تفسير ابن كثير
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)}.
يذكر تعالى حال المشركين ¬(خ) و (ح): المشرك.¥ به في الدنيا وما لهم في الدار الآخرة حيث جعلوا [له] ¬سقط من الأصل وأثبت من (عش) و (ح).¥ أندادًا؛ أي أمثالًا ونظراء، يعبدونهم معه ويحبونه كحبه، وهو الله لا إله إلا هو، ولا ضد له، ولا ندّ له، ولا شريك معه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك" ¬أخرجه البخاري الصحيح، التفسير، باب قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] (ح 4477)، ومسلم في الصحيح، الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب (ح 141، 142).¥.
وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} ولحبهم لله وتمام معرفتهم به وتوقيرهم وتوحيدهم، له، لا يشركون به شيئًا بل يعبدونه وحده، ويتوكلون عليه، ويلجأون في جميع أمورهم إليه. ثم توعد تعالى المشركين به الظالمين لأنفسهم بذلك، فقال: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} قال بعضهم: تقدير الكلام، لو عاينوا العذاب لعلموا حينئذٍ أن القوة لله جميعًا؛ أي أن الحكم له وحده لا شريك له، وأن جميع الأشياء تحت قهره وغلبته وسلطانه {وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} كما قال: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)} [الفجر]، يقول: لو علموا ما [يعانونه] ¬كذا في (عش)، وفي الأصل "يفتنونه" وفي (ح): "ما يعاينوه".¥ هنالك، وما يحل بهم من الأمر الفظيع المنكر الهائل على شركهم وكفرهم لانتهوا عمَّا هم فيه من الضلال.