تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله ذو انتقامٍ - يومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غيرَ الأَرضِ والسماواتُ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف.¥ - مِن مشركي قومِك يا محمدُ من قريشٍ، وسائرِ مَن كفَر باللهِ، وجحَد نبوَّتَك ونبوَّةَ رسلِه من قبلِك، فـ {يَوْمَ} مِن صلةِ الانتقامِ.
واختُلِف في معنى قولِه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: يومَ تُبدَّلُ الأرضُ التي عليها الناسُ اليومَ في دارِ الدنيا غيرَ هذه الأرضِ، فتصيرُ أرضًا بيضاءَ كالفِضةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونِ يُحدِّثُ، عن عبدِ اللَّهِ، أنه قال في هذه الآيةِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} ¬بعده في م: "والسموات".¥. قال: أرضٌ كالفضةِ نقيةٌ، لم يَسِلْ فيها دمٌ، ولم يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ، يُسمِعُهم الداعى، ويَنفُذُهم البصرُ ¬قال ابن الأثير: يقال: نفذنى بصره. إذا بلغنى وجاوزنى، وقيل: المراد به ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتى عليهم كلهم. وقيل: أراد ينفذهم بصر الناظر؛ لاستواء الصعيد. النهاية 5/ 91.¥، حُفاةً عُراةً قيامًا - أحسبُ قال: كما خُلِقوا - حتى يُلْجِمَهم العرقُ قيامًا وَحْدَه.
قال شعبةُ: ثم سمِعتُه يقولُ: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ. ولم يَذْكُرْ عبدَ اللَّهِ، ثم عاودتُه فيه، قال: حدَّثنيه هبيرةُ، عن عبدِ اللهِ ¬أخرجه أحمد في العلل 2/ 176 (1215) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه الحاكم 4/ 570 من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن عبد الله، وصحح إسناده. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 90 إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث. وقد روى عن عبد الله مرفوعا؛ أخرجه البزار (1859)، والطبراني في الكبير (10323)، وفى الأوسط (7167)، وابن عدى 2/ 547، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 90، إلى ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في البعث، وقال البيهقي: الموقوف أصح.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبادٍ، قال: أخبَرنا شعبةُ، قال: أخبَرنا أبو إسحاقَ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ، وربما قال: قال عبدُ اللَّهِ. وربما لم يَقُلْ، فقلتُ له: عن عبدِ اللهِ؟ قال: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ يقولُ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: أرضٌ كالفضةِ بيضاءُ نقيةٌ، لم يُسْفَكْ ¬في م، ت 1، ت 2: "يسل"، والمثبت موافق لما في مصدر التخريج.¥ فيها دمٌ، ولم يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ، فيَنْفُذُهم البصرُ، ويُسْمِعُهم الداعى، حُفاةً عُراةً كما خُلِقوا - قال: أُرَاه قال: قيامًا - حتى يُلْجمهم العرقُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 438 عن شعبة به.¥.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن ابن مسعودٍ في قولِه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}. قال: تُبدَّلُ أرضًا بيضاء نقيةً كأنها فضةٌ، لم يُسفَكْ فيها دمٌ حرامٌ، ولم يُعملْ فيها خطيئةٌ ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (67)، وأبو الشيخ في العظمة (600)، والحاكم 4/ 570، من طريق إسرائيل به. وصحح الحاكم إسناده، وسقط أول إسناد ابن أبي الدنيا.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرٍو بن ميمونٍ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: أرضُ الجنةِ بيضاءُ نقيةٌ، لم يُعمَل فيها خطيئةٌ، يُسْمِعُهم الداعى، ويَنفُذُهم البصرُ، حُفاةً عُراةً قيامًا، يُلْجِمُهم العرقُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: أرضٌ بيضاءُ كالفضةِ، لم يُسْفكْ فيها دمٌ حرامٌ، ولم ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "لا".¥ يُعمَلْ فيها خطيئةٌ ¬تفسير الثورى ص 158، وعنه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 344.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبادٍ، قال: ثنا حمادُ بن زيدٍ، قال: أخبَرَنا عاصمُ بن بَهْدلةَ، عن زِرِّ بن حُبيشٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ: أنه تلا هذه الآيةَ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}. قال: يُجاءُ بأرضٍ بيضاءَ كأنها سبيكةُ فضةٍ، لم يُسْفكْ فيها دمٌ، ولم يُعمَلْ عليها خطيئةٌ. قال: فأوّلُ ما يُحكَمُ بينَ الناسِ فيه في الدماءِ ¬أخرجه الطبراني (9001) من طريق حماد بن زيد به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ ¬في م، ت 2، وتفسير ابن كثير: "سنان". وينظر تهذيب الكمال 12/ 592.¥، عن جابرٍ الجُعْفيِّ، عن أبي جَبيرةَ، عن زيدٍ، قال: أرسَل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى اليهودِ، فقال: "هلْ تَدْرون لِمَ أَرْسَلْتُ إليهم"؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "فإنى أرْسَلْتُ إليهم أسأَلُهم عن قولِ اللَّهِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} إِنَّهَا تَكُونُ يومَئِذٍ بَيْضَاءَ مثْلَ الفِضَّةِ". فلما جاءوا سأَلهم، فقالوا: تكونُ بيضاءَ مثلَ النَّقِيِّ ¬النقى: يعنى به الخبز الحُوَّارَى. النهاية 5/ 112.
والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 438 عن المصنف. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 90 إلى ابن مردويه.¥.
حدَّثنا أبو إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني ابن لَهِيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن سنانِ ¬في ص، ت 1، ف: "شيبان". وينظر تهذيب الكمال 10/ 265، والجرح والتعديل 4/ 251.¥ بن سعدٍ، عن أنس بن مالك، أنه ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "قال و".¥ تلَا هذه الآيةَ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: يُبدِّلُها اللَّهُ يومَ القيامةِ بأرضٍ من فضةٍ، لم يُعمَل عليها الخطايا، يَنزِلُها الجبَّارُ تبارَك وتعالَى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 91 إلى المصنف وابن مردويه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: أرضٌ كأنها الفضةُ. زاد الحسنُ في حديثِه عن شبابةَ: والسماواتُ كذلك أيضًا كأنها الفضةُ ¬تفسير مجاهد ص 414. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 91 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} قال: أرضٌ كأنها الفضةُ، والسماواتُ كذلك أيضًا.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنى أبو حازمٍ، قال: سِمعتُ سهلَ بنَ سعدٍ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القيامةِ على أرضٍ بَيْضاءَ عَفراءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ". قال سهلٌ أو غيرُه: ليس فيها مَعْلمٌ لأحدٍ ¬في النسخ: "لغيره". والأثر أخرجه البخاري (6521)، والروياني في مسنده (1069)، والطبراني (5831)، والبغوى في شرح السنة (4305) من طريق ابن أبي مريم به، ومسلم (2790)، والبغوى في تفسيره 4/ 361 من طريق محمد بن جعفر به. والطبراني (5908) من طريق أبي حازم به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 91 إلى ابن مردويه.¥.
وقال آخرون: تُبدَّلُ نارًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بن عمرٍو، عن قيس بن السَّكن، قال: قال عبدُ اللهِ: الأرضُ كلُّها نارٌ يومَ القيامةِ، والجنةُ مِن ورائِها، تُرَى أكوابُها وكواعبُها، والذي نفسُ عبدِ اللهِ بيدِه، إن الرجلَ ليَفِيضُ عرقًا حتى يرشَحَ ¬في ت 1، وتفسير ابن كثير: "ترسخ".¥ في الأرضِ قدمُه، ثم يرتفعُ حتى يَبْلُغَ أَنفَه، وما مسَّه الحسابُ.
فقالوا: مِمَّ ذاك يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ قال: مما يَرَى الناسُ و ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف، وابن كثير.¥ يَلْقَون ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 439 عن الأعمش به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ¬في النسخ: "أبو سفيان". وينظر تهذيب الكمال 12/ 76، 17/ 430.¥، عن الأعمشِ، عن خَيْثَمةَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: الأرضُ كلُّها يومَ القيامةِ نارٌ، والجنةُ من ورائِها، تُرَى كواعبُها وأكوابُها، ويُلْجِمُ الناسَ العرقُ، أو يَبلُغُ منهم العرقُ، ولم يَبلُغوا الحسابَ ¬أخرجه الطبراني (8771) من طريق الأعمش به.¥.
وقال آخرون: بل تُبدَّلُ الأرضُ أرضًا من فضةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ المغيرةَ بنَ مالكٍ، يُحدِّثُ عن المُجَاشِعِ أو المُجَاشِعيِّ - شكَّ أبو موسى - عمَّن سمِع عليًّا يقولُ في هذه الآيةِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: الأرضُ من فضةٍ، [والجنةُ] ¬كذا في النسخ، وصفة الجنة والأهوال لابن أبي الدنيا، والذي في تفسير ابن كثير 4/ 439، والبداية والنهاية 19/ 400 نقلا عن الأهوال: "والسموات"، وفى الدر المنثور 4/ 91: "والسماء".¥ من ذهبٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ بن مالكٍ، قال: ثنى رجلٌ من بنى مُجاشِعٍ، يقالُ له: عبدُ الكريمِ، أو أبو ¬في النسخ: "ابن"، وينظر الأثر التالي ومصادر التخريج فيه.¥ عبدِ الكريمِ، قال: ثنى هذا الرجلُ أَرَاه بسَمَرْقَنْدَ. أنه سمِع عليَّ بنَ أبي طالبٍ قرأ هذه الآيةَ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: الأرضُ من فضةٍ، [والجنةُ] ¬ينظر التعليق على الأثر السابق.¥ من ذهبٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شعبةَ، عن مغيرةَ بن مالكٍ، عن رجلٍ من بنى مُجاشعٍ، يقالُ له: عبد الكريمِ، أو ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "و".¥ يكنى أبا عبدِ الكريمِ، قال: أقامني على رجلٍ بخُراسانَ، فقال: حدَّثني هذا أنه سمِع عليَّ بنَ أبي طالبٍ، فذكَر نحوَه ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (62)، وفى الأهوال (68) من طريق وكيع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 91 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} الآية. فزعَم أنها تكونُ فضةً ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 91 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني ابن لَهِيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن سنانِ ¬في ص، ت 1، ف: "شيبان"، وينظر ما تقدم في ص 731.¥ بن سعدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: يُبدِّلُها اللَّهُ يومَ القيامةِ بأرضٍ من فضةٍ.
وقال آخرون: يُبدِّلُها خُبْزةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو سعدٍ سعيدُ بن دلٍّ من صَغانيانَ ¬ولاية عظيمة بما وراء النهر، متصلة الأعمال بترمذ. ينظر البلدان 3/ 393.¥، قال: ثنا الجارودُ بن معاذٍ الترمذِيُّ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، عن عمرَ ¬في ت 1، ت 2، ف: "عمرو".¥ بن بشير ¬في م، ف: "بشر". وينظر الجرح والتعديل 6/ 100.¥ الهَمْدانيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: تُبدَّلُ خُبزةً بيضاءَ، يأكلُ المؤمنُ من تحت قدميه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 439 عن وكيع به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي معشرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرظَيِّ، أو عن محمدِ بن قيسٍ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: خُبْزَةً يأكُلُ منها المؤمنون من تحت أقدامِهم.
وقال آخرون: تُبدَّلُ الأَرضُ غير الأرضِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن كعبٍ في قولِه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}. قال: تَصِيرُ السماواتُ جِنانًا، ويَصِيرُ مكانَ البحرِ النارُ. قال: وتُبدَّلُ الأرضُ غيرَها ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 5/ 370 من طريق أبي جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 91 إلى ابن أبي حاتم. ووقع في الدر "أبي بن كعب" بدلا من "كعب".¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحاربيُّ، عن إسماعيلَ بن رافعٍ المدنيِّ، عن يزيدَ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن محمدِ بن كعبٍ القرظيِّ عن رجلٍ من الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: " [يُبَدِّلُ اللهُ] ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "تبدل".¥ الأَرْضَ غيرَ الأَرْضِ والسَّمَاوَاتِ، فَيبسطُها ويَسْطَحُها ويَمُدُّها مَدَّ الأديمِ العُكاظِيِّ، لا تَرَى فيها عِوَجًا ولا أمْتًا، ثُمَّ يَزْجرُ اللهُ الخَلْقَ زَجْرَةً، فإذا هم في هذه المُبَدَّلَةِ في مِثْلِ مَواضِعِهم من الأُولى؛ ما كانَ في بَطْنِها [ففي بَطْنِها] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف.¥، وما كانَ على ظَهْرِها كانَ على ظَهْرِها، وذلك حينَ يَطْوِى السماوَاتِ كَطَيِّ السِّجِلِّ للكِتَابِ، ثُمَّ يَدْحُو بهما، ثُمَّ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأَرْضِ والسَّمَاوَاتُ" ¬جزء من حديث الصور الطويل. وينظر ما تقدم في 3/ 597.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ الأَوْدِيِّ، قال: يُجْمَعُ الناسُ يومَ القيامةِ في أرضٍ بيضاءَ، لم يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ، مقدارَ أربعين سنةً، يُلْجمُهم العرقُ.
وقالت عائشةُ في ذلك ما حدَّثنا ابن أبى الشواربِ وحميدُ بنُ مسعدةَ وابنُ بَزِيعٍ، قالوا: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن عائشةَ، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا بُدِّلَت الأرضُ غيرَ الأرضِ، وبَرَزُوا للهِ الواحدِ القهَّارِ، أين الناسُ يومئذٍ؟ قال: "على الصِّرَاطِ" ¬أخرجه أحمد 6/ 134، 218 (الميمنية) من طريق داود به.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ وابنُ بَزِيعٍ، قالا: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه ¬في ص: "مثله".¥.
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، قال: قلت لعائشةَ: يا أمَّ المؤمنين، أرَأيتِ قولَ اللَّهِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}: أين الناسُ يومئذٍ؟ فقالت: سأَلتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: "عَلى الصِّرَاطِ" ¬أخرجه الدارمي 2/ 328، 329 من طريق خالد به، وأخرجه الحميدى (274)، وأحمد 6/ 35 (الميمنية)، ومسلم (2791)، والترمذي (3121)، وابن ماجه (4279)، وابن حبان (331، 7380)، وأبو الفضل الزهرى في حديثه (356)، والحاكم 2/ 352، والبغوى في تفسيره 4/ 362 من طريق داود به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 90 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا الحسنُ بنُ عنبسةَ الورَّاقُ، قال: ثنا [عبدُ الرحيمِ] ¬في ص، ف: "عبد الرحمن". وينظر تهذيب الكمال 18/ 36.¥ - يعنى ابنَ سليمانَ الرازيَّ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: سأَلتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن قولِ اللهِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قلت: يا رسولَ اللهِ، إِذا بُدِّلت الأرضُ غيرَ الأرضِ، أين يكونُ الناسُ؟ قال: "على الصِّرَاطِ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عاصمُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ زكريا، عن داودَ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ بنحوِه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن عائشةَ أمِّ المؤمنين، قالت: أنا أولُ الناسِ سأَل رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآيةِ. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا رِبْعِيُّ بنُ إبراهيمَ الأَسَديُّ، أخو إسماعيلَ بن إبراهيمَ ¬في ص، ف: "هشيم". وينظر تهذيب الكمال 9/ 52.¥، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن عامرٍ، قال: قالت عائشةُ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ إذا بُدِّلت الأرضُ غيرَ الأرضِ، أين الناسُ يومَئذٍ؟ قال: "على الصِّراطِ".
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ، قال: أخبَرنى القاسمُ، قال: سمِعتُ الحسنَ، قال: قالت عائشةُ: يا رسولَ اللَّهِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}: فأين الناسُ يومئذٍ؟ قال: "إن هذا لشيءٌ ¬في م: "الشيء".¥ ما سأَلَني عنه أحدٌ". قال: "على الصراطِ يا عائشةُ" ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (69) عن علي بن الجعد به، وأخرجه أحمد 6/ 101 (الميمنية) من طريق القاسم به.¥.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ، قال: ثني الوليدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن حسانَ بن بلالٍ المزنيِّ، عن عائشةَ، أنها سأَلتْ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن قولِ اللهِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}. قال: قالتْ: يا رسولَ اللهِ، فأين الناسُ يومئذٍ؟ قال: "لقد سألتِني عن شيءٍ ما سألنِي عنه أحدٌ مِن أمَّتي، ذاك إذا الناسُ على جِسْرِ جهنمَ".
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}: ذُكِر لنا أن عائشةَ قالت: يا نبيَّ ¬في م: "رسول".¥ اللهِ، فأين الناسُ يومَئذٍ؟ فقال: "لقد سألتِني عن شيءٍ ما سأَلني عنه أحدٌ مِن أمتى قبلَكِ". قال: "هم يومَئِذٍ على جِسْرِ جَهَنَّمَ".
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أن عائشةَ سأَلت رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: "على الصراطِ" ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 344 عن معمر به.¥.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبي ¬سقط من النسخ. وينظر مصادر التخريج، وتهذيب الكمال 22/ 223.¥ أسماءَ، عن ثوبانَ، قال: سأل حَبْرٌ من اليهودِ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أين الناسُ يومَ تُبدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ؟ قال: "هم في الظُّلْمَةِ دونَ الجِسْرِ" ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (20884) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ثوبان مطولًا، وأخرجه مسلم (315)، والنسائى في الكبرى (9073)، وابن خزيمة (232)، وأبو عوانة 1/ 293، والطبراني (1414)، والحاكم 3/ 481، وأبو نعيم في الحلية 1/ 351، والبيهقي في سننه 1/ 169، وفي الدلائل 6/ 263 من طريق أبي سلام عن أبي أسماء به مطولًا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ ¬في النسخ: "عون". والمثبت موافق لما في تفسير ابن كثير 4/ 438 نقلًا عن المصنف، وينظر تهذيب الكمال 26/ 236.¥، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ ثَوْبَانَ الكَلاعيُّ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، قال: أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَبرٌ من اليهودِ، وقال: أرأيتَ إذ يقولُ اللهُ في كتابِه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}: فأين الخلقُ عندَ ذلك؟ قال: "أَضْيافُ اللَّهِ، فلن يُعجِزَهم ما لديه" ¬أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 4/ 438 - من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 91 إلى أحمد وأبي نعيم في الدلائل، وينظر فتح البارى 11/ 375.¥.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: يومَ تُبدَّلُ الأرضُ التي نحن عليها اليومَ، يومَ القيامةِ غيرَها، وكذلك السماواتُ اليومَ تُبدَّلُ غيرَها، كما قال جلَّ ثناؤُه، وجائزٌ أن تكونَ المبدَّلةُ أرضًا أُخرى من فضةٍ، وجائزٌ أن تكونَ نارًا، وجائزٌ أن تكونَ خُبزًا، وجائزٌ أن تكونَ غيرَ ذلك، ولا خبرَ في ذلك عندَنا من الوجهِ الذي يَجِبُ التسليمُ له أيُّ ذلك يكونُ، فلا قولَ في ذلك يَصِحُّ إلا ما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ.
وبنحوِ ما قلنا في معنى قولِه: {وَالسَّمَاوَاتُ} قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}. قال: أرضًا كأنها الفضةُ، والسماواتُ كذلك أيضًا ¬تقدم في ص 732.¥.
وقولُه: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}. يقولُ: وظهَروا للهِ المنفردِ بالربوبيةِ - الذي يَقْهَرُ كُلَّ شيءٍ فيَغِلبُه، ويَصرِفُه لما يشاءُ، كيف يشاءُ، فَيُحْيِي خَلْقَه إِذا شاء، ويُمِيتُهم إذا شاء، لا يَغلِبُه شيءٌ ولا يَقهَرُه - من قبورِهم أحياءً الموقفِ القيامةِ.