Tafsir for this Ayah

Surah 19 : Ayah 28

Surah 19 : Ayah 28

يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا

O sister of Aaron,[8] your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste.”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{يَاأُخْتَ هَارُونَ} أي: يا شبيهة هارون في العبادة {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} أي: أنت من بيت طيب طاهر معروف بالصلاح والعبادة والزهادة، فكيف صدر هذا منك؟

قال علي بن أبي طلحة والسدي: قيل لها: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} أي: أخي موسى، وكانت من نسله كما يقال للتميمي: يا أخا تميم، وللمضري: يا أخا مضر ¬ذكره الطبري وأخرجه بنحوه بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥، وقيل: نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بنحوه، وهو الذي رجحه الطبري.¥، فكانت تقاس به في الزهادة والعبادة، وحكى ابن جرير، عن بعضهم: أنهم شبهوها برجل فاجر كان فيهم يقال له: هارون ¬ذكره الطبري تعليقًا دون سند وعزو.¥.

ورواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، وأغرب من هذا كله ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين [الهجستاني حدثنا ابن أبي مريم] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صُحف إلى: "الهنجاني حدثنا ابن مريم".¥، حدثنا المفضل بن فضالة، حدثنا أبو صخر عن القرظي في قول الله - عز وجل -: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} قال: هي أخت هارون لأبيه وأمه، وهي أخت موسى أخي هارون التي قصت أثر موسى {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [القصص: 11] ¬هذا الخبر من الإسرائيليات التي نقلها القرظي، وهو: محمد بن كعب، وقد ردَّ الحافظ ابن كثير هذا الخبر.¥.

وهذا القول خطأ محض، فإن الله تعالى قد ذكر في كتابه أنه قفى بعيسى بعد الرسل، فدل على أنه آخر الأنبياء بعثًا، وليس بعده إلا محمد صلوات الله وسلامه عليهما، ولهذا ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أنا أولى الناس بابن مريم إلا أنه ليس بيني وبينه نبي" ¬صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، باب قول الله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)} [مريم] (ح 3442).¥، ولو كان الأمر كما زعم محمد بن كعب القرظي، لم يكن متأخرًا عن الرسل سوى محمد، ولكان قبل سليمان وداود، فإن الله قد ذكر أن داود بعد موسى - عليهما السلام - في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 246]، وذكر القصة إلى أن قال: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} الآية [البقرة: 251]، والذي جرّأ القرظي على هذه المقالة ما في التوراة بعد خروج موسى وبني إسرائيل من البحر وإغراق فرعون وقومه، قال: وكانت مريم بنت عمران أخت موسى وهارون النبيين تضرب بالدف هي والنساء معها يسبِّحنَ الله ويشكرنه على ما أنعم به على بني إسرائيل، فاعتقد القرظي أن هذه هي أم عيسى وهذه هفوة وغلطة شديدة. بل هي باسم هذه، وقد كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم، كما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن إدريس؛ سمعت أبي يذكره عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجران فقالوا: أرأيت ما تقرؤون {يَاأُخْتَ هَارُونَ} وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ألا أخبرتهم أنهم كانوا يُسمُّون بالأنبياء والصالحين قبلهم" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه (المسند 30/ 141 ح 18201).¥، انفرد بإخراجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن إدريس عن أبيه، عن سماك به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس ¬صحيح مسلم، الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم (ح 2135)، وسنن الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة مريم (ح 3155)، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، باب قوله تعالى: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] (ح 11315).¥.

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي صدقة، عن محمد بن سيرين قال: نُبئت أن كعبًا قال: إن قوله: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} ليس بهارون أخي موسى قال: فقالت له عائشة: كذبت. قال: يا أم المؤمنين إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله فهو أعلم وأخبر وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة. قال: فسكتت ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن محمد بن سيرين لم يسمع الخبر من كعب الأحبار.¥. وفي هذا التاريخ نظر.

وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} الآية، قال: كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح ولا يعرفون بالفساد، ومن الناس من يعرفون بالصلاح ويتوالدون به، وآخرون يعرفون بالفساد ويتوالدون به، وكان هارون مصلحًا محببًا في عشيرته وليس بهارون أخي موسى ولكنه هارون آخر ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥، قال: وذُكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفًا كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل ¬أخرجه الطبري وهو تتمة لسابقه إلا أن قتادة في هذا الشطر لم يصرح باسم شيخه، والخبر متنه غريب جدًا.¥.

Tafsir in other languages · 6