تفسير ابن كثير
إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)
يقول تعالى مخبرًا عن إِبليس وتمرده وعتوه أنه قال للرب: {بِمَا أَغْوَيْتَنِي} قال بعضهم: أقسم بإِغواء الله له.
(قلت): ويحتمل أنه بسبب ما أغويتني وأضللتني {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ} أي: لذرية آدم - عليه السلام - {فِي الْأَرْضِ} أي: أحبب إليهم المعاصي وأرغبهم فيها و أؤزهم إليها، وأزعجهم إليها إزعاجًا {وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} أي: كما أغويتني وقدرت عليّ ذلك {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)} كما قال: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 62]