تفسير هذه الآية

السورة 97 : الآية 1

السورة 97 : الآية 1

بِّسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


تفسير سورة "القدر"
بسمِ اللَّهِ الرحمن الرحيمِ
القولُ في تأويل قوله جلّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}.
يقولُ تعالى ذكره: إنا أنزلنا هذا القرآنَ جملةً واحدةً إلى السماء الدنيا في ليلة القَدْرِ، وهى ليلةُ الحكمِ التي يَقْضِى اللَّهُ فيها قضاءَ السَّنة، وهو مصدرٌ مِن قولهم: قَدَر اللَّهُ عليَّ هذا الأمرَ. فهو يَقْدُرُ قَدْرًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ،، قال: نزَل القرآنُ كلُّه جملةً واحدةً في ليلةِ القدرِ في رمضانَ إلى السماءِ الدنيا، فكان اللَّهُ إذا أراد أَنْ يُحْدِثَ في الأرضِ شيئًا أنزَله منه حتى جمَعه ¬تقدم تخريجه في 3/ 190.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أنزل اللَّهُ القرآن إلى السماء الدنيا في ليلةِ القَدْرِ، وكان اللَّهُ إذا أراد أن يُوحِيَ منه شيئًا أوحاه، فهو قولُه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}.
قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ. فذكر نحوه، وزاد فيه: وكان بين أوله وآخره عشرون سنةً.
قال: ثنا عمرو بنُ عاصمٍ الكلابيُّ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ التيميُّ، قال: ثنا عمرانُ أبو العوَّامِ، قال: ثنا داودُ بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ أنه قال في قولِ اللَّهِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. قال: نزَل أَوَّلُ القرآنِ في ليلةِ القَدْرِ ¬ينظر تفسير القرطبي 20/ 130.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصينٌ، عن حكيمِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نزَل القرآن في ليلةٍ من السماءِ العليا إلى السماءِ الدنيا، جملةً واحدةً، ثم فُرِّق في السنينَ. قال: وتلا ابن عباسٍ هذه الآيةَ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: 75]. قال: نزل متفرِّقًا ¬تقدم تخريجه في 3/ 191.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ في قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. قال: بلغنا أنَّ القرآن نزل جملةً واحدةً إلى السماءِ الدنيا ¬تقدم تخريجه في 3/ 189، وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (120) من طريق مسلم به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: أنزل القرآنُ جملةً واحدةً، ثم أنزل ربُّنا في ليلةِ القدرِ: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ¬¥ [الدخان: 4].
قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. قال: أُنزِل القرآنُ جملةً واحدةً في ليلةِ القدرِ إلى سماءِ الدنيا، فكان بموقعِ النجومِ، فكان اللَّهُ يُنزله على رسوله، بعضَه في إِثْرِ بعضٍ.
ثم قرأ: {[وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا] ¬في النسخ: "وقالوا". وصواب التلاوة ما أثبتنا.¥ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} ¬تقدم تخريجه في 3/ 188، 189 من طريق آخر عن سعيد، وأخرجه النسائي في الكبرى (11689)، وابن الضريس في فضائل القرآن (118)، والحاكم 2/ 222، والبيهقي في الدلائل 7/ 131، وفي الأسماء والصفات (495) من طريق جرير به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 189 إلى الفريابي ومحمد بن نصر وابن مردويه والضياء في المختارة.¥ [الفرقان: 32].
وبنحو الذي قلنا في [معنى القدرِ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ذلك".¥ قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهران، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {لَيْلَةِ الْقَدْرِ}: ليلة الحكمِ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 386، والبيهقى في الشعب (3660) من طريق سفيان الثورى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 370 إلى الفريابي وعبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. قال: ليلةِ الحكمِ.
[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ] ¬في م: "قال: ثنا وكيع".¥، عن سفيانَ، عن محمدِ بن سُوقةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: يُؤذَنُ للحُجاج في ليلةِ القَدْرِ، فيُكتبون بأسمائهم وأسماءِ آبائهم، فلا يُغادَرُ منهم أحدٌ، ولا يُزادُ فيهم، ولا يُنقَصُ منهم ¬ينظر تفسير القرطبي 20/ 130.¥
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: ثنا ربيعةُ بن كلثومٍ، قال: قال رجلٌ للحسن وأنا أسمعُ: أرأيتَ ليلة القدر في كلِّ رمضان هي؟ قال: نعم، واللَّهِ الذي لا إله إلا هو إنَّها لفى كلِّ رمضانٍ، وأنَّها لليلةُ القَدْرِ، {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]. فيها يَقْضِى اللَّهُ كلَّ أجلٍ وعملٍ ورزقٍ إلى مثلِها ¬تقدم تخريجه في 21/ 7، وأخرجه أيضًا ابن عبد البر في التمهيد 2/ 309 من طريق ربيعة به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاق، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عمرَ ¬في ت 1: "عباس".¥، قال: ليلةُ القَدْرِ في كلِّ رمضانٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 75 عن وكيع به.¥.
تفاسير بلغات أخرى · 6