تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)}.
يقولُ تعالى ذكره: ثواب هؤلاء الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ عندَ ربِّهم يومَ القيامةِ، {جَنَّاتُ عَدْنٍ}. يعنى: بساتينُ إقامةٍ لا ظعنَ فيها، تجرى من تحتِ أشجارِها الأنهارُ، {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}. [يقولُ: ماكثين فيها أبدًا] ¬سقط من: ت 1.¥، لا يخرجون عنها، ولا يموتون فيها، {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} بما أطاعوه في الدنيا وعمِلوا لخلاصِهم مِن عقابِه في ذلك، {وَرَضُوا عَنْهُ} لما ¬في م: "بما".¥ أعطاهم مِن الثوابِ يومئذٍ على طاعتِهم ربَّهم في الدنيا، وجزاهم عليها مِن الكرامةِ.
وقولُه: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الخيرُ الذي وصفْتُه ووعدْتُه الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ يومَ القيامةِ، {لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}. يقولُ: لمن خاف اللَّهِ في الدنيا في سرِّه وعلانيتِه، فاتقاه بأداءِ فرائضِه واجتنابِ معاصيه.
آخر تفسيرِ سورةِ "لم يكن"