تفسير هذه الآية

السورة 83 : الآية 15

السورة 83 : الآية 15

كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما الأمرُ كما يقولُ هؤلاء المكذِّبون بيومِ الدينِ، مِن أنَّ لهم عندَ اللَّهِ زُلْفَةً، إنَّهم يومئذٍ عن ربِّهم لمحجوبون، فلا يَرَوْنه ولا يَرَوْنَ شيئًا مِن كرامتِه يصِلُ إليهم.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: {إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إنهم محجوبون عن كرامتهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علي بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن خُليدٍ، عن قتادةَ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}: هو ألَّا ينظُرَ إليهم، ولا يُزكِّيَهم، ولهم عذابٌ أليمٌ ¬ذكره القرطبي في تفسيره (19/ 261).¥.
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكونيُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، قال: ثنا جريرٌ، قال: ثنى نِمْرانُ أبو الحسنِ الذِّمَاريُّ، عن ابن أبي مُليكةَ أنه كان يقولُ في هذه الآيةِ: {إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}. قال: المنَّانُ والمختالُ، والذي يقتطِعُ أموالَ الناسِ بيمينِه بالباطلِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (6/ 326) إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنهم محجوبون عن رؤيةِ ربِّهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمارٍ الرازيُّ، قال: ثنا أبو معمرٍ المِنقَريُّ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، عن عمرِو بن عبيدٍ، عن الحسنِ في قولِه: {إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}. قال: يُكشفُ الحجابُ فيَنظُرُ إليه المؤمنون [والكافرون، ثم يُحْجَبُ عنه الكافرون، ويَنْظُرُ إليه المؤمنون] ¬سقط من النسخ، وفى ص: "والكافرون أو عسه". ثم ضُرب عليها، والمثبت من تفسير ابن كثير، وينظر تفسير مجاهد.¥ كلَّ يومٍ عُذوةً وعشيَّةً. أو كلامًا هذا معناه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره (8/ 373) نقلا عن المصنف، وهو في تفسير مجاهد ص (711، 712) من طريق أبى معمر به.¥.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ: إنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر عن هؤلاء القومِ أنَّهم عن رؤيتِه محجوبون ¬سقط من: ص، ت (2)، ت (3).¥؛ ويَحتمِلُ أنْ يكونَ مرادًا به الحجابُ عن كرامتِه، وأنْ يكونَ مرادًا به الحجابُ عن ذلك كلِّه، ولا دَلالةَ في الآيةِ تدلُّ على أنه مرادٌ بذلك الحجابُ عن معنًى منه دونَ معنىً، ولا خبرَ به عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قامت حجتُه؛ فالصوابُ أن يقالَ: هم محجوبون عن رؤيتِه وعن كرامتِه. إذ كان الخبرُ عامًّا لا دلالةَ على خصوصِه.
تفاسير بلغات أخرى · 6