Tafsir for this Ayah

Surah 10 : Ayah 59

Surah 10 : Ayah 59

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَـٰلًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ

Say [to the pagans], “What do you think about the provision that Allah has sent down to you, of which you made some unlawful and some lawful[48].” Say, “Has Allah given you permission or are you fabricating lies against Allah?”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ} يا محمدُ لهؤلاء المشركين: {أَرَأَيْتُمْ} أَيُّها الناسُ، {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ}. يقولُ: ما خَلَقَ اللهُ لكم من الرزق فخَوَّلَكُموه، وذلك ما تَتَغَذَّون به مِن الأطعمةِ، {فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا}. يقولُ: فحَلَّلْتُم بعض ذلك لأنفسِكم، وحَرَّمْتُم بعضَه عليها. وذلك كتَحْريمِهم ما كانوا يُحَرِّمُونه مِن حُرُوثِهم التي كانوا يَجْعَلونها لأوثانِهم، كما وَصَفَهم اللهُ به، فقال: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} [الأنعام: 136]. ومِن الأنعامِ ما كانوا يُحَرِّمونه بالتَّبْحِيرِ والتَّسْييب، ونحوِ ذلك، مما قَدَّمناه فيما مَضَى مِن كتابِنا هذا ¬ينظر ما تقدم في 9/ 26 - 30.¥.
يقولُ اللهُ لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: قلْ يا محمدُ: {آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} بأن تُحَرِّموا ما حَرَّمْتم منه {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}، أي: تقولون الباطلَ وتَكْذِبون؟
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، [عن عليٍّ] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن أهلَ الجاهلية كانوا يُحَرَّمون أشياءَ أَحَلَّها اللهُ من الرزقِ ¬فى م: "الثياب".¥ وغيرَها، وهو قولُ اللهِ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا}. وهو هذا. فأنزَل اللهُ تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} ¬ينظر تفسير ابن كثير 4/ 211.¥ الآية [الأعراف: 32].
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ} إلى قولِه: {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}. قال: هم أهلُ الشركِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1960 عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 309 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا}. قال: الحرثُ والأنعامُ.
قال ابنُ جُرَيجٍ: قال مجاهدٌ: البَحائرُ والسُّيَّبُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا}. قال: في البَحِيرةِ والسَّائبةِ ¬تفسير مجاهد ص 381، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1961.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} الآية. يقولُ: كلُّ رزقٍ لم أُحَرِّمُ، حَرَّمْتُموه على أنفسِكم من نسائِكم وأموالِكم وأولادِكم، {آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} فيما حَرَّمْتُم مِن ذلك، {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1960، 1961 من طريق سعيد وخليد عن قتادة.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا}. فَقَرَأَ حتى بَلَغَ {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}. وقَرَأَ: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} [الأنعام: 139]. وقَرَأَ: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} حتى بَلَغَ {لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} [الأنعام: 138]. فقال: هذا قولُه، جَعَلَ لهم رزقًا، فجعلوا منه حرامًا وحلالًا، وحَرَّموا بعضَه ¬في ص، ت 2، ف: "بعضهم".¥، وأَحَلُّوا بعضَه. وقَرَأَ: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ} [الأنعام: 143]. أيَّ هذين حَرَّمَ على هؤلاء الذين يقولون وأحلَّ لهؤلاء؟ {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام: 143]. {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا} [الأنعام: 144]. إلى آخرِ الآياتِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضّحّاكَ يقولُ في قولِه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا}: هو الذى قال اللهُ: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} إلى قولِه: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1961 عن أبي معاذ به.¥ [الأنعام: 136].

Tafsir in other languages · 6