تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ ¬في ت 1، ت 2، س في هذا الموضع وما بعده: "يعف" بالياء، وهى قراءة السبعة غير عاصم، فإنه قرأه بالنون: {نَعْفُ}. ينظر السبعة ص 316.¥ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ ¬في ت 1، ت 2، س، في هذا الموضع وما بعده "تعذب" بالتاء مبنيا للمفعول، وهي قراءة السبعة غير عاصم، فإنه قرأه {نُعَذِّبْ} بالنون. ينظر المصدر السابق.¥ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: قلْ لهؤلاء الذين وَصَفتُ لك صفتَهم: {لَا تَعْتَذِرُوا} بالباطلِ، فتقولوا: كُنَّا نخوضُ ونلعبُ. {قَدْ كَفَرْتُمْ}، يقولُ: [قد جَحَدُتُم الحقَّ بقولِكم] ¬سقط من: ف.¥ ما قلتُم في رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به. {بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}، يقولُ: بعدَ تَصْديقِكم به، وإقِرارِكم به، به، {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً}. وذُكِر أنه عُنى "بالطائفةِ" في هذا الموضعِ رجلٌ واحدٌ.
وكان ابن إسحاقَ يقولُ فيما حدَّثنا به ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان الذي عُفِى عنه - فيما بَلَغَنى - مَخْشِيُّ ¬غير منقوطة في ص، وفي ت 1: "محسى"، وفى ف: "بحبى" وهو مخشى ويقال له "مخشن" أيضًا. ينظر سيرة ابن هشام 2/ 524، والإصابة 6/ 53.¥ بنُ حُمَيِّرٍ الْأَشْجَعِيُّ حليفُ بني سلمةَ، وذلك أنه أنكَر منهم بعضَ ما سَمِع ¬سيرة ابن هشام 2/ 525.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ ¬في م: "حبان" وينظر تهذيب الكمال 10/ 40.¥، عن موسى بن عُبَيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ}. قال: الطائفة ¬في م: "طائفة"¥: رجلٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 61 عن زيد بن حباب به.¥.
واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ} ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، س: "تعذب طائفة"، وبعده في ف: "تعذب به طائفة".¥ بإنكارِه ¬عبر المصنف بالإفراد اعتمادا على أن المقصود بالطائفة: الرجل كما دل عليه الأثر قبله، وكذا الآثار التي يسوقها المصنف بعد.¥ ما أنكَر عليكم ¬في ف: "عليهم".¥ مِن قِبَلِ الكفر، {نُعَذِّبْ طَائِفَةً} بكفرِه واستهزائِه بآياتِ اللهِ ورسولِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، قال: قال بعضُهم: كان رجلٌ منهم لم يُمالِئْهم في الحديثِ، يسيرُ مُجانِبًا لهم، فنَزَلَت: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً}، فسُمِّى طائفة وهو واحدٌ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 282 عن معمر عن الكلبي به، فسمى ما أُبهم في رواية المصنف.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن تَتُبْ طائفةٌ منكم فَيَعْفو اللهُ عنه، يُعَذِّبِ اللهُ طائفةً منكم بتَرْكِ التوبة.
وأما قوله: {بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} فإن معناه: نُعَذِّبْ طائفةً منهم باكْتِسابِهم الجُرْمَ، وهو الكفر باللهِ، وطَعْنُهم في رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.