تفسير ابن كثير
{قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139)}.
يقول الله تعالى مرشدًا نبيه (صلوات الله وسلامه عليه) ¬من (ل).¥ إلى درء مجادلة المشركين: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ} أي: أتناظروننا في توحيد الله والإخلاص له والانقياد، واتباع أوامره وترك
زواجره {وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} المتصرف فينا وفيكم، المستحق لإخلاص الإلهية له وحده لا شريك له! {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} أي: نحن برآء منك، وأنتم برآء منا، كما قال في الآية الأخرى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41)} [يونس: 41] وقال تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)} [آل عمران: 20] وقال تعالى إخبارًا عن إبراهيم (عَلَيْهِ السَّلام) ¬في (ل): " - صلى الله عليه وسلم - ".¥: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80)} [الأنعام: 80] وقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} الآية [البقرة: 258].
وقال في هذه الآية الكريمة: {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} أي: (نحن) ¬في (ج) و (ل): "ونحن".¥ برآء منكم كما أنتم برآء منا، ونحن له مخلصون؛ أي: في العبادة والتوجه.