Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 180

Surah 2 : Ayah 180

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

It is prescribed for you that when death approaches one of you – if he leaves behind any wealth – a bequest should be made in favor of parents and immediate family members[78] with fairness, this is a duty upon the righteous.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)}.
يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ}: فُرِض عليكم أيها المؤمنون الوصيةُ، {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} والخيرُ المالُ، {لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} الذين لا يرِثونه، {بِالْمَعْرُوفِ}، وهو ما أذِن اللهُ فيه وأجازه في الوصيةِ، مما لم يجاوزِ الثلثَ، ولم يتعمَّدِ الموصِي ظلمَ ورَثتِه {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} يعني بذلك: فَرَض عليكم هذا وأوجَبه، وجعَله حقًّا واجِبًّا على من اتقى اللهَ فأطاعَه أن يعمَلَ به.
فإن قال قائلٌ: أَوَ فرضٌ على الرجلِ ذِي المالِ أن يوصِيَ لوالديه وأقربيه الذين لا يرِثونه؟ قيل: نعم.
فإن قال: فإن هو فرَّط في ذلك فلم يوصِ لهم، أيكونُ مُضيِّعًا فرضًا يَحرَجُ بتضييعه؟ قيل: نعَم.
فإن قال: وما الدلالةُ على ذلك؟
قيل: قولُ اللهِ جلَّ وعزَّ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. فأَعْلَمنا أنه قد كتَبه علينا وفرَضه، كما قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}. فلا خلافَ بين الجميعِ أن تاركَ الصيامِ وهو عليه قادرٌ، مُضيِّعٌ بتركِه فرضًا للهِ عليه، فكذلك هو بتركِ الوصيةِ لوالديه وأقربيه وله ما يُوصى لهم فيه، مُضيِّعًا فرضًا للهِ.
فإن قال قائلٌ ¬في م: "فإنك".¥: قد علِمتَ أن جماعةً من أهلِ العلمِ قالوا: الوَصِيَّةُ للوالِدَين والأقربين منسوخةٌ بآيةِ الميراثِ؟
قيل له: وخالَفهم جماعةٌ غيرُهم فقالوا: هي محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ. وإذْ كان في نسخِ ذلك تنازعٌ بيَنَ أهلِ العلمِ، لم يَكُنْ لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحُجَّةٍ يَجِبُ التسليمُ لها؛ إذ كان غيرَ مستحيلٍ اجتماعُ حكمِ هذه الآيةِ وحكمِ آيةِ المواريثِ في حالٍ واحدةٍ على صحة، بغيرِ مدافعةِ حكمِ إحداهما حكمَ الأخرى - وكان الناسخُ والمنسوخُ هما المعنيَانِ اللَّذان لا يجوزُ اجتماعُ حكمِهما على صحةٍ في حالٍ واحدةٍ، لنفْي أحدِهما صاحبَه.
وبما قلنا في ذلك قال جماعةٌ من المتقدِّمين والمتأخِّرين.
ذِكرُ بعضِ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ أنه كان يقولُ: من مات ولم يُوصِ لذي ¬في م: "لذوي".¥ قرابتِه، فقد ختَم عملَه بمعصيةٍ ¬أخرجه سعيد بن منصور (356) عن هشيم به.¥.
حدَّثني سَلْمُ بنُ جُنادةَ السُّوائيُّ، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، أنه حضَر رجلًا يُوصِي ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فوصى".¥ بأشياءَ لا تنبَغي، فقال له مسروقٌ: إن اللهَ قد قسَم بينكم فأحسنَ القَسْمَ، وإنه مَن يرغَبْ برأيِه عن رأي اللهِ يَضِلّ ¬في م: "يضله".¥، أوصِ لذي قرابتِك ممن لا يرِثُك، ثم دَعِ المالَ على ما قسَمه اللهُ عليه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (361)، وابن حزم في المحلى 10/ 422 من طريق أبي معاوية به. وأخرجه سعيد بن منصور (360، 362) من طريق الأعمش به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا أبو تُميلةَ يحيى بنُ واضِحٍ، قال: حدثنا عُبيدٌ، عن الضحاكِ، قال: لا تجوزُ وصيةٌ لوارثٍ، ولا يُوصِي إلُّا لذِي قرابةٍ، فإن أوصَى لغير ذِي قرابةٍ فقد عمِل بمعصيةٍ، إلَّا أن لا يكونَ قرابةٌ، فيوصِيَ لفقراءِ المسلمين.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: العجَبُ لأبي العاليةِ؛ أَعْتقتْه امرأةٌ من بني رِياحٍ، وأوصَى بماله لبني هاشمٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 198 عن جرير به نحوه.¥!
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن رجلٍ، عن الشَّعبيِّ، قال: لم يكنْ له ذاك ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حال".¥؛ ولا كرامةَ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 2/ 264.¥
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن محمدٍ، قال: قال [عبيدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللهِ] ¬في م: "عبد الله". وينظر التاريخ الكبير 5/ 398، 399، وتعجيل المنفعة 1/ 846.¥ بنِ معمرٍ في الوصيةِ: من سمَّى جعَلناها حيث سَمَّى، ومن قال: حيثُ أمَر اللهُ. جعَلناها في قرابتِه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 163، ووكيع في أخبار القضاة 1/ 303 من طريق ابن علية به. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (16430) من طريق أيوب به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (354)، ووكيع من طريق ابن سيرين به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 174 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى الصَّنعانيُّ، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: حدثنا عِمرانُ بنُ حُديرٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "جرير". وينظر تهذيب الكمال 22/ 314.¥، قال: قلت لأبي مجْلَزٍ: الوصيةُ على كلِّ مسلمٍ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "واجبة".¥؟ قال: على من ترَك خيرًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 174 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا سَوّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: حدثنا عِمرانُ بنُ حُديرٍ (5)، قال: قلتُ للاحِقِ بنِ حُميدٍ: الوصيةُ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حق".¥ على كلِّ مسلمٍ؟ قال: هي حقٌّ على من ترَك خيرًا.
واخْتَلف أهلُ العلمِ في حكمِ هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: لم ينسخِ اللهُ شيئًا من حكمِها، وإنما هي آيةٌ ظاهرُها ظاهرُ عمومٍ في كلِّ والدٍ ووالدةٍ وقريبٍ، والمرادُ بها في الحكمِ البعضُ منهم دونَ الجميعِ، وهو مَن لا يرثُ منهم الميتَ دونَ من يرثُ.
وذلك قولُ من ذكَرتُ قولَه، وقولُ جماعةٍ أُخَرَ غيرِهم معهم.
ذِكرُ قولِ من لم نذكُرْ قولَه منهم في ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدثني أبي، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، في رجلٍ أوصَى لغيرِ ذِي قرابةٍ، وله قرابةٌ محتاجون، قال: يُرَدُّ ثُلثَا ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "ثلث". وينظر الأثر الآتي، والمغني 8/ 395.¥ الثُّلثِ عليهم، وثلثُ ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "ثلثا".¥ الثلثِ لمن أوصَى له به.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا معاذٌ، قال: حدثنا أبي، عن قتادةَ، عن الحسنِ وجابرِ بن زيدٍ وعبدِ الملكِ بنِ يعلى، أنهم قالوا في الرجلِ يُوصِي لغير ذِي قرابتِه، وله قرابةٌ ممن لا يرثُه، قال: كانوا يجعَلون ثلثي الثلثِ لذوي القرابةِ، وثلثَ الثلثِ لمن أوصَى له به ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 20 من طريق معاذ به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُميدٌ، عن الحسنِ أنه كان يقولُ: إذا أوصَى الرجلُ لغير ذِي قرابتِه بثلثِه، فلهم ثلثُ الثُّلثِ، وثُلثَا الثلثِ لقرابتِه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (355)، (254 - تفسير)، والبيهقي 6/ 265 من طريق هشيم به، وأخرجه سعيد بن منصور (254 - تفسير، وابن أبي شيبة 11/ 165 من طريق حميد به. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (16433) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: من أوصَى لقومٍ وسمَّاهم وترَك ذوِي قرابتِه مُحتاجينَ، انتُزِعتْ منهم ورُدَّت إلى ذَوِي قرابتِه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (16426) عن معمر به. وأخرجه عبد الرزاق (16427)، وابن أبي شيبة 11/ 166 من طريق ابن جريج، عن ابن طاوس به.¥
وقال آخرون: بل هي آيةٌ قد كان الحكمُ بها وجَب، وعُمِل به بُرهةً، ثم نسَخ اللهُ منها بآيةِ المواريثِ الوصيةَ لوَالدَي الموُصِي وأقربائهِ الذين يرِثُونه، وأقرَّ فرضَ الوصيةِ لمن كان منهم لا يرِثُه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}: فجُعلت الوصيةُ للوالدين والأقربين، ثم نُسِخ ذلك بعدَ ذلك، فجُعِل لهما نصيبٌ مفروضٌ، فصارت الوصيةُ لذوي القرابةِ الذين لا يَرِثون، وجُعِل للوالدين نصيبٌ معلومٌ، فلا تجوزُ وصيةٌ لوارِثٍ ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 165 من طريق سعيد به، وأخرجه الدارمي 2/ 419، وابن الجوزي ص 164 من طريق همام، عن قتادة نحوه.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. قال: نُسِخ الوالدان منها، وتُرِك الأقربون ممن لا يرِثُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 68.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}.
قال: نسَخ من يرثُ، ولم ينسَخِ الأقربين الذين لا يرثون ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 175 إلى المصنف. وينظر نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 164.¥.
حدَّثنا بحرُ ¬في م، ت 1، ت 2: "يحيى". وسيأتي على الصواب في ص 516، وينظر تهذيب الكمال 4/ 16.¥ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ حسانَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: كانت الوصيةُ قبلَ الميراثِ للوالدَين والأقربين، فلما نزَل الميراثُ، نسَخَ الميراثُ مَن يَرِثُ، وبَقِيَ مَن لا يرثُ، فمن أوصى [لذي قرابتِه لم تجُزْ وصيتُه] ¬في المصادر: لغير ذي قرابة، لم تجز وصيته، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تجوز لوارث وصية". وينظر نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 163. والأثر أخرجه سعيد بن منصور في سننه (358)، (253 - تفسير) - ومن طريقه البيهقي 6/ 265 - عن سفيان به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ المكِّيِّ، عن الحسنِ في قولِه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. قال: نسَخ الوالدَين، وأثبتَ الأقربين الذين يُحرَمون ولا يرثون ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (378)، (247 - تفسير) - ومن طريقه البيهقي 5/ 265 - وابن الجوزي في ناسخه ص 164 من طريقين عن الحسن نحوه.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن المباركِ بنِ فَضَالةَ، عن الحسنِ في هذه الآيةِ: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. قال: للوالدَينِ منسوخةٌ، والوصيةُ للقرابةِ وإن كانوا أغنياءَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباس قولَه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}: فكان لا يرِثُ مع الوالدَين غيرُهم، إلا وصيةً، إن كان، للأقربين، فأَنْزل اللهُ بعدَ هذا: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء:11]. فبيَّنَ اللهُ سبحانَه ميراثَ الوالدَين، وأقرَّ وصيةَ الأقربين في ثلثِ مالِ الميتِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 174، 175 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. فنسَخ من الوصيةِ الوالدَين، فجعَل لهما الميراثَ، وأثبتَ الوصيةَ للأقربينَ الذين لا يرِثون.
وحُدِّثت عن عمارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ قولَه: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: كان هذا من قبلِ أن تَنْزِلَ سورةُ "النساء"، فلمَّا نزَلتْ آيةُ الميراثِ نسَخ شأنَ الوالدين، فألْحَقهما بأهلِ الميراثِ، وصارت الوصيةُ لأهلِ القرابةِ الذين لا يرِثون ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 300 عقب الأثر (1605) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا الحجاجُ بنُ المنِهالِ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلَمةَ، قال: أخبَرنا عطاءُ بنُ أبي ميمونةَ، قال: سألتُ مُسلمَ بنَ يسارٍ والعلاءَ بنَ زيادٍ عن قولِ اللهِ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. قالَا: في القرابةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 166، وابن الجوزي في ناسخه ص 163، 164 من طريق حماد به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا الحجاجُ، قال: حدثنا حمادٌ، عن إياسِ بنِ معاويةَ، قال: في القرابةِ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 333 من طريق حجاج به.¥.
وقال آخرون: بل نُسِخ ذلك كلُّه بآيةِ الفرائضِ والمواريثِ، فلَا وصيةَ تجبُ لأحدٍ على أحدٍ قريبٍ ولا بعيدٍ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال: ابنُ زيدٍ في قولِه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} الآية. قال: فنسَخ اللهُ ذلك كلَّه، وفرَض الفرائضَ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا ابنُ عُلَيةَ، عن يونسَ، عن ابنِ سيرينَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قام فخطَب الناسَ ههُنا، فقرأ عليهم سورةَ "البقرةِ" يبيِّنُ لهم منها، فأتى على هذه الآيةِ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. فقال: نُسِخت هذه ¬أخرجه البيهقي 7/ 427، 428 من طريق يعقوب به. وأخرجه الحاكم 2/ 273، والبيهقي 6/ 265 من طريق ابن علية به. وأخرجه سعيد ابن منصور في سننه (252 - تفسير) عن هشيم عن يونس به. وأخرجه عبد بن حميد، كما في الدر المنثور 1/ 174 - ومن طريقه ابن الجوزي في ناسخه ص 161 - من طريق ابن عون عن ابن سيرين به. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه وابن المنذر وابن سيرين لم يسمع من ابن عباس. وينظر الفتح 9/ 545، 546.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}: نسَخت الفرائضُ التي للوالدين والأقربين الوصيةَ ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 159، 160 من طريق محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن جَهْضَمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ في قولِه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. قال: نسَختها آيةُ الميراثِ ¬أخرجه وكيع -كما في الدر المنثور 1/ 175 - ومن طريقه ابن أبي شيبة 11/ 209، والبيهقي 6/ 265 عن سفيان به. وأخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 162 من طريق جهضم به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥. قال ابنُ بشارٍ: قال عبدُ الرحمنِ: فسألتُ جَهْضمًا عنه فلم يحفَظْه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: حدثنا الحسينُ بن واقدٍ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}: فكانت الوصية كذلك حتى نسَختها آيةُ الميراثِ ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 162 من طريق أشعث، عن الحسن.
وأخرجه أبو داود (2869)، والبيهقي 6/ 265، وابن الجوزي ص 161 من طريق الحسين بن واقد عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ المقدامِ، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ أبى، قال: زعَم قتادةُ عن شُريحٍ في هذه الآيةِ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. قال: كان الرجلُ يوصِي بمالِه كلِّه حتى نزَلتْ آياتُ المواريثِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 175 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ المقدامِ، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: سمعت أبى، قال: زعَم قتادةُ أنه نَسَختْ آيتا المواريثِ في سورةِ "النساءِ" الآيةَ في سورةِ "البقرةِ" في شأنِ الوصيةِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 299 عقب الأثر (1604) معلقًا.¥.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. قال: كان الميراثُ للولدِ، والوصيةُ للوالدين والأقربين، وهي منسوخةٌ ¬تفسير مجاهد ص 220، ومن طريقه ابن الجوزي في ناسخه ص 162، 163، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 175 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان الميراثُ للولدِ، والوصيةُ للوالدينِ والأقربين، وهي منسوخةٌ، نسَختها آيةٌ في سورةِ "النساءِ": {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11].
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}: أما "الوالدين والأقربين" فيومَ نزَلتْ هذه الآيةُ كان الناسُ ليس لهم ميراثٌ معلومٌ، إنما يُوصِى الرجلُ لوالدِه ولأهلِه فيُقْسَمُ بينَهم، حتى نسَخَتْها "النساءُ"، فقال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 299 عقب الأثر (1604) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: حدثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن نافعٍ، أن ابنَ عُمرَ لم يُوصِ، وقال: أمَّا مالى، فاللهُ أعلمُ ما كنتُ أصنَعُ فيه في الحياةِ، وأمَّا رِباعِى ¬الرباع، جمع الربع: الدار بعينها حيث كانت. التاج (ر ب ع).¥، فما أُحبُّ أن يَشْرَكَ ولدى فيها أحدٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقلانيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال سفيانُ: عن نُسيرِ ¬في الأصل: "يسير"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "بشر". وينظر تهذيب الكمال 29/ 339.¥ بنِ ذُعْلوقٍ، قال: قال عَزْرةُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عروة". وينظر تهذيب الكمال 20/ 49.¥ -يعنى ابنَ ثابتٍ- لربيعِ بنِ خُثَيمٍ ¬في م: "خيثم".¥: أوْصِ لي بمصحفِك. قال: فنظَر إلى ابنِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أبيه".¥ فقال: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 228 عن ابن مهدى عن سفيان به.¥ [الأنفال: 75، الأحزاب: 6].
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: حدثنا زيدٌ ¬في م: "يزيد". وينظر تهذيب الكمال 10/ 70.¥، عن سفيانَ، عن الحسنِ بنِ [عبيدِ اللهِ] ¬في م، ت 1، ت 3: "عبد الله". وينظر تهذيب الكمال 6/ 199.¥، عن إبراهيمَ، قال: ذكَرنا له أن زبيرًا ¬في م: "زيد".¥ وطلحةَ كانا يُشدِّدان في الوصيةِ، فقال: ما كان عليهما أن لا ¬سقط من: م، ت 1، ت 3.¥ يفعَلا، مات النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم يُوصِ، وأوصى أبو بكرٍ، أي ذلك فعلتَ فحسنٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن الحسنِ ¬في الأصل: "الحسين".¥ بنِ [عُبيدِ اللهِ] (2) عن إبراهيمَ، قال: ذُكِر عنده طلحةُ وزبيرٌ (3). فذكَر مثلَه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 68، 69.¥.
وأما "الخيرُ" الذي إذا ترَكه التاركُ وجَبت عليه الوصيةُ فيه لوالديه، أقربيه الذين لا يرِثونه، فهو المالُ.
كما حدَّثني المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}: يعنى مالًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 299 (1600) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 174 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}: مالًا ¬تفسير مجاهد ص 220.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا [أبو حذيفةَ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أبو جعفر".¥، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}. كان يقولُ: الخيرُ في القرآنِ كلِّه مالٌ؛ {لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8]. الخيرُ المالُ. و {أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} [ص: 32] المالُ، {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33]. المالُ، و {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}: مالًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 174 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}. أي: مالًا ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 299 عقب الأثر (1600) معلقًا.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عَمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السديِّ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}: أما {خَيْرًا} فالمالُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 299 عقب الأثر (1600) عن أبي زرعة، عن عمرو بن حماد به.¥.
حُدِّتْت عن عمارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}. قال: إن ترَك مالًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 299 عقب الأثر (1600) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}. قال: الخيرُ المالُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 174 إلى المصنف.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبرني ابنُ المباركِ، عن الحسنِ بنِ يحيى، عن الضحاكِ في قولِه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}. قال: المالُ، ألا ترى أنه يقولُ: قال شعيبٌ لقومِه: {إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} [هود:84]. يعنى: الغِنى ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 299 عقب الأثر (1600) معلقًا.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني محمدُ بنُ عَمرٍو اليافِعيُّ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}. قال عطاءٌ: الخيرُ فيما يُرى ¬في الأصل: "ترى".¥ المالُ (1).
ثم اخْتَلفوا في مبلغِ المالِ الذي إذا ترَكه الرجلُ كان ممن لزِمه حكمُ هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: ذلك ألفُ درهمٍ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: حدثنا همامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ في هذه الآيةِ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}. قال: الخيرُ ألفٌ فما فوقَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 299 (1603) من طريق همام به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 11/ 208 من طريق خثيم، عن قتادة.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا الحجاجُ، قال: حدثنا حمادٌ، قال: أخبرنا هشامُ ابنُ عروةَ، عن عروةَ، أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ دخَل على ابنِ عمٍّ له يعودُه، فقال: إنى أريدُ أن أُوصِىَ؟ فقال عليٌّ: لا توصِ؛ فإنك لم تترُكْ خيرًا فتوصِىَ. قال: وكان ترَك مِن السَّبعِمائة إلى التسعِمائة ¬أخرجه الدارمي 2/ 405 من طريق حماد به. وعروة لم يسمع من على.¥.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني عثمانُ بنُ الحكمِ الجُذاميُّ ¬في م: "الحزامي"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "الحزمي". وينظر تهذيب الكمال 19/ 352.¥ وابنُ أبي الزِّنادِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن علىِّ بنِ أبي طالبٍ، أنه دخَل على رجلٍ مريضٍ، فذكَر له الوصيةَ؟ فقال: لا توصِ، إنما قال اللهُ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}. وأنت لم تترُكْ شيئًا ¬في م: "خيرًا".¥. قال ابن أبي الزِّنادِ فيه: فدعْ مالَك لبنيك ¬أخرجه سفيان في تفسيره ص 55، 56، وعبد الرزاق في مصنفه (16352)، وابن أبى شيبة 11/ 208، وسعيد بن منصور في سننه (251 - تفسير) والدارمي 2/ 405، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 298 (1599)، والحاكم 2/ 273، 274، والبيهقي 6/ 270 من طرق عن هشام به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 174 إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبى بقوله: فيه انقطاع.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن منصورِ ابنِ صفيَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ [عتبةَ أو غَنيَّةَ] ¬في م، ت 3: "عيينة أو عتبة"، وفي ت 1: "عتيبة أو عتبة"، وفي ت 2: "عتبة أو عتبة".¥ -الشكُّ منى- أن رجلًا أرادَ أن يُوصِىَ وله ولدٌ كثيرٌ، وترَك أربَعَمائةِ دينارٍ، فقالتْ عائشةُ: ما أرَى فيه فضلًا ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (16354) عن الثورى، عن منصور، عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة، وخالف ابنُ جريج الثورىَّ فرواه عن منصور، عن أمه، عن عائشة، أخرجه عبد الرزاق (16355) عن ابن جريج به. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (248 - تفسير) وابن أبى شيبة 11/ 208، والبيهقي 6/ 270 من طريق أبي معاوية، عن محمد بن شريك، عن ابن أبى مليكة، عن عائشة.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: دخل علىٌّ على مولًى لَهم في الموتِ، وله سبعُمائةِ درهمٍ أو ستُّمائةِ درهمٍ، فقال: ألَا أُوصِى؟ فقال: لَا، إنما قال اللهُ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}. وليس لك كثيرُ مالٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 68، ومصنفه (16351).¥.
وقال بعضُهم: ذلك ما بينَ الخَمسِمائة الدرهمِ إلى الألفِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، [عن أبانٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعىِّ] ¬في م: "عن قتادة عن أبان بن إبراهيم النخعى".¥ في قولِه: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}. قال: ألفُ درهمٍ إلى خَمسِمائة درهمٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 69. وأبان هو ابن أبى عياش، متروك.¥.
وقال بعضُهم: الوصيةُ واجبةٌ من قليلِ المالِ وكثيرِه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهريّ، قال: جعَل اللهُ الوصيةَ حقًّا، مما قلَّ منه وممَّا كثُر ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 68.¥.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ قولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}. ما قال الزُّهرىُّ؛ لأنَّ قليلَ المالِ وكثيرَه يقعُ عليه اسمُ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ "خيرٍ"، ولم يحُدَّ اللهُ ذلك بحدٍّ، ولا خصَّ شيئًا فيجوزَ أن يُحالَ ظاهرٌ إلى باطنٍ، فكلُّ مَن حضَرتْه منيَّتُه وعندَه مالٌ، قلَّ أو كثُرَ، فواجبٌ عليه أن يُوصِىَ منه لمن لا يرِثُه من آبائِه وأمهاتِه وأقربائِه الذين لا يرِثونَه، بالمعروفِ، كما قال اللهُ جلَّ ثناؤُه وأمَرَ به.

Tafsir in other languages · 6