Tafsir for this Ayah

Surah 19 : Ayah 11

Surah 19 : Ayah 11

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةً وَعَشِيًّا

Thereupon he came out to his people from the sanctuary and signaled to them to glorify Allah morning and evening.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فخرج زكريا على قومِه مِن مُصلَّاه حينَ حُبِس لسانه عن كلام الناسِ؛ آيةً من الله له على حقيقة وعدِه إياه ما وعَد.
فكان ابن جريج يقولُ في معنى خروجه من محرابه، ما حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ}. قال: أشرف على قومه من المحرابِ.
قال أبو جعفر: وقد بيّنا معنى المحراب فيما مضَى قبل بما أَغنَى عن إعادته في هذا الموضع ¬تقدم في 5/ 358.¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ}. قال: المحرابُ مُصلَّاه. وقرَأ: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 260 إلى ابن أبي حاتم، وينظر التبيان 7/ 99.¥ [آل عمران: 39].
وقوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِم}. يقولُ: أشار إليهم. وقد تكون تلك الإشارة باليدِ وبالكتاب وبغير ذلك مما يُفهَمُ به عنه ما يريدُ، وللعرب في ذلك لغتان: وحَى، وأَوحَى؛ فمَن قال: وحَى. قال في "يفعَلُ": يَحِى. ومَن قال: أَوْحَى. قال: يُوحِى. وكذلك أَوْمَى ووَمَى؛ فمَن قال: ومَى. قال في "يفعَلُ": يَمِى. ومَن قال: أَوْمَى. قال: يُومِي.
واختلف أهل التأويل في المعنى الذى به ¬سقط من: م.¥ أَوحَى إلى قومه؛ فقال بعضُهم: أَوحَى إليهم إشارةً باليدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فَأَوْحَى}: فأشار زكريا ¬تفسير مجاهد ص 454، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 260 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهد مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق، عمن لا يَتَّهِمُ، عن وهب بنِ منبهٍ: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ}. قال: الوحى: الإشارةُ ¬ينظر تفسير ابن كثير 5/ 210.¥.
حدَّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {فَأَوْحَى إِلَيْهمْ}. قال: أَومَى إليهم ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 4، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 260 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: معنى أَوحَى: كتَب.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمود بن خداش، قال: ثنا عبّادُ بنُ العوّامِ، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد في قول الله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}. قال: كتب لهم في الأرضِ ¬ينظر تفسير ابن كثير 5/ 210.¥.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، عن الثوريِّ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكمِ: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ}. قال: كتَب لهم ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 5، وتفسير الثورى ص 185، وزاد الثورى في سنده إبراهيم النخعي بعد الحكم.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ}، فكتَب لهم في كتاب: {أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}. وذلك قوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ} ¬ينظر تفسير ابن كثير 5/ 210.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: أمرهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قوله: {فَأَوْحَى إلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}. قال: ما ندرِى ¬في م: "أدرى".¥، كتابا كتبه لهم، أو إشارةً أشارها! والله أعلم. قال: أمرهم أن سَبِّحوا بكرةً وعشيًّا، وهو لا يكلمهم.
وقوله: {أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}. قد بيَّنتُ فيما مضى الوجوهَ التي ينصرفُ فيها التسبيحُ ¬تقدم في 1/ 504 وما بعدها.¥، وقد يجوز في هذا الموضع أن يكون عنى به التسبيح الذي هو ذكرُ اللهِ، فيكونَ أمَرهم بالفراغ لذكر الله في طرَفَي النهارِ بالتسبيحِ، ويجوز أن يكونَ عَنَى به الصلاةَ، فيكون أمَرهم بالصلاة في هذين الوقتين.
وكان قتادة يقولُ في ذلك ما حدَّثنا به الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ عن قتادة في قوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}. قال: أومَى إليهم أن صلُّوا بُكرة وعشيًّا ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 4، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخه 19/ 52.¥.

Tafsir in other languages · 5