Tafsir for this Ayah

Surah 11 : Ayah 47

Surah 11 : Ayah 47

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ

Noah said, “My Lord, I seek refuge with You from asking You that of which I have no knowledge. Unless You forgive me and have mercy upon me, I will be among the losers.”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47)}.

هذا سؤال استعلام وكشف من نوح - عليه السلام - عن حال ولده الذي غرق {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} أي: وقد وعدتني بنجاة أهلي، ووعدك الحق الذي لا يخلف، فكيف غرق وأنت أحكم الحاكمين؟ {قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي الذي وعدت إنجاءهم لأني إنما وعدتك بنجاة من آمن من أهلك، ولهذا قال: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} [هود: 40] فكان هذا الولد ممن سبق عليه القول بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبي الله نوحًا - عليه السلام -، وقد نصَّ غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه وإنما كان ابن زنية، ويحكى القول بأنه ليس بابنه وإنما كان ابن امرأته عن مجاهد والحسن وعبيد بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن جريج ¬لم أجده سوى عن الحسن البصري أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عوف الأعرابي عنه.¥، واحتج بعضهم بقوله: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} وبقوله: {فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: 10] فممن قاله الحسن البصري احتج بهاتين الآيتين. وبعضهم يقول: ابن امرأته. وهذا يحتمل أن يكون أراد ما أراد الحسن أو أراد أنه نسب إليه مجازًا لكونه كان ربيبًا عنده، فالله أعلم. وقال ابن عباس وغير واحد من السلف: ما زنت امرأة نبي قط ¬أخرجه عبد الرزاق والطبري كلاهما بسند ضعيف من طريق الضحاك عن ابن عباس.¥، قال: وقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي: الذين وعدتك نجاتهم، وقول ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه، فإن الله سبحانه أغير من أن يمكّن امرأة نبي من الفاحشة ولهذا غضب الله على الذين رموا أم المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه ولهذا قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)} إلى قوله: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)} [النور]. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة وغيره، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية ¬سنده صحيح، وأخرجه سعيد بن منصور من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس. وسنده صحيح.¥. قال عكرمة: في بعض الحروف: (إنه عملَ عملًا غيرَ صالح)، والخيانة تكون على غير باب ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن عكرمة. وقراءة: (عملَ غيرَ صالح). قراءة متواترة.¥، وقد ورد في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بذلك فقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ: (إنه عملَ غيرَ صالحٍ) وسمعته يقول: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم) ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 45/ 549 ح 27569) وسنده ضعيف، ويشهد للقراءة الأولى القراءة المتواترة.¥. وقال أحمد أيضًا ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 44/ 136 ح 26518) وقال محققوه: حديث محتمل للتحسين بشاهده.¥: حدثنا وكيع، حدثنا هارون النحوي، عن ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أُم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأها: (إنه عملَ غيرَ صالحٍ) أعاده أحمد أيضًا في مسنده. أُم سلمة هي أُم المؤمنين، والظاهر - والله أعلم - أنها أسماء بنت يزيد فإنها تكنى بذلك أيضًا. وقال عبد الرزاق أيضًا: أنبأنا الثوري، عن ابن عيينة، عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتة قال: سمعت ابن عباس سئل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله: {فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: 10] قال: أما إنه لم يكن بالزنا ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدل على الأضياف، ثم قرأ {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥. قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدُهني أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال: كان ابن نوح إن الله لا يكذب ¬قوله: إن الله لا يكذب. سبحانه وتعالى لعله ردُّ على من قال: إنه ابن زنية.¥. قال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} قال: وقال بعض العلماء: ما فجرت امرأة نبي قط ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن عيينة به.¥. وكذا روي عن مجاهد أيضًا وعكرمة والضحاك وميمون بن مهران وثابت بن الحجاج وهو اختيار أبي جعفر بن جرير وهو الصواب الذي لا شك فيه ¬أخرجه الطبري عن الضحاك ومجاهد وعكرمة بأسانيد يقوي بعضها بعضًا. وهو ما جزم به الحافظ ابن كثير.¥.

Tafsir in other languages · 6