تفسير ابن كثير
هذا تعجب من زكريا - عليه السلام - حين أجيب إلى ما سأل وبشر بالولد، ففرح فرحًا شديدًا، وسأل عن كيفية ما يولد له والوجه الذي يأتيه منه الولد، مع أن امرأته كانت عاقرًا لم تلد من أول عمرها مع كبرها، ومع أنه قد كبر وعتا؛ أي: عسا عظمه ونحل، ولم يبق فيه لقاح ولا جماع، والعرب تقول للعود إذا يبس: عتا يعتو عتيًا وعتوًا، وعسا يعسو عسوًا وعسيًا ¬ذكره الطبري.¥، وقال مجاهد: عتيا؛ يعني: نحول العظم ¬أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥، وقال ابن عباس وغيره: عتيا؛ يعني: الكبر ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأخرجه الحاكم بسند ضعيف جدًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (المستدرك 2/ 372).¥، والظاهر أنه أخص من الكبر.
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لقد علمت السُّنة كلَّها غير أني لا أدري أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} ¬بضم العين وهي قراءة متواترة.¥ أو عُسيًا؟ ¬وهي قراءة شاذة تفسيرية.¥ ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥، ورواه الإمام أحمد عن سُريج بن النعمان وأبو داود، عن زياد بن أيوب كلاهما عن هشيم به ¬أخرجه الإمام أحمد عن سُريج به وصحح سنده محققوه (المسند 4/ 112 ح 2246)، وأخرجه أبو داود عن زياد بن أيوب به مقتصرًا على الشطر الأول (السنن، الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر ح 805)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 722)، وأخرجه الحاكم من طريق حصين به مثل رواية أبي داود، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 244).¥.