এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৬১

সূরা ২ : আয়াত ১৬১

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

নিশ্চয়ই যারা কুফুরি করেছে এবং কাফির অবস্থায় মারা গেছে, তাদের ওপর আল্লাহ, ফিরিশতাগণ এবং সকল মানুষের অভিসম্পাত ।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161)}.
يعني جلَّ ثناؤه بقولِه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}: إنَّ الذين جَحدُوا نبوّةَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وكذَّبوا به، مِن اليهودِ والنصارَى وسائرِ أهلِ المللِ، والمشركينَ مِن عَبَدَةِ الأوثانِ، {وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ}. يعني: وماتوا وهم على جُحُودِهم ذلك وتكذيبِهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ}. يعني [بـ {أُولَئِكَ}] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فأولئك".¥: الذين كفروا وماتوا وهم كفارٌ، {عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ}. يقولُ: أبْعَدَهم اللهُ وأسْحَقَهم مِن رحمتِه، {وَالْمَلَائِكَةِ}. يعني: ولعنَتْهم الملائكةُ والناسُ أجمعون.
ولعنةُ الملائكةِ والناسِ إيَّاهم قولُهم: عليهم لعنةُ اللهِ. وقد بينَّا معنَى اللعنةِ فيما مضَى قبلُ ¬تقدم في ص 230.¥، بما أغنَى عن إعادَتِه.
فإن قال قائلٌ: وكيف تكونُ على الذي يموتُ كافرًا بمحمدٍ [لعنةُ جميع الناسِ، وقد عَلِمتَ أنَّ من يَكفُرُ بمحمدٍ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ - صلى الله عليه وسلم - مِن أصنافِ الأُمَمِ، [أكثرُ ممَّن يؤمنُ] ¬في م: "وأكثرهم ممن لا يؤمن".¥ به ويُصدِّقُه؟ قيل: إنّ معنَى ذلك على خلافِ ما ذهبتَ إليه.
وقد اختلفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: عَنَى اللهُ بقولِه: {وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}. أهلَ الإيمانِ به وبرسولِه خاصةً، دونَ سائرِ البشرِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}. يعني بالناسِ أجمعينَ: المؤمنين ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 271 عقب الأثر (1456) معلقًا.¥.
وحدثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}. يعني بالناسِ أجمعينَ: المؤمنين.
وقال آخرون: بل ذلك يومَ القيامةِ، يُوقَفُ على رءوسِ الأشهادِ الكافرُ، فيَلْعَنُه الناسُ كلُّهم.
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، أن الكافرَ يُوقَفُ يومَ القيامةِ فيَلْعَنُه اللهُ، ثم يلعنُه الملائكةُ، ثم يلعنُه الناسُ أجمعونَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 271 (1456) من طريق أبي جعفر به.¥.
وقال آخرون: بل ذلك قولُ القائلِ كائنًا مَنْ كان: لعَن اللهُ الظالمَ. فيَلْحَقُ ذلك كلَّ كافرٍ؛ لأنه مِن الظَّلَمةِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}: فإنه لا يتلاعَنُ اثنانِ مؤمنانِ ولا كافرانِ، فيقولُ أحدُهما: لعنَ اللهُ الظالمَ. إلّا وجبتْ تلك اللعنةُ على الكافرِ؛ لأنه ظالمٌ، فكلُّ أحدٍ من الخَلْقِ يَلْعَنُه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 271 (1457) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
وأوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندَنا قولُ مَن قال: عنَى اللهُ بذلك جميعَ الناسِ، بمعنى لَعْنِهم إيّاه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "إياهم". ويعني بـ" إياه": الظالم.¥ بقولِهم: لعنَ اللهُ الظالمَ أو الظالمين. فإنَّ كلَّ أحدٍ مِن بني آدمَ لا يَمْتَنِعُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يمنع".¥ مِن قِيلِ ذلك كائنًا مَن كان، ومِن أيِّ أهلِ مِلةٍ كان، فيَدخُلُ بذلك في لعنتِه كلُّ كافرٍ كائنًا مَن كان، وذلك بمعنَى ما قاله أبو العاليةِ؛ لأنّ اللهَ جلَّ ثناؤه أخبرَ عمَّن شَهِدهم يومَ القيامةِ أنَّهم يَلعَنُونهم، فقال جل ثناؤه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18].
وأمّا ما قاله قتادةُ مِن أنه عُنِي به بعضُ الناسِ، فقولٌ ظاهرُ التنزيلِ بخلافِه، ولا برهانَ على حقيقتِه من خبرٍ ولا نظرٍ، فإنْ كان ظَنَّ أنَّ المَعْنِيَّ به المؤمنون، مِن أجلِ أن الكفارَ لا يَلْعَنونَ أنفُسَهم ولا أولياءَهم، فإنَّ اللهَ جلَّ ثناؤه قد أخبرَ أنهم يَلْعَنونهم في الآخرةِ، ومعلومٌ منهم أنهم يَلْعَنون الظَّلَمةَ، وداخلٌ في الظَّلمةِ كلُّ كافرٍ بظُلمِه نفسَه، وجُحودِه نعمةَ ربِّه، ومخالفتِه أمرَه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৫