تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه - عزَّ وجلَّ -: {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)}.
يقولُ - عزَّ وجلَّ -: قالت الملائكةُ للوطٍ لمَّا قال لوطٌ لقومِه: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}. ورَأَوا ما لَقِيَ مِن الكَرْبِ بسببِهم منهم: {يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ}، أُرْسِلنا لإهْلاكِهم، وإنهم لن يَصِلوا إليك، وإلى ضَيْفِك بمَكْروهٍ، فهَوِّنُ عليك الأمرَ، {فَأَسْرِ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "وأسر".¥ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ}. يقولُ: فاخرُجْ مِن بينِ أظْهُرِهم أنت وأهلُك ببقيةٍ مِن الليلِ.
يقالُ منه: أَسْرى وسَرَى، وذلك إذا سارَ بليلٍ، {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ}.
واختَلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: {فَأَسْرِ}؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأةِ المكيِّين والمدنيِّين: (فاسْرِ)، وصلٌ؛ بغيرِ همزِ الألفِ، مِن "سَرَى".
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ: {فَأَسْرِ} ¬بعده في ص، ت 2، س، ف: "بهم".¥ بهمزِ الألفِ، مِن "أَسْرى" ¬قرأ ابن كثير ونافع: (فاسرِ بأهلِك). من سريت [بغير همز] وقرأ الباقون: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} من أسريت. السبعة لابن مجاهد ص 338.¥.
والقولُ في ذلك عندي أنهما قراءتان قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما أهلُ قُدْوةٍ في القراءةِ، وهما لغتان مشهورتان في العربِ، معناهما واحدٌ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك.
وأما قولُه: {إِلَّا امْرَأَتَكَ}. فإن عامةَ القرأةِ مِن الحجازِ والكوفةِ، وبعضَ أهلِ البصرةِ، قَرءوا بالنصبِ: {إِلَّا امْرَأَتَكَ} ¬هي قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. المصدر السابق.¥، بتأويلِ: فأسْرِ بأهلِك إلا امرأتَك، وعلى أن لوطًا أُمِر أن يسْرِيَ بأهْلِه سِوى زوجتِه؛ فإنه نُهِي أن يسْرِيَ بها، وأُمِر بتَخْليفِها مع قومِها.
وقرَأ ذلك بعضُ البصريِّين ¬هي قراءة أبي عمرو وابن كثير، وينظر السبعة ص 338.¥: (إلَّا امْرَأَتُكَ) رفعًا، بمعنى: ولا يَلْتفِتْ منكم أحدٌ إلا امرأتُك، [وإن] ¬في م: "فإن".¥ لوطًا قد أخرجَها معه، وأنه نُهِي لوطٌ ومَن معه ممن أَسْرى معه، أن يَلْتفِتَ سِوى زوجتِه، وإنها التفتَتْ، فهَلَكت لذلك.
وقولُه: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ}. يقولُ: إنه مصيبٌ امرأتَك ما أصابَ قومَك مِن العذابِ {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ}. يقولُ: إن موعدَ قومِك للهلاكِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "الهلاك".¥ الصبحُ. فاسْتَبْطَأ ذلك منهم لوطٌ، وقال لهم: بل عَجِّلوا لهم الهلاكَ. فقالوا: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}. أي: عندَ الصبحِ نزولُ العذابِ بهم.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}. أي: إنما ينزلُ بهم مِن صُبْحِ ليلتِك هذه، فامضِ لِما تؤمَرُ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: فمَضَتِ الرُّسُلُ مِن عندِ إبراهيمَ إلى لوطٍ، فلما أَتَوا لوطًا، وكان مِن أمرِهم ما ذَكَر اللَّهُ - عزَّ وجلَّ -، قال جبريلُ للوطٍ: يا لُوطُ، {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} [العنكبوت: 31]. فقال لهم لوطٌ: أهْلِكوهم الساعةَ. فقال له جبريلُ - عليه السلامُ -: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}؟ فأُنزِلت على لوطٍ: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}؟ قال: فأَمَره أن يسْرِيَ بأهلِه بِقِطْعٍ مِن الليلِ، ولا يَلْتَفِتَ منهم أحدٌ إلا امرأتَه. قال: فسارَ، فلما كانت الساعةُ التي أُهْلِكوا فيها أَدْخَل جبريلُ جناحَه فرفَعَها ¬في ص، ف: "فرفعه".¥ حتى سَمِع أهلُ السماءِ صِياحَ الدِّيَكةِ ونُباحَ الكلابِ، فجَعَل عالِيَها سافلَها، وأمطَرَ عليها حجارةً مِن سِجِّيلٍ. قال: وسَمِعَت امرأةُ لوطٍ الهَدَّةَ ¬الهدّة: صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل. اللسان (هـ د د).¥، فقالت: واقَوماه! فأَدْرَكَها حجرٌ فقَتَلها ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 301 عن ابن حميد به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/
2067 من طريق يعقوب به بجزء منه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 345 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصِ بنِ حميدٍ، عن شِمْرِ بنِ عطيةَ، قال: كان لوطٌ أَخَذ على امرأتِه أن لا تُذِيعَ ¬في س: "ترفع"، وفي ف: "تدفع".¥ شيئًا مِن سِرِّ أضْيافِه. قال: فلما دخَل عليه جبريلُ، - عليه السلامُ -، ومَن معَه، رَأَتهم ¬في الأصل: "ورأتهم".¥ في صورةٍ لم تَرَ مثلَها [قَطُّ، فانطَلَقت] ¬في الأصل: "فانطلقت"، وفي مصدرى التخريج: "قط انطلقت".¥ تَسْعى إلى قومِها، فأتَتِ النادِيَ، فقالت بيدِها هكذا، وأقْبَلوا يُهْرَعون مَشْيًا بينَ الهرولةِ والجَمْزِ ¬تقدم تعريف الهرولة والجمز ص 501.¥، فلما انتَهَوا إلى لوطٍ، و ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ قال لهم لوطٌ ما قال اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - في كتابِه، قال جبريلُ: {يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ}. قال: فقال بيدِه، فطَمَس أعيُنَهم، قال ¬¥: فجَعَلُوا يَطْلُبونهم، يَلْمَسُون الحيطانَ وهم لا يُبْصِرون ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 301 عن ابن حميد به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2062 من طريق يعقوب به إلى قوله: ما قال الله في كتابه.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن حذيفةَ، قال: لمَّا بَصُرتْ بهم - يعني بالرُّسُلِ - عجوزُ السَّوْءِ امرأتُه انطَلَقَت فأَنْذرَتهم، فقالت: قد تَضَيَّفَ لوطًا قومٌ، ما رأيتُ قومًا أحسنَ منهم ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ وجوهًا. قال: ولا أعْلَمُه إلا قالت: ولا ¬سقط من: الأصل.¥ أشدَّ بياضًا، وأطيبَ ريحًا. قال: فأَتَوه يُهْرَعون إليه، كما قال اللَّهُ - عزَّ وجلَّ -، فأَصْفَقَ ¬أصفق الباب: أغلقه وردَّه. اللسان (ص ف ق).¥ لوطٌ البابَ. قال: فجَعَلوا يُعالجونه. قال: فاسْتأْذَنَ جبريلُ ربَّه في عقوبتِهم، فأَذِن له، فصَفَقَهم ¬صفق الطائر بجناحيه يصفق: ضرب بهما. اللسان (ص ف ق).¥ بجَناحِه، فتَرَكَهم عُمْيانًا يَتَرَدَّدون في أخبثِ ليلةٍ ¬بعده في م: "ما".¥ أَتَت عليهم قطُّ، فأخبَروه: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} ... {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ}. قال: ولقد ذُكِر لنا أنه كانت مع لوطٍ حينَ خَرَجَ مِن القريةِ امرأتُه، ثم سَمِعَت الصوتَ، فالتفَتَت، وأرسَل اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - عليها حجرًا فأهْلَكَها ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 302.¥.
وقولُه: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}: فأرادَ نبيُّ اللَّهِ ما هو أعجلُ مِن ذلك، فقالوا: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلائيُّ، عن سعيدِ بنِ بشيرٍ، عن قتادةَ، قال: انطَلَقت امرأتُه - يعني امرأةَ لوطٍ - حينَ رَأَتهم - يعني حينَ رأتِ الرسلَ - إلى قومِها، فقالت: إنه قد ضافَه
الليلةَ قومٌ ما رأيتُ مثلَهم قطُّ أحسنَ وجوهًا، ولا أطيبَ ريحًا، فجاءوا يُهْرَعون إليه، فبادَرَهم لوطٌ إلى أن يَرْحَمَهم ¬في ص، ف: "ترحهم" غير منقوطة، وفي م: "يزجهم".¥ على البابِ، فقال: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} [الحجر: 71]. فقالوا: {أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} [الحجر: 70]. فدَخَلوا على الملائكةِ، فتَناوَلَتهم الملائكةُ، فطَمَسَت أعينَهم. فقالوا: يا لوطُ، جِئْتَنا بقومٍ سَحَرةٍ سَحَرونا، كما أنت حتى نصبحَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "تصبح".¥. قال: فاحتَمَل جبريلُ قُرَيَّاتِ لوطٍ الأربعَ، في كلِّ قريةٍ مائةُ ألفٍ، فرَفَعَهم على جَناحِه بينَ السماءِ والأرضِ، حتى سَمِع أهلُ السماءِ الدنيا أصواتَ دِيَكتِهم، ثم قَلَبهم، فجَعَل اللَّهُ عاليَها سافلَها ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 302.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: قال حذيفةُ: لمَّا دَخَلوا عليه، ذَهَبَت ¬في ت 1: "انطلقت".¥ عجوزُه، عجوزُ السَّوْءِ، فأَتَتْ قومَها، فقالت: لقد تَضيَّفَ لوطًا الليلةَ قومٌ ما رأيتُ قومًا ¬سقط من: الأصل.¥ قطُّ أحسنَ وجوهًا منهم. قال: فجاءوا يُسْرِعون، فعاجَلَهم لوطٌ ¬في ص، ت 2، س: "إلى لوط"، وفي ف: "إلى".¥، فقامَ مَلَكٌ فَلَزَّ ¬في ص، ت 2، س، ف: "فكز"، وفي ت 1: "فوكز".¥ البابَ، يقولُ: فَسَدَّه، واسْتأذَنَ جبريلُ في عقوبتِهم، فأُذِنَ له، فضَرَبهم جبريلُ بجَناحِه، فتَرَكَهم عُميًا فباتُوا بشَرِّ ليلةٍ. ثم قالُوا: (إِنَّا رُسُل رَبِّك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتُك ¬تقدم توجيه الطبري لقراءة الرفع أن امرأته خرجت معهم وأنها التفتت فهلكت لذلك، وهو الموافق لما في هذا الأثر.¥). قال: فبَلَغَنا أنها سَمِعَت صوتًا، فالتفَتَت فأصابَها حجرٌ، وهي شاذَّةٌ من القومِ، معلومٌ مكانُها ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 303، وتقدم أوله في ص 490.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن حذيفةَ بنحوِه، إلا أنه قال: فعالجهم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "فعاجلهم".¥ لوطٌ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 307، 308، وأخرجه المصنف في تاريخه 1/ 303 عن الحسن بن يحيى عنه به.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لمَّا قال لوطٌ: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}. بسَط حينَئذٍ جبريلُ جَناحَه ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "جناحيه".¥، ففَقَأَ أعينَهم، وخَرَجوا يدوسُ بعضُهم في آثارِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "أدبار".¥ بعضٍ عُميانًا، يقولون: النَّجَاءَ النَّجَاءَ؛ فإنّ في بيتِ لوطٍ أَسْحَرَ قومٍ في الأرضِ. فذلك قولُه: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} [القمر: 37]. وقالوا للوطٍ: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ} ¬بعده في م، ت 1، س، ف: "إنه مصيبها".¥، واتَّبِعْ أدبارَ أهلِك. يقولُ: سِرْ بهم، {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} [الحجر: 65]. فأَخْرَجَهم اللَّهُ إلى الشامِ. وقال لوطٌ: أهْلِكوهم الساعةَ. فقالوا: إنا لم نؤمَرْ إلا بالصبحِ، أليس الصبحُ بقريبٍ؟! فلما أن كان السَّحَرُ خَرَج لوطٌ وأهلُه معه ¬بعده في التاريخ: "إلا".¥ امرأتُه. فذلك قولُه: {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} ¬
أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 303 عن موسى به، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2065، 2067 من طريق عمرو به مختصرًا، وتقدم أوله في ص 496.¥ [القمر: 34].
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، أنه سَمِع وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ: كان أهلُ سَدُومَ الذين فيهم لوطٌ [قومَ سَوْءٍ] ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "قوم"، وفى م: "قوما".¥ قد اسْتَغْنَوا عن النساءِ بالرجالِ، فلما رأى اللهُ ذلك، بَعَث الملائكة ليُعَذِّبوهم، فأَتَوا إبراهيمَ، فكان مِن أمرِه وأمْرِهم ما ذَكَره اللهُ عزّ وجلّ فى كتابِه، فلما بَشَّروا سارَةَ بالولدِ، قاموا وقامَ معهم إبراهيمُ يَمْشى، قال: أخْبِروني، لِمَ بُعِثْتم وما خَطْبُكم؟ قالوا: إنا أُرْسِلنا إلى أهلِ سَدومَ لنُدمِّرَها؛ فإنهم ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، س: "وإنهم".¥ قومُ سَوْءٍ، قد اسْتَغْنَوا بالرجالِ عن النساءِ. قال إبراهيمُ: أرأيتم ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ إنْ كان فيهم خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نُعذِّبُهم. [فلم يَزَلْ] ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "فجعل".¥ يَنْقُصُ حتى قال: أهلُ البيتِ؟ قالوا: فإن كان فيها بيتٌ صالحٌ. قال: فلوطٌ وأهلُ بيتِه؟ قالوا: إن امرأتَه هَوَاها معهم، فلما يَئِس إبراهيمُ انصَرَف، ومَضَوا إلى أهلِ سَدُومَ، فَدَخَلوا على لوطٍ، فلما رأَتْهم ¬في ص، ت 1، ت 2، س: "رأت".¥
امرأتُه أَعْجَبَها حُسْنُهم وجمالُهم، فأرسَلَت إلى أهلِ القريةِ: إنه قد نَزَل بِنا قومٌ لم نَرَ ¬بعده فى ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "قوم"، وفي التاريخ: "قومًا".¥ قطُّ أحسنَ منهم ولا أجملَ. فَتَسامعوا بذلك، فغَشَوا دارَ لوطٍ مِن كلِّ ناحيةٍ، وتَسَوَّروا عليهم الجدرانَ، فلَقِيَهم لوطٌ، فقال: يا قومِ، لا تَفْضَحونِ في ضَيْفى، وأنا أزوِّجُكم بناتى، فهنَّ أطهرُ لكم. فقالوا: لو كُنَّا نريدُ بناتِك لقد عَرَفْنا مكانَهنَّ. فقال: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}. فوَجَد عليه الرُّسُلُ، وقالوا: إن رُكْنَك لشديدٌ، {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ}. فمَسَح أحدُهم أعينَهم بجَناحِه ¬فى م، ت 1، ف: "بجناحيه".¥، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انْصَرِفوا بنا حتى نرجِعَ إليه. فكان مِن أمرِهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في القرآنِ ¬في م، ت 1، ت 2، س، ف: "كتابه".¥ فأدْخَل ميكائيلُ، وهو صاحبُ العذابِ، جَناحَه، حتى بَلَغ أسفلَ الأرضِ، فقَلَبَها، ونَزَلت حجارةٌ من السماءِ، فتَتَبَّعَت مَن لم يكنْ منهم في القريةِ حيثُ كانوا، فأهْلَكَهم اللهُ ¬بعده في الأصل: "كلهم".¥، ونَجَّى لوطًا وأهلَه، إل
ا امرأتَه ¬أخرجه المصنف فى تاريخه 1/ 304، والمثنى به، وأخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 2063 من طريق إسماعيل به مختصرًا نحوه.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ و ¬سقط من: الأصل، ت 1.¥ عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، وأبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن حُذيفةَ، دَخَل حديثُ بعضِهم في بعضٍ، قال: كان إبراهيمُ، عليه السلامُ، يأتِيهم فيقولُ: وَيْحَكم! أَنْهاكم عن اللهِ أنْ تَعَرَّضوا لعقوبتِه. [فلم يطيعوا] ¬سقط من: م، ف.¥، حتى إذا بَلَغ الكتابُ أجلَه لمحِلِّ عذابِهم، وسطواتِ الربِّ بهم، قال: فانتَهَت الملائكةُ إلى لوطٍ وهو يعملُ فى أرضٍ له، فدَعاهم إلى الضيافةِ، فقالوا: إنا مُضَيِّفوك الليلةَ. وكان اللهُ تعالى ذكرُه عهِد إلى جبريلَ عليه السلامُ، أن لا يُعَذِّبَهم حتى يَشْهَدَ عليهم لوطٌ ثلاثَ شهاداتٍ، فلما تَوَجَّه بهم لوطٌ إلى الضيافةِ، ذكَر ما يعملُ قومُه مِن الشرِّ والدَّوَاهى العظامِ، فمشَى معهم ساعةً ثم التَفتَ إليهم، فقال: أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ! ما أعلمُ على وجه الأرضِ شَرًّا منهم، أين أذهبُ بكم! إلى قومى وهم شَرُّ خلقِ اللهِ! فالتفت جبريلُ إلى الملائكةِ، فقال: احْفَظوا، هذه واحدةٌ. ثم مَشَى ساعةً، فلما تَوسَّطَ القريةَ وأشْفَقَ عليهم، واسْتَحْيى منهم، قال: أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ
هذه القريةِ! ما ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "وما".¥ أعلمُ على وَجْهِ الأَرضِ شَرًّا منهم، إن قومى شَرُّ خلقِ اللهِ. فالتفتَ جبريلُ إلى الملائكةِ، فقال: احْفَظوا، هاتان ثِنْتان. فلما انتَهَى إلى بابِ الدارِ بَكَى حياءً منهم، وشَفَقَةً عليهم، وقال: إن قومى شَرُّ خلقِ اللهِ، أَمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ! ما أعلمُ على وَجْهِ الأَرضِ أهلَ قريةٍ شرًّا منهم. فقال جبريلُ للملائكةِ: احْفَظوا، هذه ثلاثٌ، قد حَقَّ العذابُ. فلما دَخَلُوا ذَهَبَت عجوزُه، عجوزُ السَّوْءِ، فصعدت، فَلَوَّحت بِثَوْبِها، فأتاها الفُسَّاقُ يُهْرَعون سِراعًا. قالوا: ما عندَكِ؟ قالت: ضَيَّفَ لوطٌ الليلةَ قومًا ¬فى ص، ت 1، ت 2، س، ف: "قوم".¥ ما رأيتُ قطُّ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ أحسنَ وجوهًا منهم، ولا أطيبَ ريحًا منهم. فهُرِعوا يُسارِعون ¬فى م: "مسارعين"، وفى ت 1: "سارعين".¥ إلى البابِ، فعالجهم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "فعاجلهم".¥ لوطٌ على البابِ، فدافَعوه طويلًا، هو داخلٌ وهم خارجٌ، يُناشِدُهم اللهَ ويقولُ: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}. فقامَ المَلكُ فَلَزَّ بالبابِ ¬فى ص، م، ف: "الباب". ولزّ بالباب: أى لصق ب
ه. ينظر اللسان (ل ز ز).¥، يقولُ: فَسَدَّه، واسْتأْذَنَ جبريلُ في عقوبتِهم، فأَذِنَ اللهُ له، فقامَ في الصورةِ ¬فى ص، ت 1، ت 2، س، ف: "القرية".¥ التي يكونُ فيها في السماءِ، فنَشَرَ جَناحَه، ولجبريلَ جَناحان، وعليه وِشاحٌ ¬في س: "وشاحان".¥ مِن دُرٍّ منظومٍ، وهو بَرَّاقُ الثنايا، أَجْلى الجَبينِ، ورأسُه حُبُكٌ حُبُكٌ ¬أي: شعر رأسه متكسر من الجعودة. النهاية 1/ 332.¥ مثلُ المرجانِ، وهو اللؤلؤُ، كأنه الثلجُ، وقَدَماه إلى الحضرةِ، فقال: {يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ}، امْضِ ¬في ص: "أمط".¥ يا لوطُ مِن البابِ، ودَعْنى وإياهم. فتنَحَّى لوطٌ عن البابِ، فخَرَج عليهم، فنَشَر جَناحَه، فضَرَب به وجوهَهم ضربةً شَدَخ أعينَهم، فصاروا عُمْيًا، لا يعْرِفون الطريقَ، ولا يهْتَدون إلى بيوتِهم، ثم أَمَر لوطًا، فاحْتَمَل بأهلِه مِن ليلتِه، قال: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 523 - 525، وابن أبي الدنيا في العقوبات (153)، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2060، 2066، والآجرى فى تحريم اللواط (7) من طريق آخر عن حذيفة مطولا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 344 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لمَّا قال لوطٌ لقومِه: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}. والرُّسُلُ تسمعُ ما يقولُ وما يقالُ له، ويَرَون ما هو فيه مِن كَرْبِ ذلك، فلما رَأَوا ما بَلَغَه قالُوا: {يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ}. أى: بشيءٍ تكرهُه، {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}. أى: إنما ينزلُ بهم العذابُ مِن صبحِ ليلتِك هذه، فامْضِ لِما تؤمَرُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 2065، 2067 من طريق سلمة به مختصرًا.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظِيِّ، أنه حَدَّث، أن الرسلَ عند ذلك سَفَعُوا ¬في ت 2: "سبقوا"، وفى ف: "شفعوا"، وسفع وجهه بيده سفعًا: لطمه. ينظر اللسان (س ف ع).¥ في وجوهِ القومِ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ الذين جاءوا لوطًا من قومِه يُراودونه عن ضَيْفه، فرَجَعوا عُميانًا. قال: يقولُ اللهُ عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} ¬ينظر تاريخ المصنف 1/ 306، 307، وتفسير ابن أبي حاتم 6/ 2067، والدر المنثور 3/ 345.¥ [القمر: 37].
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ}. قال: بطائفةٍ من الليلِ ¬ذكره البغوى فى تفسيره 4/ 193، والقرطبي في تفسيره 9/ 79، وأبو حيان في البحر المحيط 5/ 248 عن ابن عباس بهذا اللفظ. وأخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 2065 من طريق عبد الله بن صالح به بلفظ: سواد الليل. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 344، 345 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ: سواد الليل.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ}: بطائفةٍ مِن الليلِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 309 عن معمر به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2065 من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة به بزيادة: أى سواد.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ قولَه: {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ}. قال: جوفِ الليلِ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 344 إلى المصنف وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
وقولُه: {وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ} [الحجر: 65]. يقولُ: واتَّبِعْ أدبارَ أَهْلِك، {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ}. كان ¬في م: "وكان".¥ مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ}. قال: لا ينظُرْ وراءَه أحدٌ، {إِلَّا امْرَأَتَكَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 2066 من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بدون قوله: إلا امرأتك. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 345 إلى ابن المنذر وينظر ما سيأتي في تفسير الآية 65 من سورة الحجر.¥.
ورُوِيَ عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ أنه كان يقرأُ: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا امْرأتَكَ).
حدَّثني بذلك أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال: في حرفِ ابنِ مسعودٍ: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا امْرَأَتَكَ) ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 345 إلى المصنف وأبي عبيد. وينظر المصاحف ص 63، وقراءة ابن مسعود هذه شاذة.¥.
وهذا يدلُّ على صحةِ القراءةِ [في المرأةِ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ بالنصبِ.