Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 179

Surah 2 : Ayah 179

وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

In the legal retribution, there is [saving of] life for you, O people of understanding, so that you may become righteous.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)}.
يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ}: ولكم يا أُولي العقولِ فيما فرَضتُ عليكم وأوجبتُ لبعضِكم على بعضٍ، من القِصاصِ في النفوسِ والجراحِ والشِّجاجِ، ما مَنع ¬بعده في م، ت 3: "به".¥ بعضَكم مِن قتلِ بعضٍ، [ووزَع] ¬في م: "قدع"، وفي ت 1، ت 3: "ويدع"، وفي ت 2: "وفدع". ووزع وقدع بمعنى: كف.¥ بعضَكم عن بعضٍ، فحَيِيتم بذلك، فكان لكم في حكمِي بينَكم بذلك حياةٌ.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك، فقال بعضُهم في ذلك نحوَ الذي قلنا فيه. ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ}. قال: نَكالٌ، تَناهٍ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. قال: نَكالٌ، تَناهٍ ¬تفسير مجاهد ص 220.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}: جعَل اللهُ هذا القِصاصَ حياةً ونكالًا وعظةً لأهل السَّفهِ والجهلِ من الناسِ، وكم من رجلٍ قد همَّ بداهيةٍ لولَا مخافةُ القِصاصِ لوقَع بها، ولكنَّ اللهَ حجَز بالقِصاصِ بعضَهم عن بعضٍ، وما أمَر اللهُ بأمرٍ قطُّ إلَّا وهو أمرُ صلاحٍ في الدنيا والآخرةِ، ولا نهَى اللهُ عن أمرٍ إلَّا وهو أمرُ فسادٍ في الدنيا والدِّينِ، واللهُ كان أعلمَ بالذي يُصلِحُ خلْقَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 173 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. قال: جعَل اللهُ في القِصاصِ حياةً، إذا ذكَره الظالمُ المعتدي ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "المتعدي".¥ كفَّ عن القتلِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 68.¥.
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ قولَه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} الآية. يقولُ: جعَل اللهُ هذا القِصاصَ حياةً وعبرةً لكم، كم من رجلٍ قد همَّ بداهيةٍ فمنَعه مخافةُ القصاصِ أن يقعَ بها، وإنَّ اللهَ قد حجَز عبادَه بعضَهم عن بعضٍ بالقِصاصِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 297 عقب الأثر (1594) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. قال: نكالٌ، تَناهٍ. قال ابنُ جُريجٍ: حياةٌ، مَنعةٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. قال: حياةٌ، تَقيَّةٌ ¬في م: "بقية".¥، إذا خافَ هذا أن يُقتلَ بي، كَفَّ عنِّي، لعله يكونُ عدوًّا لي يريدُ قتلِي، فيتذكرُ أنه يُقتلُ بالقصاصِ، فخشِي أنْ يُقتَلَ بِي، وكفَّ بالقِصاصِ الذي خاف أن يُقتلَ، لولا ذلك قتَل هذا.
حُدِّثت عن يعلَى بنِ عُبيدٍ، قال: حدثنا إسماعيلُ، عن أبي صالحٍ في قولِه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. قال: بقاءٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 298 (1595) من طريق يعلى به.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولكم في القصاصِ من القاتِل بقاءٌ لغيرِه؛ لأنه لا يُقتلُ بالمقتولِ غيرُ قاتلِه في حكمِ اللهِ، وكانوا في الجاهليةِ يقتُلون بالأنثى الذكورَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الذكر".¥، وبالعبدِ الحرَّ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: حدثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}. يقولُ: بقاءٌ، لا يُقتلُ إلا القاتلُ بجنايتِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 298 عقب الأثر (1595) من طريق عمرو بن حمادٍ به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 174 إلى المصنف.¥.
وأما تأويلُ قوله: {يَاأُولِي الْأَلْبَابِ}. فإنه: يا أولي العقولِ. والألبابُ جمعُ اللُّبِّ، واللبُّ العقلُ. وخصَّ اللهُ جلَّ ثناؤُه بالخطابِ أهلَ العقولِ؛ لأنهم هم الذين يعقِلون عن اللهِ أمرَه ونهيَه، ويتدبَّرون آياته وحُججَه دونَ غيرِهم.
وتأويلُ قولِه: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. أي: تتقون القِصاصَ فتنتهون عن القتلِ.
كما حدثني به يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. قال: لعلك تتَّقي أن تقتُلَه فتُقتلَ به ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور ص 40 (مخطوط) إلى المصنف.¥.

Tafsir in other languages · 5