Tafsir for this Ayah

Surah 102 : Ayah 2

Surah 102 : Ayah 2

حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ

until you come to your graves.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)} يقول تعالى: شغلكم حبُّ الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوقَار المصري، حدثني خالد بن عبد الدايم، عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)} عن الطاعة {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)} حتى يأتيكم الموت" ¬سنده ضعيف لضعف ابن زيد بن أسلم، وهو عبدالرحمن.¥. وقال الحسن البصري: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)} في الأموال والأولاد ¬أخرجه ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل، وهو ابن مسلم المكي، عن الحسن، وسنده ضعيف لضعف إسماعيل (التقريب ص 110)، ومعناه صحيح.¥. وفي صحيح البخاري، في "الرقاق" منه: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، عن أُبي بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)} ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، الرقاق، باب ما يُتقى من فتنة المال ح 6440).¥ يعني: "لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب" ¬المصدر السابق (ح 6439).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة: سمعت قتادة يحدث عن مُطرِّف -يعني ابن عبدالله بن الشِّخِّير- عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو يقول: " {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)}، يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ " ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 4/ 24) وسنده صحيح.¥. ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من طريق شعبة، به ¬صحيح مسلم، الزهد (ح 2958)؛ وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)} [التكاثر] (ح 3354)؛ والسنن الكبرى، التفسير، باب سورة التكاثر (ح 11696).¥. وقال مسلم في صحيحه: حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يقول العبد: مالي مالي؟ وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فاقتنى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس". تفرد به مسلم ¬أخرجه مسلم بسنده ومتنه. (الصحيح، الزهد ح 2959).¥. وقال البخاري: حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يتبع الميت ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله" ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، الرقاق، باب سكرات الموت ح 6514).¥. وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به ¬صحيح مسلم، الزهد (ح 2960)، وسنن الترمذي، الزهد، باب ما جاء مثل ابن آدم وعمله (ح 2379)؛ والسنن الكبرى للنسائي، الجنائز، باب النهي عن سب الأموات (ح 2064).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس: أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان: الحرص والأمل" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند 3/ 115) وسنده صحيح.¥. أخرجاه في الصحيحين ¬صحيح البخاري، الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر (ح 6421)؛ وصحيح مسلم، الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا (ح 1047).¥. وذكر الحافظ ابن عساكر، في ترجمة الأحنف بن قيس -واسمه الضحاك- أنه رأى في يد رجل درهما فقال: لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل: لي. فقال: إنما هو لك إذا أنفقته في أجر أو ابتغاء شكر. ثم أنشد الأحنف متمثلًا قول الشاعر: أنتَ للمال إذا أمسكتَه ... فإذا أنفقتَه فالمالُ لَكْ ¬تاريخ دمشق 8/ ل 443.¥ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة قال: صالح بن حيان، حدثني عن ابن بُريدة في قوله: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)} قال: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار، في بني حارثة وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا، فقالت إحداهما: فيكم مثلُ فلان بن فلان، وفلان؟ وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا: انطلقوا بنا إلى القبور. فجعلت إحدى الطائفتين تقول: فيكم مثل فلان؟ يشيرون إلى القبر - ومثل فلان؟ وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل الله: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)} لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل ¬سنده ضعيف لأنه مرسل، ويتقوى بالمرسل التالي.¥. وقال قتادة: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)} كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعَدُّ من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم ¬أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات لكنه مرسل.¥. والصحيح أن المراد بقوله: {زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} أي: صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح: أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال: "لا بأس، طهور إن شاء الله". فقال: قلت: طَهُور؟! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور! قال: "فَنَعَم إذًا" ¬أخرجه البخاري من حديث ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-. (الصحيح، المناقب، باب علامات النبوة ح 3616).¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا حكام بن سلم الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المِنْهال، عن زر بن حُبَيش، عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)} ¬أخرجه الترمذي من طريق حكام بن سلم به. (السنن، التفسير، باب ومن سورة {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)} [التكاثر] ح 3355)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح 665)؛ وأخرجه الطبري أيضًا بسند ضعيف.¥. ورواه الترمذي عن أبي كُرَيب، عن حَكَّام بن سلم به، وقال: غريب ¬تقدم تخريجه في الرواية السابقة.¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن داود العُرضي، حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسًا عند عمر بن عبدالعزيز، فقرأ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)} فلبث هُنَيهة فقال: يا ميمون، ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله ¬رجاله ثقات إلا سلمة بن داود العُرضي لم أجد له ترجمة.¥. قال أبو محمد ¬هو ابن أبي حاتم الرازي صاحب التفسير.¥: يعني أن يرجع إلى منزله، إلى جنة أو نار. وهكذا ذُكرَ أن بعضَ الأعراب سمع رجلًا يتلو هذه الآية: {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)} فقال: بُعثَ اليوم ورَبّ الكعبة؛ أي: إن الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره.
Tafsir in other languages · 6