تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10)}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ماتت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ مسلمٍ الطوسيُّ، قال: ثنا عبادُ بنُ العوَّامِ، قال: أخبَرنا حُصينٌ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}. قال: حَشْرُ البهائمِ موتُها، وحَشْرُ كلِّ شيءٍ الموتُ، غيرَ الجنَّ والإنسِ، فإنهما يُوقَفان يومَ القيامةِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 8/ 354 عن المصنف، وأخرجه الحاكم 2/ 515 من طريق عباد بن العوام به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 319 إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيعِ بن خُثيمٍ ¬في ت 1، ت 2، ت 3، م: "خيثم".¥: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} قال: أتَى عليها أمرُ اللهِ. قال سفيانُ: قال أبي: فذكرتُه لعكرمةَ، فقال: قال ابنُ عباسٍ: حَشْرُها موتُها ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 8/ 354 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 319 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي شيبة، بغير قول عكرمة.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خُثيمٍ (2) بنحوِه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا الوحوشُ اختلَطتْ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسينُ بن حُريثٍ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ بن واقدٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: ثني أُبيُّ بنُ كعبٍ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}. قال: اختلَطتْ ¬تقدم تخريجه في ص 129.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: جُمعت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}: إنَّ هذه الخلائقَ موافيةٌ يومَ القيامةِ، فيقضِى اللهُ فيها ما يشاءُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 8/ 354، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 318 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى {حُشِرَتْ}: جُمعت فأُميتَتْ؛ لأنَّ المعروفَ في كلامِ العربِ مِن معنى الحشرِ الجمعُ، ومنه قولُ الله: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} [ص: 19]. يعنى: مجموعةً. وقولُه: {فَحَشَرَ فَنَادَى} [النازعات: 23]. وإنما يُحملُ تأويلُ القرآنِ على الأغلبِ الظاهرِ مِن تأويلِه، لا على الأنكرِ المجهولِ.