تفسير ابن كثير
يقول تعالى آمرًا بعبادته وحده لا شريك له، فإن القضاء ههنا بمعنى الأمر.
قال مجاهد: {وَقَضَى} يعني: وصى ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن مجاهد بلفظ: "أوصى". وابن جريج لم يسمع من مجاهد.¥، وكذا قرأ أُبي بن كعب وابن مسعود والضحاك بن مزاحم (ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) ¬وهي قراءة شاذة تفسيرية، وقراءة أُبي أخرجها الطبري بسند حسن عنه، وقراءة ابن مسعود أخرجها عبد الرزاق
عن معمر عن قتادة عنه، ورجاله ثقات لكن قتادة لم يسمع من ابن مسعود، وقراءة الضحاك أخرجها الطبري بسند ضعيف من طريق أبي إسحاق الكوفي، وهو عبد الله بن ميسرة وهو ضعيف، عنه وزيادة لفظ: "إنهم الصقوا الواو بالصاد فصارت قافًا". وردّه ابن الجوزي بقوله: وهذا خلاف ما انعقد عليه الإجماع فلا يلتفت إليه (زاد المسير 5/ 32).¥ ولهذا قرن بعبادته برّ الوالدين، فقال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي: وأمر بالوالدين إحسانًا، كقوله في الآية الأخرى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14].
{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [أي: لا تسمعهما قولًا سيئًا حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيء {وَلَا تَنْهَرْهُمَا} ¬زيادة من (ح) و (حم).¥ أي: ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، كما قال عطاء بن رباح في قوله: {وَلَا تَنْهَرْهُمَا} أي: لا تنفض يدك عليهما ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق واصل الرقاشي عن عطاء بن أبي رباح، وواصل ضعيف.¥.
ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول والفعل الحسن، فقال: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} أي: لينًا طيبًا حسنًا بتأدب وتوقير وتعظيم.