Tafsir for this Ayah

Surah 18 : Ayah 61

Surah 18 : Ayah 61

فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ سَرَبًا

But when they reached the junction of the two seas, they forgot their fish, which made its way into the sea, slipping away.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلما بلَغ موسى وفتاه مجمعَ البحرينِ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ}. قال: بينَ البحرينِ (1).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقولُه: {نَسِيَا حُوتَهُمَا}. يعنى بقوله {نَسِيَا}: ترَكا.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {نَسِيَا حُوتَهُمَا}. قال: أَضَلَّهما ¬في م: "أضلاه". وهو لفظ الأثر بعده.¥.
حدَّثنا الحارثُ، قال: حدَّثنا الحسنُ، قال: حدَّثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أضلَّاه ¬تقدم تخريجه في ص 306.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: أضَلَّهما ¬في م: "أضلاه".¥.
وقال بعضُ أهلِ العربيةِ ¬هو الفراء في معاني القرآن 2/ 154.¥: إن الحوتَ كان مع يوشعَ، وهو الذى نَسِيه، فأُضيف النسيانُ إليهما، كما قال: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22]. وإنما يخرُجُ من المِلْحِ دونَ العذْبِ ¬في الأصل: "الملح".¥.
قال أبو جعفرٍ: وإنما جاز عندى أن يقالَ: {نَسْيًا}؛ لأنهما كانا جميعًا تَزَوَّداه لسفرِهما، فكان حملُ أحدِهما ذلك مضافًا إلى أنه حَمْلٌ منهما، كما يقالُ: خرَج القومُ من موضعِ كذا، وحمَلُوا معهم كذا من الزادِ. وإنما حمَله أحدُهم، ولكنه لما كان ذلك عن رأيِهم وأمرِهم أُضِيف ذلك إلى جميعهم، فكذلك إذا نَسِيه حاملُه في موضعٍ، قِيلَ: نسِى القومُ زادَهم. فأُضِيف ذلك إلى الجميعِ بنسيانِ حاملِه ذلك، فيجرِى الكلامُ على الجميعِ، والفعلُ من واحدٍ، فكذلك ذلك في قولِه: {نَسِيَا حُوتَهُمَا}؛ لأن الله جلَّ وعزَّ خاطَب العربَ بلغتِها، وما يتعارَفونه بينَهم من الكلامِ.
وأما قولُه: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ}. فإن القولَ في ذلك عندَنا بخلافِ ما قال فيه، وسنبيِّنُه إن شاء اللهُ إذا انتهَيْنَا إليه.
وأما قولُه: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا}. فإنه يعنِى أن الحوتَ اتخذَ طريقَه الذي سلَكه في البحرِ سربًا.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا}. قال: الحوتُ اتخذَ.
ويعنى بالسَّرب المسلكَ والمذهبَ، يَسْرُبُ فيه: يذهَبُ فيه ويسلُكُه.
ثم اختلَف أهلُ العلمِ في صفةِ اتخاذِه سبيلَه في البحرِ سَرَبًا؛ فقال بعضُهم: صار طريقُه الذى سلك فيه كالجُحْرِ ¬في م: "كالحجر".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ قولَه: {سَرَبًا}. قال: أَثَرُه كأنه جُحْرٌ ¬في م: "حجر". والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 171 عن ابن جريجٍ به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حينَ ذكَر حديثَ ذلك: "ما انجاب ¬انجاب: انشق. اللسان (ج و ب).¥ ماءٌ منذُ كان الناسُ غيرَه، ثبَت مكانَ الحوتِ الذي فيه، فانْجاب كالكَوَّةِ ¬الكوة: الخَرْق في الجدار ونحوه. اللسان (ك و ى).¥ حتَّى رَجَعَ إليه موسى، فرَأى مسلَكَه، فقال: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} ¬في م: "نبغي". وبإثبات الياء وصلا ووقفًا قرأ ابن كثير، وبإثباتها في الوصل فقط قرأ أبو عمرو ونافع والكسائي، ووصلها عاصم وابن عامر وحمزة بغير ياء. ينظر السبعة لابن مجاهدٍ ص 403.¥ " ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 171 عن إسحاق به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 235 إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا}. قال: جاء فرَأى أثرَ جناحَيْه في الطينِ حينَ وقَع في الماءِ. قال ابنُ عباسٍ: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا}. وحلَّق بيده ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 235 إلى ابن أبي حاتم إلى قوله: في الماء.¥.
وقال آخرون: بل صار طريقُه في البحرِ ماءً جامدًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: سَرَب؛ من الجُدِّ ¬في م: "الجر". والجد: شاطئ البحر. التاج (ج د د).¥ حتى أفضَى إلى البحرِ، ثم سلَك، فجعَلَ لا يسلُكُ فيه طريقًا إلا صار ماءً جامدًا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 171 عن قتادة، وسيأتى تخريجه بتمامه في ص 331.¥.
وقال آخرون: بل صار طريقُه في البحرِ حَجرًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: جعَل الحوتُ لا يَمَسُّ شيئًا من البحرِ إلا يبِسَ حتى يكونَ صخرةً ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 171 عن العوفي به، وسيأتي تخريجه بتمامه في ص 330.¥.
وقال آخرون: بل إنما اتخَذ سبيلَه سَرَبًا في البرِّ إلى الماءِ حتى وصَل إليه، لا في البحر.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا}. قال: قال: حُشِر ¬في الأصل: "حش".¥ الحوتُ في البطحاءِ بعدَ موتِه حيَن أحياه الله، [ثم اتخذ منها سرَبًا حتى وصَل إلى البحرِ. قال: والسَّرَبُ طريقُه حتى وصَل إلى الماء، وهى بطحاءُ يابسةٌ في البرِّ، بعد ما أُكِل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زادُه. قال: ثم أحياه اللهُ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف. والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 235، 236 إلى ابن أبي حاتم.¥. قال ابنُ زيدٍ: وأخبرَنى أبو شجاعٍ أنه رآه، قال: أُتِيتُ به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعينٌ واحدةٌ، وشِقٌّ آخرُ ليس فيه شيءٌ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 11/ 14.¥.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ كما قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: واتخَذ الحوتُ طريقَه في البحرِ سَرَبًا. وجائزٌ أن يكونَ ذلك السرَبُ كان بانجيابِ الماءِ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ عن الأرضِ، وجائزٌ أن يكونَ كان بجمودِ الماءِ، وجائزٌ أن يكونَ كان بتحوُّلِه حجرًا.
وأَوْضحُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "أصح".¥ الأقوالِ فيه ما رُوِى الخبرُ به عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الذي ذكَرْناه عن أُبيٍّ عنه ¬تقدم تخريجه في ص 314.¥.

Tafsir in other languages · 6