تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي}. يقولُ: ولا ينفعُكم تَحْذِيري عقوبتَه، ونزولَ سَطْوتِه بكم على كفرِكم به، {إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ} في تَحْذيري إياكم ذلك؛ لأن نُصْحي لا ينفعُكم؛ لأنكم لا تَقْبَلونه، {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ}. يقولُ: إن كان اللَّهُ يريدُ أن يُهْلِكَكم بعذابِه، {هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. يقولُ: وإليه تُرَدُّون بعدَ الهلاكِ.
حُكِي عن طَيِّئٍ أنها تقولُ: أصبح فلانٌ غاويًا. أي: مريضا. وحُكِي عن غيرِهم سماعًا منهم: أغويتُ فلانًا. بمعنى: أهلكتَه. وغَوِيَ الفصيلُ. إذا فَقَدَ اللبنَ فماتَ. وذُكِر أن قولَ اللَّهِ: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] أي: هَلاكًا.