تفسير ابن كثير
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)} أولئك النفر الذين قالوا لرسول الله ¬أخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق به (دلائل النبوة 2/ 199)، وسنده حسن سبق بحثه في مقدمة التفسير الصحيح، وأخرجه الحاكم من طريق أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 506).¥.
وقال عطية العوفي، عن ابن عمر في قوله: {لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)} قال: عن لا إله إلا الله ¬أخرجه الطبري من طريق عطية العوفي به، وعطية فيه مقال وله شواهد لاحقة تقويه.¥.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري، عن ليث هو: ابن أبي سُليم، عن مجاهد في قوله تعالى: {لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)} قال: عن لا إله إلا الله ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وفيه ليث بن أبي سليم فيه مقال، ولكنه توبع في تفسير الثوري فرواه عن أبيه عن مجاهد.¥.
وقد روى الترمذي وأبو يعلى الموصلي وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي، عن ليث بن أبي سُليم، عن بشير بن نُهيك، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)} قال: عن لا إله إلا الله ¬أخرجه الترمذي (السنن، التفسير، باب ومن سورة الحجر ح 3126)، والطبري وأبو يعلى (المسند ح 4058) كلهم من طريق ليث به وسنده ضعيف لسوء حفظ الليث تفرد برفعه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سُليم.¥. ورواه ابن إدريس عن ليث، عن بشير، عن أنس موقوفًا ¬ذكره الترمذي كما في المصدر السابق، وفيه أيضًا ليث.¥.
وقال ابن جرير: حدثنا أحمد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم، قال: وقال عبد الله - هو ابن مسعود -: والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم ماذا غرك مني بي؟ ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟ ¬أخرج الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الطبراني من طريق شريك به (المعجم الكبير ح 8899)، وفي سنده شريك فيه مقال.¥.
وقال أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)} قال: يسأل العباد كلهم عن خلَّتين يوم القيامة: عم كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين ¬أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر به، وسنده جيد.¥.
وقال ابن عيينة: عن عملك وعن مالك.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة البيساني ¬كذا في الأصل وفي (حم): "الشيباني".¥، عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا معاذ إن المرء يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه، وعن فتات الطينة بأصبعه، فلا ألفينَّك يوم القيامة واحد غيرك أسعد بما آتاك الله منك" ¬أخرجه أبو نعيم من طريق أحمد بن أبي الحواري (الحلية 10/ 31) سنده ضعيف لأن أبا حمزة لم يسمع من معاذ ذكر هذا الحافظ ابن كثير كما سيأتي في تفسير سورة الفجر آية 14.¥.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}.
ثم قال: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39)} [الرحمن] قال: لا يسألهم: هل عملتم كذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لِمَ عملتم كذا وكذا ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به.¥؟