تفسير ابن كثير
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17)}
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا} نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذرٍّ، وسلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهم ¬أخرجه الطبري من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بدون عن أبيه، وفي الحالتين سنده ضعيف.¥.
والصحيح أنها شاملة لهم ولغيرهم ممن اجتنب عبادة الأوثان وأناب إلى عبادة الرحمن فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ثم قال: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أي: يفهمونه ويعملون بما فيه كقوله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام حين آتاه التوراة {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} [الأعراف: 145].
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ} أي: المتصفون بهذه الصفة هم الذين هداهم الله في الدنيا والآخرة {وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} أي: ذوو العقول الصحيحة والفطر المستقيمة.