Tafsir for this Ayah

Surah 11 : Ayah 80

Surah 11 : Ayah 80

قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ

He said, “Would that I had some strength [to stop you] or could rely on a mighty support!”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)}.

يقول تعالى مخبرًا عن نبيه لوط - عليه السلام -: إن لوطًا توعدهم بقوله: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} أي: لكنت نكلت بكم وفعلت بكم الأفاعيل بنفسي وعشيرتي، ولهذا ورد في الحديث من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد - يعني الله - عز وجل - فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة ¬أي الكثرة والمنعة.¥ من قومه" ¬أخرجه الإمام أحمد من طريق محمد بن عمرو به (المسند 14/ 122 ح 8392)، وحسّن سنده محققوه، وكذا أخرجه الترمذي وحسنه (السنن، التفسير، ومن سورة يوسف ح 3115)، وحسّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح 2491)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 561) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري إذ أخرجه الطبري من الطريق نفسه.¥. فعند ذلك أخبرته الملائكة أنهم رسول الله إِليهم وأنهم لا وصول لهم إليه {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل، وأن يتبع أدبارهم، أي يكون ساقة لأهله {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} أي: إِذا سمعت ما نزل بهم ولا تهولنكم تلك الأصوات المزعجة ولكن استمروا ذاهبين {إِلَّا امْرَأَتَكَ} قال الأكثرون: هو استثناء من المثبت وهو قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} تقديره {إِلَّا امْرَأَتَكَ} وكذلك قرأها ابن مسعود، ونصب هؤلاء {امْرَأَتَكَ} لأنه من مثبت فوجب نصبه عندهم، وقال آخرون من القراء والنحاة: هو استثناء من قوله: {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ} فجوزوا الرفع والنصب. وذكر هؤلاء وغيرهم من الإسرائيليات أنها خرجت معهم وأنها لما سمعت الوجبة ¬أي الصوت المزلزل من ضربة الملك الذي جاء بالعذاب إلى قوم لوط.¥ التفتت وقالت: واقوماه فجاءها حجر من السماء فقتلها ثم قربوا له هلاك قومه تبشيرًا له، لأنه قال لهم: أهلكوهم الساعة فقالوا: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} هذا وقوم لوط وقوف على الباب عكوف قد جاءوا يهرعون إِليه من كل جانب، ولوط واقف على الباب يدافعهم ويردعهم وينهاهم عما هم فيه وهم لا يقبلون منه بل يتوعدونه ويتهددونه، فعند ذلك خرج عليهم جبريل - عليه السلام - فضرب وجوههم بجناحه فطمس أعينهم فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق كما قال تعالى: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37)} الآية [القمر]. وقال معمر، عن قتادة، عن حذيفة بن اليمان قال: كان إِبراهيم - عليه السلام - يأتي قوم لوط فيقول: أنهاكم الله أن تعرضوا لعقوبته فلم يطيعوه حتى إِذا بلغ الكتاب أجله انتهت الملائكة إِلى لوط وهو يعمل في أرض له، فدعاهم إِلى الضيافة فقالوا: إِنا ضيوفك الليلة. وكان الله قد عهد إِلى جبريل ألا يعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات، فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة ذكر ما يعمل قومه من الشر، فمشى معهم ساعة ثم التفت إِليهم فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض شرًا منهم أين أذهب بكم؟ إِلى قومي وهم أشر خلق الله. فالتفت جبريل إِلى الملائكة فقال: احفظوها هذه واحدة ثم مشى معهم ساعة فلما توسط القرية وأشفق عليهم واستحيا منهم قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أشر منهم إن قومي أشر خلق الله، فالتفت جبريل إِلى الملائكة فقال: احفظوها هاتان اثنتان، فلما انتهى إِلى باب الدار بكى حياء منهم وشفقة عليهم فقال: إِن قومي أشر خلق الله؟ أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شرًا منهم. فقال جبريل للملائكة: احفظوا هذه ثلاث قد حق العذاب. فلما دخلوا ذهبت عجوزُه عجوزُ السوء فصعدت فلوَّحت بثوبها فأتاها الفساق يهرعون سراعًا قالوا: ما عندك؟ قالت: ضيف لوط قومًا ما رأيت قط أحسن وجوهًا منهم ولا أطيب ريحًا منهم، فهرعوا يسارعون إِلى الباب، فعالجهم لوط على الباب فدافعوه طويلًا وهو داخل وهم خارج يناشدهم الله ويقول: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [هود: 78] فقام الملَك فلزَّ بالباب - يقول: فسَده - واستأذن جبريل في عقوبتهم فأذن الله له، فقام في الصورة التي يكون في السماء، فنشر جناحه - ولجبريل جناحان - وعليه وشاح من درٍّ منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبين ورأسه حُبُك حُبُك ¬أي جعد متكسر الشعر.¥ مثل المرجان، وهو اللؤلؤ كأنه الثلج ورجلاه إلى الخضرة فقال: يا لوط {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} امض يا لوط عن الباب ودعني وإياهم، فتنحى لوط عن الباب فخرج إِليهم فنشر جناحه فضرب به وجوههم شدخ أعينهم ¬يشهد له قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} [القمر: 37].¥، فصاروا عميًا لا يعرفون الطريق، ثم أمر لوط فاحتمل بأهله في ليلته قال: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} ¬أخرجه الطبري من طريق قتادة عن حذيفة، وسنده ضعيف لأن قتادة لم يسمع حذيفة.¥. وروي عن محمد بن كعب وقتادة والسدي نحو هذا ¬قول محمد بن كعب أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن إسحاق عن محمد بن كعب معنعنًا وباختصار، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق سعيد بن بشير عنه بنحوه وسعيد ضعيف، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه بنحوه. وكل هذه الروايات من الإسرائيليات ولبعضها شاهد من القرآن كما تقدم.¥.

Tafsir in other languages · 6