Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 251

Surah 2 : Ayah 251

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ

Thus they defeated them by Allah’s grace, and David killed Goliath, and Allah gave him the kingdom and wisdom and taught him whatever He willed[139]. Were it not for Allah to repel some people by others, the earth would be filled with corruption, but Allah is All-Gracious to the worlds.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ}.
يعنى ¬في س: "يبين".¥ تعالى ذكرُه بذلك ¬سقط من: م.¥: فهَزَم طالوتُ وجنودُه أصحابَ جالوتَ، وقتَل داودُ جالوتَ.
وفى هذا الكلامِ متروكٌ، تُرِك ذكرُه اكتفاءً بدلالةِ ما ظهَر منه عليه، وذلك أن معنى الكلامِ: ولمَّا برَزوا لجالوتَ وجنودِه، قالوا: ربَّنا أفرِغْ علينا صبرًا وثبِّتْ أقدامَنا وانصُرْنا على القومِ الكافرين، فاستجاب لهم ربُّهم، فأفرَغ عليهم صبرَه، وثبَّتَ أقدامَهم ونصَرهم على القومِ الكافرين، فهَزَموهم بإذنِ اللهِ. ولكنه ترَك ذكْرَ ذلك اكتفاءً بدلالةِ قولِه: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ}. على أن الله قد أجاب دعاءَهم الذي دَعَوه به.
ومعنى قولِه: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ}: قتَلوهم ¬كذا في النسخ، ولعل الصواب: فلُّوهم. فالهزيمة في الحرب لغة: الكسر والفَلُّ لا القتل. ينظر اللسان (ف ل ل، هـ ز م). وكذا غيّرها الشيخ شاكر.¥ بقضاءِ اللَّهِ وقَدَرِه، يقالُ منه: هزَم القومُ الجيشَ هزيمةً وهِزِّيمَى. {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ}. وداود هذا، هو داودُ بنُ إيشى ¬وهو كذلك في تاريخ الطبرى 1/ 476. وفي الأصحاح السابع عشر من سفر صموييل: يَسَّى.¥ نبيُّ اللهِ عليه السلامُ.
وكان سببَ قتلِه إياه كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا بَكَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: سمِعتُ وهبَ بنَ منبهٍ يُحدِّثُ، قال: لمَّا خرَج - أو قال: لمَّا بَرَز - طالوتُ الجالوتَ، قال جالوتُ: أبْرِزوا لي مَن يُقاتِلُنى، فإن قتَلنى فلكم مُلْكِى، وإن قتَلْتُه فلى مُلْكُكم. فأُتِى بداودَ إلى طالوتَ، فَقاضاه إن قتَله أن يُنكِحَه ابنتَه، وأن يُحَكِّمَه في مالِه، فألبَسه طالوتُ سلاحًا، فكَرِه داودُ أن يقاتِلَه بسلاحٍ ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصدري التخريج.¥، وقال: إنِ اللهُ لم يَنصُرْنى عليه لم يُغْنِ السلاحُ. فخرَج إليه بالمِقْلاعِ وبمِخْلاةٍ فيها أحجارٌ، ثم برَز له، قال له جالوتُ: أنت تُقاتِلُنى؟ قال داود: نعم. قال: وَيْلَك، [ما خرَجتَ إليَّ] ¬في ص، س: "أما وجب"، وفي م: "أما تخرج إلى". والمثبت من مصدري التخريج.¥ إلا كما يُخرَجُ إلى الكلب بالمِقْلاعِ والحِجارةِ! لأُبَدِّدَنَّ ¬في س: "لأذوق".¥ لَحْمَك، ولأُطْعِمَنَّه اليومَ الطيرَ والسِّباعَ. فقال له داودُ: بل أنت عدوُّ اللهِ شرٌّ من الكلبِ. فأخَذ داودُ حجرًا ورماه بالمِقْلاعِ، فأصابه ¬في م: "فأصابت".¥ بينَ عَيْنَيه حتى نفَذ ¬في م، ونسخ
ة من تفسير عبد الرزاق: "نفذت".¥ في دِماغِه، فصَرَع جالوتَ، وانهزَم مَن معه، واحتَزَّ داودُ رأسَه، فلما رجَعوا إلى طالوتَ ادَّعى الناسُ قتلَ جالوتَ؛ فمنهم مَن يأتى بالسيفِ وبالشيء من سلاحِه أو جسدِه، وخَبَّأ داودُ رأسَه، فقال طالوتُ: مَن جاء برأسِه فهو الذي قتَله. فجاء به داودُ، ثم قال لطالوتَ: أعْطِنى ما وعَدْتَنى. فندِم طالوتُ على ما كان شرَط له وقال: إن بناتِ الملوكِ لابدَّ لهنَّ من صَداقٍ، وأنت رجلٌ جَرِئٌ شجاعٌ، فاحتَمِلْ صداقَها ثلاثَمائةِ غُلْفةٍ ¬الغلفة والقُلْفة: جلدة الذكر التي ألبستها الحشفة، وهي التي تقطع من ذكر الصبى. ينظر التاج (غ ل ف، ق ل ف).¥ من أعدائِنا. وكان يرجو بذلك أن يُقْتَلَ داودُ، فغَزا داودُ، وأسَر منهم ثلاثَمائةٍ، وقطَع غُلَفَهم وجاء بها، فلم يَجِدْ طالوتُ بُدًّا من أن يُزَوِّجَه، ثم أدرَكَته النَّدامةُ، فأراد قتلَ داودَ حتى هرَب منه إلى الجبلِ، فنهَض إليه طالوتُ فحاصَره، فلما كان ذاتَ ليلةٍ سُلِّط النومُ على طالوتَ وحَرَسِه، فهَبَط إليهم داودُ، فأخَذ إبريقَ طالوتَ الذي كان يشرَبُ منه ويَتوضَّأُ، وقطَع شَعَراتٍ من لحيتِه وشيئًا من هُدْبِ ثيابِه، ثم رجَع داودُ إلى مكانِه، فناداه: [
أنْ تَعاهَدْ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "أن" وبعدها بياض بمقدار كلمة، وفي س: "أن أين". والمثبت من تفسير عبد الرزاق.¥ حرَسَك، فإني لو شيءتُ أن ¬ليست في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أقتُلَك البارحةَ فعلتُ، [وإنَّ] ¬في ص، ت 2، م: "فإنه"، وفي ت 1، ت 3: "فإن"، وفي تفسير عبد الرزاق: "بآية أن".¥ هذا إبْرِيقُك، وشيءٌ من شَعَرِ لحيتِك وهُدْبِ ثيابِك. وبعَث به ¬زيادة من تفسير عبد الرزاق.¥ إليه، فعلِم طالوتُ أنه لو شاء قتَله، فعطَفه ذلك عليه، فأمَّنَه وعاهَده باللهِ لا يرَى منه بأسًا، ثم انصرَف، ثم كان في آخِرِ أمرِ طالوتَ أنه كان يَدُسُّ لقتْلِه، وكان طالوتُ لا يقاتِلُ عدوًّا إِلا هُزِم، حتى مات.
قال بَكَّارٌ: وسُئِل وَهْبٌ وأنا أسمَعُ، أنَبِيًّا كان طالوتُ يُوحَى إليه؟ فقال: لم يأتِه وَحْيٌ، ولكن كان معه نبيٌّ يقالُ له: أشمويلُ ¬في ص، وتفسير عبد الرزاق: "اسمويل"، وفي ت 1: "شمويل".¥. يُوحَى إليه، وهو الذي مَلَّك طالوتَ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 103 - 105، وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير 2/ 477، 478 (2526) عن الحسن بن يحيى به ببعضه.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان داودُ النبيُّ وإخوةٌ له أربعةٌ، معهم أبوهم شيخٌ كبيرٌ، فتَخَلَّف أبوهم وتَخلَّف معه داودُ من بين إخوتِه في غَنَمِ أبيه يَرْعاها له، وكان من أصْغرِهم، وخرَج إخوتُه الأربعةُ مع طالوتَ، فدَعاه أبوه وقد تقارَب الناسُ ودنا بعضُهم من بعضٍ - قال ابن إسحاقَ: وكان داودُ، فيما ذكَر لي بعضُ أهلِ العلمِ، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، رجلًا قصيرًا أزرقَ ¬يريد: أزرق العينين، كما في قصص الأنبياء للثعالبي ص 244، وينظر الحيوان 5/ 331 - 333.¥، قليلَ شعرِ الرأسِ، وكان طاهرَ القلبِ نَقِيَّه ¬أخرج هذه الفقرة المصنف في تاريخه 1/ 476.¥ - فقال له أبوه: يا بُنَيَّ، إنا قد صنَعنا لإخوتِك زادًا يَتَقَوَّوْن به على عدوِّهم، فاخرُجْ به إليهم، فإذا دفَعتَه إليهم، فأقبِلْ إليَّ سريعًا. فقال: أفعَلُ. فخرَج وأخَذ معه ما عُمِل ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "حمل".¥ لإخوتِه، ومعه مِخْلاتُه التي يَحْمِلُ فيها الحجارةَ، ومِقْلاعُه الذي كان يَرْمى به عن غَنَمِه، حتى إذا فصَل من عندِ أبيه، فمرَّ بحَجَرٍ، فقال: يا داودُ، خُذْني فاجعَلْني في مِخْلاتِك تقتُلْ بي جالوتَ، فإني حَجَرُ يعقوبَ. فأخَذه فجعَ
له في مِخْلاتِه، [ثم مضَى] ¬سقط من: ت 1، وفي ص، م، ت 2، ت 3: "ومشى".¥، فبَيْنا هو يمشِى إذ مرَّ بحجَرٍ آخَرَ، فقال: يا داودُ، خُذْني فاجعَلْنى في مِخْلاتِك تقتُلْ بي جالوتَ، فإني حجرُ إسحاقَ. فأخَذه فجعَله في مِخْلاتِه، ثم مضَى، فبَيْنا هو يمشى إذ مرَّ بحجرٍ، فقال: يا داودُ، خذني فاجعَلْنى في مِخْلاتِك تقتُلْ بي جالوتَ، فإني حجرُ إبراهيمَ. فأخَذه فجعَله في مِخْلاتِه، ثم مضَى بما معه حتى انتهى إلى القومِ، فأعطَى إخوتَه ما بُعِث إليهم معه، وسَمِع في العسكرِ خَوْضَ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "بوحوص".¥ الناسِ بذكرِ جالوتَ، وعِظَمِ شأنِه فيهم، وبهيبةِ الناسِ إيَّاه، ومما يُعَظِّمُون من أمرِه، فقال لهم: واللهِ إنكم لتعظِّمون من أمرِ هذا العدوِّ شيئًا ما أدرى ما هو، واللهِ لو أراه لقتَلتُه، فأدْخِلونى على المَلِكِ. فأُدْخِل على الملكِ طالوتَ، فقال: أيُّها الملِكُ، إنى أراكم تُعَظِّمون شأنَ هذا العدوِّ، واللَّهِ إنى لو أراه لقتَلْتُه. فقال: فآتِنى ¬في ت 2: "فإنى"، وفي س: "فأتى". وأثبتها الشيخ شاكر: "يا بنى"، وفي حاشية المطبوعة: "لعله: فأرنى".¥ ما عندَك من القوَّةِ على ذلك، وما ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "مما".¥ جرَّب
ْتَ من نفسِك. قال: قد كان الأسدُ يَعْدُو على الشاةِ من غَنِمى، فأُدْرِكُه فآخُذُ برأسِه، فأفُكُّ لَحْيَيهِ عنها، فآخُذُها مِن فِيه، فادْعُ لي بدِرْعٍ حتى أُلْقِيَها عليَّ. فأُتِي بدِرْعٍ فقَذَفها على ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "في".¥ عُنُقِه، ومَثَل ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "سل".¥ فيها فملأَ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "مل".¥ عينَ طالوتَ ونفسَه ومَن حضَره من بني إسرائيل، فقال طالوتُ: واللهِ، لعسى اللهُ أن يُهْلِكَه به. فلما أصبَحوا رجَعوا إلى جالوتَ ¬في ت 1: "طالوت".¥، فلما التقَى الناسُ قال داودُ: أَرُونى جالوتَ. فأرَوه إيَّاه على فرسٍ عليه لأْمَتُه، فلما رَآه جعَلَت الأحجارُ الثلاثةُ تَواثبُ مِن مِخْلاتِه، فيقولُ هذا: خذني. ويقولُ هذا: خذني. ويقولُ هذا: خذني. فأخَذ أحدَها، فجعَله في مِقلاعِه ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "مقذافه".¥، ثم فَتَله به، ثم أرسَله فصَكَّ به بينَ عَيْنَي جالوتَ، فَدَمَغه، وتَنَكَّس عن دابتِه فقَتَله، ثم انهزَم جندُه، وقال الناسُ: قتَل داودُ جالوتَ. وخُلِع طالوتُ، وأقبَل الناسُ على داودَ مكانَه، حتى لم يُسْمَعْ لطالوتَ بذكرٍ، إلا أن أهلَ الكتابِ يزعُمون أنه لمَّا رأي انصرافَ بني إسرائيل عن
ه إلى داودَ، هَمَّ بأن يَغْتالَ داودَ، وأراد ¬في س: "وأرادوا".¥ قتلَه، فصَرَف اللهُ ذلك عنه وعن داودَ، وعَرَف خطيئتَه، والتَمَس التوبةَ منها إلى اللهِ ¬أخرجه ابن عساكر 17/ 81، 82 من طرق عن وهب بن منبه ببعضه.¥.
وقد رُوِى عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ في أمرِ طالوتَ وداودَ قولٌ خلافُ الرِّوايتَين اللَّتين ذكَرتُ قبلُ، وهو ما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقلٍ، أنه سمِع وَهْبَ بنَ مُنَبِّهٍ، قال: لمَّا سَلَّمَت بنو إسرائيلَ المُلْكَ لطالوتَ، أوحَى اللهُ إلى نبيِّ بني إسرائيل: أن قُلْ لطالوتَ: فلْيَغْزُ أهلَ مَدْينَ، فلا يَترُكْ فيها حَيًّا إلا قتَله، فإني سأُظهِرُه عليهم. فخَرَج بالناسِ حتى أتَى مَدْينَ، فقتَل مَن كان فيها إلا مَلِكَهم، فإنه أسَرَه، وساق مواشِيَهم، فأوحَى اللهُ إلى أشمويلَ: ألا تَعْجَبُ من طالوتَ إذ أمَرتُه بأمرِي ¬زيادة من تاريخ المصنف.¥ فاختار ¬في م: "فاختان"، وفي التاريخ: "فاختلَّ"، وفي نسخة منه كالمثبت.¥ فيه، فجاء بمَلِكِهم أسيرًا، وساق مواشِيَهم، فالْقَه فقلْ له: لأَنزِعَنَّ المُلْكَ من بيتِه، ثم لا يعودُ فيه إلى يومِ القيامةِ؛ فإني إنما أُكْرِمُ مَن أطاعنى، وأُهِينُ مَن هانَ عليه أمرى. فلَقِيه، فقال له: ما صنَعتَ! لِمَ جِئْتَ بمَلِكِهم أسيرًا، ولِمَ سُقْتَ مواشِيَهم؟ قال: إنما سُقْتُ المواشىَ لأُقرِّبَها. قال له أشمويلُ: إن الل
َّهَ قد نزَع من بيتِك المُلْكَ، ثم لا يعودُ فيه إلى يومِ القيامةِ. فأوحَى اللهُ إلى أشمويلَ أَن انطلِقْ إلى إيشَى، فيَعْرِض عليك بَنِيه، فادْهُنِ الذي آمُرُك بدُهْنِ القُدْسِ، يكنْ مَلِكًا على بني إسرائيل. فانطلَق حتى أتَى إيشى، فقال: اعرِضْ عليَّ بَنِيك. فدَعا إيشى أكبرَ ولدِه، فأقبَل رجلٌ جَسيمٌ، حسنُ المنظرِ، فلما نظَر إليه أشمويلُ أعجَبه، فقال: الحمدُ للهِ، إن الله بصيرٌ بالعبادِ. فأوحَى اللهُ إليه: إن عَيْنَيك تُبْصِران ما ظهَر، وإنى أَطَّلِعُ على ما في القلوبِ، ليس بهذا. [فقال: ليس بهذا] ¬سقط من النسخ، والمثبت من التاريخ.¥، اعرِضْ عليَّ غيرَه. فعَرَض عليه ستةً ¬في س: "بنيه".¥، في كلِّ ذلك يقولُ: ليس بهذا. فقال: هل لك من ولدٍ غيرُهم. فقال: بلى ¬في النسخ: "بنى". والمثبت من التاريخ، وفي نسخة منه: "بقي".¥، لي غلامٌ أمغَرُ ¬زيادة من التاريخ، والأمغر: الأحمر الشعر والجلد. التاج (م غ ر).¥، وهو راعٍ في الغنمِ. فقال: أرسِلْ إليه. فلما أن جاء داودُ جاء غلامٌ أمغرُ ¬في النسخ: "أمعر".¥، فدَهَنه بدُهْنِ القُدْسِ، وقال لأبيه: اكتُمْ هذا، فإن طالوتَ لو يطَّلِعُ عليه قتَله. فسار جالوتُ في قومِه إلى بني إسرائيل فعسك
َر، وسار طالوتُ بينى إسرائيلَ وعسكَر، وتهيَّئُوا للقتالِ، فأرسَل جالوتُ إلى طالوتَ: لم يُقْتَلُ قومى ¬بعده في م: "وأقتل".¥ وقومُك؟ ابرُزْ لى، أو أبرِزْ لي مَن شيءتَ، فإن قتَلتُك كان المُلْكُ لى، وإن قتَلْتَنى كان المُلْكُ لك. فأرسَل طالوتُ في عسْكرِه صائحًا: مَن يبرُزُ لجالوتَ، فإن قتَله فإن المَلِكَ يُنْكِحُه ابنتَه، ويُشْرِكُه في مُلْكِه؟ فأرسَل إيشى ¬في ص: "إشى".¥ داودَ إلى إخوتِه -[قال الطبَريُّ: هو إيشى، ولكن قال المحدِّثُ: إيشى] ¬سقط من: م.¥ - وكانوا في العسكرِ، فقال: اذهَبْ فزوِّدْ ¬في ص، م، ت 2، س: "فرد"، وفي ت 1، ت 3: "ورد". والمثبت موافق لما تقدم في الآثار السابقة ولما سيأتي.¥ إخوتَك، وأخبرني خبرَ الناسِ ماذا صنَعوا. فجاء إلى إخوتِه، وسمِع صوتًا: إن المَلِكَ يقولُ: مَن يَبْرُزُ لجالوتَ، فإن قتَله أنكَحَه المَلِكُ ابنتَه؟ فقال داودُ لإخوتِه: ما منكم رجلٌ يبرُزُ لجالوتَ فيقتُلَه ويَنكِحَ ابنةَ المَلِكِ؟ فقالوا: إنك غلامٌ أحمقُ، ومَن يُطِيقُ جالوتَ، وهو من بقيِة الجبَّارِين! فلما لم يَرَهم رَغِبوا في ذلك، قال: فأنا أذهَبُ فأقتُلُه. فانتَهَروه وغَضِبوا عليه، فلما غَفَلوا عنه، ذهَب حتى جاء الصائحَ، ف
قال: أنا أبرُزُ لجالوتَ. فذَهَب به إلى المَلِكِ، فقال له: لم يُجِبْنى أحدٌ إلا غلامٌ مِن بني إسرائيل هو هذا. قال: يا بُنَيَّ، أنت تَبْرُزُ لجالوتَ فتُقاتِلُه؟ قال: نعم. قال: وهل آنَسْت من نفسِك شيئًا؟ قال: نعم، كنتُ راعيًا في الغنمِ، فأغارَ عليَّ الأسدُ، فأخَذتُ بلَحْيَيْه ففَكَكْتُهما. فدَعا له بقوسٍ وأداةٍ كاملةٍ، فلَبِسها وركِب الفرسَ، ثم سار منهم قريبًا، ثم صرَف فرسَه، فرَجَع إلى المَلِكِ، فقال الملكُ ومَن حولَه: جَبُن الغلامُ. فجاء فوَقَف على المَلِكِ، فقال: ما شأنُك؟ قال داودُ: إِنْ لم يقتُلْه اللهُ لى، لم يَقتُلْه هذا الفرسُ وهذا السلاحُ، فدَعْنى فأقاتِلَ كما أريدُ. فقال: نعم يا بُنَيَّ. فأخَذ داودُ مِخْلاتَه فتقَلَّدها، وألقَى فيها أحجارًا، وأخَذ مِقْلاعَه الذي كان يَرْمى ¬في النسخ: "يرعى".¥ به، ثم مضَى نحوَ جالوتَ، فلما دَنا من عسكرِه قال: أين جالوتُ يبرُزُ لى؟ فبرَز له على فرسٍ عليه السلاحُ كلُّه، فلما رآه جالوتُ قال: إليك أبرُزُ؟ قال: نعم. قال: فأتَيتَنى بالمِقْلاعِ والحَجَرِ كما يُؤتَى إلى الكلبِ! قال: هو ذاك. قال: لا جَرَمَ أنى سوف أُقسِّمُ لحمَك بينَ طيرِ السماءِ وسباعِ الأرضِ. قال داودُ: أو
يُقَسِّمُ اللَّهُ لحمَك. فوَضَع داودُ حجرًا في مِقْلاعِه، ثم دوَّره، فأرسَله نحوَ جالوتَ، فأصابَ أنفَ البَيْضةِ التي على جالوتَ حتى خالَط دماغَه، فوقَع من فرسِه، فمضَى داودُ إليه، فقطَع رأسَه بسيفِه، فأقبَل به في مِخْلاتِه، وبسَلَبِه يجُرُّه حتى ألقاه بينَ يَدَى طالوتَ، ففَرِحوا فرحًا شديدًا، وانصرَف طالوتُ، فلما كان داخلَ المدينةِ، سمِع الناسَ يذكُرون داودَ، فوَجَد في نفسِه، فجاءه داودُ، فقال: أعطِنى امْرأتى. فقال: أتريدُ ابنةَ المَلِكِ بغيرِ صَداقٍ؟ فقال داودُ: ما اشتَرطْتَ عليَّ صَداقًا، وما لي من شيءٍ. قال: لا أكلِّفُك إلا ما تُطِيقُ، أنت رجلٌ جرئٌ، وفي جبالِنا هذه جَراجِمةٌ يَحْتَرِبون الناسَ ¬جراجمة يحتربون الناس: أي لصوص يستلبون الناس وينهبونهم. النهاية 1/ 255.¥ وهم غُلْفٌ، فإذا قتلتَ منهم مائتى رجلٍ، فائْتِنى بغُلَفِهم. فجعَل كلما قتَل منهم رجلًا نظَم غُلْفَتَه في خيطٍ، حتى نظَم مائتى غُلْفةٍ، فأَتَى ¬بياض في ص بمقدار كلمتين، وفي م: "ثم جاء بهم".¥ إلى طالوتَ، فألقَى ¬كذا في النسخ، ولعلها: فألقى بها إليه.¥ إليه، فقال: ادفَعْ إلى امرأتى، قد [جئتُ بما اشتَرطْتَ. فزوَّجه ابنتَه] ¬مكانه بياض في النسخ،
والمثبت من المطبوعة.¥. وأكثَر الناسُ ذكرَ داودَ، وزادَه ¬في س: "رواه".¥ عندَ الناسِ عَجَبًا، فقال طالوتُ لابنِه: لَتَقْتُلَنَّ داودَ. قال: سبحانَ اللهِ، ليس بأهلٍ لذلك منك. قال: إنك غلامٌ أحمقُ، ما أُرَاه إلا سوف يُخرِجُك وأهلَ بيتِك من المُلْكِ. فلما سمِع ذلك مِن أبيه، انطَلَق إلى أختِه، فقال لها: إنى قد خِفْتُ أباك أن يقتُلَ زوجَك داودَ، فمُرِيه أن ¬زيادة من: ص، م، ويصح حذفها.¥ يأخُذَ حِذْرَه، ويَتغيَّبَ منه. فقالت له امرأتُه ذلك فتَغيَّبَ، فلما أصبَح أرسَل طالوتُ مَن يدعو له داودَ، وقد صنَعَت امرأتُه على فِراشِه كهيئةِ النائمِ ولَحَّفَتْه، فلما جاء رسولُ طالوتَ قال: أين داودُ؟ ليُجِبِ ¬في س: "ليجيب".¥ المَلِكَ. فقالت له: باتَ شاكِيًا ونام الآنَ، تَرَوْنه على الفراشِ. فرجَعوا إلى طالوتَ، فأخبرُوه ذلك، فمكَث ساعةً، ثم أرسَل إليه، فقالت: هو نائمٌ لم يستيقِظْ بعدُ. فرَجَعوا إلى المَلِكِ فقال: ائتونى به وإن كان نائمًا. فجاءوا إلى الفِراشِ، فلم يَجِدوا عليه أحدًا، فجاءوا ¬بعده في س: "إلى".¥ المَلِكَ فأخبَروه، فأرسل إلى ابنتِه فقال: ما حَمَلك على أن تكْذِبينِ ¬في م: "تكذبينى".¥؟ قالت: هو أمَرنى بذلك، وخِفْتُ
إن لم أفعَلْ أمرَه أن ¬ليس في ت 2، س، وهو صحيح أيضا.¥ يقتُلَنى. وكان داودُ فارًّا في الجبلِ حتى قُتِل طالوتُ، ومُلِّك داودُ بعدَه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 477، 478 ببعضه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيشِ، فبَعَث أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوتِه، فقال داودُ لطالوتَ: [ماذا لي فأقتُلَ] ¬في س: "ما لي إن قتلت".¥ جالوتَ؟ قال: لكَ ثُلُثُ مالى ¬في تفسير مجاهد: "ملكى".¥، وأُنكِحُك ابنتى. فأخَذ مِخْلاتَه، فجعَل فيها ثلاثَ مَرَواتٍ، ثم سَمَّى حجارتَه تلك إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدخَل يدَه فقال: باسمِ إلهى وإلِه آبائى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ. فخَرَج على إبراهيمَ، فجعَله في مِرْجمتِه، فخَرَقَت ثلاثًا وثلاثين بَيْضةً عن رأسِه، وقتَلَت ثلاثين ألفًا من ورائِه ¬تفسير مجاهد ص 241، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 464 (2451).¥.
حدَّثني موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: عَبَر يومَئذٍ النهرَ مع طالوتَ أبو داودَ في مَن عَبَر، مع ثلاثةَ عشَرَ ابنًا له، وكان داودُ أصغرَ بَنِيه، فأتاه ذاتَ يومٍ، فقال: يا أبتاه، ما أرْمى بقَذَّافتى شيئًا إلا صرَعتُه، فقال: أبشِرْ يا بُنَيَّ، فإن الله قد جعَل رزقَك في قَذَّافتِك. ثم أتاه مرةً أخرى، فقال: يا أبتاه، لقد دخَلتُ بينَ الجبالِ، فوجَدتُ أسدًا رابِضًا، فركِبتُ عليه، فأخَذتُ بأُذُنَيه، فلم يَهِجْنى. فقال: أبشِرْ يا بُنَيَّ، فإن هذا خيرٌ يُعْطِيكَه اللهُ. ثم أتاه يومًا آخَرَ، فقال: يا أبَتاه، إنى لأمشى بينَ الجبالِ فأُسَبِّحُ، فما يبقَى جبلٌ إلا سَبَّح معى. فقال: أبشِرْ يا بُنَيَّ، فإن هذا خيرٌ أعطاكَهُ اللهُ. وكان داودُ راعِيًا، وكان أبوه خلَّفَه يأتى إليه وإلى إخوتِه بالطعامِ، فأتَى النبيُّ بقَرْنٍ فيه دُهْنٌ وثوبٍ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، وتاريخ المصنف، والكامل 1/ 220: "تنور". وكذا فيما سيأتي، والمثبت من المطبوعة، وهو موافق لما في تفسير ابن أبي حاتم والدر المنثور.¥ من حديدٍ، فبعَث به إلى طالوتَ، فقال: إن صاحِبَكم الذي يقتُلُ جالوتَ يُوضَعُ هذا القَرْنُ على رأسِه، فيَغ
ْلى حتى يَدَّهِنَ منه، ولا يسيلُ على وجهِه، يكونُ على رأسِه كهيئةِ الإكليلِ، ويدخُلُ في هذا الثوبِ فيَمْلؤُه. فدَعَا طالوتُ بني إسرائيل فجرَّبَهم، فلم يوافِقْه منهم أحدٌ، فلما فرَغوا قال طالوتُ لأبى داودَ: هل بَقِى لك من ولدٍ لم يَشْهَدْنا؟ قال: نعم، بَقِى ابنى داودُ، وهو يأتِينا بطعامٍ ¬في م، وتفسير ابن أبي حاتم، والدر المنثور: "بطعامنا".¥. فلما أتاه داودُ، مَرَّ في الطريقِ بثلاثةِ أحجارٍ، فكَلَّمَنه وقُلْنَ له: خُذْنا يا داودُ تقتُلْ بنا جالوتَ، قال: فأخَذَهن فجَعَلهن في مِخْلاتِه. وكان طالوتُ قال: مَن قتَل جالوتَ زوَّجتُه ابنتى، وأجرَيتُ خاتمَه في مُلْكِى. فلما جاء داودُ وضَعوا القَرْنَ على رأسِه، فَغَلى حتى ادَّهَن منه، ولبِس الثوبَ فملأه، وكان رجلًا مِسْقامًا ¬المسقام: السقيم، وقيل: الكثير السقم. اللسان (س ق م).¥ مُصْفارًّا ¬في م: "مصغارًا". والمُصْفارّ: من اصفارّ لونه.¥، ولم يَلبَسْه أحدٌ إلا تَقَلْقَل فيه، فلما لَبِسه داودُ تَضايقَ الثوبُ عليه حتى تَنَقَّضَ ¬التَّنقُّض: صوت التشقق والتكسر.¥، ثم مشى إلى جالوتَ، وكان جالوتُ من أجسمِ الناس وأشَدِّهم ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أشدهم".¥، فلما نظَر إلى دا
ودَ قُذِف في قلبِه الرُّعْبُ منه، فقال له: يا فتى، ارجِعْ، فإني أرحَمُك أن أقتُلَك. قال داودُ: لا، بل أنا أقتُلُك. فأخرَج الحجارةَ، فجعَلها في القَذَّافةِ، كلما رفَع حجرًا سمَّاه، فقال: هذا باسمِ أبى إبراهيمَ، والثانى باسمِ أبى إسحاقَ، والثالثُ باسمِ أبى إسرائيلَ. ثم أدار القَذَّافةَ، فعادَت الأحجارُ حَجَرًا واحدًا، ثم أرسَله فصَكَّ به بينَ عَيْنَى جالوتَ، فنَقَبت رأسَه فقتَله، ثم لم تَزَلْ تقتُلُ كلَّ إنسانٍ تُصِيبُه، تَنْفُذُ منه حتى لم يكُنْ بحيالِها أحدٌ، فهزَموهم عندَ ذلك، وقتَل داودُ جالوتَ، ورجَع طالوتُ، فأنكَح داودَ ابنتَه، وأجرَى خاتَمه في مُلْكِه، فمال الناسُ إلى داودَ فأحَبُّوه، فلما رأي ذلك طالوتُ وجَد في نفسِه وحسَده، فأراد قتْلَه، فعلِم به داودُ أنه يُريدُ به ذلك، فسَجَّى له زِقَّ ¬الزق: كل وعاء اتخذ للشراب وغيره. تاج العروس (ز ق ق).¥ خَمرٍ في مَضْجَعِه، فدَخَل طالوتُ إلى منامِ داودَ وقد هرَب داودُ، فضرَب الزِّقَّ ضرْبةً فخرَقه، فسالَت الخمرُ منه، فوقَعَت قطرةٌ من خمرٍ في فِيه، فقال: يَرحَمُ اللَّهُ داودَ، ما كان أكثرَ شربِه للخمرِ! ثم إن داودَ أتاه من القابلةِ في بيتِه وهو نائمٌ، فوضَع سهمَ
ين عندَ رأسِه، وعندَ رجلَيه وعن يمينِه وعن شمالِه سهمَين ¬بعده في التاريخ: "سهمين ثم نزل".¥، فلما استيقظ طالوتُ بَصُر بالسهامِ فعرَفها، فقال: يرحَمُ اللهُ داودَ، هو خيرٌ مِنِّي، ظَفِرتُ به فقتَلتُه، وظَفِر بي فكَفَّ عنى. ثم إنه ركِب يومًا فوجَده يمشى في البَرِّيَّةِ، وطالوتُ على فرسٍ، فقال طالوتُ: اليومَ أقتُلُ داودَ. وكان داودُ إذا فَزِع لا يُدرَكُ، فركَض على أثرِه طالوتُ، ففَزِع داودُ، فاشتدَّ، فدخَل غارًا، وأوحَى اللهُ إلى العنكبوتِ، فضرَبَت عليه بيتًا، فلما انتهى طالوتُ إلى الغارِ، نظَر إلى بناءِ العنكبوتِ، فقال: لو كان دخَل ¬في ص، س، ت 1: "رجل".¥ ههنا لخرَق بيتَ العنكبوتِ. فخُيِّل إليه فترَكَه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 472 - 475، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 478 (2530) من طريق عمرو به إلى قوله: وأجرى خاتمه في ملكه. وينظر الكامل لابن الأثير 1/ 220، والدر المنثور 1/ 319.¥.
حدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: حدثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا أن داودَ حينَ أتاهم كان قد جعَل معه مِخْلاةً فيها ثلاثةُ أحجارٍ، وأن جالوتَ برَز لهم فنادَى: ألا رجلٌ لرجلٍ؟ فقال طالوتُ: مَن يبرُزُ له، وإلا برَزتُ له؟ فقام داودُ فقال: أنا. فقال ¬في م: "فقام". وقال ابن الأثير: العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان. النهاية 4/ 124.¥ له طالوتُ فشَدَّ عليه درعَه، فجعَل يراه يشخَصُ فيها ويرتفِعُ، فعجِب من ذلك طالوتُ، فشَدَّ عليه أداتَه كلَّها، وأن داودَ رماهم بحَجَرٍ من تلك الحجارةِ، فأصاب في القومِ، ثم رمَى الثانيةَ بحَجَرٍ، فأصاب فيهم، ثم رمَى الثالثةَ فقتَل جالوتَ، فآتاه اللهُ المُلْكَ والحكمةَ، وعلَّمه مما يشاءُ، وصار هو الرئيسَ عليهم، وأعطَوه الطاعةَ ¬أخرج آخره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 480 (2534) من طريق ابن أبي جعفر به مختصرًا.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: حدثني ابن زيدٍ، في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} فقَرأ حتى بلَغ: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}. قال: أوحَى اللهُ إلى نبيِّهم أن في ولدِ فلانٍ رجلًا يَقتُلُ اللهُ به جالوتَ، ومن علامتِه هذا القَرْنُ، تَضَعُه على رأسِه فيَفِيضُ ماءً. فأتاه فقال: إن الله أو حَى إليَّ أنَّ في ولدِك ¬في م: "ولد فلان".¥ رجلًا يقتُلُ اللهُ به جالوتَ. فقال: نعم يا نبيَّ اللهِ. قال: فأخرَج له اثنى عشَرَ رجلًا أمثالَ السَّوارى، وفيهم رجلٌ بارعٌ ¬بارع: تم في كل فضيلة وجمال وفاق أصحابه في العلم وغيره. اللسان (ب ر ع).¥ عليهم، فجَعَل يَعْرِضُهم على القَرْنِ فلا يَرى شيئًا، فيقولُ لذلك الجَسيمٍ: ارجِعْ. فيُردِّدُه عليه. فأوحَى اللهُ إليه: إنا لا نأخُذُ الرجالَ على صُوَرِهم، ولكنًّا نأخُذُهم على صَلاحِ قلوبِهم. قال: يا ربِّ، قد زعَم أنه ليس له ولدٌ غيرُه. فقال: كذَب. فقال: إن ربي قد كذَّبَك، وقال: إن لك ولدًا غيرَهم. فقال: قد صدَق يا نبيَّ اللهِ، لي ولدٌ قصيرٌ، استَحْييتُ
أن يَراه الناسُ، فجعَلتُه في الغنمِ. قال: فأين هو؟ قال: في شِعْبِ كذا وكذا، من جبل كذا وكذا. فخرَج إليه، فوجَد الوادىَ قد سال بينَه وبينَ البقعةِ ¬سقط من النسخ. والمثبت من تاريخ المصنف.¥ التي كان يُرِيحُ ¬الإراحة: رد الإبل والغنم من العشى إلى مُرَاحها، والمراح: المناخ والمأوى. تاج العروس (ر و ح).¥ إليها، قال: وَوَجَده يحمِلُ شاتَيْنِ شاتَين ¬سقط من النسخ. والمثبت من تاريخ المصنف.¥ يُجِيزُ بهما، ولا يخوضُ بهما السَّيلَ، فلما رآه قال: هذا هو لا شكَّ فيه، هذا يرحَمُ البهائمَ، فهو بالناسِ أرحمُ. قال: فوضَع القرنَ على رأسِه ففاض. فقال له: ابنَ أخى، هل رأيتَ ههنا من شيء يُعْجِبُك؟ قال: نعم، إذا سبَّحتُ سبَّحَت معى الجبالُ، وإذا أتَى النَّمِرُ أو الذئبُ أو السَّبُعُ أخَذ شاةً، قُمْتُ إليه، فأفتَحُ لَحْيَيه عنها، فلا يَهِيجُنى. قال: وألفَى معه صُفْنَه ¬الصفن: خريطة يكون للراعى فيها طعامه وزناده وما يحتاج إليه. اللسان (ص ف ن).¥. قال: فمر بثلاثةِ أحجارٍ يَنْتَزى ¬في م: "يأثر"، وفي س: "يدير". ورسمت في بقية النسخ كما أثبتناها إلا أنها غير منقوطة، وينتزى: يثب. وقد تكون ينبرى، من: انبرى؛ إذا عرض له.¥ بعضُها على بعضٍ، ك
لُّ واحدٍ منها يقولُ: أنا الذي يأخُذُ. ويقولُ هذا: لا، بل إيأي يأخُذُ. ويقولُ الآخرُ مثلَ ذلك. قال: فأخَذهنَّ جميعًا، فطَرَحهن ¬في س: "فوضعهن".¥ في صُفْنِه، فلما جاء مع النبيِّ عليه السلام وخرَجوا، قال لهم نبيُّهم: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا}. فكان من قصةِ نبيِّهم وقصتِهم ما ذكَر اللهُ في كتابِه. وقرَأ حتى بلَغ: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}. قال: واجتَمع أمرُهم وكانوا جميعًا. وقرَأ: {وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}. وبرَز جالوتُ على بِرْذَونٍ له أبْلَقَ، في يدِه قوسُ ¬بعده في م، س: "و".¥ نُشَّابٍ، فقال: مَن يَبْرُزُ؟ أبْرِزوا إليَّ رأسَكم. قال: ففَظِع به طالوتُ. قال: فالتَفَت إلى أصحابِه فقال: مَن رجلٌ يكفِينى اليومَ جالوتَ؟ فقال داودُ: أنا. فقال: تعال. قال: فنزَع دِرْعًا له، فألبَسه إياها. قال: ونفَخ اللهُ من ¬في س: "فيه".¥ روحِه فيه حتى ملأه، قال: فرمَى بنُشَّابَةٍ فوضَعها في الدِّرعِ. قال: فكسَرها داودُ ولم تَضُرَّه شيئًا، ثلاثَ مراتٍ، ثم قال له: خُذِ الآنَ. فقال داودُ: اللهمَّ اجعَلْه حجرًا واحدًا. قال: وسَمَّى واحدًا إبراهيمَ، وآخرَ إسحاقَ، وآخَرَ يعقوبَ. قال: فج
َمَعهنَّ جميعًا فكُنَّ حجرًا واحدًا. قال: فأخَذَهنَّ، وأخَذ مِقْلاعًا، فأدارَها ليَرمىَ بها، فقال: أتَرْمِينى كما يُرْمَى السَّبُعُ والذئبُ؟ ارْمِنى بالقوسِ. فقال: لا أرْمِيك اليومَ إلا بها. فقال له مثلَ ذلك أيضًا، فقال: نعم، وأنت أهونُ عليَّ من الذئب. فأدارها وفيها أمرُ اللهِ وسلطانُ اللَّهِ. قال: فخَلَّى سبيلَها مأمورةً، قال: فجاءت مُظِلَّةً ¬مظلة: مقبلة دانية.¥، فضرَبت بينَ عينَيه حتى خرَجت من قَفاه، ثم قتَلَت من أصحابِه وراءَه كذا وكذا، وهزَمهم اللهُ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 476 مختصرا.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: لما قطَعوا ذلك يعنى النهرَ الذي قال اللهُ فيه مُخْبِرًا عن قِيلِ طالوتَ لجنودِه ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "بجنوده"، وفي س: "وجنوده".¥: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ}. وجاء جالوتُ، وشقَّ على طالوتَ قِتالُه، فقال طالوتُ للناسِ: لو أن جالوتَ قُتِل أعطَيتُ الذي يقتُلُه نِصْفَ مُلْكى، وناصَفتُه كلَّ شيء أملِكُه. فبعَث اللهُ داودَ، وداودُ يومَئذٍ في الجبلِ رَاعِى غنمٍ، وقد غَزا مع طالوتَ تسعةُ إخوةٍ لداودَ، وهم أبدُّ ¬في م، ت 2: "أند"، وفي س: "أشد". والأبد: العظيم الخلق المتباعد بعضه من بعض. التاج (ب د د).¥ منه، وأغْنى ¬في م: "أعتى".¥ منه، وأعرَفُ في الناسِ منه، وأوْجَهُ عندَ طالوتَ منه، فغزوا ¬في م: "فغزا".¥ وترَكوه في غنمِهم، فقال داودُ حينَ ألقَى اللَّهُ في نفسِه ما ألقَى وأكرَمه: لأستَودِعنَّ ربِّي غَنمى اليومَ، ولآتينَّ الناسَ، فلأنظُرَنَّ ما الذي بلَغنى من قولِ المَلِكِ لَمن قتَل جالوتَ. فأتَى داودُ إخوتَه، فلامُوه حين أتاهم، فقالوا: لِمَ جئتَ؟ قال: لأقتُلَ جالوتَ، فإن ¬في ص، ت 2، س: "قال".¥ الله قادرٌ أن أقتُلَه. فسَخِروا منه، قال ابن
جريجٍ: قال مجاهدٌ: كان بعَث أبو داودَ مع داودَ بشيء إلى إخوتِه، فأخَذ مِخْلاةً، فجعَل فيها ثلاثَ مَرَواتٍ، ثم سمَّاهن إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ. قال ابن جريجٍ: قالوا: وهو ضعيفٌ رثُّ الحالِ. فمَرَّ بثلاثةِ أحجارٍ فقُلْنَ له: خُذْنا يا داودُ فقاتِلْ بنا جالوتَ. فأخَذهنَّ داودُ وألْقاهُنَّ في مِخْلاتِه، فلما ألْقاهُنَّ سمِع حجرًا منهنَّ يقولُ لصاحبِه: أنا حجرُ هارونَ الذي قتَل بي مَلِكَ كذا وكذا. وقال الثاني: أنا حجرُ موسى الذي قتَل بي مَلِكَ كذا وكذا. وقال الثالثُ: أنا حجرُ داودَ الذي أقتُلُ جالوتَ. فقال الحجران: يا حجرَ داودَ، نحن أعوانٌ لك. فصِرْنَ حجرًا واحدًا. وقال الحجرُ: يا داودُ، اقذِفْ بى، فإني سأستَعينُ بالريحِ - وكانت بَيضتُه فيما يقولون واللهُ أعلمُ فيها ستُّمائةِ رَطْلٍ - فأقَع في رأسِ جالوتَ فأقتُلُه - قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: سَمَّى واحدًا إبراهيمَ، والآخرَ إسحاقَ، والآخرَ يعقوبَ. وقال: باسمِ إلهى وإلهِ آبائى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، وجعَلهنَّ في مِرْجَمتِه. قال ابن جريجٍ: فانطلَق حتى نفَذ إلى طالوتَ، فقال: إنك قد جعَلت لمَن قتلَ جالوت نصفَ مُلْكِك، ونصفَ كلِّ شيءٍ تَملِكُه، أفَلِى ذلك إن ق
تَلتُه؟ قال: نعم. والناسُ يستهزئون بداودَ، وإخوةُ داودُ أشدُّ مَن هنالك عليه، وكان طالوتُ لا يَنتَدِبُ إليه أحدٌ زعَم أنه يقتُلُ جالوتَ إلا ألبَسه دِرْعًا عندَه، فإذا لم تكنْ قَدْرًا عليه نزَعها عنه، وكانت دِرْعًا سابِغةً من دورعِ طالوتَ، فألبَسها داودَ، فلما رأي قَدْرَها عليه أمَره أن يتقدَّمَ، فتقدَّم داودُ، فقام مَقامًا لا يقومُ فيه أحدٌ، وعليه الدِّرْعُ، فقال له جالوتُ: وَيُحك، مَن أنتَ؟ إنى أرحَمُك، ليَتقدَّمْ إليَّ غيرُك من هذه الملوكِ، أنتَ إنسانٌ ضعيفٌ مسكينٌ، فارجِعْ. فقال داودُ: أنا الذي أقتُلُك بإذنِ اللَّهِ، ولن أرجِعَ حتى أقتُلَك. فلما أبَى داودُ إلا قتالَه، تقدَّم جالوتُ إليه ليأخُذه بيدِه مُقْتدِرًا عليه، فأخرَج الحجَرَ من المِخْلاةِ، فدَعا ربَّه، ورَماه بالحجرِ، فألقَت الريحُ بَيضتَه عن رأسِه، فوقَع الحجرُ في رأسِ جالوتَ حتى دخَل في جوفِه، فقتَله. قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: لمَّا رمَى جالوتَ بالحجَرِ، خرَق ثلاثًا وثلاثين بيضةً عن رأسِه، وقتَلَت من ورائِه ثلاثين ألفًا. قال اللهُ تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ}. فقال داودُ لطالوتَ: وفِّ لي بما جعلْتَ. فأبَى طالوتُ أن يُعطِيَه ذلك، فانطل
َق داودُ فسكَن مدينةً من مدائنِ بني إسرائيل، حتى مات طالوتُ، فلما مات عمَد بنو إسرائيلَ إلى داودَ، فجاءوا به، فمَلَّكوه وأعطَوه خزائنَ طالوتَ، وقالوا: لم يقتُلْ جالوتَ إلا نبيٌّ. قال اللهُ: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: وأعطَى اللَّهُ داودَ المُلْكَ والحكمةَ، وعلَّمه مما يشاءُ. والهاءُ في قولِه: {وَآتَاهُ اللَّهُ}. عائدةٌ على داودَ. والمُلْكُ السلطانُ، والحكمةُ النبوَّةُ.
وقولُه: {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}. يعنى: عَلَّمه صَنعةَ الدروعِ والتقديرَ في السَّرْدِ، كما قال اللهُ تعالى ذكرُه: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لكُمْ لِتُحْصِنَكُم ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "ليحصنكم". وهما قراءتان، كما سيأتي في موضعه من التفسير.¥ مِنْ بَأْسِكُمْ) [الأنبياء: 80].
وقد قيل: إن معنى قولِه: {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ}. أن اللَّهَ آتَى داودَ مُلْكَ طالوتَ، ونبوَّةَ أشمويلَ ¬في ص: "سمويل"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "شمويل".¥.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: مُلِّك داودُ بعدَ ما قُتِل طالوتُ، وجعَله اللهُ نبيًّا، وذلك قولُه: {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ}. قال: الحكمةُ هي النبوَّةُ، آتاه نبوَّةَ شَمعونَ ¬في ص: "سمعون".¥ ومُلْكَ طالوتَ ¬جزء من الأثر المتقدم في ص 441، 442، وأخرج آخره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 480 (2533) من طريق عمرو به.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)}.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: ولولا أن الله يدفَعُ ببعضِ الناسِ - وهم أهلُ الطاعةِ له والإيمانِ به - بعضًا - وهم أهلُ المعصيةِ للهِ والشركِ به - كما دفَع عن المتخلِّفين عن طالوتَ يومَ جالوتَ من أهلِ الكفرِ باللهِ والمعصيةِ له، وقد أعطاهم ما سألوا ربَّهم ابتداءً من بَعْثةِ مَلِكٍ عليهم؛ ليجاهِدوا معه في سبيلِه، بمَن جاهَد معه من أهلِ الإيمانِ باللهِ واليقينِ والصبرِ، جالوتَ وجنودَه {لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ}. يعنى: لهلَك أهلُها بعقوبةِ اللَّهِ إيَّاهم، ففَسَدَت بذلك الأرضُ، ولكنَّ اللَّهَ ذو مَنٍّ على خلقِه، وتَطوُّلٍ عليهم؛ بدفْعِه بالبَرِّ من خلقِه عن الفاجرِ، وبالمطيعِ عن العاصى منهم، وبالمؤمنِ عن الكافرِ.
وهذه الآيةُ إعلامٌ من اللهِ تعالى ذكرُه أهلَ النِّفاقِ الذين كانوا على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المتخلِّفين عن مَشاهدِه والجهادِ معه؛ للشَّكِّ الذي في نفوسِهم ومرضِ قلوبِهم، والمشركين وأهلَ الكفرِ منهم، وأنه إنما يدفَعُ عنهم مُعاجَلَتهم العقوبةَ على كفرِهم ونِفاقِهم بإيمانِ المؤمنين به وبرسولِه، الذين هم أهلُ البصائرِ والجدِّ في أمرِ اللهِ، وذَوو اليقينِ بإنجازِ اللهِ إيَّاهم وعدَه على جهادِ أعدائِه وأعداءِ رسولِه، من النصرِ في العاجلِ، والفوزِ [بجنانِه في الآخرِ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "بجناته في الآخرة".¥.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ}. يقولُ: ولولا دفْعُ اللهِ بالبَرِّ ¬في م: "بالبار".¥ عن الفاجرِ، ودفعُه ببقيةِ أخلافِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أخلاق".¥ الناسِ بعضَهم عن بعضٍ، لفسَدَت الأرضُ بهَلاكِ أهلِها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 480، 481 (2538، 2541) من طريق ابن أبي نجيح به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ}. يقولُ: ولولا دفاعُ اللَّهِ بالبَرِّ عن الفاجرِ، وببَقِيةِ أخلافِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أخلاق".¥ الناسِ بعضَهم عن بعضٍ، لهَلَك أهلُها ¬تفسير مجاهد ص 242 مقتصرا على قوله: لهلك أهلها.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن حَنْظلةَ، عن أبي مسلمٍ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ: لولا بَقِيةٌ من المسلمين فيكم لهلَكْتُم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 320 إلى المصنف.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ}. يقولُ: لهَلَك مَن في الأرضِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 481 عقب الأثر (2541) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا أبو حُمَيدٍ الحِمْصيُّ أحمدُ بنُ المُغيرةِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ سليمانَ، عن محمدِ بن سُوقةَ، عن وَبَرةَ بن عبدِ الرحمنِ، عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ بالمسلمِ الصالحِ عن مائةِ أهلِ بيتٍ مِن جيرانِه البلاءَ". ثم قرَأ ابن عمرَ: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} ¬أخرجه العقيلي في الضعفاء 4/ 403، 404 (2026)، والطبراني في الأوسط (4080)، والبغوى في تفسيره 1/ 308 كلهم من طريق أبي حميد الحمصى به، وأخرجه ابن عدى في الكامل 2/ 790 من طريق يحيى بن سعيد به.¥.
حدَّثني أحمدُ أبو ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "بن".¥ حُمَيدٍ الحِمْصيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عثمانُ بن عبدِ الرحمنِ، عن محمدِ بن المُنْكَدِرِ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللَّهَ لَيُصلِحُ بصَلاحِ الرجلِ المسلمِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهلَ دُوَيْرَتِه، ودُوَيْراتٍ حولَه، ولا يَزالون في حِفْظِ اللهِ ما دامَ فيهم ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 448 عن المصنف، وأخرجه ابن المبارك في الزهد ص (330)، والحميدي (373)، وأبو نعيم في الحلية 3/ 148 من قول محمد بن المنكدر.¥ ".
وقد دلَّلنا على قولِه: {الْعَالَمِينَ}. وذكَرنا الروايةَ فيه ¬ينظر ما تقدم في 1/ 62 - 64.¥.
وأما القرأةُ فإنها اختَلَفت في قراءةِ قولِه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ}. فقرَأته جماعةٌ من القرأةِ: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ}. على وجهِ المصدرِ، من قولِ القائلِ: دفَع اللهُ عن خلقِه، فهو يدفَعُ دفْعًا. واحتَجَّت لاختيارِها ذلك بأن الله تعالى ذكرُه هو المُنْفَرِدُ ¬في م: "المتفرد".¥ بالدَّفْعِ عن خلقِه، ولا أحدَ يُدافِعُه فيُغالِبَه.
وقرَأت ذلك جماعةٌ أُخَرُ من القرأةِ: (ولولا دفاعُ اللهِ الناسَ) ¬وهذه قراءة نافع من السبعة وأبى جعفر، وقرأ الباقون بالوجه الأول. ينظر حجة القراءات ص 140، والنشر 2/ 220.¥ على وجهِ المصدرِ، من قولِ القائلِ: دافَع اللهُ عن خلقِه، فهو يُدافِعُ مُدافعةً ودِفاعًا. واحتَجَّت لاختيارِها ذلك بأن كثيرًا من خلْقِه يُعادُون أهلَ دينِ اللهِ وولايتِه والمؤمنين به، فهم بمُحاربتِهم إيَّاهم ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "إياه".¥ ومُعاداتِهم لهم، للهِ مُدافِعون بظنونِهم ¬في م: "بباطلهم".¥، ومُغالِبون ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "مغالبوه".¥ بجَهْلِهم، واللَّهُ مُدافِعُهم عن أوليائِه وأهلِ طاعتِه والإيمانِ به.
والقولُ في ذلك عندي أنهما قراءتان قد قرَأَت بهما القرَأةُ، وجاءت بهما جماعةُ الأمةِ، وليس في القراءةِ بأحدِ الحرفَين إحالةُ معنَى الآخرِ؛ وذلك أن من دافَع غيرَه عن شيء، [فمُدافِعُه عنه] ¬في ص، ت 2، ت 3، س: "فدافعه عنه ليس".¥ بشيء دافعٌ، ومتى امتَنَع المدفوعُ من الاندفاعِ، فهو لدافِعه ¬في م: "لمدافعه".¥ مُدافِعٌ، ولا شكَّ أن جالوتَ وجنودَه كانوا بقتالِهم ¬في س: "يقاتلهم".¥ طالوتَ وجنودَه، مُحاولِين مغالبةَ حزبِ اللهِ وجندِه، وكان في مُحاولتِهم ذلك محاولةُ مغالبةِ اللَّهِ ودفاعِه، عما قد تَضمَّن لهم من النُّصْرةِ، وذلك هو معنى مُدافعةِ اللَّهِ عن الذين دافَع اللهُ عنهم بمَن قاتَل جالوتَ وجنودَه من أوليائِه.
فبيِّنٌ ¬في م: "فتبين".¥ إذن أن سواءً قراءةُ مَن قرَأ: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ}. وقراءةُ مَن قرَأ: (ولولا دفاعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ). في التأويلِ والمعنى.

Tafsir in other languages · 5