تفسير ابن كثير
(رب يسر وأعن يا كريم) ¬من "ن".¥
تفسير سُورَةُ البَقَرَة
ذكر ما ورد في فضلها:
قال الإمام أحمد ¬في "مسنده" (5/ 26).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج 20/ رقم 511، 541) من طريق محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن أبي بكر المقدمي كليهما عن معتمر بن سليمان بسنده سواء تامًّا.
وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (1075) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر بسنده سواء من قوله: "يس قلب القرآن. . . إلخ"؛ وأخرجه الروياني (30/ 223/ 2) عن عمرو بن علي عن المعتمر به إلى قوله: "من تحت العرش".
وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (274) عن محمد بن عبد الأعلى بسنده سواء بلفظ: "البقرة سنام القرآن وذروته"؛ وأخرجه الروياني في "مسنده" (ج 30/ ق 222/ 1) قال: نا أبو عبد الله الزيادي، نا معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن معقل بن يسار مرفوعًا بتمامه. فأسقط شيخ الروياني "والد" شيخ سليمان التيمي، والأشبه إثباته، وانظر "التسلية".
وتوبع معتمر على الوجه الأول فتابعه ابن المبارك، فرواه عن سليمان التيمي، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار مرفوعًا: "اقرأوا يس على موتاكم".
أخرجه الطيالسي في "مسنده" (931)، عن ابن المبارك، وخالفه جماعة عن ابن المبارك كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وأغرب السيوطي فقال في "الدر المنثور" (1/ 20): "وإسناده صحيح"!! ويأتي ما فيه.¥: حدثنا عارم، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار. أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آيةٍ منها ثمانون ملكًا، واستخرجت {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} من تحت العرش، فوصلت بها، أو فوصلت بسورة البقرة، و {يس (1)} [يس] قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم". انفرد به أحمد.
وقد رواه أحمد ¬في "مسنده" (5/ 27).
وأخرجه البخاري في "الكنى" (505) معلقًا ووصله أبو داود (3121)؛ وابن ماجه (1448)؛ عن ابن أبي شيبة، وهذا في "مصنفه" (3/ 237)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص 136)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 20/ رقم 510)؛ والحاكم (1/ 565)؛ وعنه البيهقي في "سننه الكبرى" (3/ 383)؛ وفي "الشعب" (ج 5/ رقم 2230)؛ والبغوي في "شرح السنة" (5/ 295) من طرق عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان وليس بالنهدي، عن أبيه، عن معقل بن يسار مرفوعًا فذكره.
وقد رواه عن ابن المبارك هكذا جمع يترجحون على الطيالسي، وللوليد بن مسلم فيه وجه آخر ثم الترجيح في كل ذلك نظري؛ يعني: لا يفيد الحديث قوةً إذ له ثلاث علل لخصها الحافظ ابن حجر، فقال في "التلخيص" (2/ 104): "وأعله ابن القطان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل
أبو بكر ابن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في هذا الباب حديث". اهـ.¥ أيضًا -عن عارم، عن عبد الله بن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان -وليس بالنهدي- عن أبيه، عن معقل بن يسارٍ؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "اقرؤوها على موتاكم" - يعني: يس.
فقد تبيَّنا بهذا الإسناد معرفة المبهم في الرواية الأولى.
وقد أخرج هذا الحديث على هذه الصفة في الرواية الثانية أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
وقد روى الترمذي ¬في "سننه" (2878).
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (6019)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص 117)؛ والحاكم (1/ 560، 561، 2/ 259)؛ عن الحميدي وهذا في "مسنده" (994)؛ وابن عدي في "الكامل" (2/ 637)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 2158)؛ من طريق حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 20) لابن المنذر.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه". اهـ وهذا هو الصواب أما الحاكم فقال: "صحيح الإسناد، والشيخان لم يخرجا عن حكيم بن جبير لوهن في رواياته، إنما تركاه لغلوه في التشيع". اهـ.
* قلت: كذا قال! ولو كان ثقةً غالٍ في تشيعه لم يضره ذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم منهم البخاري ومسلم، ولكن ضعفه جماهير النقاد مثل أحمد وابن معين وأبي داود والنسائي وغيرهم ولأوله شاهد من حديث سهل بن سعد لكنه ضعيف أيضًا ويأتي تخريجه قريبًا.
واعلم أن الراجح في هذا الحديث الوقف كما يأتي إن شاء الله، ثم قوله: "وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي" صحيح وله شواهد نذكرها إن شاء الله عند تفسير هذه الآية الكريمة والله الموفق.¥ من حديث حكيم بن جبير، وفيه ضعف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة آيِ القرآن: آية الكرسي".
وفي "مسند أحمد" ¬أخرجه مسلم (780/ 212)، من طرق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وصححه أيضًا: البغوي في "شرح السنة".¥، و"صحيح مسلم"؛ والترمذي، والنسائي، من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا؛ فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان".
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال أبو عبيد ¬في "فضائل القرآن" (ص 121).
وابن لهيعة سيء الحفظ، وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وليس من قدماء أصحابه ولم يتفرد به ابن لهيعة فتابعه عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب بسنده سواء. أخرجه الفريابي في "الفضائل" (38) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به وابن وهب من قدماء أصحاب ابن لهيعة فيبقى الكلام على سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وبه ترجم المزي في "التهذيب" وذكره باسم "سعد": الترمذي في "سننه" (646)؛ وابن عدي في "الكامل" (3/ 1191).
وأما ابن حبان فقال في (الثقات): "أرجو أن يكون الصحيح: سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما
روى سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، كأنهما اثنان". والظاهر من تصرف العلماء أنهما رجل واحد كما رجحه الخطيب في "موضح الأوهام" (2/ 164، 165)، وهو ظاهر صنيع ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 1/ 251) واختلف العلماء في حاله، وجملة القول فيه أنه مقارب الحديث ولمتن حديثه شواهد صحيحة كثيرةٌ يأتي بعضها إن شاء الله تعالى.¥ القاسم بن سلام: حدثني ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه". سنان بن سعد، ويقال بالعكس، وثقه ابن معين، واستنكر حديثه: أحمد بن حنبل وغيره.
وقال أبو عبيد ¬في "فضائل القرآن" (ص 121).
وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (964) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد؛ يعني: ابن جعفر، حدثنا شعبة بسنده سواء بلفظ: "جددوا القرآن ليربوا فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يفر. . ." الحديث.
وأخرجه الدارمي (2/ 321)؛ والحاكم (1/ 561) عن الفضيل بن دكين؛ والحاكم (2/ 259 - 260) عن آدم بن أبي إياس كلاهما عن شعبة بسنده سواء بلفظ: "اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم فإن الشيطان لا يدخل بيتًا. . ." الحديث وقال في الموضع الأول: "صحيح على شرط الشيخين" وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي في الموضعين!، وحكمه في الموضع الثاني أسد، لأن البخاري ما احتج برواية أبي الأحوص -واسمه عوف بن مالك- عن ابن مسعود، بل مسلم، ثم الشيخان ما أخرجا شيئًا لسلمة بن كهيل عن أبي الأحوص. والله أعلم.
ويرويه عاصم بن بهدلة عن أبي الأحوص، ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.¥: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -يعني: ابن مسعود- -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ قال: إن الشيطان يفر من البيت يسمع فيه سورة البقرة.
ورواه النسائي في "اليوم والليلة". وأخرجه الحاكم في "مستدركه" من حديث شعبةَ؛ ثم قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال ابن مردويه ¬أخرجه البيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 2162) من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال بسنده سواء.
وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (963) قال: أخبرنا محمد بن نصر، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بسنده سواء.
وقد توبع ابن عجلان. تابعه حلو بن السري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا فذكره.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (2248، 7766)؛ وفي "الصغير" (141) من طريق يعقوب بن إسحاق أبي يوسف القلوسي قال: نا الحارث بن محمد الكوفي، قال: نا حلو بن السري.
* قلت: وحلو بن السري وثقه الطبراني في "الصغير"؛ وابن حبان في "الثقات" (6/ 248) وخالفهما -أعني ابن عجلان وحلو بن السري- شعبة بن الحجاج، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: كان عبد الله يقول: "لا ألفين أحدكم يتعشى ثم يضطجع، فيضع رجلًا على رجل ويتغنى، ويدع سورة البقرة أن يقرأها، فإن الشيطان ليفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة". أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (175) قال: أخبرنا أبو عمر وهو حفص بن عمر، ثنا شعبة. وهذا سند صحيح، وهو أقوى من رواية ابن عجلان وحلو بن السري ويؤيده ما أخرجه ابن الضريس أيضًا (164) قال: أخبرنا أبو غسان، ثنا جرير،
عن إبراهيم التيمي، عن أبي الأحوص قال: سمعت عبد الله يقول: إن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله ولا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى. . . وساقه. وهذا سند صحيح أيضًا، فهذا يدل على أن الصحيح في هذا الحديث الوقف، ويأتي له شواهد تؤيد ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى.¥: حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى ويدع سورة البقرة يقرؤها؛ فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله".
وهكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" عن محمد بن نصر، عن أيوب بن سليمان، به.
[وروى الدارمي في "مسنده" ¬أخرجه الدارمي في "سننه" (2/ 321) بسند حسن.¥، عن ابن مسعود؛ قال: "ما من بيت تقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان، وله ضراط".
وقال ¬أخرجه الدارمي وابن الضريس (177، 178)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 9/ رقم 8644)؛ والجوزقاني في "الأباطيل" (706) من طريق حماد بن سلمة وحماد بن زيد كليهما عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود فذكره موقوفًا. وتابعهما أبو بكر بن عياش عن عاصم مثله. أخرجه البيهقي في "الشعب" (2258) وسنده حسن، قال الدارمي عقبة: واللباب: الخالص.¥: "إن لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لبابًا وإن لباب القرآن المفصل".
وروى أيضًا ¬يعني: الدارمي (2/ 322) قال: حدثنا جعفر بن عون، أنا أبو العميس، عن الشعبي فذكره وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج 9/ رقم 8673) من طريق أبي نعيم، ثنا أبو العميس به، وسنده جيد، وأبو العميس هو عتبة بن عبد الله بن عتبة، أخو عبد الرحمن المسعودي وهو ثقة، تكلم فيه أبو نعيم الفضل بن دكين، وقد توبع فتابعه عاصم بن بهدلة، عن الشعبي فذكر مثله.
أخرجه الدارمي وابن الضريس (166، 179) من طريقين عن عاصم. وسنده حسن.¥ من طريق الشعبي؛ قال: قال عبد الله بن مسعود:] ¬ساقط من (ز).¥ ["من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة، أربع من أولها وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاثُ آيات من آخرها" - وفي رواية: "لم يقربه ولا أهله يومئذٍ شيطان، ولا شيء يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق"] ¬ساقط من (ز).¥.
وعن سهل بن سعد؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن البقرة، وإن من قرأها في بيته ليلةً لم يدخله (شيطان) ¬في (ز) و (ل) و (ك): "الشيطان".¥ ثلاث ليالٍ، ومن قرأها في بيته نهارًا لم يدخله (شيطان) ¬في (ز) و (ل) و (ك): "الشيطان".¥ ثلاثة أيام".
رواه أبو القاسم الطبراني ¬في "المعجم الكبير" (ج 6/ رقم 5864).
وأخرجه ابن حبان (1727 - موارد) عن أبي يعلى وهو في "مسنده" (ج 13/ رقم 7554)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (2/ 6)؛ وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (1/ 101)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 2161) من
طريق خالد بن سعيد المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا قال العقيلي: "خالد بن سعيد لا يتابع على حديثه"، وقال ابن المديني: "لا نعرفه" وكذلك جهله ابن القطان، وبه ضعف الهيثمي الحديث في "المجمع" (6/ 312).¥،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأبو حاتم بن حبان في "صحيحه"، [وابن مردويه من حديث الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا خالد بن سعيد (المدني) ¬كذا في (ن) و (هـ) ووقع في (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى): "المديني".¥ عن أبي حازم، عن سهل، به. وعند ابن حبان: خالد بن سعيد (المديني) ¬كذا في (ك) و (ن) وفي (ع) و (هـ) و (ى): "المدني" وفي (ج) و (ل): "المزني".¥] ¬ساقط من (ز).¥.
وقد روى الترمذي ¬أخرجه الترمذي (2876)؛ والنسائي في "كتاب السير"، كما في "أطراف المزي" (10/ 280)؛ وابن خزيمة (ج 3/ رقم 1509) وعنه ابن حبان (1789 - موارد)؛ والبزار في "مسنده" (ج 2/ ق 171/ 1، 2)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص 25) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر بطوله؛ وأخرجه ابن ماجه (217)؛ والحاكم (1/ 443)؛ وأبو الشيخ في "الأمثال" (334) مختصرًا.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلا من حديث أبي هريرة بهذا الإسناد، وعطاء مولى أبي أحمد لا نعلمه حدث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، ولا حدث عنه إلا سعيد المقبري".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي.¥، والنسائي، وابن ماجه، من حديث عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة (-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-) ¬من (ن).¥؛ قال: "بعث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعثًا وهم ذوو عدد فاستقرأهم؛ فاستقرأ كل واحد منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم سنًّا، فقال: ما معك يا فلان؟ فقال: معي كذا وكذا وسورة البقرة. فقال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم. قال: اذهب فأنت أميرهم". فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا أني خشيت أن لا أقوم بها. فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "تعلموا القرآن، واقرءوه؛ فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشوٍّ مسكًا يفوح ريحه في كل مكان. ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك". هذا لفظ رواية الترمذي. ثم قال: "هذا حديث حسن".
ثم رواه من حديث الليث، عن سعيد، عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلًا. فالله أعلم ¬وقع في (ج) و (ل) بعد هذا عنوان: "ما ورد في فضلها مع آل عمران" وهذا خطأ، لأن حديث أسيد بن حضير ليس فيه ذكر لـ "آل عمران"، والصواب ما ورد في سائر النسخ أن هذا العنوان موضعه بعد ذلك كما يأتي، والحمد لله تعالى.¥.
قال البخاري ¬في "فضائل القرآن" (9/ 63) ومر تخريجه في كتاب "فضائل القرآن" (1/ 246).¥: وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قال: بينما هو يقرأ (من) ¬في (ج) و (ل): "في".¥ الليل سورة البقرة -وفرسه مربوطة عنده- إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت [فقرأ فجالت الفرس، فسكت فسكنت] ¬ساقط من (ج).¥، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: "اقرأ يا ابن حضير". قال: (فأشفقت) ¬في (ن): "قد أشفقت".¥ يا رسول الله (على يحيى) ¬في (ز): "أن تطأ يحيى".¥، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي وانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها. قال: "وتدري ما ذاك؟ " قال: لا. قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم".
وهكذا رواه الإمام العالم أبو عبيد ¬في "فضائل القرآن" (ص 26).
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (7/ 84)؛ وأبو نعيم في "المعرفة" (502)؛ والحافظ في "التغليق" (4/ 387) من طريق يحيى بن بكير وحده، ثنا الليث بن سعد بسنده سواء.¥ القاسم بن سلام في كتاب "فضائل القرآن" عن عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير عن الليث، به.
وقد روى من وجه آخر عن أسيد بن حضير كما تقدم. والله أعلم.
وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن (شماس) ¬في (ج) و (ع) و (ك) و (ن) و (ي): "الشماس".¥ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ وذلك فيما رواه أبو عبيد ¬في "الفضائل" (ص 27). وعزاه الحافظ في "الفتح" (9/ 57) لأبي داود وقال: "من طريق مرسلة" فالله أعلم، ولم أجده في "المراسيل" له، فلعله أراد "ابن أبي داود".¥: حدثنا عباد بن عباد، عن جرير بن حازم، عن (عمه) ¬ساقط من (ز).¥ جرير بن يزيد - أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح. قال: "فلعله قرأ سورة البقرة".
قال: (فسئل ثابت) ¬في (ن): "فسألت ثابتًا".¥، فقال: قرأت سورة البقرة".
وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إبهامًا، ثم هو مرسل. والله أعلم.
ذكر ما ورد في فضلها مع آل عمران:
قال الإمام أحمد ¬في "مسنده" (5/ 348).
وأخرجه الدارمي (2/ 324)؛ وابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 492، 493)، ومن طريقه ابن الضريس في "الفضائل" (99)؛ والثعلبي في "تفسيره" (1/ 5/ 2)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص 36، 37) قالوا: حدثنا أبو نعيم بسنده سواء. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (1/ 144)؛ والبيهقي في "الشعب" (1835) من طريق خلاد بن يحيى، ثنا بشير بن المهاجر بسنده سواء بطوله.
وأخرج بعضه: ابن ماجه (3781)؛ وأحمد (5/ 352، 361)؛ والحاكم (1/ 556)؛ وابن عدي في "الكامل" (2/ 454) من طرق أخرى عن بشير بن المهاجر.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (4/ 453) من طريق حميد بن زنجويه، نا أبو نعيم مثل رواية أحمد وقال: "هذا حديث حسن غريب".
وقال البوصيري في "الزوائد" (187/ 3): "رجاله ثقات"، وقال الهيثمي (7/ 159): "رجاله رجال
الصحيح"، وقال السيوطي في "اللآلئ" (1/ 244): "سنده صحيح".¥: حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن مهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه؛ قال: كنت جالسًا عند النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فسمعته يقول: "تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
قال: ثم سكت ساعة، ثم قال: "تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف؛ وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بِمَ كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها؛ فهو في صعود ما دام يقرأ هذَّا كان أو ترتيلًا".
وروى ابن ماجه، من حديث بشير بن المهاجر بعضه. وهذا إسناد (حسن) ¬كذا في سائر "الأصول"، ووقع في (ل): "جيد".¥ على شرط مسلم؛ ¬ساقط من (ض).¥ [فإن بشيرًا هذا (أخرج) ¬في (ن): "خرج" ولم يرو مسلم لبشير بن المهاجر غير حديث واحد في "كتاب الحدود" (1695/ 23) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه في رجم الغامدية، وفي سياقه مخالفة لما رواه سليمان بن بريدة عن أبيه.
وضبط محمد فؤاد عبد الباقي -رَحِمَهُ اللهُ- "بشيرًا" بضم الباء وهو خطأ، والصواب فتحها. والله أعلم.¥ له مسلم] (2)، ووثقه ابن معين. وقال النسائي: ما به بأس، إلا أن الإمام أحمد قال فيه: "هو منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي (تجيئ) ¬في (ن): "تأتي". وفي "تهذيب الكمال" (4/ 177): "فإذا هو يجيئ بالعجب".¥ بالعجب".
وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه". وقال أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
وقال ابن عدي: "روى ما لا يتابع عليه". وقال الدارقطني: "ليس بالقوى".
قلت: ولكن لبعضه ¬يعني: لأوله، أما آخره فلم يات له المصنف بشاهد.¥ شواهد؛ فمن ذلك حديث أبي أُمامة الباهلي: قال الإمام أحمد ¬في "مسنده" (5/ 249).
وأخرجه أيضًا في (5/ 255 - 257)؛ وحميد بن زنجويه في "فضائل القرآن"، كما في "الدر المنثور" (1/ 18)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (4/ 256)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 8/ رقم 7542، 7543)؛ وابن الضريس (98)؛ والحاكم (1/ 564)؛ والروياني في "مسنده" (ج 30/ ق 218/ 2، 220/ 2)؛ والبيهقي في "الشعب" (1827)؛ والفلاكي في "الفوائد" (ق/ 110/ 1) من طرق عن يحيى بن أبي كثير بسنده سواء.
ورواه عن يحيى: "أبان بن يزيد، وعلي بن المبارك، وسعيد بن أبي هلال، وهشام الدستوائي".
وخالفهم معمر بن راشد، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي أمامة مرفوعًا مثله؛ أخرجه أحمد (5/ 251)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 8/ رقم 8118) من طريق عبد الرزاق وهو في "مصنفه" (ج 3/ رقم 5991)، ويحتمل أن يكون ليحيى بن أبي كثير شيخان فيه. والله أعلم.
وأخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (92) من طريق عطاء بن عجلان عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعًا بطوله.¥: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أُمامة؛ قال: سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "اقرءوا القرآن فإنه شافع (لأصحابه) ¬في (ن): "لأهله" وفي (هـ): "لصاحبه" بالإفراد.¥ يوم القيامة، اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان عن (أهلهما) ¬في (ل) و (ن): "أهلهما يوم القيامة" وهذه الزيادة ليست في "المسند" أيضًا.¥. ثم قال: اقرءوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
وقد رواه مسلم ¬في "صحيحه" (804/ 252).
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 121، 122، 125، 126)؛ والحاكم (2/ 287).
ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (2156)؛ وفي "الكبرى" (2/ 395)؛ وفي "الصغرى" (956)؛ وفي "الأسماء" (2/ 214)؛ والطبراني في "الكبير" (7544) وفي "الأوسط" (468)؛ وابن عساكر في "تاريخه" (ج 6/ ق 628)؛ والجورقاني في "الأباطيل" (678) من طرق عن معاوية بن سلام بسنده سواء. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زيد إلا معاوية بن سلام".¥ في "الصلاة" من حديث معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده [أبي سلام ممطور الحبشي، عن أبي أُمامة صدي بن عجلان الباهلي، به. الزهراوان: المنيرتان] ¬ساقط من (ج).¥. والغياية: ما أظلك من فوقك. والفرق: القطعة من الشيء. والصواف: المصطفة المتضامة. والبطلة: السحرة. ومعنى لا تستطيعها؛ أي: لا يمكنهم حفظها. وقيل لا تستطيع النفوذ في قارئها. والله أعلم.
ومن ذلك: حديث النواس بن سمعان، قال الإمام أحمد ¬في "مسنده" (4/ 183).
وأخرجه مسلم (805/ 253)؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 2/ 147، 148)؛ والترمذي (2883)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 2157) من طريق الوليد بن عبد الرحمن بسنده سواء.¥: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير؛ قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران". وضرب لهما رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد؛ قال: "كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان بينهما (شرق) ¬في (ك): "شرف" بالفاء! والشرق، بسكون الراء: الضوء كما في "النهاية" (2/ 464).¥ أو كأنهما فرقان من طير (صواف) ¬في (ج): "صاف".¥ يحاجان عن صاحبهما".
ورواه مسلم، عن إسحاق بن منصور، عن يزيد بن عبد ربه، به.
والترمذي من حديث الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، به. وقال: "حسن غريب" ¬ووقع في مطبوعة "السنن": "غريب" وهي كثيرة السقط والتصحيف.
وقال الترمذي عقب الحديث: "ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيئ ثواب قراءته، كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا من الأحاديث أنه يجيئ ثواب قراءة القرآن، وفي حديث النواس عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما يدل على ما فسروا، إذ قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وأهله الذين يعملون به في الدنيا" ففي هذا دلالة أنه يجيئ ثواب العمل".¥.
وقال أبو عبيد ¬في "فضائل القرآن" (ص 126).
وأخرجه ابن الضريس (170) قال: أخبرنا علي بن عثمان، ثنا حماد بسنده سواء.
وأخرجه أيضًا (169) عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل أن رجلًا قام فقرأ البقرة وآل عمران وكعب جالس. وساقه مثله.¥: حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير؛ قال: قال حماد: أحسبه عن أبي منيب، عن عمه - أن رجلًا قرأ البقرة وآل عمران، فلما قضى صلاته قال له كعب: أقرأت البقرة وآل عمران؟ قال: نعم. قال: فوالذي نفسي بيده، إن فيهما اسم الله الذي إذا دعي به (استجاب) ¬كذا في كل "الأصول" وهو الموافق لما في "فضائل أبي عبيد". ووقع في (ج): "أجاب".¥.
قال: فأخبرني به. قال: لا، والله لا أخبرك به، ولو أخبرتك به لأوشكت أن تدعوه بدعوة أهلكُ فيها أنا وأنت.
وحدثنا ¬أخرجه أبو عبيد (ص 126)؛ والدارمي (2/ 324) قالا: حدثنا عبد الله بن صالح بسنده سواء وسنده جيد.¥ عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر - أنه سمع أبا أُمامة يقول: إن أخًا لكم أُرى في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل، وعلى رأسى الجبل شجرتان خضراوان يهتفان: هل فيكم (من) ¬في (ن): "قارئ".¥ يقرأ سورة البقرة؟ وهل فيكم (من) (2) يقرأ سورة آل عمران؟ قال: فإذا قال الرجل نعم دنتا منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فتخطران به الجبل.
وحدثنا ¬أخرجه أبو عبيد (ص 126، 127) وسنده حسن. وأبو عمران الأنصاري مختلف في اسمه، وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم: "صالح".¥ عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي عمران -أنه سمع أم الدرداء- تقول: إن رجلًا ممن قرأ القرآن أغار على جار له فقتله، وإنه أُقيد (منه) ¬في (ز) و (ن): "به".¥ فقتل؛ فما زال القرآن ينسل منه سورةً سورةً حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة؛ ثم إن آل عمران انسلت منه وأقامت البقرة جمعة؛ فقيل لها: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)} [ق] قال: فخرجت كأنها السحابة العظيمة.
قال أبو عبيد: أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه، فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن.
وقال أيضًا ¬يعني أبا عبيد في "فضائله" (ص 127) ولم يعزه السيوطي في "الدر" (1/ 19) لغيره ورجاله ثقات، لكنه منقطع فيما يظهر لي بين سعيد بن عبد العزيز ويزيد بن الأسود.¥: حدثنا (أبو مسهر) ¬في (ن): "أبو سمير".¥ الغساني، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي - أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يحدث أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسي، ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح. قال: فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه.
وحدثنا ¬أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص 127).
وأخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" (485) ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 2201) من طريق مروان بن معاوية قال: نا وقاء بن إياس الأسدي، قال: سمعني سعيد بن جبير ليلة وأنا أقرأ البقرة وآل عمران والنساء، قال: ألم أسمعك قرأت البارحة البقرة والنساء وآل عمران؟ قلت: بلى قال: فلا تفعل، عليك بآل حم والمفصل، فقد قال عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: من قرأ البقرة والنساء وآل عمران كتب عند الله من الحكماء. وسنده ضعيف ومنقطع. ووقاء بن إياس مشاه أبو حاتم وابن عدي وضعفه يحيى القطان وأحمد والنسائي والساجي وغيرهم. وسعيد بن جبير لم يدرك عمر. والله أعلم واختصر البيهقي المحاورة التي بين وقاء وسعيد بن جبير.¥ يزيد عن (وقاء) ¬كذا في (ع) و (ن) و (هـ) و (ي) ووقع في (ح) و (ز) و (ك) و (ل): "ورقاء" وهو خطأ.¥ بن إياس، عن سعيد بن جبير؛ قال: قال عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كان -أو كتب- من القانتين.
فيه انقطاع، ولكن ثبت في "الصحيحين" ¬كذا قال! وعزوه للبخاري وهم، فقد انفرد به مسلم، وتقدم تخريجه، ولله الحمد.¥ أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قرأ بهما في ركعة واحدة.
ذكر ما ورد في فضل السبع الطول:
قال أبو عبيد ¬في "فضائل القرآن" (ص 120).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج 17/ رقم 187) من طريق هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب بن شابور بسنده سواء؛ وأخرجه الطبري في "تفسيره" (126)؛ والبيهقي في "الشعب" (2256) من طريقين آخرين عن سعيد بن بشير بسنده سواء.
وهذا سند واهٍ، وسعيد بن بشير واه في قتادة، ومن ثم استغربه المصنف وكان الأولى أن يورد رواية عمران بن داور القطان، عن قتادة بسنده مثله، فإنها أقوى من رواية سعيد بن بشير. ورواية عمران هذه أخرجها أحمد (4/ 107)؛ وابن جرير في "تفسيره" (126)؛ والطحاوي في "المشكل" (2/ 154)؛ والبيهقى في "الشعب" (2192)؛ وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (557) من طريق الطيالسي، وهو في "مسنده" (1012) قال: حدثنا عمران بن داور فذكره. وتوبع الطيالسي.
تابعه عمرو بن مرزوق، قال: أخبرنا عمران بن داور بسنده سواء.
أخرجه الطبراني في "الكسر" (ج 22/ رقم 186)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 2255).
وصحح إسناده الشيخ العلامة أبو الأشبال أحمد شاكر -رَحِمَهُ اللهُ- في تعليقه على "تفسير الطبري" (1/ 100) وفيه تساهل، لأن عمران بن داور مختلف فيه فقد ضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود والعقيلي وغيرهم ووثقه ابن حبان ومشاه أحمد وابن عدي وغيرهما.
وعزاه شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني، حفظه الله، في "الصحيحة" (1480)؛ لابن منده في "المعرفة" (2/ 206/ 2) وقال: "وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران القطان فهو حسن الحديث للخلاف المعروف فيه".¥: حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ قال: "أعطيت السبع الطِّوَل مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل".
هذا حديث غريب ¬تعقبه الشيخ أبو الأشبال -رَحِمَهُ اللهُ- في تعليقه على "تفسير الطبري" (1/ 100) بقوله: "وهو تعليل غير محرر! فإن سعيد بن بشير لم يتفرد به كما هو ظاهر". اهـ.¥. وسعيد بن بشير فيه لين.
وقد رواه أبو عبيد ¬في "فضائل القرآن" (ص 120) وقال عقبه: قال عبد الله؛ يعني: ابن صالح، لم يحفظ الليث عن سعيد إلا أحاديث، هذا أحدها. اهـ وسنده ضعيف معضل. والله أعلم.¥ عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن سعيد بن أبي هلال؛ قال: بلغنا أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-قال:. . . فذكره. والله أعلم.
ثم قال ¬يعني: أبا عبيد في "الفضائل" (ص 120).
وأخرجه أحمد (6/ 72، 73)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص 120)؛ والحاكم (1/ 564)؛ والطحاوي في "المشكل" (2/ 154)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 2191)؛ والبغوي في "شرح السنة" (4/ 468) من طريق إسماعيل بن جعفر بسنده سواء.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي!
ووقع عند الحاكم والبغوي: "خير" بالخاء المعجمة والياء بدل "حبر" بالمهملة والموحدة.
وتوبع إسماعيل بن جعفر. تابعه اثنان ممن وقفت عليهما.
أولهما: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو.
أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (65)؛ والبزار في "مسنده" (ج 3/ رقم 2327)؛ والطحاوي في "المشكل" (2/ 153، 154)؛ والبغوي (4/ 468).
ثانيهما: سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو.
أخرجه أحمد (6/ 82)؛ والخطيب في "تاريخه" (10/ 108)؛ وابن الجوزي في "الواهيات" (149).
قلت: وهذا سند ضعيف وحبيب بن هند ترجمه البخاري في "الكبير" (1/ 2/ 327)؛ وابن أبي حاتم (1/ 2/ 110) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" وهو مجهول الحال، ولا أعلم أحدًا تابعه عليه. والله أعلم.¥: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن حبيب بن هند الأسلمي، عن عروة، عن عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ قال: "من أخذ السبع فهو حبر".
وهذا أيضًا غريب. وحبيب بن هند بن أسماء بن (هند) ¬في (ن): "هندب"!¥ بن حارثة الأسلمي. وروى عنه عمرو بن (أبي) ¬ساقط من (ن).¥ عمرو، وعبد الله بن أبي بكرة، وذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر فيه جرحًا. فالله أعلم.
وقد رواه الإمام أحمد، عن سليمان بن داود، وحسين؛ كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، به.
ورواه أيضًا عن أبي سعيد، عن سليمان بن بلال، عن حبيب بن هند، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر".
قال أحمد ¬في "المسند" (6/ 73).¥: وحدثنا حسين، حدثنا ابن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (مثله) ¬ساقط من (ج) و (ل).¥ قال عبد الله بن أحمد: وهذا أرى فيه: "عن أبيه عن الأعرج"، ولكن كذا كان في الكتاب، فلا أدري أغفله أبي أو كذا هو مرسل؟
[وروى الترمذي ¬مرّ تخريجه في أول السورة.¥، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعث بعثًا وهم ذوو عدد وقدَّم عليهم أحدثهم سنًّا لحفظه سورة البقرة؛ وقال له: "اذهب فأنت أميرهم". وصححه الترمذي] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
ثم قال أبو عبيد ¬في "الفضائل" (ص 120).
وأخرجه ابن جرير (4/ 53)؛ والبيهقي في "الشعب" (2195) من طريق سعيد بن منصور، وهذا في "تفسيره" (ق 146/ 1) قال: حدثنا هشيم فذكره ووقع عند سعيد مختصرًا جدًّا وعزاه السيوطي في "الدر" (4/ 105)؛ لابن الضريس وابن المنذر وابن أبي حاتم. ويأتي تخريجه في سورة الحجر إن شاء الله تعالى.¥: حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير - في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87] قال: هي السبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. قال: وقال مجاهد: هي السبع الطول. وهكذا قال مكحول، وعطية بن قيس، وأبو محمد (الفارسي) ¬كذا في (ز) و (ك) و (ن) ووقع في (ج) و (ع) و (ل) و (هـ) و (ى): "القاري".¥، وشداد بن أوس، ويحيى بن الحارث الذماري في تفسير الآية بذلك وفي تعدادها وأن يونس هي السابعة.
فصل
والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف؛ ¬ساقط من (ز).¥ [وهي من أوائل ما نزل بها، لكن قوله تعالى فيها: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ. . .} الآية [البقرة: 281] يقال: إنها آخر ما نزل من القرآن. ويحتمل أن تكون منها؛ وكذلك آيات الربا من (أواخر) ¬في (ن): "آخر".¥ ما نزل؛ وكان خالد بن معدان يسمى البقرة فسطاط القرآن] (3).
قال بعض العلماء: وهي مشتملة على ألف خبر، وألف أمر، وألف نهى.
وقال العادون: آياتها مائتان وثمانون وسبع آيات. وكلماتها ستة آلاف كلمة (ومائة) ¬في (ن): "مائتان".¥ وإحدى وعشرون كلمةً. وحروفها خمسة وعشرون ألفًا وخمسمائة - حرف فالله أعلم.
قال ابن جريج ¬أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (18) من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وعزاه في "الدر" (1/ 17) لأبي جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ"؛ وابن مردويه؛ والبيهقي في "الدلائل" من طرق عن ابن عباس.¥، عن عطاء، عن ابن عباس: نزلت بالمدينة سورة البقرة.
وقال خصيف ¬أخرجه ابن مردويه، كما في "الدر المنثور" (1/ 17).¥، عن مجاهد، عن عبد الله بن الزبير؛ قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة.
وقال الواقدي ¬والواقدي متروك.¥: حدثني الضحاك بن عثمان، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه؛ قال: نزلت البقرة بالمدينة. وهكذا قال غير واحد من الأئمة والعلماء والمفسرين؛ ولا خلاف فيه.
وقال ابن مردويه ¬في "تفسيره"، كما في "اللآلئ المصنوعة" (1/ 239)؛ وأخرجه ابن الضريس، كما في "الدر المنثور" (1/ 18)؛ والطبراني في "الأوسط" (ج 2/ ق 52/ 2)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (3/ 418)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 2346)؛ وابن قانع في "فوائده"، كما في "الفتح" (9/ 88)، وعنه ابن الجوزي في
"الموضوعات" (1/ 250) من طريق عبيس بن ميمون، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه مرفوعًا.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن موسى بن أنس إلا عبيس بن ميمون، تفرد به خلف بن هشام، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد".
* قلت: أما قول الطبراني: تفرد به خلف، فليس كذلك فتابعه جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، حدثني أبو عبيدة عبيس الخزاز فذكره. أخرجه البيهقي في "الشعب".
وهذا حديث منكر، قال البيهقي: "عبيس بن ميمون منكر الحديث، وهو لا يصح وإنما يروى فيه عن ابن عمر من قوله".
ونقل العقيلي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: "هذا منكر" وكذلك نقل ابن الجوزي عن أحمد. ونقل السيوطي في "اللآلئ" (1/ 239) عن الحافظ ابن حجر أنه انتقد ابن الجوزي في إيراده الحديث في "الموضوعات"، فقال في "الأمالي": "أفرط ابن الجوزي في إيراد هذا الحديث في "الموضوعات"، ولم يذكر مستنده، إلا قول أحمد وتضعيف عبيس، وهذا لا يقتضي وضع الحديث، وقد قال الفلاس في عبيس: هو صدوق يخطئ كثيرًا". اهـ ولذلك ضعف إسناده السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 18) وسبقه الحافظ في "الفتح" (9/ 88).
والصواب في هذا الحديث الوقف، فقد أخرج البيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 2347) بسند صحيح عن ابن عمر قال: "لا تقولوا سورة البقرة، ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة" وكان الحجاج بن يوسف الثقفي تلقى هذا عن ابن عمر، فكان ينهى أن يقال: "سورة كذا" كما يأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.¥: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا الحسن بن علي بن الوليد (الفارسي) ¬ساقط من (ز).¥، حدثنا خلف بن هشام؛ وحدثنا (عُبيس) ¬تصحف في "الأصول" إلى "عيسى".¥ بن ميمون، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه؛ قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا تقولوا سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذا القرآن كله؛ ولكن قولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة، والتي يذكر فيها آل عمران؛ وكذا القرآن كله".
هذا حديث غريب لا يصح رفعه (عبيس) ¬تصحف في "الأصول" إلى "عيسى".¥ بن ميمون هذا (هو) ¬ساقط من (ج).¥ (أبو) ¬في (ز): "ابن"!!¥ سلمة الخواص، وهو ضعيف الرواية لا يحتج به.
وقد ثبت في ("الصحيح") ¬في (ز): "الصحيحين" وهو فيهما وقد مرّ تخريجه.¥، عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه؛ ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. أخرجاه.
وروى ابن مردويه ¬وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (ج 6/ رقم 3606)؛ والطبراني في "الأوسط" (2758) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو العوام عمران القطان، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال: لما كان يوم حنين، انهزم الناس عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلا العباس بن عبد المطلب وأبا سفيان بن الحارث، وأمر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن ينادي: يا أصحاب سورة البقرة، يا معشر الأنصار!، ثم استحر النداء في بني الحارث بن الخزرج، فلما سمعوا النداء أقبلوا، فوالله ما شبهتهم إلا بالإبل تحن إلى أولادها، فلما التقوا التحم القتال فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الآن حمي الوطيس" وأخذ كفًّا من حصًى أبيض، فرمى به وقال: "هزموا ورب الكعبة" وكان علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يومئذٍ أشد الناس قتالًا بين يديه.
قال الهيثمي في "المجمع" (6/ 181): "رجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داور القطان وهو أبو العوام وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره"، وحسنه محقق مسند "أبي يعلى" ولم يصب لأنه معل، فقد
خولف عمران القطان، خالفه عبد الرزاق، فرواه في "مصنفه" (ج 5/ رقم 9741) عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني كثير بن العباس بن عبد المطلب، عن أبيه العباس قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، فساقه مطولًا. وليس فيه: "يا أصحاب سورة البقرة".
ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه مسلم (12/ 117 - شرح النووي)؛ وأحمد (1775) وأبو عوانة (4/ 201 - 203) وتابعه ابن المبارك، ومحمد بن ثور، ومحمد بن حميد العبدي جميعًا عن معمر عن الزهري بسنده سواء.¥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من حديث شعبة، عن عقيل بن طلحة، عن عتبة بن (فرقد) ¬وقع في (ج) و (ل) و (ن): "مرثد". وفي (ع) و (هـ) و (ي): "مزيد" ووقع في (ز) و (ك): "مربد" وكله خطأ، والصواب أنه: "عتبة بن فرقد"، وانظر لذلك "الإصابة" (4/ 439) للحافظ ابن حجر - رَحِمَهُ الله -.¥ قال: رأى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه تأخرًا، فقال: "يا أصحاب سورة البقرة". وأظن هذا كان يوم حنين (حين) ¬في (ن): "يوم".¥ ولّوا مدبرين أمر العباس، فناداهم: ["يا أصحاب الشجرة"؛ يعني: أهل بيعة الرضوان. وفي رواية] ¬ساقط من (ج).¥: "يا أصحاب (سورة) ¬ساقط من (ز) و (ك) و (ل).¥ البقرة" (ينشطهم) ¬في (ز) و (ن): "لينشطهم".¥ بذلك؛ فجعلوا يقبلون من كل وجه. وكذلك يوم اليمامة ¬أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (ج 5/ رقم 9465) عن معمر. وابن أبي شيبة (12/ 503)، عن وكيع وسعيد بن منصور في "سننه" (ج 2/ رقم 2908) عن يعقوب بن عبد الرحمن ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان شعار المسلمين يوم مسيلمة: يا أصحاب سورة البقرة. وهو مرسل.¥ مع أصحاب مسيلمة جعل الصحابة يفرون لكثافة (جيش) ¬في (ز): "حشر".¥ بني حنيفة؛ فجعل المهاجرون والأنصار يتنادون: يا أصحاب سورة البقرة، حتَّى فتح الله عليهم، رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين.
***
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الم (1)}
قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور؛ فمنهم من قال: هي مما استأثر الله بعلمه، فردوا علمها إلى الله، ولم يفسروها [حكاه القرطبي في "تفسيره" ¬انظر: "تفسير القرطبي" (1/ 154).¥، عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود - رضي الله عنهم - (أجمعين) ¬زيادة من (ن).¥؛ وقاله عامر الشعبي، وسفيان الثوري، والربيع بن خثيم. واختاره أبو حاتم بن حبان] ¬ساقط من (ز).¥. ومنهم من فسرها؛ واختلف هؤلاء في معناها؛ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما هي أسماء السور [قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في "تفسيره" ¬في "الكشاف" (1/ 10).¥: وعليه إطباق الأكثر، ونقل عن سِيْبَويَه أنه نص عليه] ¬ساقط من (ز).¥.
ويعتضد (هذا) ¬في (ن): "لهذا".¥ بما ورد في "الصحيحين" ¬أخرجه البخاري (2/ 377، 552)؛ ومسلم (880/ 65، 66) وتقدم تخريجه.¥ عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة {الم (1)} و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}.
وقال سفيان ¬أخرجه ابن جرير (230) بسند قوي. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 23)؛ لابن المنذر وأبي الشيخ.¥ الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال: {الم (1)} و {حم (1)} و {المص (1)} و {ص} فواتح افتتح الله بها القرآن. وكذا قال غيره ¬كابن جريج. أخرجه ابن جرير (231)؛ وابن أبي حاتم (51) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وصرح ابن جريج بالتحديث عند ابن أبي حاتم؛ وأخرجه ابن جرير (228) عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن جريج.¥ عن مجاهد.
وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (226) قال: حدثني المثنى بن إبراهيم الآملي، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود به وشيخ ابن جرير: المثنى لم أجد له ترجمة، ولم يزد الشيخ أبو الأشبال - رَحِمَهُ الله - في تعليقه على "تفسير الطبري" (1/ 176) إلا أن قال: "يروى عنه الطبري كثيرًا في التفسير و"التاريخ"، وقد راجعت"التاريخ" و"تهذيب الآثار" فلم يتكلم المحققون عليه بشيء، ثم وقفت له على متابع والحمد لله. فتابعه أبو حاتم الرازي قال: ثنا أبو حذيفة بسنده سواء. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (50).
وأبو حذيفة مختلف فيه، وهو جيد الحديث إلا عن الثوري، وشيخه هنا؛ هو شبل بن عباد المكي وبقية رجال السند معروفون، فالإسناد حسن والله أعلم. ثم رأيت في "كتاب الإرشاد" (ص 393) لأبي يعلى الخليلي أنه قال: "وتفسير ابن عباد المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: قريب من الصحة". اهـ.
فالحمد لله على التوفيق.¥ - في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عنه أنه قال -: {الم (1)} اسم من أسماء القرآن.
وهكذا قال قتادة ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 39) ومن طريقه ابن جرير (225) عن معمر، عن قتادة.
وسنده صحيح، وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 22)؛ لابن أبي حاتم وعبد بن حميد، أما ابن أبي حاتم فلم يروه، إنما أشار إلى القول فقط.¥، وزيد بن أسلم ¬أخرجه ابن جرير (232).¥: ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن ¬أخرجه ابن جرير (232).¥ بن زيد (بن أسلم) ¬زيادة من (ن).¥: إنه اسم من أسماء السور؛ فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن، فإنه يبعد أن يكون {المص (1)} اسمًا للقرآن كله؛ لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول: قرأت {المص (1)} أنما ذلك عبارة (عن) ¬ساقط من (ز).¥ سورة الأعراف لا لمجموع القرآن. واللّه أعلم.
وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى؛ (قال) ¬في (ز) و (ن): "فقال".¥ الشعبي ¬أخرجه ابن أبي شيبة في "تفسيره"، وعبد بن حميد، وابن المنذر، كما في "الدر" (1/ 22). [أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن أبي شيبة عن سويد بن عمرو، عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم عن عامر الشعبي].¥: فواتح السور من أسماء الله (تعالى) ¬من (ز) و (ع) و (ك) و (ل) و (ن) و (ي).¥ وكذلك قال سالم بن عبد الله، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي ¬أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (1/ 165) من طريق محمد بن سليمان الباغندي الكبير، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن السدي. وسنده جيد. وعزاه السيوطي في "الدرر" (1/ 22) لأبي الشيخ.¥ الكبير.
وقال شعبة، عن السدي: بلغني أن ابن عباس قال: {الم (1)} اسم من أسماء الله (تعالى) ¬زيادة من (ج) و (ل) و (هـ).¥ الأعظم؛ هكذا رواه ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (44) من طريق يحيى بن عباد، عن شعبة. [وسنده ضعيف لأن السدي رواه بلاغًا].¥، من حديث شعبة.
ورواه ابن جرير ¬في "تفسيره" (233) قال: حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة. فقول ابن كثير: "رواه ابن جرير عن بندار" سبق قلم، و"بندار" لقب لمحمد بن بشار، وهو من شيوخ الطبري أيضًا، وإنما رواه الطبري عن محمد بن المثنى، لا عن محمد بن بشار إلا أن يكون التصحيف وقع في "تفسير الطبري" والله أعلم، ثم ابن مهدي أثبت في شعبة من يحيى بن عباد الضبعي، ولكن رواية ابن مهدي تؤول إلى رواية يحيى بن عباد، فإنه يبعد سماع السدي من ابن عباس، إنما يروى عنه بواسطة، وليس له عن ابن عباس في الكتب الستة ولا في مسند أحمد غير حديث واحد رواه أبو داود (3041) في "كتاب الخراج"، فعلق عليه المنذري في "تهذيب سننن أبي داود" (4/ 251) بقوله: "في سماع السدي من عبد الله بن عباس نظر، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن مالك - رضي الله عنهم - ". اهـ.¥، عن بندار، عن ابن مهدي، عن شعبة؛ قال: سألت السدي عن {حم (1)} [غافر: 1] و {طس} [النمل: 1] و {الم (1)} فقال: قال ابن عَبَّاس: هي اسم الله الأعظم.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (234).¥: وحدثنا محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا أبو النعمان، حَدَّثَنَا شعبة، عن إسماعيل السدي، عن مرة الهمداني؛ قال: قال عبد الله ... فذكر نحوه.
[وَحُكِىَ مثله عن علي، وابن عباس] ¬ساقط من (ز).¥.
وقال علي بن أبي طلحة ¬أخرجه ابن جرير (236) من طريق أبي صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة وهذه الصحيفة عن ابن عباس، والتي يرويها علي بن أبي طلحة في ثبوتها اختلاف بين أهل العلم، لأنهم أجمعوا على أن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، ولم يره. صرّح بذلك دحيم وأبو حاتم الرازي، كما في "المراسيل" (ص 140)؛ وابن معين، كما في سؤالات يزيد بن الهيثم، رقم (260)؛ وابن حبان في "الثقات" (7/ 211)؛ والخطيب في "الموضح" (1/ 355)، ونقل الإجماع أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (ص 394) وتبعهم في ذلك الهيثمي في "المجمع" (7/ 151)؛ والشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" (2/ 527، 528؛ و 3/ 223 و 7/ 538)، وشيخنا الألباني في "الصحيحة" (1575).
بينما يقول السيوطي في "الإتقان" (2/ 5): "وطريق علي بن أبى طلحة عن ابن عباس من أصح الطرق عنه". وعليها اعتمد البخاري في "صحيحه". اهـ. وأومأ الحافظ ابن حجر إلى ثبوتها فقال في "الفتح" (8/ 438، 439): "وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وهي عند البخاري، عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في "صحيحه" فيما يعلقه عن ابن عباس". وقد أسند أبو جعفر النحاس في "معاني القرآن" عن أحمد بن حنبل قال: "إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدًا، ما كان كثيرًا" وليس قول أحمد صريحًا في ثبوتها، ما فيها إلا الإيماء، وإنما صححها من قبلها من العلماء على اعتبار أن عليًا يرويها عن مجاهد، فقد ذكر المزي في "التهذيب" (20/ 490) رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ثم قال: "مرسل بينهما مجاهد"، ولو ثبت عندنا أن الواسطة مجاهد لحكمنا بقوة هذا الإسناد، وقال السيوطي
في "الإتقان" (4/ 207): "وقال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير، قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة، وهو ثقة، فلا ضير من ذلك". اهـ. وقد علقها البخاري بصيغة الجزم عن ابن عباس، ولم يمرض الصيغة إلا في موضعين (8/ 245، 563) ومرضها أيضًا في موضعين آخرين (8/ 685، 711) من طريق آخر عن ابن عباس، وفي النفس غصة من تجويد هذا الإسناد، ولم أقف على قائل هذا القول: أن الواسطة بين ابن أبي طلحة وابن عباس هو مجاهد أو سعيد بن جبير، ولا على دليله على ذلك، ولقد مررت على كثير من كتب الحديث فلم أر لعلي بن أبي طلحة عن مجاهد إلا الحرف بعد الحرف، ولو سلمنا أنه روى عن مجاهد هذه الصحيفة، وهي طويلة، فما المصلحة من إسقاطه، وجعل السند منقطعًا؛ والذي يترجح عندي هو ضعف هذا الإسناد واللّه أعلم. [يمكن الوقوف على ذكر الواسطة بأنه مجاهد في مقدمة التفسير الصحيح فقد صرّح النسائي في تفسيره وابن زنجويه في الأموال].¥، عن ابن عباس: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله تعالى.
وروى ابن أبي حاتم، وابن جرير ¬في "تفسيره" (52) قال: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج. وابن جرير (237) قال: حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم كلاهما قال: ثنا ابن علية بسنده سواء. وإسناده صحيح.¥، من حديث ابن عُلية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة - أنه قال: {الم (1)} قسمٌ.
ورَويا ¬أخرجه ابن أبي حاتم (43)؛ وابن جرير (238)؛ والنحاس في "القطع والائتناف" (ص 191)؛ والبيهقي في "الصفات" (1/ 164) وسنده ضعيف، لضعف شريك النخعي، واختلاط عطاء بن السائب.
وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 22) لوكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.¥ أيضًا من حديث شريك بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: {الم (1)} قال: أنا الله أعلم. وكذا قال سعيد بن جبير ¬أخرجه ابن جرير (239) وسنده ضعيف كسابقه.¥.
وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (240)؛ والبيهقي في "الأسماء والصفات" (1/ 165) وسنده حسن.¥، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - {الم (1)} قال: أما {الم (1)} فهي حروف استفتحت من حروف هجاء (اسم) ¬في (ز) و (ن): "أسماء". [وسنده ضعيف لأن السدي خلط بين الأسانيد].¥ الله تعالى.
وقال أبو جعفر ¬أخرجه ابن أبي حاتم (49). وهو عند ابن جرير (243، 244) من وجهين آخرين عن أبي جعفر الرازي لكنه جعله من قول الربيع بن أنس حسب. [وسنده جيد].¥ الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية - في قوله تعالى: {الم (1)} - قال: هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفًا: دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم.
قال عيسى بن مريم عليه السلام، وعجب؛ فقال: وأعجب أنهم ينطقون بأسمائه، ويعيشون في رزقه، فكيف يكفرون به؟ فالألف مفتاح (اسمه) ¬كذا في (ج) و (ع) و (ل) و (هـ) و (ي) ووقع في (ز) و (ك) و (ن): "اسم".¥ "الله"، واللام مفتاح اسمه لطيف، والميم مفتاح اسمه مجيد، فالألف آلاء الله، واللام لطف الله، والميم مجد الله، والألف سنة، واللام (ثلاثون) ¬ساقط من (ج).¥
سنة، والميم أربعون (سنة) ¬ساقط من (ز).¥.
هذا لفظ ابن أبي حاتم. ونحوه رواه ابن جرير؛ ثم شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال، ويوفق بينها، وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخَر، وأن الجمع ممكن؛ فهي أسماء للسور، ومن أسماء الله تعالى يفتتح بها السور؛ فكل حرف منها دل على اسم من أسمائه وصفة من صفاته؛ كما افتتح سورًا كثيرةً بتحميده وتسبيحه وتعظيمه؛ قال: ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله، وعلى صفة من صفاته، وعلى مدة؛ وغير ذلك؛ كما ذكره الربيع بن أنس، عن أبي العالية؛ لأن الكلمة الواحدة تطلق على (معان) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥ كثيرة؛ كلفظة "الأمة"؛ فإنها تطلق ويراد به الدين؛ كقوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] وتطلق ويراد بها الرجل المطيع للّه؛ كقوله (تعالى) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)} [النحل] وتطلق ويراد بها الجماعة؛ كقوله (تعالى) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥: {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} [القصص: 23] وقوله (تعالى) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} [النحل: 36] وتطلق ويراد بها الحين من الدهر؛ كقوله (تعالى) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] أي: بعد حين، على أصح القولين - قال: فكذلك هذا.
هذا حاصل كلامه موجهًا؛ ولكن هذا ليس كما ذكره أبو العالية؛ فإن أبا العالية زعم أن الحرف دل على هذا وعلى هذا وعلى هذا معًا، (ولفظ) ¬كذا في (ص) وفي سائر "الأصول": "لفظة" وقد اخترت ما في (هـ) لأن المصنف سيكررها.¥ "الأمة" وما (أشبهه) ¬كذا في سائر "الأصول"، وفى (ز) و (ن): "أشبهها".¥ من الألفاظ المشتركة في الاصطلاح إنما دلَّ في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلام، فأما حمله على مجموع محامله إذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين علماء الأصول، ليس هذا موضع البحث فيها. والله أعلم.
ثم إن (لفظ) ¬في (ك) و (ن): "لفظة".¥ "الأمة" يدلُّ على كل من (معانيه) ¬كذا في سائر "الأصول"، وفي (ن): "معانيها".¥ في سياق الكلام بدلالة الوضع، فأما دلالة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدلُّ على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخَر في التَّقديرُ أو الإضمار بوضع ولا بغيره؛ فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف.
والمسألة مختلف فيها، وليس فيها إجماع حتَّى يحكم به، وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة فإن في السياق ما يدلُّ على ما حذف بخلاف هذا؛ كما قال الشاعر ¬هذا الرجز للوليد بن عقبة كما ذكر الشيخ محمود شاكر في تحقيقه "الطبري" (1/ 212). والإيجاف: حث الدابة على سرعة السير.¥:
قلنا لها قفى لنا فقالت قاف ... لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف
تعني: وقفت.
وقال الآخر ¬انظر: "تفسير الطبري" (1/ 213).¥:
ما للظليم عال؟ كيف لايا ... ينقد عنه جلده إذا يا
فقال ابن جرير: كأنه أراد أن يقول: إذا يفعل كذا وكذا، فاكتفى بالياء من يفعل.
وقال الآخر ¬انظر: "تفسير الطبري" (1/ 213).¥:
بالخير خيرات وإن شرًّا فا ... ولا أريد الشر إلا أن تا
يقول: وإن شرًا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء، فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن بقيتهما، ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام. واللّه أعلم.
[قال القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 156).¥: وفي الحديث ¬أخرجه ابن ماجة (2620)؛ وأبو يعلى (ج 10/ رقم 5900)؛ وابن أبي عاصم في "الديات" (ص 23)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 382)؛ وابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 104)؛ عن ابن عدي وهذا في "الكامل" (7/ 2714، 2715)؛ والبيهقي في "الكبرى" (8/ 22) من طريق يزيد بن زياد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره ونقل الذهبي في "الميزان" (4/ 425)؛ والحافظ في "التلخيص" (4/ 14) أن أبا حاتم الرازي قال: "باطل موضوع" وعزا الحافظ هذا النقل لـ"علل الحديث"؛ لابن أبي حاتم ولم أجده فيه، ولكن نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 2/ 263)، عن أبيه أنه قال في يزيد بن أبي زياد "ضعيف الحديث، كأنه حديثه موضوع" ونقل ابن الجوزي عن الإمام أحمد أنه قال: "ليس هذا الحديث بصحيح" وقال ابن عدي: "ليس بمحفوظ، وليزيد غير هذين الحديثين، وكل رواياته مما لا يتابع عليه في مقدار ما يرويه". ونقل العقيلي عن البخاري قال: "يزيد هذا منكر الحديث" قال العقيلي: "ولا يتابعه إلا من هو نحوه"؛ وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (ص 105) عن سعيد بن المسيب مرسلًا ولا يصح أيضًا. واختلف في سنده فرواه سالم الأفطس عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعًا. أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (2/ 75) وقال: "هذا حديث موضوع لا أصل له من حديث الثقات"؛ وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (5/ 74) عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مرفوعًا مثله. وهو منكر أيضًا، وللحديث شواهد عن ابن عباس وابن عمر، وكلها ساقطة، لا يلتفت لواحد منها، فالصواب أن هذا الحديث منكر.
وقد فصلت الكلام عليه في "تسلية الكظيم" فللَّه الحمد.¥: "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ... " الحديث، قال (سفيان) ¬كذا في (ن) و (هـ) وهو الصواب، ووقع في بقية "الأصول": "شقيق" وهو خطأ، وقائل هذه العبارة هو سفيان بن عيينة كما في "التلخيص" (4/ 15) للحافظ.¥: هو أن يقول في "أقتل" "أق"] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
وقال خصيف ¬أخرجه ابن جرير (242) بسند ضعيف. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 23) لابن المنذر.¥، عن مجاهد: إنه قال: فواتح السور كلها: {قَ} و {ص} و {حمَ (1)} و {طسم (1)} و {الر} وغير ذلك، هجاء موضوع.
وقال بعض أهل العربية: هي حروف من حروف المعجم، استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفًا؛ كما يقول القائل: ابني يكتب في - أب ت ث -؛ أي: في حروف المعجم الثمانية والعشرين، فيستغني بذكر بعضها عن مجموعها؛ حكاه ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 209 - شاكر).¥.
قلت: مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفًا وهي - ا ل م ص ر ك هـ ي م ط (س) ¬في (ح): (م) وهو سبق قلم.¥ ح ق ن - يجمعها قولك: "نص حكيم قاطع له سر"؛ وهي نصف الحروف عددًا، والمذكور منها أشرف من المتروك؛ وبيان ذلك من صناعة التصريف.
[قال الزمخشري ¬انظر: "الكشاف" (1/ 17).¥: وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على (أنصاف) ¬في (ن) و (ص): "أصناف".¥ أجناس الحروف؛ يعني: من المهموسة والمجهورة، ومن الرخوة والشديدة، ومن المطبقة والمفتوحة، ومن المستعلية والمنخفضة،] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ [ومن حروف القلقلة. وقد سردها مفصلةً؛ ثم قال: فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته. وهذه الأجناس المعدودة (مكثورة) ¬كذا في (ع) و (ن) و (هـ) و (ي) وهو الموافق لما في "الكشاف" (1/ 17) ووقع في (ج) و (ك) و (ل): "ثلاثون".¥ بالمذكورة منها؛ وقد "علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
ومن هاهنا (لخص) ¬كذا في (ع) و (ن) و (ص) و (ي) ووقع في "ز" و (ك): "لحظ" وفي (ج) و (ل): "يخص"!¥ بعضهم في هذا المقام كلامًا؛ فقال: لا شكَّ أن هذه الحروف لم ينزلها - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - عبثًا ولا سدًى؛ ومن قال من الجهلة: (إن) ¬وقع في (ج) و (ز) و (ك) و (ل): "إنه".¥ في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلية فقد أخطأ خطأً كبيرًا، فتعين أن لها معنًى في نفس الأمر؛ فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به، وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين؛ وإنما اختلفوا؛ فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه، وإلا فالوقف حتَّى يتبين. هذا مقام.
المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور ما هي؟ مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها.
فقال بعضهم: إنما ذكرت ليعرف بها أوائل السور. حكاه ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 220 - 224).¥؛ (وهذا ضعيف) ¬في (ج): "وهذا حكاه ضعيف" وكأن صوابه: "وهذا الذي حكاه ضعيف".¥؛ لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه وفيما ذكرت فيه البسملة تلاوةً وكتابةً.
وقال آخرون: بل ابتدئ بها لتفتح لاستماعها أسماع المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن، حتَّى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف منه.
حكاه ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 210 - شا كر).¥ أيضًا؛ وهو ضعيف أيضًا؛ لأنَّهُ لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور لا يكون في بعضها، بل غالبها ليس كذلك؛ ولو كان كذلك أيضًا لا نبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك.
ثم إن هذه السورة والتي تليها - أعني البقرة وآل عمران - مدنيتان ليستا خطابًا للمشركين، فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه.
وقال آخرون: بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله؛ هذا مع أنه (مركب) ¬كذا في (ك) و (ن) و (ي) وفي (هـ): "ركب" وفي (ج) و (ل): "تركب" وسقط هذا اللفظ من (ز).¥ من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها. [وقد حكى هذا المذهب (فخر الدين) ¬ساقط من (ن) و (هـ).¥ الرازي في "تفسيره" عن المبرد وجمع من المحققين] ¬ساقط من (ز).¥.
[وَحكى القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 155).¥ عن الفراء وقطرب نحو هذا، وقرره الزمخشري ¬في "الكشاف" (1/ 12).¥ في "كشافه"، ونصره أتم نصر. وإليه ذهب الشيخ (الإمام) ¬ساقط من (ى).¥ العلامة (شيخ الإسلام) ¬من (ك).¥ أبو العباس (أحمد) ¬ساقط من (ك) و (ن).¥ (بن عبد الحليم) ¬من (ك) و (هـ).¥ لابن تيمية، وشيخنا الحافظ (الجهبذ) ¬ساقط من (هـ) ووقع في (ن): "المجتهد".¥ (الإمام) ¬من (ي).¥ أبو الحجاج (المزي) ¬في (ك): "النرى"!¥، وحكاه لي عن (أبي العباس) ¬من (هـ).¥ ابن تيمية.
قال الزمخشري ¬ساقط من (ى).¥: ولم ترد كلها مجموعةً في أول القرآن، وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي (والتبكيت) ¬في (ك): "التسكيت".¥، كما كررت قصص كثيرة، وكرر (التحدي) ¬في (ك): "البخاري"¥ (بالتصريح) ¬كذا في (ج) و (ل) و (هـ) وفي باقي "الأصول": "بالصريح".¥ في أماكن؛ قال: وجاء (منها) ¬في (ج): "فيها".¥ على حرف واحد؛ كقوله: {ص}، {ن}، {ق}. وحرفين، مثل: {حم (1)}. وثلاثة، مثل: {الم (1)}. وأربعة، مثل: {المر} و {المص (1)}] ¬ساقط من (ز).¥.
(19) [وخمسة، مثل: {كهيعص (1)} و {حم (1)} {عسق (2)}؛ لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات؛ ما هو على حرف، وعلى حرفين، وعلى ثلاثة، وعلى أربعة، وعلى خمسة؛ لا أكثر من ذلك.
قلت] ¬ساقط من (ز).¥ ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف، فلا بدّ أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته؛ وهذا معلوم بالاستقراء؛ وهو الواقع في تسع وعشرين سورةً، ولهذا يقول تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 1، 2] {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [آل عمران: 1 - 3] {المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} [الأعراف: 1، 2] {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [إبراهيم: 1] {الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)}[السجدة] {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2)} [فصلت: 1، 2] {حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)} [الشورى: 1 - 3] وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن (أنعم) ¬كذا في (ج) و (ع) وأشار إليها في (ى) ووقع في (ز) و (ك) وال) و (ن) و (هـ) و (ي): "أمعن" وأشار إليه ناسخ (ع) وهما بمعنى. والله أعلم.¥ النظر. واللّه أعلم.
وأما من زعم أنها دالة على معرفة المُدد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم، فقد ادعى ما ليس له؛ وطار في غير مطاره، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف ¬بل منكر، أخرجه ابن جرير (246) وأطال الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر في نقده (1/ 218 - 225) فراجعه.¥؛ وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته، وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب "المغازي": حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب؛ قال: مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود؛ فقال: تعلمون والله، لقد سمعت محمدًا يتلو فيما أنزل (الله) ¬من (ز) و (ع) و (ك) و (ن) و (ي). وفي (ج) و (ل) و (هـ): "أنزل عليه" لما لم يسم فاعله.¥ (تعالى) ¬من (ن).¥ عليه: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} فقال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من (يهود) ¬في (ز) و (ن): "اليهود".¥ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا محمد؛ ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل الله عليك: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بلى". فقالوا: جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال: "نعم". قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بيَّن لنبي منهم ما مدة ملكه، وما أجل أمته غيرك!
(فقال) ¬في (ز): "فقام".¥ حُيي بن أخطب، وأقبل على من كان معه، فقال لهم: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون؛ فهذه إحدى وسبعون سنةً؛ أفتدخلون في دين نبيٍّ إنما مدة ملكه، وأجل أمته، إحدى وسبعون سنةً؛ ثم أقبل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد؛ هل مع هذا غيره؟ فقال: نعم، قال: ما ذاك؟ قال: {المص (1)} [الأعراف]. قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون. فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة. هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: نعم. قال ما ذاك؟ قال: الر. قال: هذا أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنةً، فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: "نعم". قال: ماذا؟ قال: {المر} [الرعد: 1] قال: هذا أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان؛ فهذه إحدى وسبعون ومائتان.
ثم قال: لقد لبَّس علينا أمرك يا محمد حتَّى ما ندري أقليلًا أعطيت أم كثيرًا. ثم قال: قوموا عنه.
ثم قال أبو ياسر لأخيه حُيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمدٍ كله إحدى وسبعون، وإحدى وثلاثون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان؛ فذلك سبعمائة وأربع سنين.
فقالوا: لقد تشابه علينا أمره؛ فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7].
فهذا (الحديث) ¬من (ن).¥ مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به. ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحًا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها، وذلك يبلغ منه جملة كثيرة، وإن حسبت مع التكرار فأطم وأعظم ¬في (ع): "بلغ مقابلة بنسخة المصنف فسح الله في مدته".¥. واللّه أعلم.
[قال الطبراني ¬في "المعجم الكبير" (ج 9/ رقم 8673).
وأخرجه الدارمي (2/ 322) قال: حَدَّثَنَا جعفر بن عون، أنا أبو العميس به وسنده جيد، وتكلمت عليه في أول السورة، وذكرت له متابعًا آخر هناك. فالحمد للّه.¥: حَدَّثَنَا فضيل بن محمد، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا أبو العميس، سمعت الشعبي يقول: (قال عبد الله) ¬سقط من (ج) و (ل) واستدركته من "المعجم".¥: "من قرأ عشر آيات من البقرة في بيت، لم يدخله شيطان تلك الليلة حتَّى يصبح: أربعًا من أولها، وآية الكرسي، (وآيتين) ¬في (ل): "اثنين".¥ بعدها، وخواتيمها"] ¬من (ج) و (ل).¥.