تفسير ابن كثير
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ(24)
ثم قال تعالى مخبرًا عن تمام علمه بهم أولهم وآخرهم، فقال: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} الآية.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: المستقدمون: كل من هلك من لدن آدم - عليه السلام -، والمستأخرون من هو حي ومن سيأتي إلى يوم القيامة ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس بنحوه.¥، وروي نحوه عن عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة ومحمد بن كعب والشعبي وغيرهم ¬قول عكرمة أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا، وقول مجاهد أخرجه الطبري من طريق خُصيف عنه ويتقوى بسابقه ولاحقه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف لإبهام شيخ الطبري، وقول محمد بن كعب أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه أبو معشر، وهو السندي ضعيف.¥، وهو اختيار ابن جرير - رحمه الله -.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، عن مروان بن الحكم أنه قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء، فأنزل الله: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)} ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن مروان بن الحكم.¥.
وقد ورد فيه حديث غريب جدًا، فقال ابن جرير: حدثني محمد بن موسى الجرشي، حدثنا نوح بن قيس، حدثنا عمرو بن قيس، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كانت تصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة حسناء، قال ابن عباس: لا والله ما رأيت مثلها قط، وكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا، يعني لئلا يروها، وبعض يستأخرون، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم، فأنزل الله: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)} ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ومشده ضعيف، نوح بن قيس: صدوق رمي بالتشيع (التقريب ص 567) وروايته هذه مردودة لأنها لا تليق بمقام الصحابة - رضي الله عنهم - وقد تفرد بها.¥، وكذا رواه أحمد وابن أبي حاتم في تفسيره، ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما، وابن ماجه من طرق عن نوح بن قيس الحداني ¬المسند 1/ 305، وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الحجر (ح 3122)، والسنن الكبرى، التفسير (ح 11273)، وسنن ابن ماجه، إقامة الصلاة، باب الخشوع في الصلاة (ح 1046).¥، وقد وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما، وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرجه مسلم وأهل السنن، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك، وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} في الصفوف في الصلاة {الْمُسْتَأْخِرِينَ} ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وفي سنده أيضًا جعفر بن سليمان، وهو الضُّبعي وهو صدوق لكنه كان يتشيع (التقريب ص 140) وسنده كسابقه.¥. فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر، وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس، والله أعلم، وهكذا روى ابن جرير عن محمد بن أبي معشر، عن أبيه أنه سمع [عون] ¬كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل صحّف إلى: "عروب".¥ بن عبد الله يذكر محمد بن كعب في قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)} وأنها في صفوف الصلاة، فقال محمد بن كعب: ليس هكذا {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} الميت والمقتول {الْمُسْتَأْخِرِينَ} من يخلق بعد {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)} فقال عون بن عبد الله: وفقك الله وجزاك خيرًا ¬أخرجه الطبري من طريق محمد بن أبي معشر، به، وسنده ضعيف لضعف أبي معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن، وفيه أيضًا إرسال محمد بن كعب.¥.