تفسير ابن كثير
{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50)}
يقول الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ} أي: لست أملكها ولا أتصرف فيها {وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} أي: ولا أقول لكم: إني أعلم الغيب، إنما ذاك من علم الله - عز وجل -، ولا أطلع منه إلا على ما أطلعني عليه، {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} أي ولا أدعي أني ملك، إنما أنا بشر من البشر، يوحى إليّ من الله - عز وجل -، شرفني بذلك وأنعم عليّ به، ولهذا قال: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} أي: لست أخرج عنه قيد شبر ولا أدنى منه.
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} أي: هل يستوي من اتبع الحق وهدي إليه، ومن ضلّ عنه فلم ينقد له، {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} وهذه كقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19)} [الرعد].