تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}. يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا الذي خلَقكم أيُّها الناسُ من هذا الماءِ الدافقِ، فجعَلكم بشرًا سويًّا، بعد أن كنتم ماءً مدفوقًا - على رجعه لقادرٌ.
واختلف أهلُ التأويلِ في الهاءِ التي في قولِه: {عَلَى رَجْعِهِ}؛ على ما هي عائدةٌ؟ فقال بعضُهم: هي عائدةٌ على الماءِ. وقالوا: معنى الكلامِ: إن الله على ردَّ النطفةِ في ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "من".¥ الموضعِ ¬في ت 3: "المواضع".¥ الذي خرَجت منه ¬في ت 3: "منها".¥، لقادِرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن عكرمة في قوله: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}. قال: إنه على رَدّه في صُلْبِه لقادرٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 36 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى رجاء، عن عكرمة في قولِه: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}. قال: للصُّلبِ.
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّاريُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}. قال: على أَن يَرُدَّ الماءَ في الإحليلِ ¬أخرجه الفراء في معاني القرآن 3/ 255 من طريق ليث به.¥.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ الوَشَّاءُ، قال: ثنا أبو قَطَنٍ عمرُو بنُ الهيثمِ، عن ورقاءَ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نجيحٍ، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}. قال: على ردِّ النطفةِ في الإحليلِ.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}. قال: [رجعِ النطفةِ في الإحليلِ ¬تفسير مجاهد ص 720، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 336 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}. قال] ¬سقط من: م، ت 1.¥: في الإحليلِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}. قال: ردِّه في الإحليلِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على ردِّ الإنسانِ ماءً كما كان قبلَ أن يخلُقَه منه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}: إن شئتُ ردَدتُه كما خلَقتُه من ماءٍ ¬ذكره الطوسى في التبيان 10/ 325، والبغوى في تفسيره 8/ 394، والقرطبي في تفسيره 20/ 7.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على حبسِ ذلك الماءِ لقادرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: هو إِنَّهُ عَلَى رَجْمِهِ لَقَادِرُ. قال: على رجعِ ذلك الماءِ لقادرٌ حتى لا يخرجَ، كما قدَر على أن يخلُقَ ¬في ت 3: "يخرج".¥ منه ما خلَق، قادرٌ على أن يرجعَه ¬ذكره البغوي في تفسيره 8/ 394، والقرطبي في تفسيره 20/ 7.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه قادرٌ على رجعِ الإنسانِ من حالِ الكبَرِ إلى حالِ الصغرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن مقاتلِ بن حَيَّانَ، عن الضحاكِ، قال: سمِعته يقولُ في قولِه: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}. يقولُ: إن شئتُ ردَدته من الكبَرِ إلى الشبابِ، ومن الشبابِ إلى الصِّبا، ومن الصِّبا إلى النطفةِ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 20/ 7.¥.
وعلى هذا التأويلِ تكونُ الهاءُ في قولِه: {عَلَى رَجْعِهِ}. من ذكرِ الإنسانِ.
وقال آخرون ممن زعَم أن الهاءُ للإنسانِ: معنى ذلك: إنه على إحيائِه من بعدِ مماتِه لقادرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}: إن الله تعالى ذكرُه على بعثِه وإعادتِه لقادرٌ ¬ذكره الطوسى في التبيان 10/ 325، والبغوى في تفسيره 8/ 394، والقرطبي في تفسيره 20/ 7.¥.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: إن الله على ردِّ الإنسان المخلوقِ من ماءٍ دافقٍ من بعد مماته حيًّا، كهيئته قبل مماته - لقادرٌ.