تفسير هذه الآية

السورة 86 : الآية 11

السورة 86 : الآية 11

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}: تَرجِعُ بالغيوثِ ¬في م: "الغيوم".¥ وأرزاقِ العبادِ كلَّ عامٍ. ومنه قولُ المُتنخِّلِ في صفةِ سيفٍ ¬ديوان الهذليين 2/ 12.¥:
أبيضُ كالرجعِ رَسُوبٌ إذا ... ما ثاخ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي ¬الرجع: الغدير فيه ماء المطر، والمحتفل: معظم الشيء، وثاخ وساخ: غاب، يختلي: يقطع، والرسوب: الذي إذا وقع غمض مكانه لسرعة قطعه. ينظر شرح أشعار الهذليين 3/ 1260.¥
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}. قال: السحابِ فيه المطرُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره، 2/ 365، وأبو الشيخ في العظمة (750)، والحاكم 2/ 520 من طريق الثورى به بنحوه. وأخرجه إبراهيم الحربى في غريبه - كما في التغليق 4/ 365 - من طريق عكرمة به بنحوه.
وأخرجه البخارى في التاريخ الكبير 8/ 262 من طريق مجاهد، عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 336 إلى الفريابي وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مؤملٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}. قال: ذاتِ السحابِ فيه المطرُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: وَالسَّمَاء ذَاتِ الرّجع: يعنى بالرجعِ رجعَ ¬سقط من: م، ت 1.¥ القطرِ والرزقِ كلَّ عامٍ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}. قال: ترجعُ بأرزاقِ الناسِ كلَّ عامٍ. قال أبو رجاءٍ: سُئِل عنها عكرمةُ، فقال: رجَعت بالمطرِ ¬قول الحسن ذكره أبو حيان في البحر المحيط 8/ 456.¥.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {ذَاتِ الرَّجْعِ}. قال: ذاتِ السحابِ، تمطرُ ثم تَرجِعُ بالمطرِ ¬تفسير مجاهد ص 720 ومن طريقه الفريابي - كما في التغليق 4/ 364 - وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 37 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}. قال: ترجعُ بأرزاقِ العبادِ كلَّ عامٍ، لولا ذلك هلَكوا وهلَكت مواشيهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 337 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}. قال: ترجعُ بالغيثِ كلَّ عامٍ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 365 عن معمر به.¥.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}: يعنى المطرَ ¬ذكره الطوسي في التبيان 10/ 326.¥.
وقال آخرون: يعنى بذلك أن شمسَها وقمرها يغيب ويطلعُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}. قال: شمسُها وقمرُها ونجومها يأتين من هاهنا ¬ذكره الطوسى في التبيان 10/ 326، وأبو حيان في البحر المحيط 8/ 456، وابن كثير في تفسيره 8/ 397.¥.
تفاسير بلغات أخرى · 6