Tafsir for this Ayah

Surah 18 : Ayah 86

Surah 18 : Ayah 86

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا

until when he reached the far west, he found the sun setting in a dark body of water, and he found some people nearby. We said, “O Dhul-Qarnayn, either punish them or treat them with kindness.”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

وقوله: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} أي: فسلك طريقًا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب وهو مغرب الأرض، وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة، والشمس تغرب من ورائه، فشيء لا حقيقة له، وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب واختلاق زنادقتهم وكذبهم، وقوله: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله يراها كأنها تغرب فيه وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه، والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين ¬أي قراءة: (حمئة) وهو متواترة، والقراءة الأخرى: {حَامِيَةً} [الغاشية: 4] وهي متواترة أيضًا.¥ من الحمأة وهو الطين، كما قال تعالى: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 28] أي: طين أملس، وقد تقدم بيانه ¬تقدم في تفسير سورة الحجر، آية 28.¥.

وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أنبأنا نافع بن أبي نعيم: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} ثم فسرها ذات حمئة، قال نافع: وسئل عنها كعب الأحبار، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء ¬أخرجه نافع بن أبي نعيم في تفسيره بسنده ومتنه (التفسير رقم 33)، وسنده صحيح، وأخرجه الطبري عن يونس به.¥، وكذا روى غير واحد عن ابن عباس ¬أخرجه عبد الرزاق والطبري من طريق عكرمة وعثمان بن حاضر، وكلها أسانيد ثابتة.¥، وبه قال مجاهد وغير واحد ¬أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.

وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مصدع، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرأه حمئة ¬أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه (المسند رقم 536)، وأخرجه أبو داود السجستاني من طريق محمد بن دينار به (السنن، الحروف والقراءات ح 3986)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 3372).¥.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وجدها تغرب في عين حامية) يعني: حارة ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.¥، وكذا قال الحسن البصري ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن.¥.

وقال ابن جرير: والصواب أنهما قراءتان مشهورتان، وأيهما قرأ القارئ فهو مصيب ¬ذكره الطبري بنحوه.¥، قلت: ولا منافاة بين معنييهما إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره.

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله قال: نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الشمس حين غابت فقال: "في نار الله الحامية في نار الله الحامية لولا ما يزعها ¬أي: يمنعها.¥ من أمر الله لأحرقت ما على الأرض" ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإبهام مولى عبد الله بن عمرو.¥.

قلت: ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون ¬أخرجه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون به (المسند 11/ 526 ح 6934)، وسنده كسابقه.¥. وفي صحة رفع هذا الحديث نظر ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، حدثنا محمد - يعني: ابن بشر -، حدثنا عمرو بن ميمون، أنبأنا ابن حاضر: أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف (تغرب في عين حامية) قال ابن عباس لمعاوية: ما نقرؤها إلا {حَمِئَةٍ}، فسأل معاوية عبد الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال: عبد الله كما قرأتها، قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن، فأرسل إلى كعب فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب: سل أهل العربية فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين، وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن حاضر: لو أني عندك أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة، قال ابن عباس: وإذًا ما هو؟ قلت: فيما يؤثر من قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه:

بلغ المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب أمر من حكيم مرشد

فرأى [مغاب] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صُحفت إلى: "مغار".¥ الشمس عند غروبها ... في عين ذي خلب وثأط حرمد ¬قاله أُمية بن أبي الصلت كما في ديوانه ص 48، ونسبه الحافظ ابن حجر لتُبَّع الحميري (فتح الباري 6/ 384).¥

فقال ابن عباس: ما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم، قال: فما الثأط؟ قلت: الحمأة، قال: فما الحرمد؟ قلت: الأسود، قال: فدعا ابن عباس رجلًا أو غلامًا فقال: اكتب ما يقول هذا الرجل، وقال سعيد بن جبير: بينا ابن عباس، يقرأ سورة الكهف فقرأ: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قال كعب: والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحدًا يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس، فإنا نجدها في التوراة (تغرب في مدرة سوداء) ¬أخرجه الطبري من طريق إسماعيل بن علي عن عثمان بن حاضر به بدون ذكر الشعر وما بعده. وأخرجه

عبد الرزاق من طريق خليل بن أحمد، ومن طريق عمرو بن مبذول عن عثمان بن حاضر عن ابن عباس بنحوه، وهذه الطرق تقوي بعضها بعضًا. والقراءة شاذة تفسيرية.¥.

وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا هشام بن يوسف قال في تفسير ابن جريج: {وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا} قال: مدينة لها اثنا عشر ألف باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب ¬أي: سقوطها عند المغيب.¥ الشمس حين تجب ¬أخرجه أبو الشيخ عن أبي يعلى به (العظمة 4/ 1440 ح 952) وسنده مرسل، وهو من الإسرائيليات.¥.

وقوله: {وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا} أي: أمّة من الأمم ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم، وقوله: {قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} معنى هذا أن الله تعالى مكّنه منهم وحكمه فيهم وأظفره بهم، وخيّره إن شاء قتل وسبي، وإن شاء منّ أو فدى فعرف عدله وإيمانه فيما أبداه عدله، وبيانه.

Tafsir in other languages · 6