تفسير ابن كثير
يقول تعالى: الجنات التي يدخلها التائبون من ذنوبهم هي جنات عدن؛ أي: إقامة {الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ} بظهر الغيب؛ أي: هي من الغيب الذي يؤمنون به وما رأوه، وذلك لشدة إيقانهم وقوة إيمانهم ..
وقوله: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} تأكيد لحصول ذلك وثبوته واستقراره، فإن الله لا يخلف الميعاد ولا يبدله، كقوله: {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} [المزمل: 18] أي: كائنًا لا محالة، وقوله ههنا: {مَأْتِيًّا} أي: العباد صائرون إليه وسيأتونه، ومنهم من قال: {مَأْتِيًّا} بمعنى آتيًا؛ لأن كل ما أتاك فقد أتيته، كما تقول العرب: أتت علي خمسون سنة، وأتيت على خمسين سنة، كلاهما بمعنى واحد.