Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 115

Surah 2 : Ayah 115

وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

To Allah belong the east and the west; wherever you turn, there is the Face of Allah[48]. For Allah is All-Encompassing, All-Knowing.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)}. وهذا - والله أعلم - فيه تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين أخرجوا من مكة، وفارقوا مسجدهم ومصلاهم؛ وقد كان رسول ¬سيأتي تخريجه إن شاء اللّه عند تفسير الآية (142) من سورة البقرة.¥ الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة [بين يديه؛ فلما قدم المدينة وجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، ثم صرفه الله إلى الكعبة] ¬ساقط من (ج).¥ بعد؛ ولهذا يقول تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الناسخ والمنسوخ" ¬رقم (21)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (1130) قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج بن محمد بسنده سواء. وأخرجه الحاكم (2/ 267) وعنه البيهقي (2/ 12) من طريق محمد بن الفرج الأزرق، ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي ووافقهما الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على "تفسير الطبري" (2/ 528).¥: حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج، وعثمان بن عطاء؛ عن عطاء؛ عن ابن عباس؛ قال: أوَّل ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر لنا، والله أعلم، شأن القبلة؛ قال (الله) ¬لفظ الجلالة من (ن) و (ل) و (ع).¥ تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ} فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى (البيت) ¬في (ز) و (ن): "بيته"؛ وفي (ج) و (ل): "بيت".¥ العتيق ونسخها، [وصرفه إلى البيت العتيق] ¬من (ج) و (ض) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى).¥ فقال: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 150]. وقال علي بن أبي طلحة ¬وأخرجه ابن جرير (1833) قال: حدثني المثنى، هو ابن إبراهيم؛ وأخرجه البيهقي (2/ 12) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (22) قال: حدثنا بكر بن سهل قالوا: ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وقال أبو جعفر النحاس في "الناسخ" (1/ 461): "وهو صحيح عن ابن عباس، والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعنًا؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين، وهو في نفسه ثقة صدوق". انتهى.¥: عن ابن عباس؛ قال: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة؛ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة، وكان أهلها اليهود، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعة عشر شهرًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب قبلة إبراهيم، وكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} إلى قوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ} [البقرة: 144]، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)] ¬من (ج) و (ل).¥} [البقرة: 142]، وقال: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. وقال عكرمة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1311) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان الكلابي، عن نضر بن العربي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا سند جيد، والنضر بن عربي حسن الحديث.¥، عن ابن عباس: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} قال: قبلة الله أينما توجهت شرقًا أو غربًا. وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (1846)؛ وابن أبي حاتم (1129) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن بكر، عن مجاهد فذكره. وإبراهيم بن أبي بكر الأخنسي ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (1/ 1/ 90) ولم يحك فيه شيئًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 14) وقال الذهبي: "محله الصدق" ولم يتفرد به فتابعه النضر بن عربي، فرواه عن مجاهد نحوه. [وسنده حسن].¥: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (حيثما) ¬في (ل): "قبلة الله حيثما"، وليست في سائر "الأصول" ولا في "الطبري" (2/ 534).¥ كنتم فلكم قبلة تستقبلونها (للكعبة) ¬في (ز) و (ل) و (ن): "الكعبة".¥. وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1/ 346). وقد أخرج أكثر هذه الآثار. فأما أثر قتادة فأخرجه الترمذي (5/ 206) قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب؛ وابن جرير (1835) قال: حدثنا بشر بن معاذ قالا: ثن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ وأخرجه ابن جرير (1836، 1837) من وجهين آخرين عن قتادة. [وسنده صحيح]. وأما أثر السدي فهو عند ابن جرير (1834). [بسند حسن]. وكذلك أثر عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (1838). [وسنده صحيح]. ووقع في مطبوعة "ابن جرير": " ... ابن وهب قال سمعته، يعني زيد، وصوابه: "ابن زيد" وهو عبد الرحمن ".¥ ................................................................ - بعد رواية الأثر المتقدم -، عن ابن عباس (في) ¬في (ج): "ثم"!¥ نسخ القبلة، عن عطاء، عنه: وروي عن أبي العالية، والحسن، وعطاء الخراساني، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وزيد بن أسلم نحو ذلك. وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 528) وتصرف المصنف في لفظ الطبري قليلًا.¥: وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة؛ وإنما (أنزلها تعالى) ¬كذا في (ج) و (ز) و (ض) و (ع) و (ك)؛ وفي (ن): "أنزلها"؛ وفي (ل): "أنزلها الله تعالى".¥ ليعلم نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب؛ لأنهم لا يوجهون وجوههم وجهًا من ذلك وناحيةً إلا كان جل ثناؤه في ذلك (الوجه) ¬في (ك): "التوجيه"!¥ وتلك الناحية؛ لأن له تعالى المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان؛ كما قال تعالى: {[وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ] ¬من (ن) وهو في "تفسير الطبري".¥ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]، قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض عليهم التوجه إلى المسجد الحرام؛ هكذا قال. وفي قوله ¬تعقب الشيخ شاكر - رحمه الله - ابن كثير في هذا التنبيه فقال في تعليقه على "تفسير الطبري" (2/ 528): "الذي قاله ابن كثير هو عقيدة أبي جعفر - رحمه الله - وقد بين ذلك في تفسير سورة المجادلة من "تفسيره" (28/ 10)، فلا معنى لتشكك ابن كثير في كلام إمام ضابط من أئمة أهل الحق، وعبارته صحيحة اللفظ، ولكن أهل الأهواء جعلوا الناس يفهمون من عربية الفصحاء معنًى غير المعنى الذي تدل عليه". انتهى.¥: وإنه تعالى لا يخلو منه مكان إن أراد علمه تعالى فصحيح؛ فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورةً في شيء من خلقه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 530).¥: وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذنًا من الله أن يصلي التطوع حيث توجه من شرق أو غرب في مسيره في سفره، وفي حال المسايفة ¬المسايفة: يعني: المجالدة بالسيف في حال الحرب.¥، وشدة الخوف، حدثنا أبو كريب ¬أخرجه ابن جرير (1839) قال: حدثنا أبو كريب، هو محمد بن العلاء؛ وأخرجه أحمد (5001) قالا: ثنا عبد الله بن إدريس بهذا الإسناد سواء؛ وأخرجه مسلم (700/ 33).¥، حدثنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك - هو ابن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر - أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته؛ ويذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك. ويتأول هذه الآية: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. ورواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. وأصله في "الصحيحين" من حديث ¬أما حديث ابن عمر فيرويه سالم قال: كان عبد الله، يعني: ابن عمر، يصلي على دابته من الليل وهو مسافر، ما يبالي حيث ما كان وجهه. قال ابن عمر: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها غير أنه لا يصلى المكثوبة؛ أخرجه البخاري (2/ 575، 578) والسياق له؛ ومسلم (5/ 210 نووي).¥ ابن عمر، وعامر بن ربيعة من غير ذكر الآية. وفي "صحيح ¬في "كتاب التفسير" (8/ 199).¥ البخاري" من حديث نافع، عن ابن عمر - أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها؛ ثم قال: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال نافع: ولا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. [مسألة: ولم يفرق الشافعي ¬ونقل القرطبي في "تفسيره" (2/ 81) عن الشافعي قال: "يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر، وسواء كان مما تقصر فيه الصلاة أو لا؛ لأن الآثار ليس فيها تخصيص سفر من سفر".¥ في المشهور عنه بين سفر المسافة وسفر العدوى ¬العدوة: هو المكان البعيد. يعني: أنه لا يفرق بين السفر القريب والبعيد.¥؛ فالجميع (عنده) ¬في (ن): "عنه".¥ يجوز التطوع فيه على الراحلة، وهو قول أبي حنيفة، خلافًا لمالك وجماعته. واختار أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري التطوع على الدابة في المصر. وحكاه أبو يوسف، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، واختاره أبو جعفر الطبري حتى للماشي أيضًا] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى).¥. قال ابن جرير ¬في "تفسير" (2/ 531 - شاكر).¥: وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في قوم عميت عليهم القبلة فلم يعرفوا شطرها، فصلوا على أنحاء مختلفة، فقال الله (تعالى) ¬من (ن)؛ وفي (ك): "فقال الله تعالى لهم".¥: لي المشارق والمغارب فأين وليتم وجوهكم (فهنالك) ¬في (ك): "فهناك".¥ وجهي، وهو قبلتكم (فيعلمكم) ¬في (ج) و (ل): "يعلمكم".¥ بذلك أن صلاتكم ماضية. حدثنا (أحمد) ¬في (ن): "محمد" وهو خطأ. وشيخ الطبري هو أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي وهو من شيوخ أبي داود ومترجم في "التهذيب". قال النسائي: "صالح". وأخرجه ابن جرير (1841)؛ وأبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد الله بن الزبير؛ وأخرجه الترمذي (345)؛ وأبو علي الطوسي في "المستخرج على الترمذي" (190)؛ وابن ماجه (1020)؛ وعبد بن حميد في "المنتخب" (316)؛ وابن جرير (1843)؛ وابن أبي حاتم (1127) كلاهما في "التفسير"؛ والطبراني في "الأوسط" (460)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 31)؛ والدارقطني (1/ 272) وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 179) والواحدي في "أسباب النزول" (ص 35) من طرق عن أبي الربيع السمان: أشعث بن سعيد، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه. قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن عبيد الله، إلا أبو الربيع السمان". وقال العقيلي في ترجمة أبي الربيع: "لا يتابع عليه، وليس يروى من وجه يثبت متنه".¥ بن إسحاق الأهوازي، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، أخبرنا أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه؛ قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا يصلي فيه، فلما (أن) ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ك).¥ أصبحنا إذا نحن قد صلينا (على) ¬في (ن): "إلى".¥ غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة!؛ فأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} الآية. ثم رواه ¬يعني: ابن جرير (1843).¥ عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن أبي الربيع السمان، بنحوه. ورواه الترمذي عن محمود بن غيلان، عن وكيع؛ وابن ماجه، عن يحيى بن حكيم، عن أبي داود، عن أبي الربيع السمان. ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن سعيد بن سليمان، عن أبي الربيع السمان - واسمه أشعث بن سعيد البصري. وهو ضعيف الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، وليس إسناده بذاك، ولا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث يضعف ¬وقد تابعه عمرو بن قيس كما مر ذكره آنفًا. والله أعلم.¥ في الحديث". قلت: وشيخه (عاصم) ¬ساقط من (ج) و (ز) و (ض) و (ك) و (ل).¥ أيضًا ضعيف (الحديث) ¬من (ك).¥. قال البخاري: "منكر الحديث". وقال ابن معين: "ضعيف لا يحتج به" وقال ابن حبان: " متروك". والله أعلم. وقد روى من طريق آخر عن جابر ¬أخرجه الدارقطني (1/ 271) ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" (ص 34) قال: حدثنا إسماعيل بن علي أبو محمد، ثنا الحسن بن علي بن شبيب بسنده سواء؛ وأخرجه البيهقي (2/ 11) من طريق محمد بن الحارث العسكري، ثنا أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي وساق الحديث. قال البيهقي: "لم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا، وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح لما فيه من الوجادة وغيرها".¥؛ فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذا الآية: حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، حدثني أحمد بن عبيد الله بن الحسن؛ قال: وجدت في كتاب أبي: حدثنا عبد الملك العرزمي، عن عطاء، عن جابر؛ قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريةً كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة هي ها هنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطوطًا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسكت؛ وأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. ثم رواه من حديث محمد بن ¬أخرجه البيهقي (2/ 11) من طريق ابن وهب، أخبرنا الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر فذكره. وسنده ضعيف جدًّا. والحارث بن نبهان منكر الحديث كما قال أحمد والبخاري والفسوي وغيرهم وتركه أبو حاتم والنسائي. وقال ابن معين: "لا يكتب حديثه". والعرزمي مثله أو أضعف منه فقد تركه ابن المبارك ويحيى القطان والفلاس وعلي بن الجنيد والأزدي. وكذلك تركه ابن مهدي وابن معين وضعفه أبو حاتم الرازي جدًّا وقال النسائي: "لا يكتب حديثه ليس بثقة".¥ عبيد الله العرزمي، عن عطاء، عن جابر، به. وقال الدارقطني ¬في "سننه" (1/ 271) ومن طريقه البيهقي (2/ 10). وأخرجه الحاكم (1/ 206) من طريق أحمد بن علي الخراز؛ والبيهقي (2/ 10) من طريق أحمد بن بشر والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (ق 16/ 2 - زوائده) قالوا: ثنا داود بن عمرو بسنده سواء. قال الحاكم: "هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح". فتعقبه الذهبي قائلًا: "هو أبو سهل، واه".¥: قرئ على عبد الله بن عبد العزيز وأنا أسمع: حدثكم داود بن عمرو: حدثنا محمد بن (يزيد) ¬في (ل): "زيد"!¥ الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر؛ قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير، فأصابنا غيم فتحيرنا؛ فاختلفنا في القبلة، فصلى كل (رجل) ¬ساقط من (ز).¥ منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه؛ لنعلم أمكنتنا؛ فذكرنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يأمرنا بالإعادة؛ وقال: "قد (أُجزأت) ¬في (ن): "أجازت".¥ صلاتكم". ثم قال الدارقطني: كذا قال: "عن محمد بن سالم، وقال غيره، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء - وهما ضعيفان - ". ورواه ابن مردويه ¬وسنده ساقط. والكلبي تالف البته.¥ أيضًا من حديث الكلبي، عن أبي صالح؛ عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سريةً؛ فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا لغير القبلة؛ ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة؛ فلما جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثوه؛ فأنزل الله (- عز وجل -) ¬في (ن): "تعالى".¥ هذه الآية: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله ¬هذا بعيد، وإنما تتقوى الأسانيد الضعيفة إذا كان الضعف يسيرًا، أما هذه الأسانيد فهى ساقطة عن حد الاحتجاج بها والله أعلم.¥ يشد بعضها بعضًا؛ وأما إعادة الصلاة لمن تبين (له) ¬من (ن).¥ خطؤه ففيها قولان للعلماء، وهذه (دلائل) ¬في (ج) و (ل): "الدلائل".¥ على عدم القضاء. والله أعلم. قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 532).¥: وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في سبب النجاشي، كما حدثنا ¬أخرجه ابن جرير (1844) وسنده ضعيف لإرساله أو لإعضاله. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 109) لابن المنذر.¥ محمد بن بشار، حدثنا (معاذ بن هشام) ¬في (ز): "هشام بن معاذ"!! وهو خطأ محقق. وهو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي أحد الثقات، وجل روايته عن أبيه.¥، حدثني أبي، عن قتادة - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن أخًا لكم قد مات، فصلوا عليه. قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟ قال: فنزلت: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ} [آل عمران: 199] قال قتادة: فقالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل الله: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. وهذا غريب. والله أعلم. (فائدة) ¬من (ن).¥: [وقد قيل: إنه كان يصلي إلى بيت المقدس قبل أن يبلغه الناسخ إلى الكعبة، كما حكاه القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 82).¥ عن قتادة. وذكر القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 82).¥ [أنه - عليه السلام - لما مات صلى عليه] ¬كذا في (ج) و (ل)؛ وفي (ن): "إنه لما مات صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وهو أوضح في المعنى.¥، فأخذ بذلك من ذهب إلى الصلاة على الغائب؛ قال: وهذا خاص عند أصحابنا من ثلاثة أوجه ¬وأقوى هذه الوجوه ما اختاره ابن العربي - رحمه الله -.¥: أحدها: أنه - عليه السلام - شاهده حين سوى عليه؛ طويت له الأرض. الثاني: أنه لما لم يكن عنده من يصلي عليه صلى عليه. واختاره ابن العربي. قال القرطبي: ويبعد أن يكون ملك مسلم ليس عنده أحد من قومه على دينه. وقد أجاب ابن العربي عن هذا: لعلهم لم يكن عندهم] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى).¥ [شرعية الصلاة على الميت. وهذا جواب جيد. الثالث: أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى عليه ليكون ذلك كالتأليف لبقية الملوك. (والله أعلم) ¬من (ن).¥] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى).¥. وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث أبي معشر، [عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة وأهل الشام وأهل العراق" وله مناسبة ها هنا. وقد أخرجه الترمذي ¬أخرجه الترمذي (342، 343)؛ وابن ماجه (1011)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 309) والطبراني في "الأوسط" (2924) من طريق أبي معشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا أبو معشر".¥، وابن ماجه، من حديث أبي معشر] ¬ساقط من (ج). (*) قلت: وهو ضعيف كما قال الترمذي.¥، واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، به: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". وقال الترمذي: "وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، وتكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه؛ ثم قال الترمذي ¬في "سننه" (344) ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (2/ 327) والحسن بن بكر شيخ الترمذي قال مسلمة بن قاسم: "مجهول" أما الحافظ فقال في "التقريب": "صدوق".¥: حدثني الحسن بن (بكر) ¬في (ل): "أبي بكر" وكذلك وقع في "سنن الترمذي" وما ذكرته هو الصواب كما يعلم من "التهذيب".¥ المروزي، حدثنا المعلى بن منصور، حدثنا عبد الله بن جعفر (المخرمي) ¬في (ن): "المخزومي" وهو خطأ. قال الترمذي: "وإنما قيل: عبد الله بن جعفر "المخرمي"؛ لأنه من ولد "المسور بن مخرمة".¥، عن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنسي، عن (سعيد) ¬في (ن): "أبي سعيد"؛ وفي (ك): "شعبة"! وكلاهما خطأ، وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري.¥ المقبري، عن أبي هريرة (- رضي الله عنه -) ¬من (ن).¥، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"؛ ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وحكى عن البخاري أنه قال: "هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح". قال الترمذي: "وقد روى عن غير واحد من الصحابة: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"؛ منهم: عمر بن الخطاب ¬أما أثر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فصحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 361، 362) قال: حدثنا أبو أسامة وعبد الرزاق (ج 2/ رقم 3633) عن الثوري؛ والبيهقي (2/ 9) من طريق يحيى بن سعيد القطان قالوا: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وهذا سند صحيح وعبيد الله بن عمر من نجوم أصحاب نافع. وتابعه نافع بن أبي نعيم فرواه عن نافع بسنده سواء وزاد: "إذا توجهت قبل البيت"؛ أخرجه البيهقي (2/ 9) من طريق خالد بن مخلد، ثنا نافع بن أبي نعيم. وهذا متابعة جيدة. وتابعه أيضًا عبد الله العمري، عن نافع بسنده سواء، أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 362) قال: حدثنا وكيع نا العمري. والعمري ضعيف لكنه متابع. وقد أشار البيهقي إلى أن آخرين رووه عن نافع هكذا. ولكن خالفهم مالك فرواه في "الموطأ (1/ 196/ 8) عن نافع أن عمر بن الخطاب وذكره مثل لفظ نافع بن أبي نعيم. وتابعه أيوب السختياني فرواه عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ... أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 362) قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب. وهذا منقطع بين نافع وعمر بن الخطاب والرواية الموصولة صحيحة. والله أعلم.¥، وعلي ¬أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 362) قال: حدثنا وكيع قال: نا إسرائيل، عن عبد الأعلى عن عامر الشعبي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة. (*) قلت: وكذا وقع في "المصنف": "عبد الأعلى عن عامر الشعبي" وهو عندي خطأ محض، وصوابه: "عبد الأعلى بن عامر الثعلبي" وهو يروى عن أبي عبد الرحمن السلمي واسمه: عبد الله بن حبيب. وسند هذا الأثر ضعيف لضعف عبد الأعلى.¥، وابن عباس ¬أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا وفي سنده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.¥ (رضي الله عنهم أجمعين) ¬من (ن).¥ ". وقال ابن عمر ¬أخرجه الترمذي (2/ 174) معلقًا ووصله ابن أبي شيبة (2/ 362) قال: حدثنا وكيع، نا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن عمر وهذا سند جيد والمسعودي اسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة كان اختلط. ولكن سماع وكيع منه قديم فإنه سمع منه بالكوفة كما قال أحمد وغيره. وقد خالفه حجاج بن أرطاة فرواه عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو. ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (332) من طريق حماد بن سلمة عن حجاج. وسأل أباه عنه فرجح رواية المسعودي وأن الأثر عن "ابن عمر" لا عن "ابن عمرو".¥: "إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة". ثم قال ابن مردويه: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا يعقوب بن يوسف مولى بني هاشم، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". وقد رواه الدارقطني ¬أخرجه الحاكم (1/ 205) وعنه البيهقي (2/ 9) قال: حدثنا أبو علي محمد بن علي الإسفرائيني؛ وأخرجه الدارقطني (1/ 270)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (ج 73/ ق 565/ 2) قالا: يعني الدارقطني وشيخ الحاكم، ثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف الواسطى ثنا شعيب بن أيوب بهذا الإسناد سواء. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده". وقال البيهقي: "تفرد به يعقوب بن يوسف الخلال والمشهور رواية الجماعة: حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد وغيرهم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله". انتهى.¥ والبيهقي؛ وقال: "المشهور عن ابن عمر، عن عمر (- رضي الله عنهما -) ¬من (ن).¥، قوله". قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 534 - شا كر).¥: ويحتمل فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم لي فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم؛ كما حدثنا القاسم ¬هو في "تفسير ابن جرير" (1847) وسنده ضعيف.¥، حدثنا الحسين، حدثني حجاج؛ قال: قال ابن جريج: قال مجاهد: لما نزلت: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (/537).¥: ومعنى قوله: {إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} يسع خلقه كلهم بالكفاية والجود والإفضال. وأما قوله: {عَلِيمٌ} فإنه يعني عليم بأعمالهم، ما يغب عنه منها شيء، ولا يعزب عن علمه؛ بل هو بجميعها عليم.
Tafsir in other languages · 8