এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ৭

সূরা ২ : আয়াত ৭

خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

আল্লাহ তাদের অন্তরে এবং তাদের কানে মোহর লাগিয়ে দিয়েছেন এবং তাদের চোখসমূহে রয়েছে (অবাধ্যতার) আবরণ। আর তাদের জন্য রয়েছে মহাশাস্তি।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه - عزّ وجَلَّ -: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}.
قال أبو جعفرٍ: وأصلُ الخَتْمِ الطَّبْعُ. والخاتَمُ هو الطَّابَعُ. يقالُ منه: خَتَمْتُ الكتابَ. إذا طَبَعْتَه.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف يَخْتِمُ على القلوبِ، وإنما الختمُ طبعٌ على الأوعيةِ والظروفِ والغُلُفِ ¬الغلف جمع الغلاف: وهو الصوان وما اشتمل على الشيء. اللسان (غ ل ف).¥؟
قيل: فإن قلوبَ العبادِ أوعيةٌ لما أُودِعت مِن العلومِ، وظروفٌ لما جُعِل فيها مِن المعارفِ بالأمورِ ¬في ص: "بالعلوم".¥. فمعنى الختمِ عليها وعلى الأسماعِ التي بها تُدْرَكُ المسموعاتُ، ومِن قِبَلِها يُوصَلُ إلى معرفةِ حقائقِ الأنباءِ عن المغيَّباتِ - نظيرُ معنى الختمِ على سائرِ الأوعيةِ والظروفِ.
فإن قال: فهل لذلك مِن صفةٍ تصِفُها لنا فنفْهَمَها أهي مثلُ الختمِ الذي يُعْرَفُ ¬في ر: "نعرف".¥
لما ظهَر للأبصارِ، أم هي بخلافِ ذلك؟
قيل: قد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ ذلك، وسنُخْبِرُ بصفتِه بعدَ ذكرِنا قولَهم؛ فحدَّثني عيسى بنُ عثمانَ بنِ عيسى الرَّمْليُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، قال: أرانا مجاهدٌ بيدِه، فقال: كانوا يُرَوْن أن القلبَ في مثلِ هذا - يعني الكفَّ - فإذا أذْنَب العبدُ ذنبًا ضُمَّ منه - وقال بإصْبَعِه الخِنْصَرِ هكذا - فإذا أذْنَب ضُمَّ - وقال بإصْبَعٍ أخرى - فإذا أذنَب ضُمَّ - وقال بإصبَعٍ أخرى هكذا - حتى ضَمَّ أصابعَه كلَّها. قال: ثم يُطْبَعُ عليه بطابَعٍ. قال مجاهدٌ: وكانوا يُرَوْن أن ذلك الرَّيْنُ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال: القلبُ مثلُ الكفِّ، فإذا أذْنَب ذنبًا قبَض إصْبَعًا حتى يَقْبِضَ أصابعَه كلَّها، وكان أصحابُنا يُرَوْن أنه الرانُ.
حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: نُبِّئت أن الذنوبَ على القلبِ تَحُفُّ به مِن نواحيه حتى تلتقيَ عليه، فالتقاؤُها عليه الطبعُ، والطبعُ الختمُ. قال ابنُ جُريجٍ: الختمُ، الختمُ على القلبِ والسمعِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 41 (99) من طريق حجاج به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ كَثيرٍ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: الرانُ أيسرُ مِن الطبعِ، والطبعُ أيسرُ مِن الأقفالِ، والأقفالُ أشدُّ ذلك كلِّه ¬أخرجه البيهقي في الشعب (7210) من طريق حجاج به.¥.
وقال بعضُهم: إنما معنى قولِه: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}. إخبارٌ مِن اللَّهِ جَلَّ ثناؤُه عن تكبرِهم وإعراضِهم عن الاستماعِ لِما دُعوا إليه مِن الحقِّ، كما يقالُ: إن فلانًا لأصمُّ عن هذا الكلامِ. إذا امْتَنَع مِن سماعِه، ورفَع نفسَه عن تفهُّمِه تكبرًا.
والحقُّ في ذلك عندي ما صحَّ بنظيرِه الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما حدَّثنا به محمدُ بنُ بَشارٍ، قال: حدثَّنا صفوانُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا ابنُ عَجْلانَ، عن القَعْقاعِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ المؤْمنَ إذا أذْنَب ذَنْبًا كانت نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ في قلبِه، فإنْ تاب ونزَع واسْتَغفر صُقِل ¬سقط من: ت 2، وفي ص، ر: "صقلت".¥ قلبُه، فإنْ زاد زادت حتى تُغْلِقَ ¬في ص: "يغلق"، وفي م: "يغلف".¥ قلبَه، فذلك الرَّانُ الذي قال اللَّهُ جَلَّ ثَناؤُه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14].
فأخْبَر - صلى الله عليه وسلم - أن الذنوبَ إذا تَتابعت على القلوبِ أغْلَقَتْها ¬في م: "أغلفتها".¥، وإذا أغْلَقَتْها ¬¥ أتاها حينَئذٍ الختمُ مِن قِبَلِ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ - والطبعُ، فلا يكونُ للإيمانِ إليها مسلكٌ، ولا للكفرِ منها مَخْلَصٌ، فذلك هو الطبعُ. والختمُ الذي ذكَره اللَّهُ تبارك وتعالى في قولِه: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}. نظيرُ الطبعِ والختمِ على ما تُدْرِكُه الأبصارُ مِن الأوعيةِ والظروفِ التي لا يُوصلُ إلى ما فيها إلا بفضِّ ذلك عنها ثم حَلِّها، فكذلك لا يصلُ الإيمانُ إلى قلوبِ مَن وصَف اللَّهُ أنه ختَم على قلوبِهم إلا بعدَ فضِّه خاتَمَه، وحَلِّه رِباطَه عنها.
ويقالُ لقائلي القولِ الثاني، الزاعمِين أن معنى قولِه جلَّ ثناؤُه: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}. هو وصفُهم بالاستكبارِ والإعراضِ عن الذي دُعوا إليه مِن الإقرارِ بالحقِّ تكبُّرًا: أخْبِرونا عن استكبارِ الذين وصَفهم اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بهذه الصفةِ، وإعراضِهم عن الإقرارِ بما دُعوا إليه مِن الإيمانِ وسائرِ المعاني اللواحقِ به، أفعلٌ منهم أم فعلٌ مِن اللَّهِ جلّ ثناؤُه بهم ¬سقط من: ص.¥؟
فإن زعَموا أن ذلك فعلٌ منهم - وذلك قولُهم - قيل لهم: فإن اللَّهَ - جلّ وعزّ - قد أخْبَر أنه هو الذي ختَم على قلوبِهم وسمعِهم، وكيف يجوزُ أن يكونَ إعراضُ الكافرِ عن الإيمانِ، وتكبُّرُه عن الإقرارِ به، وهو فعلُه عندَكم، ختمًا مِن اللَّهِ على قلبِه وسمعِه، وختمُه على قلبِه وسمعِه فعلُ اللَّهِ ¬في ص: "للَّه".¥ جَل ذكرُه دونَ فعلِ الكافرِ. فإن زعَموا أن ذلك جاز ¬في ص، م: "جائز".¥ أن يكونَ كذلك لأن تكبُّرَه وإعراضَه كانا عن ختمِ اللَّهِ على قلبِه وسمعِه، فلما كان الختمُ سببًا لذلك جاز أن يُسَمَّى مسبِّبُه به - ترَكوا قولَهم، وأوْجَبوا أن الختمَ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه على قلوبِ الكفارِ وأسماعِهم معنًى غيرُ كفرِ الكافرِ، وغيرُ تكبُّرِه وإعراضِه عن قَبولِ الإيمانِ والإقرارِ به، وذلك الدخولُ ¬في م: "دخول".¥ فيما أنْكَروه.
وهذه الآيةُ مِن أوضحِ الدليلِ ¬في ر، م: "الدلالة".¥ على فسادِ قولِ المنكرين تكليفَ ما لا يُطاقُ إلا بمعونةِ اللَّهِ جلَّ ذكرُه؛ لأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعز - أخْبَر أنه ختَم على قلوبِ صِنْفٍ مِن كفارِ عبادِه وأسماعِهم، ثم لم يُسْقِطِ التكليفَ عنهم، ولم يَضَعْ عن أحدٍ منهم فرائضَه، ولم يُعْذِرْه في شيءٍ مما كان منه مِن خلافِ طاعتِه بسببِ ما فعَل به مِن الختمِ والطبعِ على قلبِه وسمعِه، بل أخْبَر أن لجميعِهم منه عذابًا عظيمًا على تركِهم طاعتَه فيما أمَرهم به ونهاهم عنه من حدودِه وفرائضِه، مع حَتْمِه القضاءَ عليهم مع ذلك أنهم ¬في م: "بأنهم".¥ لا يؤمنون.

القولُ في تأويلِ قولِه جَلَّ ثناؤُه: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ}.
قال أبو جعفرٍ: وقولُه: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ}. خبرٌ مبتدأٌ بعدَ تمامِ الخبرِ عمَّا ختَم اللَّهُ عليه مِن جوارحِ الكفارِ الذين مَضَت قصصُهم، وذلك أَنَّ {غِشَاوَةٌ} مرفوعةٌ بقولِه: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ}. فذلك دليلٌ على أنه خبرٌ مبتدأٌ، وأن قولَه: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}. قد تناهَى عندَ قولِه: {وَعَلَى سَمْعِهِمْ}. وذلك هو القراءةُ الصحيحةُ عندَنا لمَعْنَيين:
أحدُهما: اتفاقُ الحُجَّةِ مِن القرأَةِ والعلماءِ على الشهادةِ بتصحيحِها، وانفرادُ المخالفِ لهم في ذلك، وشذوذُه عمَّا هم على تَخطئتِه مجمِعون، وكفَى بإجماعِ الحُجَّةِ على تَخطئةِ قراءةٍ ¬في م: "قراءته".¥ شاهدًا على خطئِها.
والثاني: أن الختمَ غيرُ موصوفةٍ به العيونُ في شيءٍ مِن كتابِ اللَّهِ ¬زيادة من: م.¥، ولا في خبرٍ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولا موجودٍ في لغةِ أحدٍ مِن العربِ، وقد قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه في سورةٍ أخْرى: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ}. ثم قال: {وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [الجاثية: 23]. فلم يُدْخِلِ البَصَرَ في معنى الختمِ، وذلك هو المعروفُ في ¬في ص: "من".¥ كلامِ العربِ، فلم يَجُزْ لنا ولا لأحدٍ مِن الناسِ القراءةُ بنصبِ الغِشاوةِ ¬وبنصب الغشاوة قرأ المفضل عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص 138، 139.¥؛ لِما وصفتُ
مِن العِلَّتين اللتين ذكَرْتُ، وإن كان لنصبِها مَخْرَجٌ معروفٌ في العربيةِ.
وبما قلنا في ذلك من القولِ والتأويلِ رُوي الخبَرُ عن ابنِ عباسٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمي الحسينُ بنُ الحسنِ، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابنِ عباسٍ: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}: والغِشاوةُ على أبصارِهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 41 (100) عن محمد بن سعد به.¥.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ مَخْرَجِ النَّصْبِ فيها؟
قيل له: [أن تَنْصِبَها] ¬في ر، ت 2: "أن ينصبها"، وفي م: "أن نصبها".¥ بإضمارِ "جعَل"، كأنه قال: وجعَل على أبصارِهم غشاوةً. ثم أسْقَط "جعَل"، إذ كان في أولِ الكلامِ ما يدلُّ عليه. وقد يَحْتَمِلُ نصبُها على إتباعِها موضعَ السمعِ، إذ كان مَوضِعُه نصبًا، وإن لم يكنْ حسَنًا إعادةُ العاملِ فيه على {غِشَاوَةٌ} ولكنْ على إتباعِ الكلامِ بعضِه بعضًا، كما قال: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ}. ثم قال: (وفاكهةٍ ممّا يتخيرون * ولحمِ طيرٍ ممّا يشتهون * [وَحُورٍ عِينٍ] ¬ضبطهما في النسخة: "ر" بالرفع وبالخفض، والخفض شاهد المصنف، وهو قراءة حمزة والكسائي، ورواية الفضل عن عاصم، وقرأ الباقون بالرفع. السبعة لابن مجاهد ص 622.¥) [الواقعة: 17 - 22]. فخفَض اللحمَ والحورَ العينَ ¬سقط من: ص، م.¥ على العطفِ به على الفاكهةِ؛ إتباعًا لآخرِ الكلامِ أوَّلَه. ومعلومٌ أن اللحمَ لا يُطافُ به ولا بالحورِ العينِ ¬سقط من: ص.¥، ولكن ذلك ¬معاني القرآن للفراء 1/ 14 وقال: أنشدني بعض بني أسد يصف فرسه. وفي الخزانة 3/ 139، 140: ولا يعرف قائله، ورأيت في حاشية نسخة صحيحة من الصحاح أنه لذي الرمة، ففتشت ديوانه فلم أجده
فيه.¥ كما قال الشاعرُ يصفُ فرسَه ¬¥:
عَلَفْتُها تِبْنًا وَماءً بارِدًا ... حتَّى شَتَتْ ¬شتا بالمكان: إذا أقام به شتاء. اللسان (ش ت و).¥ هَمَّالَةً ¬هملت العين: فاضت وسالت. اللسان (هـ م ل).¥ عَيْناها
ومعلومٌ أن الماءَ يُشْرَبُ ولا يُعْلَفُ ¬بعده في م: "به".¥، ولكنه نصَب ذلك على ما وصفتُ قبلُ. وكما قال الآخرُ ¬تقدم في ص 140.¥:
ورَأيْتُ زَوْجَك في الوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحا
وكان ابنُ جُريجٍ يقولُ في انتهاءِ الخبرِ عن الختمِ إلى قولِه: {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} وابتداءِ الخبرِ بعدَه - بمثلِ الذي قلنا فيه، ويتأوَّلُ فيه من كتابِ اللَّهِ: {فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} [الشورى: 24].
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، قال: الختمُ على القلبِ والسمعِ، والغشاوةُ على البصرِ، قال اللَّهُ تعالى ذِكْرُه: {فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ}. وقال: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 71 عن المصنف.¥.
والغشاوةُ في كلامِ العربِ الغطاءُ، ومنه قولُ الحارثِ بنِ خالدِ بنِ العاصِ ¬شعر الحارث بن خالد ص 101.¥:
تَبِعْتُكَ ¬في شعر الحارث: "صحبتك".¥ إذْ عَيْنِي عليه غِشاوَةٌ ... فلمَّا انْجلتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي ألُومُها
ومنه يقالُ: تغشَّاني ¬في م: "تغشاه".¥ الهمُّ. إذا تجلَّله وركِبه. ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبْيانَ ¬ديوانه ص 106.¥:
هَلَّا سألْتِ بَنِي ذُبْيانَ ما حَسَبي ... إذَا الدُّخَانُ تَغَشَّى الأَشْمَطَ البَرَما ¬البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر. اللسان (ب ر م).¥
يعني بذلك ¬بعده في م: "إذا".¥: تجلَّله وخالَطه.
وإنما أخْبَر اللَّهُ تعالى ذِكْرُه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - عن الذين كفَروا به مِن أحبارِ اليهودِ، أنه قد ختَم على قلوبِهم وطبَع عليها، فلا يَعْقِلون للَّهِ موعظةً وعظَهم بها، فيما آتاهم مِن علمِ ما عندَهم مِن كتبِه، وفيما حدَّد في كتابِه الذي أوْحاه وأنْزَله إلى نبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وعلى سمعِهم، فلا يَسْمَعون مِن محمدٍ نبيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تحذيرًا ولا تذكيرًا، ولا حُجةً أقامها عليهم بنبوَّتِه، فيتذكَّروا ويحذَروا عقابَ اللَّهِ في تكذيبِهم إيَّاه، مع علمِهم بصدقِه وصحَّةِ أمرِه. وأعْلَمه مع ذلك أن على أبصارِهم غِشاوةً عن ¬في ص: "من".¥ أن يُبْصِروا سبيلَ الهُدَى، فيَعْلَموا قَبيحَ ¬في ص، م: "قبح".¥ ما هم عليه من الضلالةِ والرَّدَى.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك رُوِي الخبرُ عن جماعةٍ مِن أهلِ التأويلِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ}. أي: عن الهُدَى أن يُصيبوه أبدًا [بغيرِ ما] ¬في سيرة ابن هشام: "يعني بما".¥ كذَّبوك به مِن الحقِّ الذي جاءك مِن ربِّك، حتى يؤمنوا به، وإن آمنوا بكلِّ ما كان قبلَك ¬سيرة ابن هشام 1/ 531، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 41 (94) من طريق سلمة به، وتقدم طرف منه في ص 258، وسيأتي تمامه في ص 274.¥.
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}. يقولُ: فلا يَعْقِلون ولا يَسْمَعون. ويقولُ: وجعَل على أبصارِهم غِشاوةً. يقولُ: على أعينِهم فلا يُبْصِرون ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 71 عن السدي به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 29 إلى المصنف عن ابن مسعود وحده. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 41، 42 (95، 101) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدي من قوله. وينظر تفسير الثوري ص 41.¥.
وأما آخرون، فإنهم كانوا يتأوَّلون أنَّ الذين أخْبَر اللَّهُ عنهم مِن الكفارِ أنه فعَل ذلك بهم هم قادةُ الأحزابِ الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ.
حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجَّاجِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ: هاتان الآيتان إلى قولِه ¬زيادة من: ر.¥: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} هم {لَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} [إبراهيم: 28]. وهم الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ، فلم يَدْخُلْ مِن القادةِ أحدٌ في الإسلامِ إلا رجلان؛ أبو سفيانَ، والحَكَمُ بنُ أبي العاصِ ¬تقدم في ص 259 من طريق آخر عن ابن أبي جعفر به.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ، عن الحسنِ، قال: أما القادةُ فليس فيهم نجيبٌ ¬في م: "مجيب".¥، ولا ناجٍ، ولا مهتدٍ.
وقد دلَّلنا فيما مضَى على أَوْلى هذين التأويلين بالصوابِ فكرِهنا إعادتَه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)}.
وتأويلُ ذلك عندي كما قاله ابنُ عباسٍ وتأوَّله.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ولهم بما هم عليه مِن خلافِك عذابٌ عظيمٌ. قال: فهذا في الأحبارِ مِن يهودَ فيما كذَّبوك به مِن الحقِّ الذي جاءك مِن ربِّك بعدَ معرفتِهم ¬تقدم طرف منه في ص 272.¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮