تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}: والرجل والمرأة اللذان يَأْتِيَانِهَا}، يقولُ: يأتيان الفاحشة. والهاءُ والألفُ في قوله: {يَأْتِيَانِهَا} عائدةٌ على "الفاحشة" التي في قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ}. والمعنى: واللذان يأتيان منكم الفاحشة فآذُوهما.
ثم اختلف أهل التأويل في المَعْنِيِّ بقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}؛ فقال بعضُهم: هما البِكْرانِ اللذان لم يُحْصنا، وهما غيرُ اللاتي عُنِينَ بالآية قبلها. وقالوا: قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ}. مَعْنيٌّ به الثَّيِّبات المُحصنات بالأزواج. وقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}. يعني به: البكرانِ غير المُحَصَنين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ذكر الجوارى والفتيان اللذين لم ينكحوا، فقال: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 895 (4985) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
حدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}: البِكران {فَآذُوهُمَا}.
وقال آخرون: بل عُنى بقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}: الرجلان الزانيان.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا يحيى، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}. قال: الرجلان الفاعلان، لا يَكْنِى.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}: الزانيان ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 895 (4984) من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 130 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك الرجلُ والمرأةُ، إلا أنه لم يُقصَد به بكرٌ دونَ ثَيِّبٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا يحيى، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}. قال: الرجلُ والمرأة ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 130 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا محمد بن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيد النحويِّ، عن عكرمة والحسن البصريِّ، قالا: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ}. إلى قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]: فذكر الرجلَ بعد المرأة، ثم جمعهما جميعًا، فقال: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 2/ 205.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال عطاءٌ وعبدُ اللهِ بنُ كَثِيرٍ قولَه: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}. قال: هذه للرجل والمرأة جميعًا ¬¥.
قال أبو جعفر: وأَوْلَى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}: قولُ مَن قال: عُنى به البكران غيرُ المحصنين إذا زَنَيا، وكان أحدُهما رجلًا والآخَرُ امرأةً؛ لأنه لو كان مقصودًا بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال، كما كان مقصودًا بقوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ}. قصد البيان عن حكم الزواني، لقيل: والذين يأتونها منكم فآذوهم. أو قيل: والذي يأتيها منكم. كما قيل في التي قبلها: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ}. فَأَخْرَج ذكرهنَّ على الجميعِ، ولم يَقُلْ: واللتان يأتيان الفاحشة.
وكذلك تَفْعَلُ العربُ إذا أرادت البيانَ على الوعيد على فعلٍ، أو الوعد عليه، أَخْرَجَت أسماء أهله بذكر الجميع أو الواحد، وذلك أن الواحد يَدُلُّ على جنسه، ولا تُخْرِجُها بذكر اثنين، فتقولُ: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا. ولا تقولُ: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا، إلا أن يكون فعلًا لا يكون إلا من شخصين مختلفين، كالزنى لا يكونُ إلا من زانٍ وزانيةٍ. فإذا كان ذلك كذلك قيل بذكر الاثنين، يُرادُ بذلك الفاعل والمفعولُ به. فأَمَّا أَن يُذْكَرَ بذكرِ الاثنين، والمراد بذلك شخصان في فعل قد يَنْفَرِدُ كلُّ واحد منهما به، أو في فعلٍ لا يكونان فيه مشتركين، فذلك ما لا يُعْرَفُ في كلامها.
وإذا كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ فسادُ قولِ مَن قال: عُنى بقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}. الرجلان، وصحة قول من قال: عُنى به الرجل والمرأةُ. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنهما غيرُ اللواتي تقدَّم بيانُ حُكْمِهن في قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ}؛ لأن هذين اثنان، وأولئك جماعةٌ.
وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الحبس كان للثَّيِّباتِ عقوبةً حتى يُتَوَفَّينَ من قبل أن يَجعَلَ اللهُ لهنَّ سبيلًا؛ لأنه أغلَظُ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيفٌ وتوبيخٌ، أو سَبٌّ وتغييرٌ، كما كان السبيل التي جُعلت لهنَّ من الرَّجم أغلظ من السبيل التي جُعِلَت للأبكارِ مِن جَلْدِ المائةِ ونَفْي السنة.
القولُ في تأويل قوله: {فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)}.
اختلف أهل التأويل في "الأذى" الذي كان الله تعالى ذكرُه جعَله عقوبةً لِلَّذِين يأتيان الفاحشة من قبل أن يَجعَلَ لهما سبيلًا منه؛ فقال بعضُهم: ذلك الأذى، أذًى بالقول واللسان، كالتَّعْيير والتوبيخ على ما أتَيا من الفاحشة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرُ بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: {فَآذُوهُمَا}. قال: كانا يُؤْذَيَانِ بالقول جميعًا ¬ذكره البغوي في تفسيره 2/ 182، والقرطبي في تفسيره 5/ 86 بنحوه.¥.
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: {فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}: فكانت الجارية والفتى إذا زَنَيا يُعَنَّفان ويُعَيَّران حتى يَتْرُكا ذلك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 130 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون: كان ذلك الأذى أذًى باللسان، غير أنه كان سَبًّا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمد بن عمرٍو ¬في ص، ت 1 ت، 2 ت، 3، س: "سعد".¥، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَآذُوهُمَا}. يعنى: سبًّا ¬تفسير مجاهد ص 270، ومن طريقه البيهقي 8/ 210 وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 263.¥.
وقال آخرون: بل كان ذلك الأذى باللسان واليد.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}: فكان الرجلُ إذا زنَى أُوذِيَ بالتَّعْيير وضُرِب بالنِّعالِ ¬أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 177، وابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 895، 896 (4988)، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 263 من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 130 إلى ابن المنذر.¥.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه كان أمر المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتَيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يَقَعُ بكلِّ ¬في ص: "لكل".¥ مَكْروهٍ نالَ الإنسانَ؛ مِن قولٍ سيِّئ باللسان، أو فعلٍ. وليس في الآية بيان أيِّ ¬في م: "أن".¥ ذلك كان أُمر به المؤمنون يومئذٍ، ولا خبرٌ به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مِن نَقْلِ الواحد ولا نقل الجماعة الموجبِ مَجِيئُها قطعَ العُذْرِ. وأهلُ التأويل في ذلك مُخْتَلِفون، وجائزٌ أن يكون ذلك أذًى باللسان أو ¬في النسخ: "و". والمثبت ما يقتضيه السياق.¥ اليد، وجائزٌ أن يكون كان أذًى بهما ¬في م: "بأيهما".¥، وليس في العلم بأيِّ ¬في النسخ: "بأن". والصواب ما أثبت.¥ ذلك كان من أيٍّ نفعٌ في دينٍ ولا دُنيا، ولا في الجهل به مَضَرَّةٌ إذ كان الله جلّ ثناؤُه قد نسَخ ذلك من مُحْكَمِه بما أوجب من الحكم على عباده فيهما، وفي اللاتي قبلهما، فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما، فما أوجب في سورة "النور" بقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]. وأما الذي أوجب في اللاتي قبلهما، فالرَّجمُ
الذي قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهما، وأجمع أهلُ التأويل جميعًا على أن الله تعالى ذكرُه قد جعل لأهل الفاحشة من الزُّناة والزَّوانى سبيلًا بالحدود التي حكم بها فيهم.
وقال [جماعةٌ من] ¬في ت 1، س: "جماعة".¥ أهل التأويل: إن الله سبحانه نسخ بقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}. قال: كلُّ ذلك نَسَخته الآية التي في "النور" بالحدِّ المفروض ¬تفسير مجاهد ص 270، ومن طريقه البيهقي 8/ 210 نحوه.¥.
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} الآية. قال: هذا نَسخته الآية في سورة "النور" بالحدِّ المفروض ¬¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، قال: ثنا الحسين بن واقدٍ، عن يزيد النحويِّ، عن عكرمة والحسن البصريِّ، قالا في قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} الآية: نسخ ذلك بآية الجَلْدِ، فقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 894 عقب الأثر (4979) معلقًا.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}: فَأَنزَل اللهُ بعد هذا: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}، فإن كانا مُحْصَنَين رُجِما في سُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 177، 178 وابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 895 (4988) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 130 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّي: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} الآية: جاءت الحدود فنسَخَتها.
حُدِّثْتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبرنا عُبَيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ: نَسَخ الحدُّ هذه الآية ¬¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سُفيان، عن معمرٍ، عن قَتادةَ: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} الآية. قال: نسختها الحدود. وقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ}. نَسَختها الحدود ¬¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} الآية: ثم نُسخ هذا، وجُعل السبيلُ لها إذا زَنَت وهي مُحْصَنَةٌ رُجِمَت وأُخْرِجَت، وجُعِل السبيلُ للذَّكَرِ جلد مائة.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة في قوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} [النساء: 15]. قال: نَسختها الحدود ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 151 ومن طريقه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 264، وأخرجه النحاس ص 306 من طريق معمر به وسقط من المطبوع إسناده إلى معمر، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 129 إلى عبد بن حميد.¥.
وأما قوله: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}. فإنه يعنى به جلّ ثناؤُه: فإن تابا من الفاحشة التي أتيا، فراجعا طاعة الله بينهما، {وَأَصْلَحَا}. يقولُ: وأصلحا دِينَهما بمُراجعة التوبة من فاحشتهما، والعمل بما يُرْضِى الله. {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}. يقولُ: فاصفَحوا عنهما، وكُفُّوا عنهما الأذى الذي كنتُ أمرتكم أن تُؤذوهما به عقوبة لهما على ما أتيا من الفاحشة، ولا تُؤذوهما بعد توبتهما.
وأما قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا}. فإنه يعنى: إن الله لم يَزَلْ راجعًا لعبيده إلى ما يُحِبُّون، إذا هم راجعوا ما يُحِبُّ منهم من طاعته، رحيمًا بهم، يعني: ذا رحمة ورأفة.