تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. وهذا هو جوابُ القسمِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسمُ ههنا: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} ¬تقدم أوله في الصفحة السابقة.¥.
واختلَف أهل التأويلُ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: لقد خلَقنا ابن آدمَ في شدَّةٍ وعناءٍ ونَصَبٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. يقولُ: في نَصَبٍ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ¬في م: "سعيد". ينظر تهذيب الكمال 12/ 479.¥، عن منصورِ بن زاذانَ، عن الحسنِ، أنه قال في هذه الآيةِ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}: خُلِق ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "يقول في شدة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} ".¥ حينَ خُلِق في مشقةٍ، لا تُلْفِى ابن آدمَ إلا يُكابدُ أمرَ الدنيا والآخرةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 353 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {فِي كَبَدٍ}. قال: يكابدُ أمرَ الدنيا وأمرَ ¬سقط من: م، ت 1.¥ الآخرةِ. وقال بعضُهم: خُلِقَ خَلْقًا لم يُخلَقْ خلْقَه شيءٌ ¬في م: "شيئًا".
والأثر أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 373، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 352 إلى عبد بن حميد.¥ ¬بعده في ص، م، ت 1: "ذكر من قال ذلك". وفى ت 2، ت 3: "ذكر الرواة بذلك".¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عليّ [بن عليّ] ¬سقط من: م، ت.1. وينظر تهذيب الكمال 21/ 72.¥ رفاعةَ، قال: سمعتُ الحسنَ يقولُ: لم يَخْلُقِ اللهُ خلقًا يُكابدُ ما يُكابدُ ابن آدمَ ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (230) عن علي به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عليّ [بن عليّ] ¬سقط من: الأصل.¥ بن رِفاعةَ، قال: سمِعتُ سعيد بن أبي ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (231) عن علي به.¥ الحسنِ يقولُ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: يُكابدُ مصائبَ الدنيا، وشدائدَ الآخرةِ ¬¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال ثنا وكيعٌ، عن النضرِ، عن عكرمةَ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: في شَدَّةٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 353 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: في شدَّةٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 352 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: في شدَّةٍ معيشتهِ، وحملِه وحياتِه، ونباتِ أسنانِه ¬أخرجه الحاكم 2/ 523 من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 352 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال مجاهدٌ: {الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: شدَّةٍ خروجِ أسنانِه.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: شدَّةٍ ¬تفسير مجاهد ص 729، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 352 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون: بل: معنى ذلك أنه خُلِق مُنتصِبًا معتدلَ القامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: في انتصابٍ، ويقالُ: في شدَّةٍ ¬أخرجه الطبراني في الكبير (12412) وفى الأوسط (5096) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَني عُمارةُ، عن عكرمةَ في قوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: في انتصابٍ. يعنى الخِلْقةَ ¬في الأصل، ص، ت 2، ت 3: "العلقة". وفى م: "القامة".¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: مُنتصِبًا ¬تفسير مجاهد ص 729 من طريق منصور به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، جميعًا عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيم مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن عبدِ الله بن شدَّادِ في قولِه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: معتدلًا بالقامِة. قال أبو صالحٍ: معتدلًا في القامةِ.
حدَّثنا يحيى بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، [عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: قائمًا.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ] ¬في الأصل: "قال".¥: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}: قائمًا ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، خُلِق منتصبًا على رجْلين، لم تُخْلَقْ دابَّةٌ على خَلْقِه ¬ذكره البغوي في تفسيره 8/ 430، وابن كثير في تفسيره 8/ 425.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن مجاهدٍ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: في صَعَدٍ ¬الصعد: المشقة. وعذاب صعد: شديد. اللسان (ص ع د).¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه خُلِق في السماءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. قال: في السماءِ [خلَقه، خُلق آدمُ في السماءِ، فسُمِّي] ¬في ص، ت 1، ت 2: "فسمي". وفى م: "يسمى"، وفي ت 3: "وسمى".¥ ذلك الكَبَدَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 353 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك أنه خُلِق يُكابدُ الأمورَ ويُعالجُها. فقولُه: {فِي كَبَدٍ}. معناه: في شدَّةٍ.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن ذلك هو المعروفُ من كلام العربِ من معاني الكَبَدِ، ومنه قولُ لبيدِ بن ربيعةَ ¬شرح ديوانه ص 160.¥:
يا ¬سقط من: م.¥ عينُ هلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ ... قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ