Tafsir for this Ayah

Surah 11 : Ayah 83

Surah 11 : Ayah 83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ

marked by your Lord; this is not far from the evildoers[48].

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)}.

يقول تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} وكان ذلك عند طلوع الشمس {جَعَلْنَا عَالِيَهَا} وهي سدوم {سَافِلَهَا} كقوله: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54)} [النجم] أي: أمطرنا عليها حجارة من سجيل، وهي بالفارسية: حجارة من طين. قاله ابن عباس وغيره ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق السدي عن ابن عباس، والسدي لم يسمع من ابن عباس ويتقوى برواية الطبري إذ أخرجه من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس.¥. وقال بعضهم: أي من سنك: وهو الحجر وكل؛ وهو: الطين. وقد قال في الآية الأخرى: {حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} [الذاريات: 33] أي: مستحجرة قوية شديدة، وقال بعضهم: مشوية. وقال البخاري: سجيل: الشديد الكبير، سجيل وسجين اللام والنون أختان، وقال تميم بن مقبل: ورجلة يضربون البيض ¬البيض جمع بيضة وهي الخوذة وعنى بها الرأس.¥ ضاحيةً ... ضربًا تواصت به الأبطال سجينًا ¬ذكره البخاري في صحيحه (التفسير، سورة هود، باب {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] بعد حديث رقم 4684).¥ وقوله: {مَنْضُودٍ} قال بعضهم: في السماء، أي معدة لذلك وقال آخرون: {مَنْضُودٍ} أي: يتبع بعضها بعضًا في نزولها عليهم، وقوله: {مُسَوَّمَةً} أي: معلمة ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.¥ مختومة ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥ عليها أسماء أصحابها؛ كل حجر مكتوب عليه اسم الذي ينزل عليه، وقال قتادة وعكرمة: {مُسَوَّمَةً} مطوقة بها نَضْحٌ من حمرة ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥. وذكروا أنها نزلت على أهل البلد وعلى المتفرقين في القرى مما حولها، فبينا أحدهم يكون عند الناس يتحدث إِذ جاءه حجر من السماء فسقط عليه من بين الناس فدمره، فتتبعهم الحجارة من سائر البلاد حتى أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق منهم أحد. وقال مجاهد: أخذ جبريل قوم لوط من سرحهم ودورهم حملهم بمواشيهم وأمتعتهم ورفعهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم أكفأهم، وكان حملهم على حوافي جناحه الأيمن، قال: ولما قلبها كان أول ما سقط منها شرفاتها ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، والرواية من الإسرائيليات.¥. وقال قتادة: بلغنا أن جبريل أخذ بعروة القرية الوسطى، ثم ألوى بها إِلى جو السماء حتى سمع أهل السماء ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضهم على بعض ثم أتبع شذاذ القوم صخرًا، قال: وذُكَر لنا أنهم كانوا أربع قرى في كل قرية مائة ألف. وفي رواية: ثلاث قرى الكبرى منها سدوم، قال: وبلغنا أن إِبراهيم - عليه السلام - كان يشرف على سدوم ويقول: سدوم يوم هالك ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة، ورواه بلاغًا من الإسرائيليات.¥. وفي رواية عن قتادة وغيره قال: وبلغنا أن جبريل - عليه السلام - لما أصبح نشر جناحه فانتسف بها أرضهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها وجميع ما فيها، فضمها في جناحه فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ثم قلبها، فأرسلها إلى الأرض منكوسة ودمدم بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها ثم أتبعها حجارة من سجيل ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود وهو ضعيف.¥. وقال محمد بن كعب القرظي: كانت قرى قوم لوط خمس قريات، سدوم وهي العظمى، وصعبة، وصعود، وغمة، ودوما، احتملها جبريل بجناحه ثم صعد بها حتى إِن أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها وأصوات دجاجها، ثم كفأها على وجهها، ثم أتبعها الله بالحجارة، يقول الله تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف قال محمد بن كعب: حُدثت أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره بنحوه، وهو مرسل.¥. وقال السدي: لما أصبح قوم لوط نزل جبريل، فاقتلع الأرض من سبع أرضين فحملها حتى بلغ بها السماء حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم فذلك قوله: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53)} [النجم] ومن لم يمت حتى سقط للأرض أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذًا في الأرض يتبعهم في القرى، فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر، فيقتله فذلك قوله - عز وجل -: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 84] أي: في القرى حجارة من سجيل، هكذا قال السدي ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥. وقوله: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} أي: وما هذه النقمة ممن تشبه بهم في ظلمهم ببعيد عنه، وقد ورد في الحديث المروي في السنن من حديث [عمرو بن أبي عمرو] ¬كذا في (حم) و (مح) والتخريج، وفي الأصل: "عمرو بن عمر" وهو تصحيف.¥ عن ابن عباس مرفوعًا: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" ¬تقدم تخريجه وثبوته في تفسير سورة الأعراف آية 84.¥. وذهب الإمام الشافعي في قول عنه وجماعة من العلماء إلى أن اللائط يقتل سواء كان محصنًا أو غير محصن عملًا بهذا الحديث. وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يلقى من شاهق، ويُتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لوط ¬ذكره الحافظ ابن كثير أوسع من هذه الأقوال في تفسير سورة الأعراف آية 84.¥، والله سبحانه وتعالى أعلم [بالصواب] ¬زيادة من (حم) و (مح).¥.

Tafsir in other languages · 6