Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 178

Surah 2 : Ayah 178

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِى ٱلْقَتْلَى ۖ ٱلْحُرُّ بِٱلْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلْأُنثَىٰ بِٱلْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِىَ لَهُۥ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَٱتِّبَاعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَـٰنٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌ

O you who believe, legal retribution is prescribed for you in cases of murder – a free for a free, a slave for a slave, and a female for a female. But if one is pardoned by the victim’s guardian, then a fair ransom of blood money should be set and paid in the best way. This is a concession and a mercy from your Lord. But whoever transgresses the limits afterward, will have a painful punishment.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}.
يعني جلَّ ذِكرُه بقولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}: فُرِض عليكم.
فإن قال قائلٌ: أَفرضٌ على وليِّ القتيلِ القِصاصُ مِن قاتِل وَلِيِّه؟
قيل: لَا، ولكنَّه مباحٌ له ذلك، والعفوُ، وأخذُ الدِّيَةِ.
فإن قال: وكيفَ قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ}؟
قيل: إن معنَى ذلك على خلافِ ما ذهَبتَ إليه، وإنما معناه: يا أيها الذين آمَنوا كُتب عليكم في القتْلَى قِصاصٌ؛ الحرُّ بالحرِّ، والعبدُ بالعبدِ، والأُنْثى كفْءُ الأنثى. أي أن الحرَّ إذا قتَل الحرَّ، فدمُ القاتلِ كفءٌ لدمِ القتيلِ بالقِصاصِ ¬في م: "والقصاص".¥ منه دونَ غيرِه مِن الناسِ، ولا تُجاوِزوا بالقتلِ إلى غيرِه ممن لم يقتُلْ؛ فإنه حرامٌ عليكم أن تقتُلوا بقتيلِكم غيرَ قاتلِه.
والفرضُ الذي فرَضه اللهُ علينا في القِصاصِ هو ما وصَفتُ، من تَرْكِ المجاوزةِ بالقِصاصِ قتلَ القاتلِ بقتيلِه إلى غيرِه، لا أنه وجَب علينا القِصاصُ فرضًا، وجوبَ فرضِ الصلاةِ والصيامِ، حتى لا يكونَ لنا تركُه، ولو كان ذلك فرضًا لا يجوزُ لنا تركُه لم يكنْ لقولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}. معنًى مفهومٌ؛ لأنه لا عفوَ بعدَ القِصاصِ فيقالَ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}.
وقد قيل: إن معنى القِصاصِ في هذه الآيةِ مُقاصَّةُ دِياتِ بعضِ القتْلَى بدِياتِ بعضٍ. وذلك أن الآيةَ عندَهم نزَلتْ في حزبين تحاربوا على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقتَل بعضُهم بعضًا، فأُمِر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُصلِحَ بينَهم، بأن يُسقِطَ ¬في م: "تسقط".¥ ديَاتِ نساءِ أحدِ الحزبين بدياتِ نساءِ الآخرين، ودياتِ رجالِهم بدياتِ رجالِهم، ودياتِ عبيدِهم بدياتِ عبيدِهم، قِصاصًا. فذلك عندَهم مَعنى القِصاص في هذه الآيةِ.
فإن قال قائلُ: فإنّه جلَّ ثناؤُه قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}. أفما لنا أن نقتصَّ للحُرِّ إلَّا من الحُرِّ، ولَا للأُنثى إلَّا من الأُنثى؟
قيل: بلى ¬في م، ت 1، ت 3: "بل".¥، لنا أن نقتصَّ للحرِّ من العبدِ، وللأنثى من الذكرِ، يقولُ جلَّ ثناؤُه: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33]. وبالنقلِ المستفيضِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "المؤمنون ¬في م: "المسلمون".¥ تتكافأُ دماؤُهم" ¬أخرجه الطيالسي (2372)، وابن أبي شيبة 9/ 432، وأحمد 11/ 402 (6797)، وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو. وينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 85، 86.¥.
فإن قال: فإذ كان ذلك كذلك، فما وجهُ تأويلِ هذه الآيةِ؟
قيل: اخْتَلفَ أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: نزَلتْ هذه الآيةُ في قومٍ كانوا إذا قتَل الرجلَ منهم عبدُ قومٍ آخرين، لم يرضَوْا من قتيلِهم بدمِ قاتلِه، من أجلِ أنه عبدٌ حتى يقتُلُوا به سيدَه، وإذا قتَلتِ المرأةُ من غيرِهم رجلًا منهم، لم يرضَوْا بالقِصاصِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "من دم صاحبهم".¥ بالمرأةِ القاتلةِ حتى يقتُلوا رجلًا من رهطِ المرأةِ وعشيرَتِها، فأَنْزَل اللهُ جلَّ وعزَّ هذه الآيةَ، فأَعْلَمهم أن الذي فُرِض لهم من القِصاصِ أن يقتُلوا بالرجلِ الرجلَ القاتلَ دونَ غيرِه، وبالأُنثى الأُنثى القاتلةَ دونَ غيرِها من الرجالِ، وبالعبدِ العبدَ القاتلَ دونَ غيرِه من الأحرارِ، ونهاهم أن يتعدَّوا القاتلَ إلى غيرِه في القِصاصِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو الوليدِ، وحدثنا المُثَنَّى، قال: حدثنا الحجاجُ، قالَا جميعًا: حدثنا حمادٌ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبيِّ في قولِه: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}. قال: نزَلت في قبيلتين من قبائِلِ العربِ اقْتتلَتا قتالَ عِمِّيَّةٍ ¬العمية: من العماء: الضلالة، كالقتال في العصبية والأهواء، وحكى بعضهم فيها ضم العين. النهاية 3/ 304.¥، فقالوا: نقتُلُ بعبدِنا فلانَ بنَ فلانٍ، وبفلانةَ فلانَ بنَ فلانٍ. فأَنْزَل اللهُ: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 172 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}: وكان أهل الجاهليةِ فيهم بغيٌ وطاعةٌ للشيطانِ، فكان الحيُّ إذا كان فيهم عزةٌ ¬في م: "عدة".¥ ومنَعةٌ، فقتَل عبدُ قومٍ آخرين عبدًا لهم، قالوا: لا نقتُلُ به إلَّا حُرًّا. تَعزُّزًا، لفضلِهم على غيرِهم في أنفسِهم، وإذا قُتِلتْ لهم امرأةٌ قتَلتْها امرأةُ قومٍ آخرين، قالوا: لا نقتُلُ بها إلَّا رجلًا. فأَنْزَل اللهُ هذه الآيةَ يُخْبرُهم أن العبدَ بالعبدِ، والأنثى بالأنثى، فنهاهم عن البَغْيِ، ثم أَنْزَل اللهُ جلَّ ثناؤُه في سورةِ "المائدة" بعدَ ذلك فقال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ¬أخرجه البيهقي 8/ 26، وابن الجوزي في ناسخه ص 157 من طريق شيبان، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 173 إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه وأبي القاسم الزجاجي في أماليه.¥ [المائدة: 45].
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} قال: لم يكنْ لمن قبلَنا دِيةٌ، إنما هو القتلُ أو العفوُ إلى أهلِه، فنزَلتْ هذه الآيةُ في قومٍ كانوا أكثرَ مِن غيرِهم، وكانوا إذا قُتِل من الحيِّ الكثيرِ عبدٌ قالوا: لا نقتُلُ به إلَّا حرًّا. وإذا قُتلتْ منهم امرأةٌ قالوا: لا نقتُلُ بها إلَّا رجلًا. فأَنْزَل اللهُ تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 66.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا معتمرٌ، قال: سمِعتُ داودَ، عن عامرٍ في هذه الآيةِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}. قال: إنما ذلك في قتالِ عِمِّيةٍ، إذا أُصِيبَ مِن هؤلاءِ عبدٌ ومن هؤلاءِ عبدٌ تَكافَأ ¬في الأصل، ت 3: "كانا"، وفي ت 1: "كافأ".¥، وفي المرأتين كذلك، وفي الحُرَّين كذلك، هذا معناه إن شاء اللهُ.
وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قد دخَل في قولِ اللهِ: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} الرجلُ بالمرأةِ، والمرأةُ بالرجلِ. وقال عطاءٌ: ليس بينَهما فَضلٌ ¬أخرجه عبد الرزاق (17973)، وابن أبي شيبة 9/ 296، 434 من طريق ابن جريج، عن عطاء.¥.
وقال آخرون: بل نزَلتْ هذه الآيةُ في فريقين كان بينَهم قتالٌ على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقُتل مِن كلَا الفريقين جماعةٌ من الرجالِ والنساءِ، فأُمِر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُصلِحَ بينَهم، بأن يجعَلَ ديَاتِ النساءِ من كلِّ واحدٍ من الفريقين قِصاصًا بدياتِ النساءِ من الفريقِ الآخرِ، ودياتِ الرجالِ بالرجالِ، ودياتِ العبيدِ بالعبيدِ، فذلك معنى قولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: حدثنا عمرُو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}. قال: اقتتَل أهلُ ماءين ¬في م: "ملتين".¥ من العربِ، أحدُهما مسلمٌ والآخرُ مُعاهَدٌ، في بعضِ ما يكونُ بينَ العربِ من الأمرِ، فأَصْلحَ بينَهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقد كانوا قَتَلوا الأحرارَ والعبيدَ والنساءَ - على أن يؤدِّيَ الحرُّ ديةَ الحرِّ، والعبدُ ديةَ العبدِ، والأنثى ديةَ الأنثى، فقاصَّهم بعضَهم مِن بعضٍ ¬ذكره النحاس في ناسخه ص 84 معلقا عن السدي.¥.
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن السُّديِّ، عن أبي مالكٍ، قال: كان بينَ حَيَّيْن من الأنصارِ قتالٌ، كان لأحدِهما على الآخرِ الطَّوْلُ، فكأنَّهم طلَبوا الفضلَ، فجاء النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليصلِحَ بينَهم، فنزَلتْ هذه الآيةُ: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}. فجعَل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الحرَّ بالحرِّ، والعبدَ بالعبدِ، والأنثى بالأنثى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 294 عقب الأثر (1576) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 172 إلى المصنف وابن مردويه.¥.
حدثنا المُثَنَّى، قال: حدثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، عن شعبةَ، عن أبي بشرِ، قال: سمِعتُ الشَّعْبيَّ يقولُ في هذه الآيةِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}. قال: نزَلتْ في قتالِ عِمِّيَّةٍ - قال شعبةُ: كأنَّه في صلحٍ - قال: اصْطَلحُوا على هذا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 293 (1575) من طريق شعبة عن مغيرة عن الشعبي، بنحوه دون قول شعبة.¥.
حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال. حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، قال: سمِعتُ الشَّعْبيَّ يقولُ في هذه الآيةِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}. قال: نزَلتْ في قتالِ عِمِّيةٍ، قتالٌ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قال".¥ كان على عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقال آخرون. بل ذلك أمرٌ مِن اللهِ بمقاصَّةِ ديةِ الحرِّ وديةِ العبدِ، وديةِ الذكرِ وديةِ الأُنثى، في قتلِ العمدِ، إن اقتُصَّ للقتيلِ من القاتلِ، والتراجعِ بالفضلِ والزيادةِ بين ديتيِ القتيلِ والمقتصِّ منه.
ذِكرُ من قال ذلك
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}. قال: حُدِّثنا عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ أنه كان يقولُ: أيُّما حرٍّ قتَل عبدًا فهو به قَوَدٌ، فإن شاءَ موالى العبدِ أن يقتُلوا الحرَّ قتَلوه وقاصُّوهم بثمنِ العبدِ من دِيةِ الحرِّ، وأدَّوا إلى أولياءِ الحرِّ بقيةَ دِيَتِه، وأيُّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "إن".¥ عبدٍ قتَل حرًّا فهو به قَوَدٌ، فإن شاء أولياءُ الحرِّ قتَلوا العبدَ وقاصُّوهم بثمنِ العبدِ، وأخَذوا بقيةَ ديةِ الحرِّ، وإن شاءُوا أخَذُوا الديةَ كلَّها واستحيَوُا العبدَ، وأيُّ حرٍّ قتَل امرأةً فهو بها قَوَدٌ، فإن شاء أولياءُ المرأةِ قتَلُوه وأدَّوا نصفَ الديةِ إلى أولياءِ الحُرِّ، وأيُّ ¬أخرجه البيهقي 8/ 35، 38 مفرقًا من طريق الحكم ومحمد بن علي عن علي. وقوله: وأيُّ حرٍ قتَل امرأة ... أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 296، 297 من طريق الحكم والشعبي عن علي.¥ امرأةٍ قتَلتْ حرًّا فهي به قَوَدٌ، فإن شاء أولياءُ الحرِّ قتَلُوها وأخَذوا نصفَ الديةِ،
وإن شاءوا أخَذوا الديةَ كلَّها واسْتحْيَوْها، وإن شاءُوا عفَوْا ¬في الأصل: "شاء".¥.
حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدثنا حمادُ ابنُ سلَمةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، أن عليًّا قال في رجلٍ قتَل امرأتَه، قال: إن شاءُوا ¬في م: "عن".¥ قتَلوه وغَرِموا نصفَ الديَةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 297 من طريق عوف به.¥ سعيدٍ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: لا يُقتَلُ الرجلُ بالمرأةِ حتى يُعطُوا نصفَ الديَةِ ¬¥.
حدثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن سماكٍ، عن الشَّعْبيِّ، قال في رجلٍ قتَل امرأتَه عمدًا، فأتَوا به عليًّا، فقال: إن شيءتُم فاقتُلوه وردُّوا فضلَ ديةِ الرجلِ على ديَةِ المرأةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 296، 297 عن جرير به.¥.
وقال آخرون: بل نزَلتْ هذه الآيةُ في حالِ ما نزَلتْ والقومُ لا يقتُلون الرجلَ بالمرأةِ، ولكنهم كانوا يقتُلونَ الرجلَ بالرجلِ، والمرأةَ بالمرأةِ، حتى سوَّى اللهُ بين حكمِ جميعِهم بقولِه: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45].
فجعَل جميعَهم قَوَدًا بعضَهم ببعضٍ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}: وذلك أنهم كانوا لا يقتُلون الرجلَ بالمرأةِ، ولكن يقتُلون الرجلَ بالرجلِ، والمرأةَ بالمرأةِ، فأَنْزَل اللهُ سبحانه: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}. فجعَل الأحرارَ في القِصاصِ سواءً فيما بينَهم في العمدِ، رجالُهم ونساؤُهم، في النفسِ وما دونَ النفسِ، وجعَل العبيدَ مُستوين فيما بينَهم في العمدِ، في النفسِ وما دونَ النفسِ، رجالُهم ونساؤُهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 294 (1578)، والبيهقي 8/ 40 من طريق أبي صالح به. وينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 83.¥.
قال أبو جعفرٍ: فإذا كان مُختَلَفًا الاختلافُ الذي وصَفتُ فيما نزَلتْ فيه ¬في الأصل: "في".¥ هذه الآيةُ، فالواجبُ علينا استعمالُها فيما دلَّت عليه من الحكمِ بالخبرِ القاطِعِ العذرَ. وقد تَظاهرتِ الأخبارُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالنقلِ العامِّ أن نفْسَ الرجلِ الحرِّ قوَدٌ قِصاصًا بنفسِ المرأةِ الحرَّةِ. فإذ كان ذلك كذلك - وإن كانت الأمَّةُ مختلفةً في التراجُعِ بفضلِ ما بينَ ديةِ الرجلِ والمرأةِ، على ما قد بيَّنا من قولِ عليٍّ وغيرِه - وكان واضحًا فسادُ قولِ من قالَ بالقِصاصِ في ذلك، والتراجعِ بفضلِ ما بينَ الدِّيتين، بإجماعِ جميعِ أهلِ الإسلامِ على أن حرامًا على الرجلِ أن يُتلِفَ من جسدِه عضوًا بعوضٍ يأخُذُه على إتلافِه -[فدعْ ما] ¬في م: "فدع"، وفي ت 1: "فدفعنا".¥ جميعَه - وعلى أن حرامًا على غيرِه إتلافُ شيْءٍ منه - مثلَ الذي حُرِّمَ من ذلك عليهِ بعوضٍ يُعطيه عليه - فالواجبُ أن تكونَ نفسُ الرجلِ الحرِّ بنفسِ المرأةِ الحرَّةِ قوَدًا.
وإذا كان ذلك كذلك، كان بَيِّنًا بذلك أنه لم يُرِدْ بقولِه: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}. ألا يُقادَ العبدُ بالحرِّ، ولا ¬سقط من: م.¥ ألا تُقتلَ الأُنثى بالذَّكرِ، ولا الذَّكرُ بالأُنثى.
وإذا كان كذلك، كان بَيِّنًا -[على ما ذكَرنا] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2.¥ - أن الآيةَ معنيٌّ بها أحدُ المعنيين الآخرين؛ إمّا [ما قلنا] ¬في م: "قولنا".¥ من ألا يُعَدَّى بالقِصاصِ إلى غيرِ القاتلِ والجانِي، فيُؤخذَ بالأنثى الذكرُ، وبالعبدِ الحرُّ. وإما القولُ الآخرُ، وهو أن تكونَ الاَيةُ نزَلتْ في قومٍ بأعْيانِهم خاصَّةً، أُمِرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يجعَلَ دياتِ قتلَاهم قِصاصًا. بعضُها من بعضٍ، كما قاله السُّديُّ ومَن ذكَرنا قولَه.
وقد أجْمع الجميعُ - لا خلافَ بينَهم - على أن المقُاصَّةَ في ¬سقط من الأصل.¥ الحقوقِ غيرُ واجبةٍ، وأَجْمعوا على أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لمْ يقضِ في ذلك قضاءً ثم نسَخه. وإذا كان كذلك، وكان قولُه جلَّ ثناؤُه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ}. ينبئُ على ¬في م، ت 2: "عن".¥ أنه فرضٌ، كان معلومًا أن القولَ خلافُ ما قالَه قائلُ هذه المقالَةِ؛ لأنَّ ما كان فرضًا على أهلِ الحقوقِ أن يفعَلوه، فلا خِيارَ لهم فيه، والجميعُ مجمِعون على أن لأهلِ الحقوقِ الخِيارَ في مقاصَّتِهم حقوقَهم بعضَها من بعضٍ. فإذْ تبيَّن فسادُ هذا الوجهِ الذي ذكَرنا، فالصحيحُ من القولِ في ذلك هو ما قلنا.
فإن قال قائلٌ: إذ ذكَرتَ أن معنى قولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ}. بمعنى: فُرِضَ عليكم القِصاصُ. ولا يُعرفُ لقولِ القائلِ: كتَب. معنًى إلَّا بمعنى. خطَّ ذلك ورسَم خطًّا وكتابًا، فما برهانُك على أن معنَى قولِه: {كُتِبَ}: فُرِض؟
قيل: ذلك في كلامِ العربِ موجودٌ، وفي أشعارِهم مستفيضٌ، ومنه قولُ الشاعرِ ¬هو عمر بن أبي ربيعة. ينظر: ملحقات ديوانه ص 498، والكامل 3/ 246، والعقد الفريد 4/ 407، 6/ 118، ونسب لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت في بهجة المجالس 2/ 55.¥:
كُتِب القتلُ والقتالُ علينا ... وعلى المحصناتِ جرُّ الذيولِ
وقولُ نابغةِ بني جَعْدةَ ¬شرح ديوانه ص 194.¥:
يا بنتَ عمِّي كتابُ اللهِ أَخْرَجني ... [عنكم فهل] ¬في الديوان: "كرها وهل".¥ أمنعَنَّ اللهَ ما فعَلا
وذلك أكثرُ في أشعارِهم وكلامِهم من أن يُحصَى. غيرَ أن ذلك وإن كان بمعنى "فُرِض"، فإنه عندِي مأخوذٌ من الكتابِ الذي هو رسمٌ وخطٌّ، وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه قد كتَبَ جميعَ ما فَرَض على عبادِه، وجميعَ ما هُم عامِلوه في اللوحِ المحفوظِ، فقال جلَّ ذكرُه في القرآنِ: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 21، 22]. وقال: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} [الواقعة: 77، 78]. [فأَخْبرَ أن القرآنَ في اللَّوحِ المحفوظِ، وفي كتابٍ مكنونٍ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. فقد تبينَ بذلك أن كلَّ ما فرَضَه علينا في ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ففي".¥ اللوحِ المحفوظِ مكتوبٌ.
فمعنى قولِه - إذ كان ذلك كذلك -: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ}: كُتب عليكم في اللوحِ المحفوظِ القِصاصُ في القتلَى فرضًا، ألا تقْتُلوا بالمقتولِ غيرَ قاتلِه.
وأما "القِصاصُ"، فإنه من قولِ القائلِ: قاصصْتُ فلانًا حَقِّي قِبَلَه من حقِّه قِبَلي، [وقاصَّني] (1) قِصاصًا ومُقاصَّةً. فقَتلُ القاتِلِ بالذي قتَله قِصاصٌ به ¬سقط من: م.¥؛ لأنه مفعولٌ به مثلُ الذي فعَل مِن ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بمن".¥ قتلِه، وإن كان أحدُ الفعلين عُدوانًا والآخرُ حقًّا، فهما وإن اخْتَلفا من هذا الوجهِ، فهما متَّفِقانِ في أن كلَّ واحدٍ قد فعَل بصاحبِه مثلَ الذي فعَل صاحبُه به. وجعَل فعْلَ وليِّ القتيلِ الأولِ إذا قتَل قاتلَ ولِيِّه قِصاصًا، إذ كان بسببِ قتيله ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قتله".¥ استحقَّ قتلَ مَن قتَلَه، فكأنَّ وليَّه المقتولَ هو الذي وَلِي قتلَ قاتلِه، فاقتصَّ منه.
وأمَّا "القتلَى" فإنها جمعُ قتيلٍ، كما الصرعَى جمعُ صَريعٍ، والجرحَى جمعُ جريحٍ. وإنما يُجمعُ الفَعِيلُ على الفَعْلَى ما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "إذا".¥ كان صفةً للموصوفِ به، بمعنى الزَّمانةِ والضررِ الذي لا يقدِرُ معه صاحبُه على البَراحِ من موضِعِه ومصرَعِه، نحوُ: القتلى في معاركِهم، والصرْعَى في أماكِنِهم ¬في م، ت 1، ت 2: "مواضعهم".¥، والجرحَى، وما أشبهَ ذلك.
فتأويلُ الكلامِ إذن: فُرِض عليكم أيها المؤمنون القِصاصُ في القَتلَى، أن يقتصَّ الحرُّ بالحرِّ، والعبدُ بالعبدِ، والأنثى بالأنثى. ثم ترَك ذكْرَ "أن يقتصَّ"، اكتفاءً بدلالةِ قولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ}. عليه [من ذكرِه] ¬سقط من: م.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: فمَن تُرِك له من القَتَلةِ ¬في م، ت 1، ت 3: "القتل".¥ ظُلمًا من الواجبِ كان لأخيه عليه من القِصاصِ - وهو الشيْءُ الذي قال اللهُ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} - فاتِّباعٌ بالمعروفِ من العافِي للقاتلِ بالواجبِ له قِبَلَه من الديةِ، وأداءٌ من المعفوِّ عنه ذلك إليه بإحسانٍ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا أبو كُريبٍ وأحمدُ بنُ حمادٍ الدُّولَابيُّ، قالا: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرٍو، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}: فالعفوُ أن يقبَلَ الدِّيةَ في العمدِ، واتباعٌ بالمعروفِ، أن يطلُبَ هذا بمعروفٍ ويؤدِّيَ هذا بإحسانٍ ¬أخرجه الإسماعيلي - كما في الفتح 12/ 208 - من طريق أبي كريب وغيره به، وأخرجه الشافعي في مسنده 2/ 197، وعبد الرزاق في تفسيره 1/ 67، وفي مصنفه - (18451)، وسعيد بن منصور في سننه (246 - تفسير)، وابن أبي شيبة 9/ 433، والبخاري (4498، 6881)، والنسائي (4795)، والطحاوي 3/ 175، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 294 (1579)، والنحاس في ناسخه ص 86، 87، والدارقطني 3/ 199، والحاكم 2/ 273، والبيهقي 8/ 51 من طرق عن ابن عيينة به.¥.
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا حجَّاجُ بنُ المنهالِ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، قال: أخبَرنا عَمرُو بنُ دينارٍ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في قولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} فقال: هو العمدُ يَرْضَى أهلُه بالديةِ، {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} أُمِر به الطالبُ، {وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} من المطلوبِ ¬أخرجه الحاكم 2/ 273 من طريق حجاج به مختصرًا، وأخرجه البيهقي 8/ 52 من طريق حماد به. وصححه الحاكم على شرط مسلم. وقد خالف حمادُ بنُ سلمةَ ابنَ عيينة ومحمدَ بنَ مسلم - كما في الأثر السابق والآتي - وتابعهما ابن أبي نجيح عن مجاهد - كما سيأتي في ص 113 - وذكرهما الحافظ في النكت الظراف 5/ 223 عن المصنف، وقال: والأول أصح.¥.
حدثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ، قال: حدثنا أبي، وحدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قالا جميعًا: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن محمدِ بنِ مُسلمٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ: عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الذي يقبَلُ الديةَ ذلك منه ¬في الأصل: "منهم".¥ عفوٌ، فاتباعٌ بالمعروفِ، ويؤدِّي إليه الذي عُفي له من أخيه بإحسانٍ ¬أخرجه ابن حبان (6010) من طريق ابن المبارك به.¥.
حدثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}: وهي الديةُ، أن يُحسِنَ الطالبُ الطلبَ، {وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}، وهو أن يحسِنَ المطلوبُ الأداءَ.
حدثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}: والعَفُوُّ الذي يعفو عن الدَّمِ ويأخذُ الدِّيةَ ¬تفسير مجاهد ص 219.¥.
حدثني سفيانُ، قال: حدثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}. قال: الديةُ.
حدثنا ابنُ وكيعٍ، قال: حدثنا أبي، عن يزيدَ بنِ ¬في م: "عن".¥ إبراهيمَ، عن الحسنِ: {وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}. قال: على هذا الطالبِ أن يطلُبَ بالمعروفِ، وعلى هذا المطلوبِ أن يؤدِّيَ بإحسانٍ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 295 عقب الأثر (1581) معلقًا.¥.
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}: والعَفُوُّ الذي يعفُو عن الدَّمِ ويأخُذُ الديةَ.
حدثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو الوليدِ، قال: حدثنا حمادٌ، عن داودَ ابنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبيِّ في قولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: هو العمدُ يَرضَى أهلُه بالدِّيةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 434، 435 من طريق ابن أشوع عن الشعبي نحوه مطولا.¥.
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا الحجاجُ، قال: حدثنا حمادٌ، عن داودَ، عن الشعبيِّ مثلَه.
حدثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}. يقولُ: من قَتَل عمدًا فعُفي عنه، وقُبِلت منه الديةُ، يقولُ: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}. فأمَر المتَّبِعَ أن يتَّبِعَ بالمعروفِ، وأمَر المؤدِّيَ أن يؤدِّيَ بإحسانٍ، فالعمدُ قَودٌ إليه قِصاصٌ، لا عَقْلَ ¬العقل: الدية. اللسان (ع ق ل).¥ فيه، إلَّا أن يرضَوْا بالديةِ، فإن رَضُوا بالديةِ فمائةُ خَلِفةٍ ¬الخلفة: الحامل من النوق. اللسان (خ ل ف).¥، فإن قالوا: لا نرضَى إلَّا بكذَا وكذَا. فذلك لهم.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}. قال: يَتَّبعُ ¬بعده في م: "به".¥ الطالبُ بالمعروفِ، ويؤدِّي المطلوبُ بإحسانٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 67.¥.
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}.
يقولُ: فمن قتَل عمدًا فعُفِيَ عنه، وأُخذتْ منه الدِّيةُ، يقولُ: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}. أمَر صاحبَ الدِّيةِ الذي ¬في م، ت 2، ت 3: "التي".¥ يأخُذُها أن يتبِعَ بالمعروفِ، وأمَر المؤدِّيَ أن يؤدِّيَ بإحسانٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 295 عقب الأثر (1581) من طريق ابن أبي جعفرٍ به.¥.
حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: قولُه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}. قال: ذلك إذا أخَذ الدِّيةَ، فهو عَفوُه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 294 عقب الأثر (1579) معلقًا.¥.
[حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حدثنا الحسن".¥، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخبَرني القاسمُ. بنُ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ، قال: إذا قبِل الديةَ فقد عفَا عن القِصاصِ، فذلك قولُه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}. قال ابنُ جُريجٍ: وأخبرني الأعرجُ، عن مجاهدٍ مثلَ ذلك، وزادَ فيه: فإذا قبِل الديةَ فإنَّ عليه أن يتَّبعَ بالمعروفِ، وعلى الذي عُفِيَ عنه أن يؤدِّيَ بإحسانٍ.
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو عَقيلٍ، قال: قال الحسنُ: أخذُ الديةِ عفوٌ حسنٌ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}. وهو الدية، أن يحسن الطالب، وأداء إليه بإحسان هو أن يحسن المطلوب الأداء". وقد تقدم هذا الأثر بتمامه في ص 105.¥.
حدثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}. قال: أنت أيها المعفوُّ عنه ¬الأرش: دية الجراحة. التاج (أ ر ش).¥.
وقال آخرون: معنى قولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ}: فمَن فضَل له فضْلٌ، وبقِيتْ له بقيَّةٌ. وقالوا: معنى قولِه: {مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}: من ديةِ أخيه شيْءٌ، أو من أَرْشِ ¬¥ جراحتِه، فاتباعٌ منه القاتلَ أو الجارحَ الذي بقِيَ ذلك قِبَلَه بمعروفٍ، وأداءٌ من القاتلِ أو الجارحِ إليه ما بقِي قِبَلَه له من ذلك بإحسانٍ.
وهذا قولُ من زعَم أن هذه الآيةَ نزَلتْ - أعني قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} - في الذين تحارَبوا على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأُمِر رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُصلِحَ بينَهم، فَتُقاصَّ دياتُ بعضِهم من بعضٍ، ويُردَّ بعضُهم على بعضٍ بفضلٍ إن بقِيَ لهم قِبلَ الآخرين. وأحسَبُ أن قائِلي هذا القولِ وجَّهوا تأويلَ العفوِ في هذا الموضعِ إلى الكثرةِ، من قولِ اللهِ: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95]. فكأنَّ معنى الكلامِ عندَهم: فمن كثُر له قِبلَ أخيه القاتلِ شيْءٌ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2.¥.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثني موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}. يقولُ: بقِيَ له من ديةِ أخيه شيْءٌ، أو من أَرْشِ جراحتِه، فلْيتَّبعْ بمعروفٍ، ولْيؤدِّ إليه الآخرُ بإحسانٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 295 (1580) من طريق عمرو له.¥.
والواجبُ على تأويلِ القولِ الذي رَوَينا عن عليٍّ والحسنِ في قولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ}. أنه بمعنى: مُقاصَّةِ ديةِ نفسِ الذَّكرِ مِن ديةِ نفسِ الأنثى، والعبدِ من الحرِّ، والتراجعِ بفضلِ ما بينَ ديتى أنفُسِهما - أن يكونَ معنى قولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}: فمَن عُفي له منَ الواجبِ لأخيه عليه من قِصاصِ ديةِ نفسِ (1) أحدِهما بديةِ نفسِ الآخرِ، إلى الرضَا بديةِ نفسِ المقتولِ، فاتباعٌ من الوليِّ بالمعروفِ، وأداءٌ من القاتلِ إليه بإحسانٍ.
وأوْلى الأقوالِ عندي بالصوابِ في قولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}: فمَن صُفِح له مِن الواجِبِ كان لأخيه عليه من القَوَدِ، عن شيْءٍ من الواجبِ على ديةٍ يأخُذُها منه، فاتباعٌ بالمعروفِ من العافي عن الدَّمِ الراضِي بالدِّيةِ من دمِ ولِيِّه، وأداءٌ إليه من القاتلِ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ذلك".¥ بإحسانٍ. لما قد بيَّنَّا من العللِ فيما مضَى قبلُ، من أنَّ معنى قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ}. إنما هو القِصاصُ من النفوسِ القاتلةِ أو الجارحةِ والشَّاجَّةِ عمدًا، فكذلك العفوُ أيضًا عن ذلك.
وأما معنَى قولِه: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}. فإنه يعني: فاتباعٌ على ما أوجبَه اللهُ له من الحقِّ قِبَلَ [قاتلِ وَليِّه] ¬في الأصل: "قاتله".¥، من غيرِ أن يزدادَ عليه ما ليس له عليه في أسنانِ الفرائضِ أو غيرِ ذلك، أو يكلِّفَه ما لم يوجِبْه اللهُ له عليه.
كما حدثني بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: بلَغنا عن نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَن زاد أو ازداد بعيرًا - يعني في إبلِ الدِّياتِ وفرائضِها - فمِن أمرِ الجاهليةِ".
وأما إحسانُ الآخرِ في الأداءِ، فهو أداءُ ما لزِمَه بقتلِه لوليِّ القتيلِ، على ما ألزمَه اللهُ وأوجَبه عليه، من غيرِ أن يبخَسَه حقًّا له قِبَلَه بسببِ ذلك، أو يُحوِجَه إلى اقتضاءٍ ومطالبةٍ.
فإن قال لنا قائل: وكيف قِيلَ: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}.
ولم يقلْ: فاتباعًا بالمعروفِ وأداءً إليه بإحسانٍ. كما قال: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4]؟
قيلَ: لو كان التنزيلُ جاءَ بالنصبِ، وكان: فاتباعًا بالمعروفِ وأداءٌ إليه بإحسانٍ. كان جائزًا في العربيةِ صحيحًا على وجهِ الأمرِ، كما يقالُ: ضربًا ضربًا، وإذا لقيتَ فلانًا فتبجيلًا وتعظيمًا. غيرَ أنه جاءَ رفعًا، وهو أفصحُ في كلامِ العربِ من نصبِه. وكذلك ذلك في كلِّ ما كانَ نظيرًا له، مما يكونُ فرضًا عامًّا - في مَن قد فَعَل، وفي من لم يفعَلْ إذا فعَل - لا ندبًا وحثًّا. ورفعُه على معنى: فمَن عُفي له من أخيه شيْءٌ، فالأمرُ فيه اتباعٌ بالمعروفِ، وأداءٌ إليه بإحسانٍ. أو: فالقضاءُ والحكمُ فيه اتباعٌ بالمعروفِ.
وقال بعضُ أهلِ العربيةِ ¬هو الزجاج في معاني القرآن 1/ 234.¥: رفعُ ذلك على معنى: فمَن عُفي له من أخيه شيْءٌ فعلَيه اتباعٌ بالمعروفِ.
وهذا مذهبٌ ¬في م: "مذهبي".¥، والأولُ الذي قلناه هو وجهُ الكلامِ. وكذلك كلُّ ما كان من نظائرِ ذلك في القرآنِ، فإن رفعَه على الوجهِ الذي قلناه، وذلك مثلُ قولِه: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95]. وقولِه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229].
وأما قولُه: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ}. فإن الصوابَ فيه النصبُ، وهو وجهُ الكلامِ؛ لأنه على وجهِ الحثِّ من اللهِ عبادَه على القتلِ عندَ لقاء العدوِّ، كما يقالُ: إذا لقِيتم العدوَّ فتكبيرًا وتهليلًا. على وجهِ الحضِّ على التكبيرِ، لا على وجهِ الإيجابِ والإلزامِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ}.
يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: {ذَلِكَ}: هذا الذي حكَمتُ به وسَنَنتُه لكم، من إباحتي لكم أيتها الأمةُ العفوَ عن القصاصِ من قاتلِ قَتيلِكم، على ديةٍ تأخُذونها، فتملِكُونها مِلكَكم سائرَ أموالِكم، التي كنتُ منَعتُها من قبْلَكم من الأممِ السالفةِ، {تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ}. يقولُ: تخفيفٌ مني لكم مما كنتُ ثَقَّلتُه على غيرِكم، بتحريمِ ذلك عليهم، {وَرَحْمَةٌ} منى بكم.
كما حدثنا أبو كُريبٍ وأحمدُ بنُ حمادٍ الدُّولابيُّ، قالا: حدثنا سفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان في بني إسرائيلَ القِصاصُ، ولم تكنْ فيهم الدِّيةُ، فقال اللهُ في هذه الآيةِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}. إلى قولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}. فالعفوُ أن يقبَلَ الديةَ في العمدِ، {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ}. [يقولُ: خفَّفَ عنكم ما كان] ¬سقط من: الأصل، ت 1، ت 2، ت 3.¥ على من كان قبلَكم، أن يطلُبَ هذا بمعروفٍ، ويؤدِّيَ هذا بإحسانٍ ¬تقدم تخريجه في ص 105.¥.
حدثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن محمدِ بنِ مُسلمٍ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان مَن قبلَكم يقتُلون القاتلَ بالقتيلِ لَا تُقبلُ منهم الديةُ، فأنْزلَ اللهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} إلى آخرِ الآيةِ، {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ} يقولُ: خفَّفَ عنكم ما ¬في م: "و".¥ كان على من قبلَكم؛ أي ¬في م: "أن".¥ الديةُ، لم تكنْ تُقبلُ، فالذي يَقبَلُ الديةَ ذلك منه عَفوٌ (2).
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبَرنا عمرٌو بنُ دينارٍ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ}: مما كان على بني إسرائيلَ. يعني: من تَحريمِ الديةِ عليهم (2).
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان على بني إسرائيلَ قِصاصٌ في القتلى، ليسَ بينَهم ديةٌ في نفسٍ ولا جُرحٍ، وذلك قولُ اللهِ جلَّ وعزَّ: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} الآية كلها [المائدة: 45]. وخفَّف اللهُ عن أمةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فقبِل منهمُ الديةَ في النفسِ وفي الجراحةِ، وذلك قولُه: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ} بينَكم ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 67، وفي مصنفه (18450)، والنحاس في ناسخه ص 86، 87، والطبراني في الكبير (11155)، والدارقطني 3/ 86 من طريق ابن أبي نجيح به.¥.
حدثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ}: وإنما هي رحمةٌ رحِمَ اللهُ بها هذه الأمةَ، أَطْعَمهم الديةَ، وأحلَّها لهم، ولم تحِلَّ لأحدٍ قبلَهم، وكان أهلُ التوراةِ إنما هو قِصاصٌ أو عفوٌ، ليس بينَهم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بينهما".¥ أرْشٌ، وكان أهلُ الإنجيلِ إنما هو عفوٌ أُمِروا به، وجعَلَ اللهُ لهذه الأمةِ القوَدَ والعفوَ، والديةَ إن شاءوا، أحلَّها لهم، ولم تكنْ لأمةٍ قبلَهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 296 (1586) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 173 إلى الزجاجي في أماليه.¥.
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ بمثلِه سواءً، غيرَ أنه قال: ليس بينَهما شيْءٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 296 عقب الأثر (1586) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}. قال: لم تكنْ لمن قبلَنا ديةٌ، إنما هو القتلُ أو العفوُ إلى أهلِه، فنزَلتْ هذه الآيةُ في قومٍ كانوا أكثرَ من غيرِهم ¬تقدم مطولا في ص 96، 97.¥.
حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: وأخبَرني عَمرُو بنُ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن بني إسرائيلَ كان كُتِب عليهمُ القِصاصُ، وخُفِّف عن هذه الأمةِ. وتلا عمرُو بنُ دينارٍ: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 293، 296 (1573، 1585) من طريق عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 173 إلى أبي الشيخ.¥.
وأما على قولِ من قال: القِصاصُ في هذه الآيةِ معناه قِصاصُ الدِّياتِ بعضِها من بعضٍ. على ما قاله السُّديُّ، فإنه ينبغي أن يكونَ تأويلُه: هذا الذي فعَلتُ بكم أيها المؤمنون من قصاصِ دياتِ قتلَى بعضِكم بدياتِ بعضٍ، وتَركِ إيجابِ القَودِ من ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "على".¥ الباقين منكم بقتيلِه الذي قتلَه أو ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ أخذِه بديتِه، تخفيفٌ منِّي عنكم ثِقْلَ ما كان عليكم من حكمي عليكم بالقوَدِ أو الديةِ، ورحمةٌ منِّي لكم.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178)}.
يعني بقولِه: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ}: فمن تَجاوز ما جعَله اللهُ له بعدَ أخذِه الديةَ، اعتداءً وظلمًا، إلى ما لم يَجْعلِ اللهُ له من قتلِ قاتلِ وليِّه وسفكِ دمِه، فله بفعلِه ذلك، [وتقدُّمِه على] ¬في م: "وتعديه إلى".¥ ما قد حرمتُه عليه، عذابٌ أليمٌ.
وقد بَيَّنتُ معنى الاعتداءِ فيما مضَى بما أغنَى عن إعادَتِه ¬ينظر ما تقدم في 2/ 209.¥.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ}: فقتَل، {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ¬تفسير مجاهد ص 219.¥.
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: [{فَمَنِ اعْتَدَى}: بعد أخذِ الديةِ {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه] ¬سقط من: الأصل.¥: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. يقولُ: فمن اعتدَى بعد أخذِه الديةَ فقَتَلَ، فله عذابٌ أليمٌ. قال: وقد ذُكِر لنا أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ: "لا أُعافي رجلًا قتَل بعدَ أخذِه الديةَ" ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 173 إلى المصنف وابن المنذر. والمرفوع أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 67، 68، وفي مصنفه (18200) عن معمر، عن قتادة. وقال ابن كثير في تفسيره 1/ 301: وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أعافي. . . .". ورُوي من وجه آخر مرفوعا. أخرجه أحمد 23/ 182 (14911) من طريق حماد، عن مطر، عن رجل - أحسبه الحسن - عن جابر. وأخرجه البيهقي 8/ 54 من طريق ابن أبي عروبة، عن مطر، عن الحسن، مرسلا. وينظر ضعفاء العقيلي 4/ 219، ومسند الطيالسي (1872).¥.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولَه: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ}. قال: هو القتلُ بعدَ أخذِ الديةِ. يقولُ: مَن قتَل بعدَ أن يأخُذَ الديةَ فعليه القتلُ، لَا تُقبَلُ منه الديةُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 67.¥.
حُدِّثت عن عمارٍ، عن ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ قولَه: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. يقولُ: فمن اعتدَى بعد أخذِه الديةَ، فله عذابٌ أليمٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 297 عقب الأثر (1590) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدثنا أبي، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ، قال: كان الرجلُ إذا قتلَ قتيلًا في الجاهليةِ فرَّ إلى قومِه، فيجئُ قومُه فيصالحون عنه بالديةِ. قال: فيخرُجُ الفارُّ وقد أمِنَ على نفسِه. قال: فيقتَلُ ثم يُرْمَى إليه بالديةِ، فذلك الاعتداءُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 173 إلى المصنف ووكيع وعبد بن حميد.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا أبو عَقيلٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ في هذه الآيةِ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}. قال: القاتلُ إذا طُلِب فلم يُقدَرْ عليه، وأُخِذ من أوليائِه الديةُ، ثم أَمِن، فأُخِذ فقُتِل. قال الحسنُ: ما أكَل عُدوانٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا هارونُ بنُ سلمانَ ¬في النسخ: "سليمان". والمثبت من تهذيب الكمال 30/ 92.¥، قال: قلت لعكرمةَ: مَن قتَل بعد أخذِه الديةَ؟ قال: إذن يُقتلَ، أما سمِعتَ اللهَ يقولُ: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 461 وابن حزم في المحلى 2/ 265 من طريق القاسم به.¥.
حدَّثني موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ}: بعد ما يأخُذُ الديةَ، فيَقْتُلُ {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 297 عقب الأثر (1590) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ}. يقولُ: فمن اعتدى بعدَ أخذِه الديةَ، فله عذابٌ أليمٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 297 (1590) من طريق مجاهد، عن ابن عباس.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. قال: أخَذَ العقلَ، ثم قتَل بعدَ أن أخَذ العقلَ قاتلَ قتيلِه، فله عذابٌ أليمٌ.
واخْتَلفوا في معنى "العذاب الأليم" الذي جعَله اللهُ لمن اعْتَدى بعد أخذِه الديةَ من قاتلِ وليِّه؛ فقال بعضُهم: ذلك العذابُ هو القتلُ، بمَن ¬في الأصل: "فمن".¥ قتَله بعدَ أخذِه الديةَ منه وعفوِه عن القِصاصِ منه بدمِ وليِّه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحَّاكِ في قولِه: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. قال: يُقتلُ، وهو العذابُ الأليمُ. يقولُ: العذابُ المُوجِعُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 297 عقب الأثر (1592) معلقًا.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: حدثني هشيمٌ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه قال ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 297 (1592) من طريق عطاء بن دينار، عن سعيد.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا هارونُ بنُ سلمانَ ¬في النسخ: "سليمان".¥، عن عكرمةَ: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. قال: القتلُ ¬تقدم تخريجه في ص 116.¥.
وقال بعضُهم: ذلك العذابُ عقوبةٌ يعاقبُه بها السلطانُ على قدرِ ما يرى من عقوبتِه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: أخبرني إسماعيلُ بنُ أميةَ، عن الثَّبَتِ ¬في م، ت 1: "الليث".¥ - غيرَ أنه لم ينسِبْه، وقال: ثقةٌ - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْجب بقَسَمٍ أو غيرِه ألا يُعفَى عن رجلٍ عفا عن الدَّمِ، وأخذَ الديةَ، ثم عدَا فقتَل.
قال ابنُ جُريجٍ: وأخبرني عبدُ العزيزِ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، قال: في كتابٍ لعمرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "والاعتداءُ الذي ذكَر اللهُ أن الرجلَ يأخُذُ العقلَ، أو يقتصُّ، أو يقضي السلطانُ فيما بينَ الجرحِ، ثم يعتدي بعضُهم من بعدِ أن يستوعبَ حقَّه، فمن فعَل ذلك فقد اعتدَى، والحكمُ فيه إلى السلطانِ بالذي يرَى فيه من العقوبةِ. قال: ولو عفَا عنه لم يكنْ لأحدٍ من طلبةِ الحقِّ أن يَعْفُوَ ¬كذا في النسخ، ولعل الصواب: "يقتل".¥،
إنَّ ¬في م: "لأن".¥ هذا من الأمرِ الذي أنزَل اللهُ فيه قولَه: فإن اختَلَفتم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تنازعتم".¥ في شيْءٍ فردُّوه إلى اللهِ وإلى ¬سقط من: م.¥ الرسولِ وإلى أُولي الأمرِ منكم".
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، عن يونسَ، عن الحسنِ، في رجلٍ قَتَل فأُخِذتْ منه الديةُ، ثم إن وَليَّه قتلَ به القاتلَ؟ قال الحسنُ: تُؤخذُ منه الديةُ التي أخَذ ولا يُقتلُ به ¬أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 462، وابن حزم في المحلى 12/ 265 من طريق يونس به نحوه.¥.
وأولى التأويلين بقولِه: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. تأويلُ مَن قال: فمن اعتدَى بعدَ أخذِه الديةَ، فقتَل قاتلَ وليِّه، فله عذابٌ أليمٌ في عاجلِ الدنيا، وهو القتلُ؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه جعَل لوليِّ كلِّ قتيلٍ ظُلمًا السلطانَ على قاتلِ وَليِّه، فقال: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الإسراء: 33]. فإذ كان ذلك كذلك، وكان الجميعُ من أهلِ العلمِ مُجمعين على أن مَن قتَل قاتلَ وليِّه بعدَ عفوِه عنه، وأخذِه منه ديةَ قتيلِه، أنه بقتلِه إيَّاه له ظالمٌ في قتلِه - كان بيِّنًا أن ¬بعده في م: "لا".¥ يُولَّى من قتَله ظلمًا كذلك السلطانَ عليه في القصاصِ والعفوِ وأخذِ الديةِ، أيَّ ذلك شاء. وإذا كان ذلك كذلك كان معلومًا أن ذلك عذابُه، لأن من أُقيم عليه حدُّه في الدنيا كان ذلك عقوبتَه مِن ذنبِه، ولم يكنْ به مُتَّبعًا في الآخرةِ، على ما قد ثبَت به الخبرُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه البخاري (3892)، ومسلم (1709)، وغيرها من حديث عبادة. وينظر مسند الطيالسي (580).¥.
وأما ما قاله ابنُ جُريجٍ، من أن حكمَ من قتَل قاتلَ وَليِّه بعدَ عفوِه عنه، وأخذِه ديةَ وليِّه المقتولِ، إلى الإمامِ دونَ أولياءِ المقتولِ - فقولٌ خلافٌ لما دلَّ عليه ظاهرُ كتابِ اللهِ، وأَجْمع عليه علماءُ الأمةِ، وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه جعَل لوليِّ كُلِّ مقتولٍ ظلمًا السلطانَ دونَ غيرِه، مِن غيرِ أن يخصَّ من ذلك قتيلًا دونَ قتيلٍ، فسواءٌ كان ذلكَ قتيلَ وليِّ مَن قتَله أو غيرَه، ومن خصَّ من ذلك شيئًا سُئِل البرهانَ عليه من أصلٍ أو نظيرٍ، وعُكِس عليه القولُ فيه، ثم لن يقولَ في شيْءٍ من ذلك قولًا إلَّا أُلزِم في الآخَرِ مثلَه. ثم في إجماعِ الحجةِ على خلافِ ما قال في ذلك مُكتفًى من ¬في م: "في"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "على".¥ الاستشهادِ على فسادِه بغيرِه.

Tafsir in other languages · 6