They followed what was recited by the devils during the kingdom of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels Hārūt and Mārūt in Babylon. But these two angels did not teach anyone without telling them, “We are only a test, so do not disbelieve.” Yet they would learn from them what would cause separation between a man and his wife. But they could not harm anyone except by Allah’s permission. They would learn what harmed them and did not benefit them, although they already knew that whoever gets into it would not have any share in the Hereafter. How terrible was the price for which they sold themselves, if only they knew!
No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)}.
وقال العوفي في "تفسيره" ¬ومن طريقه ابن أبي حاتم (990) وهو سند مسلسل بالضعفاء.¥، عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} وكان حين ذهب ملك سليمان، ارتد فئام من الجن والإنس واتبعوا الشهوات؛ فلما (رَجَعَ) ¬في (ل) و (ن): "أرجع".¥ الله إلى سليمان ملكه، وقام الناس على الدين كما كان، (وأن) ¬كذا سائر "الأصول"؛ وفي (ز): "أو أن".¥ سليمان ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه، وتوفي سليمان عليه السَّلام حدثان ذلك؛ فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان؛ وقالوا: هذا كتاب من الله نزل على سليمان؛ (أخفاه منا) ¬في (ز) و (ن): "أخفاه عنا".¥؛ فأخذوا به، فجعلوه دينًا؛ فأنزل الله (تعالى) ¬من (ن).¥ {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101)} واتبعوا الشهوات التي كانت (تتلوا الشياطين) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ وهي المعازف واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله.
وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (988).
وأخرجه النسائي في "تفسيره" (14) قال: أخبرنا محمد بن العلاء، عن أبى أُسامة مثله. وسنده جيد. [والخبر من الإسرائيليات].¥: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: كان آصف كاتب سليمان، وكان يعلم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحروًا وكفرًا؛ وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها.
قال: فأكفره جهال الناس، وسبوه، ووقف (علماؤهم) ¬في (ن): "علماء الناس".¥، فلم يزل (جهالهم) ¬في (ن): "جهال الناس".¥ يسبونه حتى أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1654، 1660)؛ وابن أبي حاتم (1002) مختصرًا وسنده جيد. [والخبر من الإسرائيليات].¥: حدثني أبو السائب سلم بن جنادة السوائي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان سليمان عليه السَّلام إذا أراد أن يدخل الخلاء، أو يأتي شيئًا من نسائه، أعطى الجرادة - وهي امرأة - خاتمه، فلما أراد الله أن يبتلي سليمان عليه السَّلام بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذات يوم خاتمه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال: هاتي خاتمي، فأخذه ولبسه؛ فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس.
قال: فجاءها سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي؛ فقالت: كذبت، لست سليمان؛ قال: فعرف سليمان أنه بلاء ابتلي به. قال: فانطلقت الشياطين، فكتبت في تلك الأيام كتبًا فيها سحر وكفر، (ثم دفنوها) ¬في (ن): "فدفنوها".¥ تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها (فقرءوها) ¬في (ن): "وقرؤها".¥ على الناس، وقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب، قال: فبرئ الناس من سليمان (عليه السَّلام) ¬ساقط من (ن).¥ (وأكفروه) ¬في (ن): "كفروه".¥ حتى بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؛ فأنزل عليه: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}.
ثم قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1662) وقد توبع محمد بن حميد شيخ الطبري. فتابعه إسحاق بن راهويه فقال: أنبأنا جرير بسنده سواء؛ أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 265) وسنده صحيح وأخرجه ابن أبي حاتم (996) قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا القاسم بن يزيد، عن سفيان عن حصين بسنده سواء ببعضه.¥: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمران - وهو ابن الحارث - قال: بينما نحن عند ابن عباس رضي الله (عنهما) إذ جاء رجل، فقال له: من أين جئت؟ قال: من العراق. قال: من أيه؟ قال: من الكوفة. قال: فما الخبر؟ قال: تركتهم يتحدثون أن عليًا خارج إليهم، ففزع؟ ثم قال: ما تقول؟ لا أبا لك! لو شعرنا ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه، أما إني (سأحدثكم) ¬كذا في (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ن) و (ى) وكذلك هو في "الطبري"، وفي (ج) و (ل): "سأحدثك".¥ عن ذلك، إنه كانت الشياطين يسترقون السمع من السماء، فيجئ أحدهم بكلمة حق قد سمعها، فإذا (جرب منه صدق) ¬كذا في (ج) و (ز) و (ض) و (ع) و (ل) و (ى)، وضبطها ناسخ (ع). ووقع في (ك) و (ن): "فإذا جرت منه وصدق"؛ وفي "تفسير الطبري": "فإذا حدث منه صدق" ولعل كليهما تصحيف، ولهما في التأويل وجه.¥ كذب معها سبعين كذبةً؛ قال: فتشربها قلوب الناس، قال: فأطلع الله عليها سليمان عليه السَّلام، فدفنها تحت كرسيه.
فلما توفي سليمان عليه السَّلام قام شيطان الطريق؛ فقال: (ألا) ¬في (ز) و (ض): "أفلا"؛ وفي (ن): "هل".¥ أدلكم على كنزه الممنع الذي لا كنز له مثله؟ تحت الكرسي.
فأخرجوه، فقال: هذا سحر، فتناسخها الأمم حتى (بقاياها) ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي "ابن جرير": "بقاياهم".¥ ما يتحدث به أهل العراق؛ فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ... }.
(ورواه) ¬في (ن): "وروى".¥ الحاكم في "مستدركه"، عن أبي زكريا العنبري، عن محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، به.
وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (1646) بطوله؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (993) إلى قوله: "إلا احترق". [وسنده حسن].¥: في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أي: على عهد سليمان؛ قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع، فيستمعون من كلام الملائكة ما يكون في الأرض؛ من موت، أو غيب، أو أمر؛ فيأتون الكهنة فيخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا؛ فلما أمنتهم الكهنة كذبوا لهم، وأدخلوا فيه غيره؛ فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمةً، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا ذلك في بني إسرائيل - أن الجن تعلم الغيب، فبعث سليمان في الناس، فجمع تلك الكتب، فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه؛ ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق، وقال: لا أسمع أحدًا يذكر أن الشياطين يعلمون الغيب إلا ضربت عنقه.
فلما مات سليمان، وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان، وخلف من بعد ذلك خلف تمثل (شيطان) ¬في (ن): "الشيطان".¥ في صورة إنسان، ثم أتى نفرًا من بني إسرائيل؛ فقال لهم: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدًا؟ قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي، وذهب معهم (فأراهم) ¬في (ز) و (ض) و (ن): "وأراهم".¥ المكان، وقام ناحيته؛ فقالوا له: فادن؛ فقال: لا، ولكني ها هنا في أيديكم، فإن لم تجدوا فاقتلوني.
فحفروا، فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والشياطين والطير بهذا السحر، ثم طار وذهب، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرًا، واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب. فلما جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصموه بها، فذلك حين يقول الله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}.
وقال الربيع بن أنس ¬أخرجه ابن جرير (1647)؛ وابن أبي حاتم (991). [وسنده جيد لكنه مرسل].¥: إن اليهود سألوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - زمانًا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله سبحانه وتعالى ما سألوه عنه، فيخصمهم، فلما رأوا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أنزل الله إلينا منا، وإنهم سألوه عن السحر، وخاصموه به؛ فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} وإن الشياطين عمدوا إلى كتاب؛ فكتبوا فيه السحر والكهانة، وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت (مجلس) ¬في (ن): "كرسي".¥ سليمان، وكان عليه السَّلام لا يعلم الغيب، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا الناس؛ وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه، (ويحسد) ¬كذا في (ز) و (ض) و (ع) و (ن) و (ى). ووقع في (ج): "يفسد"؛ وفي (ل): "يحشر".¥ الناس عليه؛ فأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث؛ فرجعوا من عنده، وقد (خزيوا) ¬كذا في (ج) و (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى). ووقع في (ل): "حزنوا" بزاي ونون؛ وفي (ن): "وقد خرجوا".¥ (وأدحض) ¬في (ج): "فأدحض"؛ وفي (ن): "وقد أدحض".¥ الله حجتهم.
وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (1665) وسنده ضعيف.¥ في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} قال: كانت الشياطين تستمع الوحي، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمان عليه السَّلام إلى ما كتبوا من ذلك، فلما توفي سليمان وجدته الشياطين، وعلمته الناس وهو السحر.
وقال سعيد بن جبير ¬أخرجه ابن جرير (1659) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير به. وسنده ضعيف جدًّا. ومحمد بن حميد تقدم ذكرنا له بالوهاء غير مرة. ويعقوب بن عبد الله القمي مختلف فيه وهو متماسك. وجعفر بن أبي المغيرة وثقه ابن حبان وابن شاهين وقال الذهبي: "كان صدوقًا" ولكن قال ابن منده: "ليس بالقوي في سعيد بن جبير". وروايته هنا عنه.¥: كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه منهم فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته، فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، (فَدَنَتْ) ¬في (ز) و (ض): "فدبت" بالباء الموحدة والتاء المثناة من فوق.¥ إلى الإنس؛ فقالوا لهم: (أتدرون العلم) ¬في (ل): "أتدرون أن العلم".¥ الذي كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزانته، وتحت كرسيه؛ (فاستثارته) ¬في (ز) و (ض): "فاستثار به".¥ الإنس، (واستخرجوه) ¬في (ض) و (ن): "وأخرجوه".¥ (وعملوا) ¬في (ل): "فعلموا".¥ بها، فقال أهل (الحجا) ¬في (ك) و (ن): "الحجاز" وكذلك هي في "تفسير الطبري" ولا معنى لها عندي، وكتب ناسخ (ى) تحتها: "العقل"، فهو يفسرها.¥: كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر؛ فأنزل الله تعالى على (لسان) ¬ساقط من (ز) و (ن).¥ نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - براءة سليمان عليه السَّلام، فقال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}.
وقال محمد بن ¬أخرجه ابن جرير (1650، 1667).¥ إسحاق بن (يسار) ¬في (ك): "بشار"، وهو غلط يده.¥: عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود (عليه) ¬في (ك): "عليهما".¥ السلام، فكتبوا أصناف السحر: من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، حتى إذا صنفوا أصناف السحر جعلوه في كتاب، ثم ختموه بخاتم على نقش (خاتم) ¬ساقط من (ل).¥ سليمان، وكتبوا في عنوانه: هذا ما كتب اصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود (عليه السَّلام) ¬من (ز) و (ض) و (ع) و (ى)؛ وفي (ج): "عليه السَّلام" وسقط من (ك) و (ل).¥ من ذخائر كنوز العلم. ثم دفنوه تحت كرسيه، واستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل (حتى) ¬في (ج): "حين".¥
أحدثوا ما أحدثوا، فما عثروا عليه قالوا: والله ما كان (سليمان) ¬في حاشية (ن): "ملك سليمان".¥ إلا بهذا، فأفشوا السحر في الناس، (فتعلموه وعلموه) ¬ساقط من (ز).¥، فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود لعنهم الله، فلما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - فيما نزل عليه من الله - سليمان بن داود، وعده فيمن عد من المرسلين، قال من كان بالمدينة من (يهود) ¬في (ن): "اليهود".¥: ألا تعجبون من محمد؟! يزعم أن ابن داود كان نبيًا، والله ما كان إلا ساحرًا؛ وأنزل الله في ذلك من قولهم: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} الآية.
وقال ابن جرير ¬أخرجه ابن جرير (1666) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن أبي بكر، عن شهر بن حوشب به. وسنده ضعيف جدًّا. وأبو بكر هو الهذلي كذبه ابن معين في رواية، وقال النسائي: "ليس بثقة" وتركه الدارقطني وغيره. وقال ابن حبان: "يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعات".¥: حدثنا القاسم، حدثنا حسين، حدثنا حجاج، عن أبي بكر، عن شهر بن حوشب؛ قال: لما سلب سليمان ملكه كانت الشياطين تكتب السحر في غيبة سليمان؛ فكتبت: من أراد أن يأتي كذا وكذا فليستقبل الشمس، وليقل كذا وكذا. ومن أراد أن يفعل كذا وكذا فليستدبر الشمس، وليقل كذا وكذا. فكتبته وجعلت عنوانه: هذا ما كتب آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود عليه السَّلام من ذخائر كنوز العلم؛ ثم دفنته تحت كرسيه. فلما مات سليمان عليه السَّلام قام إبليس - لعنه الله - خطيبًا، فقال: يا أيها الناس؛ إن سليمان لم يكن نبيًا، إنما كان ساحرًا، فالتمسوا سحره في متاعه وبيوته؛ ثم دلهم على المكان الذي دفن فيه؛ فقالوا: والله لقد كان سليمان ساحرًا، هذا سحره، بهذا تعبدنا، وبهذا قهرنا. فقال المؤمنون: بل كان نبيًا مؤمنًا.
فلما بعث الله النبي (محمدًا) ¬من (ن) و"تفسير الطبري".¥ - صلى الله عليه وسلم - (جعل يذكر الأنبياء) ¬من (ك) و"تفسير الطبري".¥ (حتى) ¬وقع في (ج) و (ل) و (ن) و (ى): "حين".¥ ذكر داود وسليمان؛ فقالت اليهود: انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل، يذكر سليمان مع الأنبياء؛ إنما كان ساحرًا يركب الريح؛ فأنزل الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ... } الآية.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1661) وسنده صحيح.¥: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر بن سليمان؛ قال: سمعت عمران بن (حدير) ¬في (ن) و (ك): "جرير" وهو تصحيف.¥، عن أبي مجلز؛ قال: أخذ سليمان عليه السَّلام من كل دابة عهدًا، فإذا (أصيب رجل) ¬في (ج) و (ض) و (ع) و (ل) و (ى): "تصيب رجلًا".¥ فسأل بذلك العهد خلي عنه، (فزاد) ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي "تفسير الطبري": "فرأى" وصوبها الشيخ محمود شاكر.¥ الناس السجع والسحر؛ فقالوا: هذا يعمل به سليمان (بن داود عليه السَّلام) ¬من (ن).¥؛ فقال الله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}.
وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (989) ورجاله ثقات، والمسعودي كان اختلط.¥: حدثنا عصام بن رواد، حدثنا آدم، حدثنا المسعودي، عن زياد مولى (مصعب) ¬كذا في (ج) وهو الموافق لما في "تفسير ابن أبي حاتم". ووقع في سائر "الأصول": "ابن مصعب"، والصواب ما أثبت وهو زياد المصفر أبو عثمان مولى مصعب بن الزبير يروى عن الحسن البصري وثابت البناني. ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 1/ 369)؛ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (1/ 2/ 553) ونقل عن أبيه قال: "كوفي لا بأس بحديثه". وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 328).¥، عن الحسن: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} قال: ثلث الشعر، وثلث السحر، وثلث الكهانة.
وقال ¬يعني: ابن أبي حاتم. وهو في "تفسيره" (992) وسنده ضعيف.¥: حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي، حدثني سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} (وأتبعته) ¬في (ن): "تبعته".¥ اليهود على ملكه؛ وكان السحر قبل ذلك في الأرض لم يزل بها، ولكنه إنما اتبع على ملك سليمان.
فهذه نبذة من أقوال أئمة السلف في هذا المقام. ولا يخفى ملخص القصة والجمع بين أطرافها، وأنه لا تعارض بين السياقات على اللبيب (الفهم) ¬في (ك): "الفهيم".¥. والله الهادي.
وقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أي: واتبعت اليهود الذين أوتوا الكتاب من بعد إعراضهم عن كتاب الله الذي بأيديهم، ومخالفتهم (الرسول محمدًا - صلى الله عليه وسلم -) ¬في (ع) و (ى): "الرسول - صلى الله عليه وسلم -"؛ وفي (ن): "لرسول الله محمد".¥ ما تتلوه الشياطين؛ أي: ما ترويه وتخبر به، وتحدثه الشياطين، على ملك سليمان. وعداه بـ"على"؛ لأنه ضمن "تتلو" تكذب.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 411 - شاكر).¥: "على" ها هنا بمعنى "في"؛ أي: تتلو في ملك سليمان. ونقله عن ابن جريج وابن إسحاق.
قلت: والتضمين أحسن وأولى. والله أعلم.
وقول الحسن البصري رحمهُ الله: وقد كان السحر قبل (زمن) ¬في (ز) و (ن): "زمان".¥ سليمان بن داود - صحيح لا شك فيه؛ لأنه السحرة كانوا في زمان موسى عليه السَّلام وسليمان بن داود بعده؛ كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... } [البقرة: 246] ثم (ذكر) ¬من (ز) و (ن).¥ القصة بعدها؛ وفيها {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 253].
وقال قوم صالح، وهم قبل إبراهيم الخليل عليه السَّلام لنبيهم صالح: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} [الشعراء: 153] أي: المسحورين على المشهور ¬في هامش (ع): "بلغ مقابلة على المصنف، فسح الله في مدته، معارضًا بأصله، ولله الحمد".¥.
وقوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} اختلف الناس في هذا المقام؛ فذهب بعضهم إلى أن "ما" نافية، أعني التي في قوله: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ}.
[قال القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 50).¥: "ما" نافية، (ومعطوفة) ¬في (ن): "معطوف".¥ على قوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ}] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى).¥.
[ثم قال: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} (أي: السحر) ¬من (ج) و (ل). وسقطت من (ن).¥ وذلك أن اليهود كانوا يزعمون أنه نزل به جبريل وميكائيل، فأكذبهم الله. وجعل قوله: {هَارُوتَ وَمَارُوتَ} بدلًا من "الشياطين"؛ قال: وصح ذلك إما لأن الجمع يطلق على الاثنين، كما في قوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء: 11] أو لكونهما لهما أتباع، أو ذكرا من بينهم لتمردهما؛ فتقدير الكلام عنده: يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت.
ثم قال: وهذا أولى ما حملت عليه الآية، وأصح. ولا يلتفت إلى ما سواه] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى).¥.
وروى ابن جرير ¬رقم (1670)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (1004) وسنده ضعيف.¥ بإسناده، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ ... } الآية؛ يقول: لم ينزل الله السحر.
وبإسناده ¬رقم (1671)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (1005). [وسنده جيد].¥ عن الربيع بن أنس، في قوله: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} قال: ما أنزل الله عليهما السحر.
قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 419، 420).¥: فتأويل الآية على هذا: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} من السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت؛ فيكون قوله ببابل هاروت وماروت من المؤخر الذي معناه (المقدم) ¬في "تفسير الطبري": "التقديم".¥.
قال: فإن قال لنا قائل: كيف وجه تقديم ذلك؟ قيل: وجه تقديمه أن يقال: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} من السحر، {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} وما أنزل (الله السحر) ¬في (ن) وهو في "تفسير الطبري"، ولكن المحقق وضعها بين معكوفين، فكأنها ليس في "الأصل" وزادها من "تفسير ابن كثير" والله أعلم.¥ على الملكين، {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} ببابل هاروت وماروت؛ فيكون معنيًا بالملكين جبريل وميكائيل عليه السَّلام؛ لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تزعم أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبهم الله بذلك، وأخبر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل وميكائيل لم ينزلا بسحر، وبرأ سليمان عليه السَّلام مما نحلوه من السحر، وأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تعلم الناس ذلك ببابل، وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان: اسم أحدهما
هاروت، واسم الآخر ماروت؛ فيكون هاروت وماروت على هذا التأويل ترجمةً عن الناس، وردًا عليهم.
هذا لفظه بحروفه.
وقد قال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1006) وسنده ضعيف كما هو ظاهر.¥: (حدثت) ¬في (ض): "حديث"!¥ عن عبيد الله بن موسى، أخبرنا فضيل بن مرزوق، عن عطية: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} قال: ما أنزل (الله) ¬لفظ الجلالة من "ز".¥ على جبريل وميكائيل السحر.
(قال ابن أبي حاتم) ¬من (ن) و (ع) و (ى) وهو في "تفسيره" (1007) وسنده ضعيف جدًّا. وبكر بن مصعب لم أقف له على ترجمة. والحسن بن أبي جعفر رديء الحفظ. تركه النسائي. وقال البخاري: "منكر الحديث" وهو جرح شديد عنده.¥: وحدثنا الفضل بن شاذان، أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا يعلى - يعني: ابن أسد، أخبرنا (بكر) ¬في "ج" و (ك) و (ل): "بكير".¥ -؛ يعني: ابن مصعب، أخبرنا الحسن بن أبي جعفر: أن عبد الرحمن بن أبزى كان يقرؤها: "وما أنزل على الملكين داود وسليمان".
وقال أبو العالية: لم ينزل عليهما السحر؛ يقول علما الإيمان والكفر؛ فالسحر من الكفر؛ فهما ينهيان عنه أشد النهي.
رواه ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1005). [وسنده جيد].¥.
ثم شرع ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 421، 422).¥ في رد هذا القول، وأن "ما" بمعنى الذي، وأطال القول في ذلك، وادعى أن هاروت وماروت ملكان أنزلهما الله إلى الأرض، وأذن لهما في تعليم السحر، اختبارًا لعباده وامتحانًا، بعد (أن) ¬في (ج) و (ض) و (ع) و (ل): "أنه".¥ بيَّن لعباده أن ذلك مما ينهى عنه على ألسنة الرسل. وادعى أن هاروت وماروت مطيعان في تعليم ذلك؛ لأنهما امتثلا ما أُمرا به.
وهذا الذي سلكه غريب ¬وهذا الذي استغربه ابن كثير رحمهُ الله تعقبه فيه الشيخ محمود شاكر رحمهُ الله في تعليقه على "تفسير الطبري" (2/ 422) فقال: "ولست أستنكر ما قاله أبو جعفر كما استنكره ابن كثير، ولو أنت أنصفت وتتبعت كلام أبي جعفر لرأيت فيه حجةً ساطعةً على صواب مذهبه الذي ذهب إليه، ولرأيت دقةً ولطفًا في تناول المعاني وتدبير الألفاظ، لا تكاد تجدها في غير هذا التفسير الجليل القدر". اهـ.¥ جدًّا، وأغرب منه قول من زعم أن هاروت وماروت قبيلان من الجن، (كما زعمه ابن حزم) ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى)، وكلام ابن حزم في "الفصل" (3/ 305).¥.
وروى ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1009) وسنده ضعيف.¥ بإسناده عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرؤها: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} ويقول: هما علجان من أهل بابل. ووجه أصحاب هذا القول الإنزال بمعنى الخلق، لا بمعنى الإيحاء في قوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} كما قال تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6]. {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد: 25]. {وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} [غافر: 13].
وفي الحديث ¬وهو حديث صحيح. أخرجه البخاري (10/ 134).¥: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواءً"؛ وكما يقال: "أنزل الله الخير والشر".
[وحكى القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 52).¥ عن ابن عباس، وابن أبزى (والضحاك) ¬ساقط من (ن).¥، والحسن البصري أنهم قرءوا: {الْمَلَكَيْنِ} بكسر اللام؛ قال ابن أبزى: وهما داود، وسليمان. قال القرطبي: فعلى هذا تكون ما نافية أيضًا] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ى).¥. وذهب آخرون إلى الوقف على قوله: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} (و"ما" نافية) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
[قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1678) وسنده صحيح.¥: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسأله رجل عن قول الله: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ}] ¬ساقط من (ك).¥ فقال (الرجل) ¬في (ن): "الرجلان"!¥: يعلمان الناس ما أنزل عليهما أو يعلمان الناس ما لم ينزل عليهما؛ فقال القاسم: ما أبالي أيتهما كانت.
ثم روى ¬رقم (1679) وسنده ضعيف لجهالة من حدث أنس بن عياض.¥ عن يونس، عن أنس بن عياض، عن بعض أصحابه: أن القاسم قال في هذه القصة: لا أبالي أي ذلك كان. إني آمنت به.
وذهب (كثيرون) ¬في (ن): "كثير".¥ من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء، وأنهما أنزلا إلى الأرض، فكان من أمرهما ما كان.
وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في "مسنده" رحمهُ الله، كما سنورده إن شاء الله تعالى.
[وحكاه القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 51).¥ عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر وكعب الأحبار، والسدي، والكلبي] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى)، وتأخرت هذه الفقرة في (ن) عن الفقرة التي تليها.¥.
[وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصًا لهما، فلا تعارض حينئذٍ كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق، وفي قول: إنه كان من الملائكة؛ لقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى} [البقرة: 34] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك، مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله (تعالى) ¬من (ن).¥] ¬ساقط من (ج) و (ل).¥.
ذكر الحديث الوارد في ذلك إن صح سنده ورفعه وبيان الكلام عليه:
قال الإمام أحمد بن حنبل ¬في "مسنده" (2/ 134).
وأخرجه ابن حبان (6186)؛ وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (787)؛ والبزار في "مسنده" (2938 - كشف الأستار)؛ وابن السني في "اليوم والليلة" (657)؛ وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (222)؛ والبيهقي في "السنن الكبير" (10/ 4، 5)؛ وفي "الشعب" (ج 1/ رقم 160) من طريق يحيى بن أبي بكير بسنده سواء. وتابعه معاذ بن خالد العسقلاني، عن زهير بن محمد به.
ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (1699) ومعاذ ضعيف، لكنه متابع كما رأيت. والحديث منكر وله علة أخرى. ونقل شيخنا الألباني حفظه الله في "الضعيفة" (170) أن الإمام أحمد أنكره. وقال البزار: "رواه بعضهم عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وإنما أتى رفع هذا عندي من زهير لأنه لم يكن بالحافظ، على أنه قد روى عنه ابن مهدي وابن وهب، وأبو عامر وغيرهم". اهـ.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (13/ 186)؛ وعبد الرزاق (1/ 53)؛ وابن جرير (1684، 1685)؛ وابن أبي حاتم (1013) ثلاثتهم في "التفسير"؛ والبيهقي في "الشعب" (ج 1/ رقم 162)؛ وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (224) من طرق عن الثوري به. وقد رواه عن الثوري: "وكيع، وعبد الرزاق، ومؤمل بن إسماعيل ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد العزيز بن المختار". وسنده جيد قوي كما قال ابن كثير. فهذا هو الصواب في هذا الحديث، أعني: الوقف. والله أعلم.¥ - رحمه الله (تعالى) ¬من (ن).¥ - في "مسنده": حدثنا (يحيى بن أبي بكير) ¬من (ج)؛ وفي (ض) و (ك): "يحيى بن أبي كثير"؛ وفي بقية "الأصول": "يحيى بن بكير" وكلاهما خطأ.¥ حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع، عن عبد الله بن عمر (- رضي الله عنه -) ¬من (ن).¥: أنه سمع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن آدم عليه السَّلام لما أهطبه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب؛ {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] قالوا: ربنا؛ نحن أطوع لك من بني آدم. قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملان. قالوا: ربنا هاروت وماروت؛ فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأةً من أحسن البشر، فجاءتهما فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك. فقالا: والله لا نشرك بالله شيئًا أبدًا، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها؛ فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي. فقالا: لا والله، لا نقتله أبدًا، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها؛ فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا فوقعا عليها، وقتلا الصبي. فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما شيئًا أبيتماه علي إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا".
وهكذا رواه أبو حاتم بن حبان في "صحيحه"، عن الحسن (بن) ¬في (ن): "عن"!!¥ سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن أبي بكير - به.
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري السلمي مولاهم المديني الحذاء. وروى عن ابن عباس، وأبي أُمامة بن سهل بن حنيف، ونافع، وعبد الله بن كعب بن مالك. وروى عنه ابنه عبد السلام، وبكر بن مضر، وزهير بن محمد، وسعيد بن سلمة، وعبد الله بن لهيعة، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود وابن ماجه. وذكره ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل"، ولم يحك فيه شيئًا من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال. وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وروى له متابع من وجه آخر، عن نافع؛ كما قال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد؛ حدثنا هشام (بن علي بن هشام) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا موسى بن سرجس، عن نافع، عن ابن عمر، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ... فذكره بطوله.
وقال أبو جعفر ¬في "تفسيره" رقم (1688)؛ وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (8/ 42، 43) ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/ 186، 187) من طريق عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا سنيد بن داود، قال: حدثنا فرج بن فضالة بسنده سواء. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح". وقال شيخنا الألباني في "الضعيفة" (912): "باطل مرفوعًا ... ثم قال: وآفته الفرج بن فضالة أو الراوي عنه: سنيد، فإنهما ضعيفان".
(*) قلت: سنيد أحسن حالًا، وهو صدوق متماسك.¥ ابن جرير (رحمهُ الله) ¬من (ن).¥: حدثنا القاسم، أخبرنا الحسين - وهو سنيد بن داود "صاحب التفسير"، أخبرنا الفرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع؛ قال: سافرت مع ابن عمر، فلما كان من آخر الليل قال: يا نافع، انظر: طلعت الحمراء؟ قلت: لا، مرتين أو ثلاثًا. ثم قلت: قد طلعت. قال: لا مرحبًا بها ولا أهلًا. قلت: سبحان الله! نجم مسخر سامع مطيع! قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أو قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الملائكة قالت: يا رب!، كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب؟ قال: إني ابتليتهم وعافيتكم. قالوا: لو كنا مكانهم ما عصيناك. قال: فاختاروا ملكين منكم. قال: فلم يألوا جهدًا أن يختاروا، فاختاروا هاروت وماروت.
وهذان أيضًا غريبان جدًّا. وأقرب (ما في) ¬في (ن): "ما يكون في".¥ هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر، عن كعب الأحبار، لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قال عبد الرزاق في "تفسيره" ¬(1/ 53) وقد مضى تخريجه منذ قليل.¥، عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار؛ قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم، وما يأتون من الذنوب، فقيل لهم: اختاروا منكم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت؛ فقال لهما: إني أرسل إلى بني آدم رسلًا، وليس بيني وبينكم رسول، انزلا لا تشركا بي شيئًا، ولا تزنيا، ولا تشربا الخمر، قال كعب: فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه.
رواه ابن جرير من طريقين؛ عن عبد الرزاق، به.
ورواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن عصام، عن مؤمل، عن سفيان الثوري، به.
ورواه ابن جرير أيضًا: حدثني المثنى، حدثنا المعلَّى - وهو ابن أسد -، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن موسى بن عقبة، حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار ... فذكره.
فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت ¬وهكذا قال أهل العلم. قال ابن معين: "يقولون: إن نافعًا لم يحدث حتى مات سالم" وقال ابن المديني، كما في "التمهيد" (13/ 282) لابن عبد البر، عن الأحاديث التي اختلف فيها نافع وسالم: "القول فيها قول سالم". وقال النسائي: "سالم أجل من نافع". وقال الطحاوي في "شرح المعاني" (1/ 378): "وسالم أثبت من نافع وأحفظ".
وذكر أبو داود في "سننه" (3434) أن سالمًا [وقع في "المطبوعة": الزهري. وهو خطأ] اختلف مع نافع في أربعة أحاديث. وذكر النسائي أنها ثلاثة، رجح النسائي فيها قول نافع. ورجح ابن المديني قول سالم. وانظر "فتح الباري" (5/ 51، 52).¥ في أبيه من مولاه نافع؛ فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم.
ذكر الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين:
قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1683) والمثنى هو ابن إبراهيم، والحجاج هو ابن منهال، وحماد هو ابن سلمة، وخالد هو ابن مهران الحذاء، ورجاله ثقات كما قال ابن كثير.¥: حدثني المثنى، حدثنا الحجاج، حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن عمير بن سعيد؛ قال: سمعت عليًا - رضي الله عنه - يقول: كانت الزهرة امرأةً جميلةً من أهل فارس، وإنها خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت، فراوداها عن نفسها، فأبت (عليهما) ¬لم يقع في رواية الطبري.¥ إلا أن يعلماها الكلام الذي إذا تكلم به (أحد) ¬كذا في (ع) و (ك) و (ن) و (ى). ووقع في (ج) و (ل): "المتكلم"، وأشار ناسخ (ن) في الحاشية إلى هذه الكلمة. ووقع في (ز) و (ض): "تكلم به".¥ يعرج به إلى السماء؛ فعلماها فتكلمت به، فعرجت إلى السماء، فمسخت كوكبًا.
وهذا الإسناد (رجاله ثقات) ¬في (ج): "جيد ورجاله ثقات"، وكتب الناسخ لفظة: "جيد" بخط دقيق فوق السطر، وكأنها من تصرفه أو لعل ابن كثير كان كتبها ثم ضرب عليها. والله أعلم.¥، وهو غريب جدًّا.
وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1008).
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 265، 266)؛ وأبو الشيخ في "كتاب العظمة" (698/ 19) من طريق يعلى بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عمير بن سعيد، عن علي به؛ وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (223) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن إسماعيل به وسنده قوي.¥ حدثنا الفضل بن شاذان، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا أبو معاوية، عن (ابن أبي خالد) ¬كذا في (ج) و (ع) و (ك) و (ى). ووقع في (ض): "ابن أبي حاتم"؛ وفي (ز): "عن خالد" و (ل) و (ن): "عن أبي خالد" وكل هذا خطأ. والصواب: ما أثبته، وهو إسماعيل بن أبي خالد، أحد الثقات الأثبات.¥، عن عمير بن سعيد، عن علي (- رضي الله عنه -) ¬من (ن).¥. قال: هما ملكان من ملائكة السماء؛ يعني: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ}.
ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" بسنده عن (مغيث) ¬كذا في جميع "الأصول" وهو وجه في اسمه، وذكره الذهبي في "الميزان" (4/ 158) كذلك وقال: "ضعفه الساجي" ثم قال: "إنما هو معتب، قيده الدارقطني وعبد الغني بالمهملة ثم المثناة المثقلة، ثم الموحدة" وذكره الذهبي قبل ذلك (4/ 142) فقال: "معتب عن مولاه جعفر الصادق. قال أبو الفتح الأزدي: كذاب. وقيل اسمه: مغيث، وله حديث باطل". اهـ. وأظنه يشير إلى هذا.¥، عن مولاه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعًا. وهذا لا يثبت من هذا الوجه.
ثم رواه من طريقين آخرين ¬أخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" (654) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عيسى بن يونس، عن أخيه إسرائيل، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزهرة، فإنها فتنت الملكين. وهذا سند ضعيف جدًّا. وجابر الجعفي أحد الهلكي، وصاحب رأي مذموم.¥: عن جابر، عن أبي الطفيل: عن علي (- رضي الله عنه -) ¬من (ن).¥؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله الزهرة؛ فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت".
وهذا أيضًا لا يصح. وهو منكر جدًّا. والله أعلم.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1682).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (221) من طريق أبي نصر التمار عبد الملك بن عبد العزيز قال: حدثنا حماد بن سلمة بسنده سواء. وفي إسناده ضعف. لأجل علي بن زيد بن جدعان، وأكاد أميل إلى تحسين رواية حماد بن سلمة خاصة عن علي بن زيد، فهي أمثل من رواية غيره عن ابن جدعان كما صرح بذلك أبو حاتم الرازي. والله أعلم.¥: حدثني المثنى بن إبراهيم؛ حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن علي بن زيد؛ عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، وابن عباس - أنهما قالا جميعًا: لما كثر بنو آدم وعصوا دعت الملائكة عليهم (والأرض) ¬في "ابن جرير": "الأرض والسماء".¥ والجبال: ربنا (لا تمهلهم) ¬كذا في (ك) و (ل) و (ن) و (ى)؛ وفي (ج) و (ع): "تهملهم" وكتب في الحاشية: "لعله: تمهلهم". ووقع في (ز) و (ض) و"الطبري": "لا تهلكهم" وأشار ناسخ (ى) في الحاشية أنه وقع في نسخة: "لا تهلكهم".¥؛ فأوحى الله إلى الملائكة: إني (أزلت) ¬كذا في (ز) و (ن)؛ ووقع في (ج) و (ض) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى): "أنزلت".¥ الشهوة والشيطان من قلوبكم، [وأنزلت الشهوة والشيطان في قلوبهم] ¬من (ن).¥، ولو نزلتم لفعلتم أيضًا.
قال: فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا اعتصموا؛ فأوحى الله إليهم أن اختاروا ملكين من أفضلكم؛ فاختاروا هاروت وماروت؛ فأهبطا إلى الأرض، وأنزلت الزهرة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس يسمونها "بيذخت"؛ قال: فوقعا بالخطيئة، فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الأرض {أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الشورى: 5] فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختاروا عذاب الدنيا.
وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" رقم (1014). [قال الحافظ ابن كثير: إسناد جيد. اهـ. لكنه من الإسرائيليات التي نقلها
عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، وهي من الإسرائيليات التي تخالف القرآن والسنة في عصمة الملائكة].¥: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا (عبيد الله) ¬في (ن): "عبد الله" مكبرًا. وهو خطأ.¥ - يعني: ابن عمرو - عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو ويونس بن خباب، عن مجاهد؛ قال: كنت نازلًا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: (انظر) ¬ساقط من (ض).¥ (طلعت) ¬في (ن): "هل طلعت"!¥ الحمراء؟ لا مرحبًا بها ولا أهلًا، ولا حياها الله، هي صاحبة الملكين، قالت الملائكة: يا رب؛ كيف تدع عصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك؛ ويفسدون في الأرض؟ قال: إني ابتليتهم؟ فلعل إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون. قالوا: لا، قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت؛ فقال لهما: إني مهبطكما إلى الأرض، وعاهد إليكما أن لا تشركا ولا تزنيا ولا تخونا. فأهبطا إلى الأرض، وألقى عليهما الشبق، وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة - امرأة - فتعرضت لهما، فراوداها عن نفسها؛ فقالت: إني على دين لا يصح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله، قالا: وما دينك؟ قالت المجوسية. قالا: الشرك! هذا شيء لا نقربه، فمكثت عنهما ما شاء الله (تعالى) ¬من (ن).¥ ثم تعرضت لهما (فأراداها) ¬في (ن): "فراوداها".¥ عن نفسها؛ فقالت: ما شئتما غير أن لي زوجًا، وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح، فإن أقررتما لي بديني، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء فعلت؛ فأقرا لها بدينها، وأتياها فيما يريان، ثم صعدا بها إلى السماء، فلما انتهيا بها إلى السماء اختطفت منهما، وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين نادمين يبكيان؛ وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين؛ فإذا كان يوم الجمعة أجيب. فقالا: لو أتينا فلانًا فسألناه فطلب لنا التوبة. فأتياه، فقال: (رحمكما) ¬في (ل): "رحمكم".¥ الله، كيف (يطلب) ¬في (ن): "يطلب التوبة".¥ أهل الأرض لأهل السماء؟ قالا: إنا قد ابتلينا. قال: ائتياني يوم الجمعة، فأتياه، فقال: ما جبت فيكما بشيء، ائتياني في الجمعة الثانية؛ فأتياه، فقال: اختارا، فقد خيرتما - إن (أحببتما) ¬في (ن): "اخترتما".¥: (معاناة) ¬كذا في "الأصول"، وكتب ابن المحب ناسخ (ج) في الحاشية: "لعلها: معاناة" وهو الصواب كما يدل عليه السياق. ووقع في "تفسير ابن أبي حاتم": "معاقبة" والمعنى قريب.¥ الدنيا، وعذاب الآخرة، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله.
فقال أحدهما: إن الدنيا لم يمض منها إلا القليل. وقال الآخر: ويحك! إني قد أطعتك في الأمر الأول، فأطعني الآن، إن عذابًا يفنى ليس كعذاب يبقى (وإننا) ¬في حاشية (ن): "فقال: وإننا".¥ يوم القيامة على حكم الله، فأخاف أن يعذبنا، قال: لا؛ إني أرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة ألا يجمعهما علينا، قال: فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا في بكرات من حديث في قليب مملوءة من نار عاليهما سافلهما.
وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر - وقد تقدم في رواية ابن جرير من حديث معاوية بن صالح، عن نافع، عنه - رفعه.
وهذا أثبت وأصح إسنادًا؛ ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر، عن كعب كما تقدم بيانه من رواية سالم، عن أبيه.
وقوله: إن الزهرة نزلت في صورة امرأة حسناء - وكذا في المروي عن عليٍّ - فيه غرابة جدًّا.
وأقرب ما ورد في ذلك ما قال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1012)؛ والحاكم في "المستدرك" (2/ 442، 443) وصححه وفي إسناده أبو جعفر الرازي، تكلم العلماء في حفظه. [والخبر من الإسرائيليات كما تقدم].¥: حدثنا عصام بن رواد، حدثنا آدم، حدثنا أبو جعفر، حدثنا الربيع بن أنس، عن قيس بن عباد، عن ابن عباس رضي الله (عنهما) ¬في (ج) و (ل): "عنه".¥؛ قال: لما وقع الناس من بعد آدم عليه السَّلام فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء: يا رب؛ هذا العالم الذي إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك قد وقعوا فيما وقعوا فيه، وركبوا الكفر، وقتل النفس، وأكل المال الحرام، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر؛ فجعلوا يدعون عليهم، ولا يعذرونهم؛ فقيل: إنهم في غيب، فلم يعذروهم؛ فقيل لهم: اختاروا من أفضلكم ملكين آمرهما وأنهاهما. فاختاروا هاروت وماروت؛ فأهبطا إلى الأرض، وجعل لهما شهوات بني آدم، وأمرهما (الله) ¬لفظ الجلالة من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ل) و (ن) و (ى).¥ أن يعبداه ولا يشركا به شيئًا، ونهيا عن قتل النفس الحرام، وأكل المال الحرام، وعن الزنا والسرقة وشرب الخمر؛ فلبثا في الأرض زمانًا يحكمان بين الناس بالحق، وذلك في (زمان) ¬في (ن): "زمن".¥ إدريس عليه السَّلام، وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب، وإنهما أتيا عليها؛ فخضعا لها في القول، وأراداها على نفسها؛ فأبت إلا أن يكونا على أمرها وعلى دينها؛ فسألاها عن دينها، فأخرجت لهما صنمًا فقالت: هذا أعبده. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا، فذهبا فغبرا ما شاء الله ثم أتيا عليها، فأراداها على نفسها، ففعلت مثل ذلك؛ فذهبا ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها؛ فلما رأت أنهما قد أبيا أن يعبدا الصنم قالت لهما: اختارا أحد الخلال الثلاث؛ إما أن تعبدا هذا الصنم، وإما أن تقتلا هذه النفس، وإما أن تشربا هذا الخمر، فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون هذا شرب الخمر، فشربا الخمر؛ فأخذت فيهما، فواقعا المرأة، فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه، فلما ذهب عنهما السكر، وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة، أرادا أن يصعدا إلى السماء، فلم يستطيعا، وحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه، فعجبوا كل العجب، وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشيةً، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض؛ فنزل في ذلك: {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5] فقيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له؛ فاختارا عذاب الدنيا؛ فجعلا ببابل، فهما يعذبان.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" مطولًا عن أبي زكريا العنبري، عن محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن راهويه، عن حكام بن سلم الرازي، وكان ثقةً، عن أبي جعفر الرازي - به.
ثم قال: "صحيح الإسناد. لم يخرجاه"؛ فهذا أقرب ما روي في شأن الزهرة. والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1015). ومسلم هو ابن إبراهيم الفراهيدي، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا يزيد الفارسي. [ولكنه من الإسرائيليات المخالفة للقرآن والسنة كما تقدم].¥: حدثنا أبي، حدثنا مسلم، حدثنا القاسم بن الفضل الحداني، حدثنا يزيد - يعني: الفارسي -، عن ابن عباس قال: إن أهل السماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض فرأوهم يعملون بالمعاصي؛ فقالوا: يا رب؛ أهل الأرض كانوا يعملون بالمعاصي، فقال الله: أنتم معي، وهم في غيب عني. فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثةً. فاختاروا منهم ثلاثةً على أن يهبطوا إلى الأرض على أن يحكموا بين أهل الأرض، وجعل فيهم شهوة الآدميين، فأُمروا ألا يشربوا خمرًا، ولا يقتلوا نفسًا، ولا يزنوا، ولا يسجدوا لوثن. فاستقال منهم واحد فأقيل؛ فأهبط اثنان إلى الأرض، فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها: مناهية؛ فهوياها جميعًا، ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها، فأراداها؛ فقالت لهما: لا، حتى تشربا خمري، وتقتلا ابن جاري، وتسجدا لوثني. فقالا: لا نسجد، ثم شربا من الخمر، ثم قتلا، ثم سجدا، فأشرف أهل السماء عليهما. وقالت لهما: أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما، فأخبراها؛ فطارت فمسخت جمرةً، وهي هذه الزهرة، وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا؛ فهما مناطان بين السماء والأرض.
وهذا السياق فيه (زيادات) ¬في (ن): "زيادة".¥ كثيرة، وإغراب ونكارة. والله أعلم بالصواب.
وقال عبد الرزاق ¬في "تفسيره" (1/ 53) وسنده صحيح.¥: قال معمر: قال قتادة، والزهري، عن عبيد الله بن عبد الله: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} كانا ملكين من الملائكة، فأهبطا ليحكما بين الناس، وذلك أن الملائكة سخروا من حكام بني آدم، فحاكمت إليهما امرأة، فحافا لها، ثم ذهبا يصعدان، فحيل بينهما وبين ذلك، ثم خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا.
وقال معمر: قال قتادة: فكانا يعلمان الناس السحر، فأخذ عليهما ألا يعلما أحدًا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر.
وقال أسباط ¬أخرجه ابن جرير (1686). [وسنده حسن].¥، عن السدي: إنه قال: كان من أمر هاروت وماروت أنهما طعنا على أهل الأرض في أحكامهم؛ فقيل لهما: إني أعطيت بني آدم عشرًا من الشهوات فبها يعصونني، قال هاروت وماروت: ربنا، لو أعطيتنا تلك الشهوات، ثم نزلنا، لحكمنا بالعدل، فقال لهما: انزلا، فقد أعطيتكما تلك الشهوات العشر، فاحكما بين الناس؛ فنزلا ببابل دنياوند، فكانا يحكمان حتى إذا أمسيا عرجا؛ فإذا أصبحا هبطا؛ فلم يزالا كذلك حتى أتتهما امرأة تخاصم زوجها، فأعجبهما حسنها، واسمها بالعربية "الزهرة" وبالنبطية "بيذخت"، وبالفارسية "أناهيد"؛ فقال أحدهما لصاحبه: إنها لتعجبني، قال الآخر: قد أردت أن أذكر لك فاستحييت منك. فقال الآخر: هل لك أن أذكرها لنفسها؟ قال: نعم. ولكن كيف لنا بعذاب الله؟ قال الآخر: إنا لنرجو رحمة الله.
فلما جاءت تخاصم زوجها ذكرا إليها نفسها؛ فقالت: لا حتى تقضيا لي على زوجي. فقضيا لها على زوجها، ثم واعدتهما خربةً من الخرب يأتيانها فيها، فأتياها لذلك. فلما أراد الذي يواقعها قالت: ما أنا بالذي أفعل حتى تخبراني بأي كلام تصعدان إلى السماء؟ وبأي كلام تنزلان منها؟ فأخبراها؛ فتكلمت فصعدت فأنساها الله تعالى ما تنزل به، فثبتت مكانها، وجعلها كوكبًا؛ فكان عبد الله بن عمر كلما رآها لعنها؛ وقال: هذه التي فتنت هاروت وماروت.
فلما كان الليل أرادا أن يصعدا فلم يطيقا، فعرفا الهلكة، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؛ فاختارا عذاب الدنيا، فعلقا ببابل وجعلا يكلمان الناس كلامهما، وهو السحر.
وقال (ابن أبي نجيح) ¬في (ج): "ابن جريج" وهو خطأ.¥، عن مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (1689) قال: حدثني المثنى بن إبراهيم؛ وأبو الشيخ في "العظمة" (700/ 21) قال: حدثنا محمد بن زكريا قالا: حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وسياق ابن جرير أطول، وسنده صحيح.¥: أما شأن هاروت وماروت فإن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم، وقد جاءتهم الرسل والكتب والبينات؛ فقال لهم ربهم تعالى: اختاروا منكم ملكين أنزلهما يحكمان في الأرض؛ فاختاروا؛ فلم يألوا هاروت وماروت؛ فقال لهما حين أنزلهما: أَعجبتما من بني آدم من ظلمهم ومعصيتهم، وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء؛ وأنتما ليس بيني وبينكما رسول، فافعلا كذا وكذا، ودعا كذا كذا؛ فأمرهما بأمور ونهاهما؛ ثم نزلا على ذلك، ليس أحد أطوع لله منهما؛ فحكما فعدلا؛ فكانا يحكمان (النهار) ¬في (ن): "في النهار".¥ بين بني آدم، فإذا أمسيا عرجا فكانا مع الملائكة؛ وينزلان حين يصبحان فيحكمان فيعدلان، حتى أنزلت عليهما الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم، فقضيا عليها.
فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه؛ فقال أحدهما لصاحبه: وجدت مثل الذي وجدت؟ قال: نعم. فبعثا إليها أن ائتيانا نقض لك، فلما رجعت قالا وقضيا لها، فأتتهما فكشفا لها عن عورتيهما؛ وإنما كانت (سوآتهما) ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي (ل): "شهوتهما" وهو الموافق لما عند "الطبري".¥ في أنفسهما، ولم يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولذاتها، فلما بلغا ذلك واستحلا افتتنا، فطارت الزهرة، فرجعت حيث كانت.
فلما أمسيا عرجا فزجرا فلم يؤذن لهما، ولم تحملهما أجنحتهما؛ فاستغاثا برجل من بني آدم؛ فأتياه؛ فقالا: ادع لنا ربك. فقال: كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء؟ قالا: سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء.
فوعدهما يومًا، وغدا يدعو لهما، فدعا لهما؛ فاستجيب له؛ فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقال: ألا تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا في الخلد، وفي الدنيا تسع مرات مثلها؟
فأُمرا أن ينزلا ببابل فثم عذابهما.
وزعم أنهما معلقان في الحديد مطويان يصفقان بأجنحتهما.
وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين؛ كمجاهد، والسدي، والحسن البصري، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم؛ وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل؛ إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى.
وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط، ولا إطناب؛ فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى. والله أعلم بحقيقة الحال ¬في حاشية (ع): "بلغ العرض على المصنف، فسح الله في مدته، معارضًا بأصله".¥.
(وقد ورد) ¬في (ن): "وقد ورد في ذلك".¥ أثر غريب، وسياق عجيب في ذلك، أحببنا أن ننبه عليه: قال الإمام أبو جعفر بن جرير ¬في "تفسيره" (1695).
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1029)؛ والثعلبي في "تفسيره" (ج 1/ ق 39/ 2 - 40/ 1)؛ والحاكم (4/ 155) وعنه البيهقي (8/ 136، 137) من طريق الربيع بن سليمان بسنده سواء. وسنده جيد كما قال المصنف رحمهُ الله.¥ رحمه الله (تعالى) ¬من (ن).¥: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: قدمت على امرأة من أهل دومة الجندل جاءت تبتغي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد موته حداثة ذلك تسأله عن (شيء) ¬كذا في "تفسير الطبري". ووقع في سائر "الأصول": "أشياء"، وإنما أثبت ما عند "الطبري" لأن السياق يدل عليه، فقالت: "دخلت فيه ... ولم تعمل به".¥ دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به؛ قالت عائشة - رضي الله عنها - لعروة: يا ابن أختي، فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيشفيها، (كانت) ¬في (ن): "فكانت".¥ تبكي حتى إني لأرحمها، وتقول: إني أخاف أن أكون قد هلكت؛ كان لي زوج فغاب عني، فدخلت على عجوز فشكوت ذلك إليها، فقالت: إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك؛ فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبتُ أحدهما وركبتِ الآخرَ، فلم يكن (شيء) ¬كذا في (ن). ووقع في بقية "الأصول": "لشيء"؛ وفي "تفسير الطبري": "كشيء" والمقصود: لم يمض وقت يذكر. وفي رواية البيهقي: "فلم يكن كثير حتى وقفنا ببابل" وفي رواية الحاكم: "فلم يكن مكثي" ولعله: فلم يطل مكثي.¥ حتى وقفنا ببابل، فإذا برجلين معلقين بأرجلهما؛ فقالا: ما جاء بك؟ (فقلنا: نتعلم) ¬في (ز) و"الطبري": "فقلت: أتعلم".¥ السحر. فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري، فارجعي، فأبيتُ وقلت: لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه، فذهبت ففزعت ولم أفعل، فرجعت إليهما؛ فقالا: أفعلت؟ فقلت: نعم. فقالا: هل رأيت شيئًا؟ فقلت: لم أر شيئًا. فقالا: لم تفعلي؛ ارجعي إلى بلادك ولا تكفري (فإنك على رأس أمرك) ¬من (ل) و (ى).¥ (فأربت) ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي (ل): "فأبت وأبيت"؛ وفي "الطبري" ضبطها الشيخ محمود شاكر، رحمه الله تعالى: "فأرببت"، بزيادة باء موحدة، وفسرها في الحاشية بقوله: "وأرب بالمكان: لزمه ولم يبرحه". وما ورد في "الأصول" جاء أيضًا في "تفسير ابن أبي حاتم" و"سنن البيهقي"؛ ومعنى: "أربت"؛ أي: احتجت من قولهم: أرب إليه، يأرب أربًا؛ أي: احتاج، فكأنها قالت: إنني محتاجة إلى هذا الأمر، وأبت أن تبرح مكانها قبل أن تتعلمه. والله أعلم.¥ وأبيت. فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه؛ فذهبت [فاقشعررت وخفت، ثم رجعت إليهما؛ وقلت: قد فعلت، فقالا: فما رأيت؟] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ [قلت: لم أر شيئًا. فقالا: كذبت، لم تفعلي؛ ارجعي إلى بلادك ولا تكفري؛ فإنك على رأس أمرك؛ فأربت وأبيت؛ فقالا: اذهبي إلى التنور فبولي فيه، فذهبت إليه فبلت فيه] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥، فرأيت فارسًا مقنعًا بحديد خرج مني فذهب في السماء وغاب حتى ما أراه؛ فجئتهما، فقلت: قد فعلت. فقالا: فما رأيت؟ قلت: رأيت فارسًا مقنعًا خرج مني فذهب في السماء وغاب حتى ما أراه. فقالا: صدقت؛ ذلك إيمانك خرج منك، اذهبي.
فقلت للمرأة: والله ما أعلم شيئًا، وما قالا لي شيئًا، فقالت: بلى، لم تريدي شيئًا إلا كان. خذي هذا القمح فابذري؛ فبذرت، وقلت: أطلعي فأطلعت، وقلت: (أحقلي) ¬احقلي؛ يعني: ازرعي.¥ فأحقلت. ثم قلت: افركي فأفركت، ثم قلت: أيبسي فأيبست، ثم قلت: اطحني فأطحنت. ثم قلت: اخبزي فأخبزت.
فلما رأيت أني لا أريد شيئًا إلا كان (سقط) ¬في (ج): "أسقط".¥ في يدي، وندمت والله يا أم المؤمنين، ما فعلت شيئًا ولا أفعله أبدًا.
ورواه ابن أبي حاتم، عن الربيع بن سليمان، به مطولًا كما تقدم؛ وزاد بعد قولها: ولا أفعله أبدًا - فسألت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حداثة وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم يومئذ متوافرون، فما دَرَوا ما يقولون لها، وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلمه إلا أنه قد قال لها ابن عباس، أو بعض من كان عنده: لو كان أبواك حيين أو أحدهما.
قال هشام: فلو جاءتنا أفتيناها بالضمان.
قال ابن أبي الزناد: وكان هشام يقول: إنهم كانوا من أهل الورع (وخشية من الله) ¬كذا في (ج) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى)؛ وفي (ز) و (ن): "الخشية من الله"؛ وفي (ل): "وأهل الخشية من الله".¥.
ثم يقول هشام: لو جاءتنا مثلها اليوم لوجدت نوكى أهل حمق وتكلف بغير علم.
فهذا إسناد جيد إلى عائشة - رضي الله عنها -.
وقد استدل بهذا الأثر من ذهب إلى أن الساحر له تمكن في قلب الأعيان؛ لأن هذه المرأة بذرت واستغلت في الحال.
وقال آخرون: بل ليس له قدرة إلا على التخييل؛ كما قال تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116] وقال تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66] واستدل به على أن بابل المذكورة في القرآن هي بابل العراق لا بابل ديناوند؛ كما قاله السدي ¬أخرجه ابن جرير (1690).¥ وغيره.
ثم الدليل على أنها بابل العراق ما قاله ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1010).
وأخرجه أبو داود (490)؛ ومن طريقه البيهقي (2/ 451) قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب بسنده سواء بأطول مما ذكره ابن أبي حاتم. وقد ذكر المصنف لفظ أبي داود. وهذا سند ضعيف.¥: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن صالح، حدثني ابن وهب، حدثني ابن لهيعة، ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري - أن علي بن أبي طالب - - رضي الله عنه - قال: إن حبيبي - صلى الله عليه وسلم - نهاني أن أصلي ببابل، فإنها ملعونة ¬هكذا وقع الحديث مختصرًا في سائر "الأصول" وعند ابن أبي حاتم، أما ناسخ (ن) فنقل سياق أبي داود الآتي كله ونسبه إلى ابن أبي حاتم وأخطأ في ذلك وانتقل بصره، والله أعلم.¥.
وقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، (حدثني ابن لهيعة) ¬ساقط من (ن) فصار الإسناد عنده: "أخبرنا ابن وهب ويحيى بن أزهر" وهو خطأ فاحش.¥ ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري: أن عليًا مر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة؛ فلما فرغ قال: إن حبيب - صلى الله عليه وسلم - نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي بأرض بابل؛ فإنها ملعونة.
حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن حجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي بمعنى حديث سليمان بن داود؛ قال: فلما خرج (مكان) ¬في (ن): "منها".¥: "برز".
وهذا الحديث حسن عند الإمام أبي داود؛ لأنه رواه وسكت ¬يشير المصنف رحمهُ الله إلى ما ذكره أبو داود في "رسالته إلى أهل مكة" يشرح لهم فيها طريقته في تصنيف "سننه" فقال (ص 27، 28): "وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد، فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض". اهـ. ففهم جماعة من العلماء أن قول أبي داود: "وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح" معناه: أن ما سكت عنه فهو من قبيل الحسن. منهم المنذري، فقال في "الترغيب" (1/ 8): "وكل حديث عزوته إلى أبي داود وسكت عنه فهو كما ذكر أبو داود، ولا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما". ومنهم النووي فقد ذكر حديثًا في "المجموع" (4/ 241) ثم قال: "رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه، ومذهبه أن ما لم يضعفه فهو عنده حسن". وصرح آخرون بمثل ذلك منهم ابن تيمية والعلائي والزركشي والعراقي، وقد علمنا يقينًا أن أبا داود سكت عن أحاديث منكرة وضعيفة جدًّا وضعيفة ساقطة عن حد الاعتبار بها، فلا يقال: هي صالحة يعني حسنة. وللنووي تفصيل في هذا الأمر فقال: "في"سنن أبي داود" أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها. والحق أن ما وجدناه في "سننه" مما لم يبينه، ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد فهو حسن، وإن نص على ضعفه من يعتمد عليه، أو رأى العارف في سنده ما يقتضي
الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود". انتهى، وهو تفصيل حسن وإن خالفه النووي في كتبه.¥ عليه، ففيه من الفقه كراهية الصلاة بأرض بابل، كما تكره بديار ثمود الذي نهى ¬فأخرج البخاري (1/ 530؛ و 8/ 125، 381).
وأخرجه مسلم (2980/ 38).¥ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدخول إلى منازلهم إلا أن يكونوا باكين.
قال أصحاب الهيئة: وبُعد ما بين بابل وهي من إقليم العراق عن البحر المحيط الغربي، ويقال له أوقيانوس، سبعون درجةً، ويسمون هذا طولًا، وأما عرضها وهو بُعد ما بينهما وبين وسط الأرض من ناحية الجنوب، وهو المسامت لخط الاستواء، اثنتان وثلاثون درجة. والله أعلم.
وقوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} قال أبو جعفر ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1017، 1028) وقد فرق ابن أبي حاتم هذا المتن في موضعين، وجمعه المصنف في موضع واحد. [وسنده جيد].¥ الرازي، عن الربيع بن أنس، عن قيس بن عباد، عن ابن عباس؛ قال: فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نهياه أشد النهي، وقالا له: إنما نحن فتنة فلا تكفر؛ وذلك أنهما علما الخير والشر، والكفر والإيمان؛ فعرفا أن السحر من الكفر؛ قال: فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا وكذا، فإذا أتاه عاين الشيطان فعلمه، فإذا تعلمه خرج منه النور، فنظر إليه ساطعًا في السماء؛ فيقول: يا حسرتاه! يا ويله! ماذا أصنع؟
وعن الحسن ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1018) وسنده ضعيف.¥ البصري أنه قال في تفسير هذه الآية: نعم، أنزل الملكان بالسحر، ليعلما الناس البلاء الذي أراد الله أن يبتلى به الناس؛ فأخذ عليهما الميثاق ألا يعلما أحدًا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر. رواه ابن أبي حاتم.
وقال قتادة ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 53) ومن طريقه ابن جرير (1698) قال: أخبرنا معمر قال: قال قتادة؛ وأخرجه ابن جرير (1697) من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة وكلاهما صحيح؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (1019) من طريق أبي جعفر الرازي، عن قتادة.¥: كان أخذ عليهما ألا يعلما أحدًا حتى يقولا إنما نحن فتنة؛ أي: بلاء ابتلينا به؛ فلا تكفر.
وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (1696). [وسنده حسن].¥: إذا أتاهما إنسان يريد السحر وعظاه، وقالا له: لا تكفر؛ إنما نحن فتنة؛ فإذا أبى قالا له: ائت هذا الرماد فبل عليه؛ فإذا بال عليه خرج منه نور فسطع حتى يدخل السماء؛ وذلك الإيمان، وأقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه وكل شيء؛ وذلك غضب الله؛ فإذا أخبرهما بذلك علماه السحر؛ فذلك قول الله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ... } الآية.
وقال سنيد ¬أخرجه ابن جرير (1701).¥، عن حجاج، عن ابن جريج - في هذه الآية -: لا يجترئ على السحر إلا كافر، وأما الفتنة فهي المحنة والاختبار؛ ومنه قول الشاعر:
وقد فتن الناس في دينهم ... وخلى ابن عفان شرًا طويلًا
وكذلك قوله تعالى، إخبارًا عن موسى عليه السَّلام حيث قال: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} [الأعراف: 155] أي: ابتلاؤك واختبارك وامتحانك، {تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ}.
وقد استدل بعضهم بهذه الآية على تكفير من تعلم السحر، واستشهد له بالحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر ¬أخرجه البزار في "مسنده" (1931 - البحر) عن أبي معاوية؛ وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (2034) عن عبيدة بن حميد كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن ابن مسعود موقوفًا عليه. وسنده صحيح كما قال المصنف.¥ البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عبد الله؛ قال: "من أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - ".
وهذا إسناد (صحيح) ¬في (ز) و (ض): "جيد".¥. وله شواهد أخر.
وقوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} أي: فيتعلم الناس من هاروت وماروت من علم السحر ما يتصرفون فيما يتصرفون من الأفاعيل المذمومة، ما إنهم ليفرقون به بين الزوجين مع ما بينهما من الخلطة والائتلاف.
وهذا من صنيع الشياطين، كما رواه مسلم في "صحيحه" ¬في كتاب "صفات المنافقين" (2813/ 67) من طريق أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش به وفي آخره: "قال الأعمش": "أراه قال: فيلتزمه".¥، من حديث الأعمش، عن (أبي سفيان) ¬في (ن): "عن أبي سفيان عن طلحة بن نافع"؛ وقوله: "عن" زيادة مقحمة؛ لأن أبا سفيان هو طلحة بن نافع.¥ طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "إن الشيطان (يضع) ¬في (ن): "ليضع".¥ عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلةً أعظمهم عنده فتنةً، يجيءُ أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا؛ فيقول إبليس: لا، والله ما صنعت شيئًا! ويجيءُ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله؛ قال: فيقربه ويدنيه ويلتزمه، ويقول: نعم (أنت) " ¬ساقط من (ج).¥.
(7) [ورجح شيخنا أبو الحجاج المزي فتح النون، وراجعته فثبت على ذلك، والمشهور عند النحاة الكسر، واحتج به بعضهم على جواز كون فاعل "نعم" مضمرًا؛ وهو قليل] ¬ساقط من (ج) و (ع) و (ل).¥.
وسبب التفريق بين الزوجين بالسحر ما يخيل إلى الرجل أو المرأة من الآخر من سوء منظر، أو خلق أو نحو ذلك، أو عقد أو بغضة أو نحو ذلك من الأسباب المقتضية للفرقة.
والمرء: عبارة عن الرجل وتأنيثه امرأة، ويثنى كل منهما ولا يجمعان. والله أعلم.
وقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} قال سفيان ¬أخرجه ابن جرير (1704). [وسنده صحيح].¥ الثوري: إلا بقضاء الله.
وقال محمد ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1026).¥ بن إسحاق: إلا بتخلية الله بينه وبين ما أراد.
وقال الحسن البصري ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1025) بسند ضعيف.¥: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} قال: نعم؛ من شاء الله سلطهم عليه، ومن لم يشأ الله لم يسلط؛ ولا يستطيعون ضر أحد إلا بإذن الله؛ كما قال الله تعالى.
وفي رواية ¬وهي عند ابن أبي حاتم أيضًا (1024) وسنده صحيح.¥ عن الحسن أنه قال: لا يضر هذا السحر إلا من دخل فيه.
وقوله تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} أي: يضرهم في دينهم، وليس له نفع يوازي ضرره.
{وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} أي: ولقد علم اليهود الذين استبدلوا بالسحر عن متابعة (الرسول) ¬كذا في (ز) و (ع) و (ن) و (ى)؛ ووقع في (ج) و (ض) و (ك) و (ل): "الرسل".¥ - صلى الله عليه وسلم - لمن فعل فعلهم ذلك - أنه ما له في الآخرة من خلاق، قال ابن ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1033).¥ عباس، ومجاهد ¬أخرجه ابن جرير (1707، 1709) وسنده قوي لولا أن شيخ الطبري لم أجد له ترجمة.¥، والسدي ¬أخرجه ابن جرير (1706، 1710) وسنده حسن.¥: من نصيب.
وقال عبد الرزاق ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 54)، ومن طريقه ابن جرير (1712)؛ وابن أبي حاتم (1034). [وسنده صحيح].¥، عن معمر، عن قتادة: ما له في الآخرة من (حجة) ¬وقع في سائر "الأصول": "جهة" وما أثبته من "تفسير الطبري"، ووقع في "تفسير عبد الرزاق": "جنة".¥ عند الله، (وقال) ¬في (ن): "وقال عبد الرزاق"، وإنما الذي قال: قال الحسن؛ هو معمر بن راشد كما في "تفسير عبد الرزاق" و"ابن أبي حاتم".¥: قال الحسن: ليس له دين وقال (سعيد) ¬في (ن): "سعد" وهو خطأ. وسعيد هو ابن أبي عروبة.¥، عن قتادة {مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} قال: ولقد علم أهل الكتاب فيما عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة ¬أخرجه ابن جرير (1705) وسنده صحيح.¥.
{وَلَبِئْسَ} البديل ما استبدلوا به من السحر عوضًا عن الإيمان ومتابعة (الرسل) ¬في (ن): "الرسول".¥ لو كان لهم علم بما وعظوا به.