تفسير ابن كثير
{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171)}.
ثم ضرب لهم تعالى مثلًا، كما قال تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ} [النحل: 60] فقال: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل، كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها: بل إذا نعق بها راعيها - أي: دعاها إلى ما يرشدها - لا تفقه ما يقول ولا تفهمه، بل إنما تسمع صوته فقط. هكذا روي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وعكرمة وعطاء والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والربيع بن أنس نحو هذا ¬قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عطية العوفي عنه، وهو ضعيف الإسناد، ويشهد له أقوال التابعين، وقد ذكرها ابن أبي حاتم كلها.¥. [وقيل: إنما هذا مثل ضرب لهم في دعائهم الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئًا واختاره ابن جرير ¬تفسير الطبري 3/ 313، ط. أحمد شاكر.¥، والأول أولى، لأن الأصنام لا تسمع شيئًا ولا تعقله ولا تبصره ولا بطش لها ولا حياة فيها] ¬الزيادة من نسخة (ح) و (حم).¥. وقوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} أي: صم عن سماع الحق، بُكْمٌ لا يتفوّهون به، عميٌ عن رؤية طريقه ومسلكه {فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} أي: لا يعقلون شيئًا ولا يفهمونه، [كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39)} [الأنعام: 39] ¬ما بين معقوفين زيادة من (ح) و (حم).¥.