Tafsir for this Ayah

Surah 11 : Ayah 17

Surah 11 : Ayah 17

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

Can they be like those who are upon clear proof from their Lord, backed by a witness [i.e., Gabriel] from Him, and before it was the Book of Moses a guide and mercy? Such people believe in it. But whoever of the factions[9] disbelieves in it, the Fire will be their promised end. So have no doubt about it, for it is the truth from your Lord, but most people do not believe.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)}.

يخبر تعالى عن حال المؤمنين الذين هم على فطرة الله تعالى التي فطر عليها عباده من الاعتراف له بأنه لا إله إلا هو كما قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ " الحديث ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة الأنعام آية 79.¥. وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يقول الله تعالى: "إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم، وأَمَرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة الأنعام آية 79.¥. وفي المسند والسنن: "كل مولد يولد على هذه الملَّة حتى يعرب عنه لسانه. . ." الحديث ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه (المسند 24/ 357 ح 15589)، وأخرجه ابن حبان (الإحسان ح 132)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 123)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح 402).¥، فالمؤمن باقٍ على هذه الفطرة. قوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} أي: وجاءه شاهد من الله وهو: ما أوحاه إلى الأنبياء من الشرائع المطهرة المكملة المعظمة المختتمة بشريعة محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. ولهذا قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو العالية والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وغير واحد في قوله تعالى: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}: إنه جبريل - عليه السلام - ¬قول ابن عباس وعكرمة أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس، وقول مجاهد أخرجه الثوري بسند صحيح من طريق منصور عن مجاهد، وقول أبي العالية أخرجه الطبري بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عنه، وقول إبراهيم النخعي أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا، وقول الضحاك والسدي أخرجه الطبري بأسانيد ضعيفة تتقوى بما سبق.¥. وعن علي - رضي الله عنه - والحسن وقتادة هو: محمد - صلى الله عليه وسلم - ¬قول علي - رضي الله عنه - أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابنه محمد عنه، وقول الحسن أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.¥. وكلاهما قريب في المعنى، لأن كلًّا من جبريل ومحمد صلوات الله عليهما بلَّغ رسالة الله تعالى، فجبريل إلى محمد ومحمد إلى الأمة، وقيل: هو عليّ ¬أخرجه الطبري من طريق جابر عن عبد الله بن نجي عن علي، وفي سنده جابر وهو الجعفي وهو ضعيف شيعي، وضعفه الحافظ ابن كثير.¥، وهو ضعيف لا يثبت له قائل. والأول والثاني هو الحق، وذلك أن المؤمن عنده من الفطرة ما يشهد للشريعة من حيث الجملة، والتفاصيل تؤخذ من الشريعة والفطرة تصدقها وتؤمن بها، ولهذا قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} وهو القرآن بلَّغه جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلَّغه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أُمته، ثم قالي تعالى: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى} أي: ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة {إِمَامًا وَرَحْمَةً} أي: أنزله الله تعالى إلى تلك الأُمة إمامًا لهم وقدوة يقتدون بها، ورحمة من الله بهم، فمن آمن بها حق الإيمان قاده ذلك إلى الإيمان بالقرآن، ولهذا قال تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}. ثم قال تعالى متوعدًا لمن كذب بالقرآن أو بشيء منه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} أي: ومن كفر بالقرآن من سائر أهل الأرض مشركهم وكافرهم وأهل الكتاب وغيرهم من سائر طوائف بني آدم، على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وأجناسهم ممن بلغه القرآن كما قال تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] وقال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ}. وفي صحيح مسلم من حديث شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأُمة يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار" ¬أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (الصحيح، الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ح 153)، ومن طريق شعبة به أخرجه الإمام أحمد (المسند 4/ 396).¥. وقال أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير قال: كنت لا أسمع بحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهه إلا وجدت مصداقه - أو قال: تصديقه - في القرآن فبلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يسمع بي أحد من هذه الأُمة يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار" فجعلت أقول: أين مصداقه في كتاب الله؟ قال: وقلما سمعت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وجدت له تصديقًا في القرآن حتى وجدت هذه الآية {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} قال: من الملل كلِّها ¬أخرجه الحاكم موصولًا من طريق أبي عمرو البصري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 342).¥. وقوله: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} أي: القرآن حق من الله لا مرية ولا شك فيه، كما قال تعالى: {الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} [السجدة] وقال تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة]. وقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)} [يوسف] وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه} [الأنعام: 116] وقال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20)} [سبأ].

Tafsir in other languages · 8