Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 245

Surah 2 : Ayah 245

مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

Who is it that will lend to Allah a goodly loan[136], so He will multiply it for him manifold? It is Allah Who withholds and gives in abundance, and to Him you will be returned.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)}.

وقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}، يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيل الله، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع، وفي حديث النزول أنه يقول تعالى: "من يقرض غير عديم ولا ظلوم" ¬أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (الصحيح، صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر ح 171).¥.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما نزلت {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ}، قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، وإن الله - عز وجل - ليريد منا القرض؟ قال: "نعم يا أبا الدحداح". قال: أرني يدك رسول الله. قال: فناوله يده، قال: فإني قد أقرضت ربي - عز وجل - حائطي، قال: وحائط له فيه ستمائة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها. قال فجاء أبو الدحداح فنادها: يا أم الدحداح. قالت: لبيك. قال: اخرجي، فقد أقرضته ربي - عز وجل - ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده حميد بن عطاء الأعرج: ضعيف (الجرح والتعديل 3/ 226)، ولقصة أبي الدحداح أصل في صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف (ح 965).¥. وقد رواه ابن مردويه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن عمر - رضي الله عنه - مرفوعًا بنحوه ¬في سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف ويتقوى بما سبق.¥.

وقوله: {قَرْضًا حَسَنًا} روي عن عمر وغيره من السلف: هو النفقة في سبيل الله ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن أبي كثير الأنصاري عن عمر بن الخطاب وموسى لم يسمع من عمر، وسنده ضعيف.¥.

وقيل: هو النفقة على العيال ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم، وسنده حسن.¥.

وقيل: هو التسبيح والتقديس ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن حيان التيمي عن شيخ لهم.¥.

وقوله: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} كما قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} الآية [البقرة: 261]، وسيأتي الكلام عليها.

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: أتيت أبا هريرة - رضي الله عنه -، فقلت له: إنه بلغنى أنك تقول: إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة، قال: وما أعجبك من ذلك، لقد سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (7932)، وصححه أحمد شاكر وضعفه الحافظ ابن كثير، وهو كما قال وقد روي من وجه آخر كما سيأتي.¥.

هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير، لكن رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال: حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد المؤدب، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا محمد بن عقبة الرفاعي، عن زياد الجصاص، عن أبي عثمان النهدي، قال: لم يكن أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني، فقدم قبلي حاجًا، قال: وقدمت بعده، فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: "إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة" فقلت: ويحكم، والله ما كان أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني، فما سمعت هذا الحديث، قال: فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجًا، فانطلقت إلى الحج ألقاه في هذا الحديث، فلقيته لهذا، فقلت: يا أبا هريرة، ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرون عنك؟ قال: ما هو؟ قلت: زعموا أنك تقول: إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة، قال: يا أبا عثمان، وما تعجب من ذا، والله يقول: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} ويقول: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [التوبة: 38]؟ والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: "إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده زياد بن أبي زياد الجصاص: ضعيف (التقريب 1/ 267).¥. وفي معنى هذا الحديث ما رواه الترمذي وغيره من طريق عمرو بن دينار، عن سالم، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من دخل سوقًا من الأسواق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة" الحديث ¬أخرجه الترمذي بسنده ومتنه ثم قال: عمرو بن دينار شيخ بصري وهو ليس بالقوي في الحديث (السنن، الدعوات ح 3429 وضعفه الحافظ ابن حجر في التقريب ص 421).¥.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة إسماعيل بن إبراهيم بن بسام، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عيسى بن المسيب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما نزلت {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ... } [البقرة: 261] إلى آخرها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ربِّ زد أمتي"، فنزلت {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}. قال: "ربِّ زد أمتي"، فنزلت {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده عيسى بن المسيب البجلي: وهو ضعيف (ميزان الاعتدال 3/ 323).¥. وروى ابن أبي حاتم أيضًا، عن كعب الأحبار: أنه جاءه رجل فقال: إني سمعت رجلًا يقول: من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص] مرة واحدة، بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من درّ وياقوت في الجنة، أفأصدق بذلك؟ قال: نعم، أو عجبت من ذلك؟ قال: نعم، وعشرين ألف ألف وثلاثين ألف ألف وما لا يحصي ذلك إلا الله، ثم قرأ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} فالكثير من الله لا يحصى ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق همام بن الحارث عن كعب به.¥.

وقوله: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} أي: أنفقوا ولا تبالوا، فالله هو الرازق يضيق على من يشاء من عباده في الرزق، ويوسعه على آخرين، له الحكمة البالغة في ذلك {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: يوم القيامة.

Tafsir in other languages · 6