تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 3

السورة 2 : الآية 3

ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ

تفسير ابن كثير

{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}. قال أبو جعفر ¬أخرجه ابن جرير (271) قال: حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي جعفر، عن أبيه وسنده ضعيف للانقطاع، وأبو إسحاق تغير.¥ الرازي، عن العلاء بن المسيب بن رافع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله؛ قال: الإيمان: التصديق. وقال علي ¬أخرجه ابن جرير (268). [وسنده ثابت].¥ بن أبي طلحة وغيره، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: {يُؤْمِنُونَ}: يصدقون. وقال معمر ¬أخرجه ابن جرير (270) وسنده صحيح.¥، عن الزهري: الإيمان: العمل. وقال أبو جعفر ¬أخرجه ابن جرير (269). [وسنده جيد].¥ الرازي، عن الربيع بن أنس: {يُؤْمِنُونَ}: يخشون. قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 235 - شاكر).¥ (وغيره) ¬ساقط من (ن).¥: والأولى أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولًا واعتقادًا وعملًا؛ (قال) ¬ساقط من (ن).¥ وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل. والإيمان كلمة جامعة (للإقرار) ¬في (ن): "للإيمان".¥ باللّه وكتبه ورسله، وتصديق الإقرار بالفعل. قلت: أما الإيمان في اللغة فيطلق على التصديق المحض، وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك؛ كما قال تعالى: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 61] وكما قال إخوة يوسف لأبيهم: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] وكذلك إذا استعمل مقرونًا مع الأعمال؛ كقوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {(إلَّا) ¬في (ك): "ن".¥ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر: 3] فأما إذا استعمل مطلقًا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادًا وقولًا وعملًا. هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة؛ بل قد حكاه الشافعي، وأحمد بن حنبل، (وأبو عبيد) ¬في (ن): "أبو عبيدة"، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام.¥، وغير واحد إجماعًا: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. وقد ورد فيه آثار كثيرة وأحاديث أفردنا الكلام فيها في أول "شرح البخاري"؛ وللّه الحمد والمنة. ومنهم من فسره بالخشية؛ (لقوله) ¬في (ن) و (ص): "كقوله".¥ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} [الملك: 12] وقوله: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33)} [ق: 33]. والخشية: خلاصة الإيمان والعلم؛ كما قال (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]. [وقال بعضهم: يؤمنون بالغيب كما يؤمنون بالشهادة، وليسوا كما قال تعالى عن المنافقين: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)} [البقرة: 14] وقال: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)} [المنافقون: 1] فعلى هذا يكون قوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} ¬ساقط من (ز).¥ [{بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)} حالًا؛ أي: في حال كونهم غيبًا عن الناس] ¬ساقط من (ز).¥. وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه؛ وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد: قال أبو جعفر ¬أخرجه ابن جرير (276)؛ وابن أبي حاتم (67) من طريقين عن أبي جعفر الرازي. وسنده حسن. [وقال الحافظ ابن حجر: سنده جيد. ينظر مقدمة التفسير الصحيح].¥ الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} قال: يؤمنون باللّه وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وجنته وناره، ولقائه؛ ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث، فهذا غيب كله. وكذا قال قتادة ¬أخرجه ابن جرير (275) وسنده صحيح.¥ بن دعامة. وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (273). [وسنده ضعيف].¥، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار، وما ذكر في القرآن. وقال محمد بن ¬أخرجه ابن جرير (272) وسنده [حسن].¥ إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {بِالْغَيْبِ} - قال: بما جاء منه -؛ يعنى: من الله تعالى. وقال سفيان ¬أخرجه ابن جرير (274)؛ وابن أبي حاتم (69) من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا سفيان. وسنده صحيح.¥ الثوري، عن عاصم، عن زر؛ قال: الغيب: القرآن. وقال عطاء بن ¬أخرجه ابن أبي حاتم (70) بسند قوي.¥ أبي رباح: من آمن باللّه فقد آمن بالغيب. وقال إسماعيل ¬أخرجه ابن أبي حاتم (71). [بسند صحيح من طريق إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد].¥ بن أبي خالد: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}، قال: بغيب الإسلام. وقال زيد بن ¬أخرجه ابن أبي حاتم (72) بسند ضعيف، فيه عبد الله بن جعفر السعدي.¥ أسلم: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}، قال: بالقدر؛ فكل هذه متقاربة في معنًى واحد؛ لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به. وقال سعيد بن منصور ¬في "تفسيره" (180). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (66)؛ وابن منده في "الإيمان" (209)؛ والحاكم (2/ 260) من طرق عن الأعمش به قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي وهو كما قالا. [وصحح سنده الحافظ ابن حجر في الكافي الشافي ص 4، 5 (ح 22)].¥: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن (يزيد) ¬في (ك): "زيد" وهو خطأ.¥؛ قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فذكرنا أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -وما (سبقوا) ¬في (ن): "سبقونا".¥ به؛ فقال عبد الله: إن أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - كان بيّنًا لمن رآه؛ والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانًا أفضل من إيمان بغيب؛ ثم قرأ: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب ... } إلى قوله: {الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5]. وهكذا رواه ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم في "مستدركه" من طرق، عن الأعمش، به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وفي معنى هذا: الحديث الذي رواه (الإمام) ¬زيادة من (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (هـ) و (ي).¥ أحمد ¬في "مسنده" (4/ 106). وأخرجه الدارمي (2/ 217)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 4/ رقم 3538)؛ وابن قانع في "معجم الصحابة" (ج 3/ ق 36/ 1)؛ وأبو نعيم في "المعرفة" (ج 1/ ق 179/ 1)؛ وفي "الحلية" (5/ 148، 149)؛ وابن عساكر في "تاريخه" (ج 8/ ق 188)؛ ونجم الدين النسفي في "ذكر علماء سمرقند" (767) من طرق عن الأوزاعي بسنده سواء. وقوى هذا الوجه: الحافظ في "الفتح" (7/ 7) وقد اختلف في إسناده على الأوزاعي وفصلته في "التسلية". [حسنه الحافظ ابن حجر الفتح 7/ 6].¥: حَدَّثَنَا أبو المغيرة، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حدثني (أسيد) ¬في (ز) و (ك) و (ن): "أسد" مكبرًا، وهو خطأ.¥ بن عبد الرحمن، عن خالد بن دريك، عن ابن محيريز؛ قال: قلت لأبي جمعة: حَدَّثَنَا حديثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: نعم، أحدثك حديثًا جيدًا: تغدينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح؛ فقال: يا رسول الله؛ (أحد) ¬في (ز) و (ن): "هل أحد" وفي (ك): "أأحد"، وأشار إلى هذه في (ي).¥ خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك! قال: "نعم، قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني". طريق أخرى: قال أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" ¬وعبد الله بن جعفر هو ابن أحمد بن فارس الأصبهاني أحد الثقات كما في "السير" (15/ 553) وشيخه إسماعيل هو الملقب بـ"سمويه" صاحب الأجزاء والفوائد التي تنبئ بحفظه وسعة علمه وثقه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وغيرهما. وانظر "السير" (13/ 10، 11)؛ وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (124)، وفي "التاريخ الكبير" (1/ 2/ 311)؛ وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2136) والروياني في "مسنده" (ج 33/ ق 265/ 2 - 266/ 1)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 4/ رقم 3540)؛ والهروى في "ذم الكلام" (ق 148/ 1، 2)؛ وابن عساكر في "تاريخه" (ج 8/ ق 187، 188)؛ والنسفي في "الأربعين من حديث السلفي"، كما في "الإصابة" (7/ 67) للحافظ، من طريق عبد الله بن صالح بسنده سواء. قال الحافظ في "الفتح" (7/ 7): "وإسناد هذه الرواية أقوى من إسناد الرواية المتقدمة". (*) قلت: يعني الحافظ - رَحِمَهُ الله - بالرواية المتقدمة هي التي حكم بحسن إسنادها ويرويها أسيد بن عبد الرحمن، عن صالح بن جبير، عن أبي جمعة وفيها: "هل أحد خير منا؟ قال: نعم" أما في رواية معاوية بن صالح، عن صالح بن جبير ففيها: "هل قوم أعظم أجرًا منا؟ "، فليس هناك خير من الصحابة، وإن زاد بعضهم في الأجر عليهم في بعض العمل. هذا مراد الحافظ والله أعلم.¥: حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر، حَدَّثَنَا إسماعيل (بن) ¬في (ن): "عن" وهو خطأ ظاهر.¥ عبد الله بن مسعود، حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، حَدَّثَنَا معاوية بن صالح، عن صالح بن جبير؛ قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببيت المقدس (ليصلي) ¬في (ن): "يصلى".¥ فيه، ومعنا يومئذٍ رجاء بن (حيوة) ¬في (هـ): "حياة"!¥ (- رضي الله عنه -) ¬من (ن)، وقد استقر أن الترضى خاص بالصحابة دفعًا للإيهام، ورجاء بن حيوة تابعي.¥؛ فلما انصرف خرجنا نشيعه؛ فلما أراد الانصراف قال: إن لكم جائزةً وحقًا أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلنا: هات رحمكَ الله. قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول الله، هل من قوم أعظم منا أجرًا؟ آمنا باللّه واتبعناك. قال: "ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم يأتيكم بالوحى من السماء؛ بل قوم (من) ¬ساقط من (ن)، والعبارة فيها: "قوم بعدكم يأتيهم كتاب من بين لوحين".¥ بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا" - مرتين. ثم رواه من حديث ¬أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 2/ 310) معلقًا، ووصله ابن قانع في "معجم الصحابة" (3/ 36/ 1)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 4/ رقم 3541)؛ وأبو نعيم في "المعرفة" (1/ 179/ 1)؛ وابن عساكر في "تاريخه" (ج 8/ ق 187) من طرق عن ضمرة بن ربيعة. ومرزوق بن نافع ترجمه البخاري في "الكبير" (4/ 1/ 383، 384)؛ وابن أبي حاتم (4/ 1/ 265) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 189) على طريقته في توثيق المجاهيل ولكنه متابع.¥ ضمرة بن ربيعة، عن مرزوق بن نافع، عن صالح بن جبير، عن أبي جمعة، بنحوه. وهذا الحديث فيه دلالة على العمل بالوجادة التي اختلف فيها أهل الحديث، كما قررته في أول "شرح البخاري"؛ لأنَّهُ مدحهم على ذلك، وذكر أنهم أعظم أجرًا من هذه الحيثية لا مطلقًا. وكذا الحديث الآخر الذي رواه الحسن بن عرفة ¬في "جزئه" المشهور (19). ووقع في "الدر المنثور" (1/ 26): "الحسن بن عروة في حزبه"! ومن طريقه إسماعيل الصفار في "جزئه" (90/ 2)؛ والبيهقي في "الدلائل" (6/ 538)؛ والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (61)؛ وطراد أبو الفوارس في "ما أملاه يوم الجمعة 14 شعبان سنة 478"، كما في "الضعيفة" (647)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (48)، وسنده ضعيف وله علتان: الأولى: أن رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين والعراقيين منكرة، وهذه منها، والمغيرة بن قيس بصري. الثانية: أن المغيرة ترجمه ابن أبي حاتم (4/ 227/1) ونقل عن أبيه قال: "هو منكر الحديث"، وقد اختلف في إسناده.¥ العبدي، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن المغيرة بن قيس التميمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟ قالوا: الملائكة. قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم! قالوا: فالنبيون. قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم! قالوا: فنحن. قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قال: فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "ألا إن أعجب الخلق إليَّ إيمانًا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفًا فيها كتاب يؤمنون بما فيها". قال أبو حاتم الرازي: المغيرة بن قيس البصري منكر الحديث. قلت: ولكن قد روى أبو يعلى في "مسنده" ¬أبو يعلى في "مسنده" (ج 1/ رقم 160). وأخرجه أبو القاسم البغوي في "حديث مصعب بن الزبير" (152/ 2)؛ والبزار (ج 3/ رقم 2839)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 238)؛ والحاكم (4/ 85، 86)؛ والهروى في "ذم الكلام" (ق 148/ 1)؛ وابن أبي شريح في "جزء بيبي" (104)؛ والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (36، 37)؛ وابن عساكر (ج 16/ ق 548) من طريق محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا. قال الحاكم: "صحيح الإسناد" فرده الذهبي قائلًا: "بل محمد ضعفوه". (*) قلت: وهو واه قال البزار: "إنما نعرف هذا من حديث محمد بن أبي حميد وهو مدني ليس بالقوي حدث بهذا وبحديث آخر لم يتابع عليه". وقد توبع تابعه يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم بسنده سواء. أخرجه البزار (2839)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 238) من طريق منهال بن بحر، قال: حَدَّثَنَا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير به. قال العقيلي: "وهذا الحديث إنما يعرف بمحمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يتابع منهال عليه أحد". وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، وحديث المنهال بن بحر يرويه الحفاظ الثقات، عن هشام، عن يحيى، عن زيد مرسلًا". أما الهيثمي فقال في "المجمع" (10/ 65) أشار إلى هذا الإسناد: "أحد إسنادي البزار المرفوع حسن، المنهال بن بحر وثقه أبو حاتم وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح". اهـ. (*) قلت: وكيف يكون حسنًا مع وجود هذه العلة التي أشار إليها البزار، وهي المخالفة، لا سيما قد قال: يرويه الحفاظ الثقات عن هشام مرسلًا، ومع تصريح العقيلي أن الحديث غير محفوظ عن يحيى بن أبي كثير؟!¥، وابن مردويه في "تفسيره"؛ والحاكم في "مستدركه"، من حديث محمد بن أبي حميد - وفيه ضعف - عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله أو نحوه. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد. ولم يخرجاه". وقد روى نحوه ¬أخرجه البزار (2840) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا مثله. وقال: "غريب من حديث أنس". أما الهيثمي فقال (10/ 65): "فيه سعيد بن بشير، وقد اختلف فيه، فوثقه قوم وضعفه آخرون، وبقية رجاله ثقات". اهـ. (*) قلت: رواية سعيد بن بشير عن قتادة خاصة تكثر فيها المناكير، ولذلك استغربها البزار.¥ عن أنس بن مالك - مرفوعًا. واللّه أعلم. وقال ابن أبي ¬في "تفسيره" (73). وأخرجه الطبراني، ومن طريقه ابن مردويه في "تفسيره"، كما عند المصنف (1/ 279)، قال: حَدَّثَنَا الحسين بن إسحاق التستري، حَدَّثَنَا رجاء بن محمد السقطي، حَدَّثَنَا إسحاق بن إدريس به. وأخرجه ابن أبي عاصم، وعنه ابن الأثير في "أسد الغابة" (7/ 284) من وجه آخر عن إسحاق بن إدريس. وسنده ضعيف جدًّا، وإسحاق كذبه ابن معين، ووهاه أبو زرعة وتركه النسائي وغيره لكنه لم يتفرد به. فتابعه إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن إبراهيم بن جعفر بسنده سواء ولم يذكر "أولئك قوم آمنوا بالغيب". أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج 24/ (رقم 530)؛ وابن الأثير في "أسد الغابة" (7/ 44)؛ وإبراهيم بن حمزة ثقة، وثقه ابن سعد، وابن حبان، ومسلمة بن قاسم. وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال النسائي: "لا بأس به". وقال الهيثمي في "المجمع" (2/ 14): "رجاله موثقون". وإبراهيم بن جعفر ذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 7)، وترجمه البخاري في "الكبير" (1/ 278/1، 279)؛ وابن أبي حاتم (1/ 1/ 91) ونقل عن أبيه قال: "هو صالح" وأبوه جعفر بن محمود ذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 107)، وترجمه البخاري (1/ 2/ 199)؛ وابن أبي حاتم (1/ 1/ 489) ونقل عن أبيه قال: "محله الصدق" ووقع عندهما: "مسلمة" بدل "سلمة" وهذا الإسناد حسن، وهو أجود من الذي أورده المصنف، لكن عذر المصنف في عدم إيراده، والله أعلم، أنه ليس فيه محل الشاهد الذي أورده من أجله وهو قوله: "أولئك قوم آمنوا بالغيب".¥ حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد المسندي، حَدَّثَنَا إسحاق بن إدريس، أخبرني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن سلمة الأنصاري، أخبرني جعفر بن محمود، عن جدته (نويلة) ¬في (ن): "بديلة" وهو وجه في اسمها، ووجه ثان: "تويلة" بالتاء.¥ بنت أسلم؛ قالت: صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء، فصلينا سجدتين، ثم جاءنا من يخبرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استقبل البيت الحرام، فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن (مستقبلوا) ¬في (ز) و (ل) و (ن): "مستقبلون".¥ البيت الحرام. قال إبراهيم: فحدثني رجال من بني حارثة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه ذلك قال: "أولئك قوم آمنوا بالغيب". هذا حديث غريب من هذا الوجه. {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)}. قال ابن عَبَّاس: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} أي: يقيمون الصلاة بفروضها ¬[أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس].¥. وقال الضحاك، عن ابن عباس: (إقامة) ¬في (ج) و (ل): "إقام".¥ الصلاة: (إتمام) ¬في (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (ص): "تمام". [وسنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس، ومعناه صحيح].¥ الركوع والسجود، والتلاوة، والخشوع، والإقبال عليها فيها. وقال قتادة ¬أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (75) بسند صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 27) لعبد بن حميد وحده.¥: (إقامة) ¬في (ج): "إقام".¥ الصلاة: المحافظة على مواقيتها [ووضوئها، وركوعها وسجودها. وقال مقاتل ¬أخرجه ابن أبي حاتم (76) من طريق محمد بن مزاحم أنبأ بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان وهذا سند جيد، وبكير بن معروف متماسك، قال أحمد وأبو داود والنسائي: "لا بأس به" وضعفه أحمد في رواية وابن المبارك، وقال ابن عدي: "بكير بن معروف ليس بكثير الرواية، وأرجو أنه لا بأس به، وليس حديثه بالمنكر جدًّا". وهذا الذي قاله ابن عدي يتعلق بالأحاديث المرفوعة، والرجل فكان صاحب تفسير، اهتم به وعانى عليه، ولا شكَّ أنه في تفسيره أضبط وأحفظ، والله أعلم.¥ بن حيان: إقامتها المحافظة على مواقيتها] ¬ساقط من (ج).¥، وإسباغ الطهور (فيها) ¬أشار في (ج) و (ع) أنه وقع في نسخة: "لها".¥، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد والصلاة على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فهذا إقامتها. وقال علي بن أبي ¬أخرجه ابن جرير (286) [وسنده ثابت].¥ طلحة وغيره ¬أخرجه ابن إسحاق، ومن طريقه الطبري (285)؛ وابن أبي حاتم (77) قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه، [وسنده حسن].¥، عن ابن عباس: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} قال: زكاة أموالهم. وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (288) وهو حسن، وأخرجه ابن أبي حاتم (78) من قول السدي. [وسنده ضعيف لخلط السدي بين الأسانيد].¥، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود؛ وعن أناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} قال: نفقة الرجل على أهله. وهذا قبل أن تنزل الزكاة. وقال جويبر ¬أخرجه ابن جرير (287) وجويبر تالف.¥، عن الضحاك: كانت النفقات (قربات) ¬كذا في (ز)، وفي سائر "الأصول": "قرباتًا"!!¥ يتقربون بها إلى الله على قدر ميسرتهم وجهدهم، حتَّى نزلت فرائض الصدقات: سبع آيات في سورة براءة مما يذكر فيهن الصدقات هن الناسخات المثبتات. وقال قتادة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (79) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وسنده صحيح.¥: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} فأنفقوا مما أعطاكم الله، هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم يوشك أن تفارقها. واختار ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 244 - شاكر).¥ أن الآية عامة في الزكاة والنفقات؛ فإنه قال: وأولى التأويلات وأحقها بصفة القوم أن يكونوا لجميع اللازم لهم في أموالهم مؤدين - زكاةً (كان) ¬في (ن): "كانت"، وسقط اللفظ من (ل).¥ ذلك، أو نفقة من لزمته نفقته، من أهل (و) ¬في (ز) و (ن): "أو".¥ عيال وغيرهم ممن يجب عليهم نفقته بالقرابة والملك، وغير ذلك؛ لأن الله تعالى عم وصفهم، ومدحهم بذلك. وكل من الإنفاق والزكاة ممدوح به محمود عليه. قلت: كثيرًا ما يقرن الله تعالى بين الصلاة والإنفاق من الأموال؛ فإن الصلاة حق الله وعبادته، وهي مشتملة على توحيده، والثناء عليه، وتمجيده والابتهال إليه، ودعائه والتوكل عليه. والإنفاق: هو من الإحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم، وأولى الناس بذلك القرابات والأهلون والمماليك، ثم الأجانب؛ فكل من النفقات الواجبة، والزكاة المفروضة، داخل في قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}. ولهذا ثبت في "الصحيحين" ¬أخرجه البخاري (1/ 49)؛ ومسلم (22/ 16).¥، عن ابن عمر (- رضي الله عنهما -) ¬من (ن).¥: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت". والأحاديث في هذا كثيرة. وأصل الصلاة في كلام العرب: الدعاء؛ قال الأعشى ¬هو في "ديوانه" (ص 293) و (ص 35) و (ص 101).¥: لها حارس لا يبرح الدهر بيتها ... وإن ذبحت صلى عليها وزمزما وقال أيضًا ¬هو في "ديوانه" (ص 293) و (ص 35) و (ص 101).¥: وقابلها الريح في دنها ... وصلى على دنِّها وارتسم ¬في حاشية (ج): "ارتسم؛ أي: كبر ودعا لها. قالها الجوهري".¥ أنشدهما ابن جرير مستشهدًا على ذلك. وقال الآخر، وهو الأعشى أيضًا ¬هو في "ديوانه" (ص 293) و (ص 35) و (ص 101).¥: تقول بنتي وقد قربت مرتحلًا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضى ... نومًا فإن لجنب المرء مضطجعا يقول: عليك من الدعاء مثل الذي دعيته لي. وهذا ظاهر. ثم استعملت الصلاة في الشرع في ذات الركوع والسجود والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة، بشروطها المعروفة، وصفاتها وأنواعها المشهورة. قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 243 - شاكر).¥: (وأرى) ¬في (ن): "وروى" وأشار في الحاشية أنه وقع في نسخة: "أرى".¥ أن الصلاة (المفروضة) ¬ساقط من (ن).¥ سميت صلاة لأن المصلي يتعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله بعمله مع ما يسأل ربه (فيها) ¬ساقط من (ز) و (ن) وهو الموافق لما في "تفسير ابن جرير".¥ من حاجته ¬عند "ابن جرير" بعدها: "تعرض الداعي بدعائه ربه استنجاح حاجته وسؤله".¥. [وقيل: هي مشتقة من الصلوين إذا تحركا في الصلاة عند الركوع والسجود، وهما عرقان (يمتدان) ¬في (ج) و (ل): "ممتدان".¥ من الظهر حتَّى يكتنفا عجب الذنب. ومنه سمي المصلي، وهو (التالي) ¬في (ج): "الثاني".¥ للسابق في حلبة الخيل. وفيه نظر. وقيل: هي مشتقة من "الصِلي"، وهو الملازمة للشيء، من قوله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا} [الليل: 15] أي: لا يلزمها ويدوم فيها، {إِلَّا الْأَشْقَى} [الليل: 15]. وقيل: مشتقة من تصلية الخشبة في النار لتقوَّم، كما أن المصلي يقوِّم عوجه بالصلاة: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45]. واشتقاقها من الدعاء أصح وأشهر. واللّه أعلم] ¬ساقط من (ز).¥. وأما الزكاة فسيأتي الكلام عليها في موضعه إن شاء الله (تعالى) ¬من (ن).¥.
تفاسير بلغات أخرى · 6