تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قوله: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88)}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ}: هو الهدى الذي هدَيْتُ به مَن سمَّيْتُ من الأنبياءِ والرسلِ، فوفَّقْتُهم به لإصابةِ الدينِ الحقِّ الذي نالوا بإصابتِهم إياه رضا ربِّهم، وشرفَ الدنيا، وكرامةَ الآخرةِ، هو {هُدَى اللَّهِ}. يقولُ: هو توفيقُ اللهِ ولُطْفُه الذي يُوَفِّقُ به مَن يَشَاءُ، ويَلْطُفُ به لمَن أحَبَّ مِن خلقِه، حتى يُنِيبَ إلى طاعةِ اللهِ، وإخلاص العملِ له، وإقرارِه بالتوحيدِ، ورفضِ الأوثانِ والأصنامِ، {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. يقولُ: [ولو أشْرَك هؤلاء الأنبياءُ الذين سمَّيْناهم، بربِّهم تعالى ذكرُه، فعبَدوا معَه غيرَه {لَحَبِطَ عَنْهُمْ}. يقولُ] ¬سقط من: ت 2، س، ف.¥: لبطَل فذهَب عنهم أجرُ أعمالِهم التي كانوا يَعْمَلُون؛ لأن اللهَ لا يَقْبَلُ مع الشركِ به عملًا.