأما ما يُجْلَبُ فأكثرُ ما يَقَعُ على الأسماءِ، ثم تَأْتِى بالاستفهام، فيُقالُ: أرأَيْتَك زيدًا هل قام؟ لأنها صارت بمعنى: أَخْبِ
رْني عن زيد. ثم بيَّن عما يَسْتَخْبِرُ. فهذا أكثر الكلامِ. ولم يَأْتِ و ¬سقط من: م¥ الاستفهامُ يليها ¬في م: "ثنيها"، وفى ت 1، ت 2، س: "بينها".¥، لم يُقَل: أرأَيْتَك هل قمتَ؟ لأنهم أرادوا أن يُبَيِّنوا عمَّن يَسْأَلُ، ثم تُبَيَّنُ الحالةُ التي يَسْأَلُ عنها، وربما جاء بالجزاء ¬في م: "بالخبر".¥ ولم يَأْتِ بالاسم، فقالوا: أرأَيْتَ [إن أتيتُ] ¬سقط من: م.¥ زيدا هل يَأْتينا؟ و: أرأيتك. أيضًا، و: أرأيت زيدًا إن أتَيْتُه هل يَأْتينا؟ إذا كانت بمعنى: أخْبِرْنى. فيُقالُ باللغات الثلاثِ.
وتأويل الكلام: قلْ يا محمد لهؤلاء العادلين باللَّهِ الأوثان والأصنامَ: أخْبِروني إن جاءكم أيُّها القومُ، عذابُ الله كالذى جاء مَن قبلَكم من الأممِ الذين ¬في ص، ت 1، ت 2: "الذي"، وفي ت 3: "التي".¥ هلَك بعضُهم بالرَّجْفَةِ، وبعضُهم بالصاعقةِ، أو جاءتكم الساعةُ التي تُنْشَرُون فيها من قبوركم، وتُبْعَثون لموقفِ القيامةِ، أغيرَ اللَّهِ هناك تَدْعُون لكشف ما نزَل بكم مِن البلاء، أو إلى غيره من آلهتكم تَفْزَعون؛ ليُنَجِّيَكم مما نزَل بكم من عظيمِ البلاءِ؟ {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. يقول: إن كنتم مُحِقِّين في دعواكم وزعمكم أن آلهتكم التي تَدْعُونها مِن دونِ اللَّهِ تَنْفَعُ أَو تَضُرُّ.

تفاسير بلغات أخرى · 5