تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال نوحٌ لقومِه حينَ اسْتَعْجَلوه العذابَ: يا قومِ، ليس الذي تستعجلون مِن العذابِ إليَّ، إنما ذلك إلى اللَّهِ لا إلى غيرِه، هو الذي يأتيكم به إن شاء، {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}. يقولُ: ولستُم إذا أرادَ تعذيبَكم - بمُعْجِزِيه؛ أي: بفائتِيه هربًا منه؛ لأنكم حيثُ كنتم في مُلْكِه وسلطانِه وقدرتِه، حكمُه عليكم جارٍ.